تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) أي : من حلال ما كسبتم، وفي هذا دلالة على أن الكسب يتنوع إلى الطيب، والخبيث.
وقوله :( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) قيل : هو الأمر بإخراج العشور. وقيل : هو أمر بإخراج الحقوق التي كانت واجبة في نبات الأرض في الابتداء، ثم صارت منسوخة بآيات الزكاة. وقيل : هو في صدقات التطوع.
وقوله :( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) أَمَّ، وتيمم : إذا قصد. وأراد بالخبيث : الرديء هاهنا، أي : ولا تقصدوا الرديء منه تنفقون.
وسبب نزول الآية :«ما روى أن أصحاب النخيل على عهد رسول الله ﷺ كانوا يأتون بقنو فيعلقونه في المسجد ؛ ليأكله الفقراء، فجاء رجل بقنو حشف أراد ما يكون، وعلقه، فلم يرضه رسول الله ﷺ ونزلت الآية :( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) » (١).
وقوله :( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) إلا أن تسامحوا وتساهلوا في أخذه، ومعناه : أن الحق لو كان لكم على غيركم، فجاء به رديئا لا تأخذونه إلا بإغماض فيه، فتعتقدون أنكم تركتم بعض حقكم وأغمصتم.
وقوله :( وأعلموا أن الله غني ) يعطي عن غنى ( حميد ) محمود الغنى، وفيه دليل على أن الغنى لغير الله مذموم. وقيل : الحميد : المستحق للحمد.
١ - رواه الترمذي (٥/٢٠٣-٢٠٤ رقم ٢٩٨٧) وقال: حسن غريب صحيح، وابن ماجه (١/٥٨٣ رقم ١٨٢٢)، والحاكم في المستدرك (٢/٢٨٥) وقال: حديث غريب صحيح على شرط مسلم. جميعهم من حديث البراء بن عازب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى