الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ : في مفعولِ " أنفقوا " قولان، أحدُهما : أنه المجرورُ ب " مِنْ "، و " مِنْ " للتبعيض أي : أنفقوا بعضَ ما رزقناكم. والثاني : أنه محذوفٌ قامَتْ صفتُه مقامَه، أي : شيئاً مِمَّا رزقناكم، وتقدَّم له نظائرُ. و " ما " يجوزُ أن تكونَ موصولةً اسمية. والعائد محذوفٌ لاستكمالِ الشروطِ، أي : كَسَبتموه، وأن تكونَ مصدريةً أي : من طيباتَ كَسْبكم، وحينئذٍ لا بُدَّ من تأويلِ هذا المصدرِ باسمِ المفعولِ أي : مكسوبِكم، ولهذا كان الوجهُ الأولُ أَوْلى.
و " مِمَّا اَخْرَجْنا " عطفٌ على المجرور ب " مِنْ " بإعادةِ الجارِ، لأحدِ معنيين : إمَّا التأكيدِ وإمَّا للدلالةِ على عاملٍ آخرَ مقدرٍ، أي : وأَنْفقوا مِمَّا أَخْرجنا. ولا بدَّ من حَذْفِ مضافٍ، أي : ومن طيباتِ ما أَخْرَجنا. و " لكم " متعلِّقٌ ب " أخرجنا "، واللامُ للتعليلِ. و " مِنْ الأرض " متعلِّقٌ ب " أخرجنا " أيضاً، و " مِنْ " لابتداءِ الغاية.
قوله :﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ الجمهورُ على " تَيَمَّموا "، والأصلُ : تَتَيَمَّمُوا بتاءين، فحُذِفَتْ إحداهما تخفيفاً : إمَّا الأولى وإمَّا الثانيةُ، وقد تقدَّم تحريرُ القولِ فيه عند قولِه :﴿تَظَاهَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٥].
وقرأ البزي هنا وفي مواضع أُخَرَ بتشديدِ التاءِ، على أنه أَدْغم التاءَ الأولى في الثانيةِ، وجاز ذلك هنا وفي نظائِره ؛ لأنَّ الساكنَ الأول حرفُ لينٍ، وهذا بخلاف قراءتِه ﴿نَاراً تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤] ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾
[النور: ١٥] فإنه فيه جَمَعَ بين ساكنين والأولُ حرفٌ صحيحٌ، وفيه كلامٌ أهلِ العربيةِ يأتي ذِكْرُه إن شاءَ اللهُ تعالى.
وقرأ ابن عباس والزهري " تُيَمِّمو " بضم التاء وكسر الميمِ الأولى وماضيه : يَمَّم، فوزنُ " تُيَمِّموا " على هذه القراءة : تُفَعِّلوا من غيرِ حذفٍ، ورُوي عن عبد الله " تُؤَمِّموا " من أَمَّمْتُ أي قَصَدْتُ.
والتيممُّ : القصدُ، يقال : أَمَّ كردَّ، وأَمَّمَ كأَخَّرَ، ويَمَّم، وتَيَمَّم بالتاء والياء معاً، وتَأَمَّم بالتاء والهمزةِ، وكلُّها بمعنَى قَصَدَ. وفَرَّق الخليلُ - رحمه الله - بينها بفروقٍ لطيفة فقال :" أَمَّمْتُه قَصَدْتُ أَمامه، ويَمَّمْتُه : قصدْتُ. . . ويَمَّمْتُه : قصدتُه من أي جهة كان.
والخبيثُ والطيبُ : صفتانِ غالبتان لا يُذْكَر موصوفُهما : قال :﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦] ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، قال عليه السلام :" مِنَ الخُبْث والخَبائث "
قوله :﴿مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ " منه " متعلِّقٌ بتنفقون، وتُنْفِقُون في محلِّ نصبٍ على الحال من الفاعل ﴿تَيَمَّمُواْ﴾ أي : لا تَقْصِدوا الخبيث منفقين منه، قالوا : وهي حالٌ مقدَّرةٌ، لأن الإِنفاقَ منه يَقَعُ بعد القصد إليه، قاله أبو البقاء وغيره. والثاني : أنها حالٌ من الخبيث، لأن في الجملة ضميراً يعود إليه أي : لا تَقْصِدُوا مُنْفَقاً منه.
والثالث : أنه مستأنفُ ابتداءِ إخبارٍ بذلك، وتَمَّ الكلامُ عند قولِه :﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ ثم ابتدأ خبراً آخرَ، فقال : تُنفقون منه وأنتم لا تأخذُونه إلا إذا أَغْمضتم، كأن هذا عتابٌ للناسِ وتقريعٌ، وهذا يَرُدُّه المعنى.
قوله :﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ فيها قولان، أحدُهما : أنها مستأنفة لا مَحَلَّ لها، وإليه ذهب أبو البقاء. والثاني : أنها في محلِّ نصبٍ على الحال، ويَظْهَرُ هذا ظهوراً قوياً عند مَنْ يرى أن الكلامَ قد تَمَّ عند قولِهِ :﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ وما بعدَه استئنافٌ، وقد تقدَّم تفسيرُ معناه.
والهاء في " بآخذِيه " تعودُ على " الخبيث " وفيها وفي نحوها من الضمائر المتصلةِ باسمِ الفاعلِ قولان مشهورانِ، أحدُهما : أنها في محلِّ جر وإن كام محلُّهَا منصوباً لأنها مفعولٌ في المعنى. والثاني :- وهو رأي الأخفش - أنها في محلِّ نصب، وإنما حُذِفَ التنوينُ والنونُ في نحو :" ضاربيك " لِلَطافة الضمير، ومذهبُ هشام أنه يجوز ثبوتُ التنوينِ مع الضميرِ، فيجيز :" هذا ضارِبُنْك " بثبوتِ التنوين، وقد يَسْتَدِلُّ لمذهبه بقوله :
همُ الفاعلونُ الخيرَ والآمِرُونه ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله الآخر :
ولم يَرْتَفِقْ والناسُ مُحْتَضِرُونه ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقد جَمَع بين النونِ النائبةِ عن التنوينِ وبين الضميرِ. ولهذه الأقوالِ أدلةٌ مذكورةٌ في كتبِ القومِ.
قوله :﴿إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ﴾ الأصلُ : إلاَّ بأَنْ، فَحُذِف حرف الجر مع " أَنْ " فيجيءُ فيها القولان : أهي في محلِّ جر أم نصب ؟ وهذه الباءُ تتعلَّقُ " تُيَمِّموا " " بآخذيه ". وأجاز أبو البقاء أن تكونَ " أَنْ " وما في حَيِّزها في محلِّ نصبٍ على الحال، والعاملُ فيها " أخِذيه ". والمعنى : لَسْتم بآخذِيه في حالٍ من الأحوالِ إلا في حالِ الإِغماضِ، وقد تقدَّم أَنْ سيبويه لا يُجيز أن تقعَ " أَنْ " وما في حيِّزها موقعَ الحالِ. وقال الفراء :" المعنى على الشرطِ والجزاء ؛ لأنَّ معناه : إنْ أَغْمضتم أَخَذْتم، ولكن لَمَّا وقعت " إلاَّ " على " أَنْ " فتحها، ومثلُه :﴿إِلاَّ أَن يَخَافَآ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ﴿إَلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وهذا قولٌ مردودٌ عليه في كتبِ النحو.
والجمهورُ على " تُغْمِضوا " بضمِّ التاء وكسرِ الميمِ مخففةً من " أَغْمَض " وفيه وجهان، أحدُهما : أنه حُذِفَ مفعولُه، تقديرُه : تُغْمِضُوا أبصارَكم أو بصائرَكم. والثاني : في معنى ما لا يتعدَّى، والمعنى إلا أَنْ تُغْضُوا، مِنْ قولهم :" أَغْضَى عنه ".
وقرأ الزهري :" تُغْمِّضوا " بضم التاءِ وفتحِ الغينِ وكسرِ الميمِ مشددةً ومعناها كالأولى. ورُوي عنه أيضاً " تَغْمَضوا " بفتحِ التاءِ وسكونِ الغَيْن وفتحِ الميمِ، مضارعُ " غَمِضَ " بكسر الميم، وهي لغةٌ في " أَغْمض " الرباعي، فيكونُ ممَّا اتفق فيه فَعِل وأَفْعل. ورُوي عن اليزيدي " تَغْمُضوا " بفتحِ التاءِ وسكونِ الغينِ وضمِّ الميمِ. قال أبو البقاء :" وهو من غَمُضَ يَغْمُضُ كظَرُف يظرُفُ، أي : خَفِيَ عليكم رأيُكم فيه ".
ورُوي عن الحسن :" تُغَمِّضُوا " بضمِّ التاءِ وفتحِ الغَيْنِ وفتحِ الميمِ مشددةً على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وقتادةُ كذلك إلا أنه خَفَّفَ الميم، والمعنى :/ إلا أن تُحْمَلوا على التغافل عنه والمسامحِة فيه. وقال أبو البقاء في قراءةِ قتادة :" ويجوزُ أن يكونَ من أَغْمَضَ أي : صُودف على تلك الحالِ كقولِك : أَحْمَدْتُ الرجل أي : وَجَدْتُه محموداً " وبه قال أبو الفتح. وقيل فيها أيضاً : إنَّ معناها إلاَّ أَنْ تُدْخَلوا فيه وتُجْذَبوا إليه.
و " مِمَّا اَخْرَجْنا " عطفٌ على المجرور ب " مِنْ " بإعادةِ الجارِ، لأحدِ معنيين : إمَّا التأكيدِ وإمَّا للدلالةِ على عاملٍ آخرَ مقدرٍ، أي : وأَنْفقوا مِمَّا أَخْرجنا. ولا بدَّ من حَذْفِ مضافٍ، أي : ومن طيباتِ ما أَخْرَجنا. و " لكم " متعلِّقٌ ب " أخرجنا "، واللامُ للتعليلِ. و " مِنْ الأرض " متعلِّقٌ ب " أخرجنا " أيضاً، و " مِنْ " لابتداءِ الغاية.
قوله :﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ الجمهورُ على " تَيَمَّموا "، والأصلُ : تَتَيَمَّمُوا بتاءين، فحُذِفَتْ إحداهما تخفيفاً : إمَّا الأولى وإمَّا الثانيةُ، وقد تقدَّم تحريرُ القولِ فيه عند قولِه :﴿تَظَاهَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٥].
وقرأ البزي هنا وفي مواضع أُخَرَ بتشديدِ التاءِ، على أنه أَدْغم التاءَ الأولى في الثانيةِ، وجاز ذلك هنا وفي نظائِره ؛ لأنَّ الساكنَ الأول حرفُ لينٍ، وهذا بخلاف قراءتِه ﴿نَاراً تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤] ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾
[النور: ١٥] فإنه فيه جَمَعَ بين ساكنين والأولُ حرفٌ صحيحٌ، وفيه كلامٌ أهلِ العربيةِ يأتي ذِكْرُه إن شاءَ اللهُ تعالى.
وقرأ ابن عباس والزهري " تُيَمِّمو " بضم التاء وكسر الميمِ الأولى وماضيه : يَمَّم، فوزنُ " تُيَمِّموا " على هذه القراءة : تُفَعِّلوا من غيرِ حذفٍ، ورُوي عن عبد الله " تُؤَمِّموا " من أَمَّمْتُ أي قَصَدْتُ.
والتيممُّ : القصدُ، يقال : أَمَّ كردَّ، وأَمَّمَ كأَخَّرَ، ويَمَّم، وتَيَمَّم بالتاء والياء معاً، وتَأَمَّم بالتاء والهمزةِ، وكلُّها بمعنَى قَصَدَ. وفَرَّق الخليلُ - رحمه الله - بينها بفروقٍ لطيفة فقال :" أَمَّمْتُه قَصَدْتُ أَمامه، ويَمَّمْتُه : قصدْتُ. . . ويَمَّمْتُه : قصدتُه من أي جهة كان.
والخبيثُ والطيبُ : صفتانِ غالبتان لا يُذْكَر موصوفُهما : قال :﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦] ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، قال عليه السلام :" مِنَ الخُبْث والخَبائث "
قوله :﴿مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ " منه " متعلِّقٌ بتنفقون، وتُنْفِقُون في محلِّ نصبٍ على الحال من الفاعل ﴿تَيَمَّمُواْ﴾ أي : لا تَقْصِدوا الخبيث منفقين منه، قالوا : وهي حالٌ مقدَّرةٌ، لأن الإِنفاقَ منه يَقَعُ بعد القصد إليه، قاله أبو البقاء وغيره. والثاني : أنها حالٌ من الخبيث، لأن في الجملة ضميراً يعود إليه أي : لا تَقْصِدُوا مُنْفَقاً منه.
والثالث : أنه مستأنفُ ابتداءِ إخبارٍ بذلك، وتَمَّ الكلامُ عند قولِه :﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ ثم ابتدأ خبراً آخرَ، فقال : تُنفقون منه وأنتم لا تأخذُونه إلا إذا أَغْمضتم، كأن هذا عتابٌ للناسِ وتقريعٌ، وهذا يَرُدُّه المعنى.
قوله :﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ فيها قولان، أحدُهما : أنها مستأنفة لا مَحَلَّ لها، وإليه ذهب أبو البقاء. والثاني : أنها في محلِّ نصبٍ على الحال، ويَظْهَرُ هذا ظهوراً قوياً عند مَنْ يرى أن الكلامَ قد تَمَّ عند قولِهِ :﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ وما بعدَه استئنافٌ، وقد تقدَّم تفسيرُ معناه.
والهاء في " بآخذِيه " تعودُ على " الخبيث " وفيها وفي نحوها من الضمائر المتصلةِ باسمِ الفاعلِ قولان مشهورانِ، أحدُهما : أنها في محلِّ جر وإن كام محلُّهَا منصوباً لأنها مفعولٌ في المعنى. والثاني :- وهو رأي الأخفش - أنها في محلِّ نصب، وإنما حُذِفَ التنوينُ والنونُ في نحو :" ضاربيك " لِلَطافة الضمير، ومذهبُ هشام أنه يجوز ثبوتُ التنوينِ مع الضميرِ، فيجيز :" هذا ضارِبُنْك " بثبوتِ التنوين، وقد يَسْتَدِلُّ لمذهبه بقوله :
همُ الفاعلونُ الخيرَ والآمِرُونه ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله الآخر :
ولم يَرْتَفِقْ والناسُ مُحْتَضِرُونه ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقد جَمَع بين النونِ النائبةِ عن التنوينِ وبين الضميرِ. ولهذه الأقوالِ أدلةٌ مذكورةٌ في كتبِ القومِ.
قوله :﴿إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ﴾ الأصلُ : إلاَّ بأَنْ، فَحُذِف حرف الجر مع " أَنْ " فيجيءُ فيها القولان : أهي في محلِّ جر أم نصب ؟ وهذه الباءُ تتعلَّقُ " تُيَمِّموا " " بآخذيه ". وأجاز أبو البقاء أن تكونَ " أَنْ " وما في حَيِّزها في محلِّ نصبٍ على الحال، والعاملُ فيها " أخِذيه ". والمعنى : لَسْتم بآخذِيه في حالٍ من الأحوالِ إلا في حالِ الإِغماضِ، وقد تقدَّم أَنْ سيبويه لا يُجيز أن تقعَ " أَنْ " وما في حيِّزها موقعَ الحالِ. وقال الفراء :" المعنى على الشرطِ والجزاء ؛ لأنَّ معناه : إنْ أَغْمضتم أَخَذْتم، ولكن لَمَّا وقعت " إلاَّ " على " أَنْ " فتحها، ومثلُه :﴿إِلاَّ أَن يَخَافَآ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ﴿إَلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وهذا قولٌ مردودٌ عليه في كتبِ النحو.
والجمهورُ على " تُغْمِضوا " بضمِّ التاء وكسرِ الميمِ مخففةً من " أَغْمَض " وفيه وجهان، أحدُهما : أنه حُذِفَ مفعولُه، تقديرُه : تُغْمِضُوا أبصارَكم أو بصائرَكم. والثاني : في معنى ما لا يتعدَّى، والمعنى إلا أَنْ تُغْضُوا، مِنْ قولهم :" أَغْضَى عنه ".
وقرأ الزهري :" تُغْمِّضوا " بضم التاءِ وفتحِ الغينِ وكسرِ الميمِ مشددةً ومعناها كالأولى. ورُوي عنه أيضاً " تَغْمَضوا " بفتحِ التاءِ وسكونِ الغَيْن وفتحِ الميمِ، مضارعُ " غَمِضَ " بكسر الميم، وهي لغةٌ في " أَغْمض " الرباعي، فيكونُ ممَّا اتفق فيه فَعِل وأَفْعل. ورُوي عن اليزيدي " تَغْمُضوا " بفتحِ التاءِ وسكونِ الغينِ وضمِّ الميمِ. قال أبو البقاء :" وهو من غَمُضَ يَغْمُضُ كظَرُف يظرُفُ، أي : خَفِيَ عليكم رأيُكم فيه ".
ورُوي عن الحسن :" تُغَمِّضُوا " بضمِّ التاءِ وفتحِ الغَيْنِ وفتحِ الميمِ مشددةً على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وقتادةُ كذلك إلا أنه خَفَّفَ الميم، والمعنى :/ إلا أن تُحْمَلوا على التغافل عنه والمسامحِة فيه. وقال أبو البقاء في قراءةِ قتادة :" ويجوزُ أن يكونَ من أَغْمَضَ أي : صُودف على تلك الحالِ كقولِك : أَحْمَدْتُ الرجل أي : وَجَدْتُه محموداً " وبه قال أبو الفتح. وقيل فيها أيضاً : إنَّ معناها إلاَّ أَنْ تُدْخَلوا فيه وتُجْذَبوا إليه.