تفسير ابن عرفة — ابن عرفة
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ. . .﴾.
يحتمل المستلذات فيعمّ الحلال و ( غيره )(١) إلا أن يريد المستلذّ بقيد كونه ( حلالا )(٢) أو يقال بالعموم لأن الغاصب إذا زكّى مَاغَصَبَ ( يجزى )(٣) عن ربّه ولكن ذلك بعد الوقوع، وأما ابتداء ( فيؤمر )(٤) بردّه إلى ربّه، وقيل : الطيب الحلال هنا.
( وقوله )(٥) :﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم منَ الأرض﴾.
إشارة إلى الحقيقة وأن الكسب إنّما هو سبب ( لا مؤثر )(٦)، لأن ما أُخرج من الأرض يدخل في الكسب فهو عطف خاص على عام أو مقيد على مطلق.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ. . .﴾(٧).
إما الحرام أو ما تكرهون على التأويلين في الطيب.
قال ابن عرفة : وعندي أن الإنسان إذا كانت عنده كسرة باردة وأخرى سخنة وهو يكره الباردة فتصدق بها يدخل في هذا.
قوله تعالى :﴿واعلموا أَنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾.
احتراس أن تتوهموا أن الصدقة بهذا يحصل بها نفع للآمر بل النفع لمخرجها فقط.
يحتمل المستلذات فيعمّ الحلال و ( غيره )(١) إلا أن يريد المستلذّ بقيد كونه ( حلالا )(٢) أو يقال بالعموم لأن الغاصب إذا زكّى مَاغَصَبَ ( يجزى )(٣) عن ربّه ولكن ذلك بعد الوقوع، وأما ابتداء ( فيؤمر )(٤) بردّه إلى ربّه، وقيل : الطيب الحلال هنا.
( وقوله )(٥) :﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم منَ الأرض﴾.
إشارة إلى الحقيقة وأن الكسب إنّما هو سبب ( لا مؤثر )(٦)، لأن ما أُخرج من الأرض يدخل في الكسب فهو عطف خاص على عام أو مقيد على مطلق.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ. . .﴾(٧).
إما الحرام أو ما تكرهون على التأويلين في الطيب.
قال ابن عرفة : وعندي أن الإنسان إذا كانت عنده كسرة باردة وأخرى سخنة وهو يكره الباردة فتصدق بها يدخل في هذا.
قوله تعالى :﴿واعلموا أَنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾.
احتراس أن تتوهموا أن الصدقة بهذا يحصل بها نفع للآمر بل النفع لمخرجها فقط.
١ - أ: والحرام..
٢ - ج: حالا..
٣ - ج: يخرج..
٤ - د هـ: ينوي..
٥ - ب ج د هـ: نقص..
٦ - د: مؤثر..
٧ - قال البسيلي. الخبيث: قال ابن العربي: قال جماعة الخبيث الحرام. وزاد صاحب العين فقال الخبيث الفاسد. وأخذه من تسمية الرجيع خبيثا.
وقال يعقوب:"الخبيث الحرام. ففسر اللغة بالشرع وهو جعل عظيم والصحيح أن الخبيث يطلق على ما لا منفعة فيه كقوله ﷺ "كما ينفي الكير خبث الحديد". وعلى ما تنكره النفس كقوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾. الزمخشري: المخرج من الأرض هو النبات والمعادن وغيرهما أراد بالغير الركاز وقال البسيلي في تفسير قوله تعالى:
﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾: الزمخشري إلا أن تتسامحوا في أخذه وتترخصوا فيه من قولك فلان غمض عن بعض حقه إذا غض بصره.
قال الطرماح: كم يفتنا بالوتر قوم وللضيم رجال يرضون بالاغماض.
وأنشده ابن عطية: وللذل رجال. يقال: وتر فلان، إذا لم يأخذ بثأر قتيله. والضيم البذل.
وقال أيضا في تفسير قوله تعالى:
﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا﴾:
إطلاق لفظ الأمر هنا مجاز فلا دليل فيه على أن الأمر يطلق لغير الوجوب.
ويحتمل كونه تذييلا للأول في معناه أي يأمركم بالبخل فقوله: ﴿والله يعدكم﴾ مقابل للجميع وإن لم يكن قوله: ﴿ويأمركم﴾ في معنى يعدكم فيكون قوله ﴿مغفرة﴾ في مقابلته ﴿وفضلا﴾ في مقابلة ﴿يعدكم الفقر﴾، فيكون الطرف للطرف والوسط للوسط.
وقال أيضا في تفسير قوله تعالى:
﴿فإن الله يعلمه﴾: قال ابن عصفور: إذا تقدم الضمير معطوف ومعطوف عليه فإذا كان العطف بالواو وبحتى كان الضمير على حسب ما تقدم من الإفراد والتثنية والجمع وإن كان العطف بالفاء جاز فيه وجهان أن يكون على حسب ما تقدم قبله وأن يكون مفردا لا غير، وإن كان العطف بـ (ثم) فالأحسن الإفراد، لما فيها من المهلة، وإن كان العطف بما عدا ذلك فإنما يكون الضمير على حسب المتأخر من الأسماء المتقدم عليه ولا يجوز أن يكون على حسب ما تقدم إلا في (أو) خاصة وذلك شذوذ كقوله: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾.
ورده عليه بعض المتأخرين وقال: إن الضمير يكون على حسب الأول مطلقا في جميع حروف العطف. واستدل بقوله: ﴿فالله أولى بهما﴾. وتأول قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها﴾.
﴿... وما للظالمين من أنصار﴾: الفخر: لا دليل فيه لمنكري الشفاعة لأنه بمعنى الكل لا الكلية ومعلوم أن بعض الظالمين لا ناصر له.
قال شيخنا ابن عرفة: وقد يجاب بأن (أنصار) جمع (نصير) وهو أخص من ناصر فلا يلزم من نفيه نفيه.
قلت: ويدل عليه قول ابن عصفور في مقربه إن فعيل إن كان صفة قد يجمع على أفعال كشريف وأشراف ولم يذكر إذا كان اسما وهو كذلك كأصيل وآصال.
وقال أيضا في تفسير قوله تعالى:
﴿فنعما هي﴾: قرئ فنعما هي – وفيه الجمع بين ساكنين وهو لا يجوز إلا إن كان الأول حرف مد ولين فيجوز بلا خلاف وحرف لين خاصة فيجوز على اختلاف..
٢ - ج: حالا..
٣ - ج: يخرج..
٤ - د هـ: ينوي..
٥ - ب ج د هـ: نقص..
٦ - د: مؤثر..
٧ - قال البسيلي. الخبيث: قال ابن العربي: قال جماعة الخبيث الحرام. وزاد صاحب العين فقال الخبيث الفاسد. وأخذه من تسمية الرجيع خبيثا.
وقال يعقوب:"الخبيث الحرام. ففسر اللغة بالشرع وهو جعل عظيم والصحيح أن الخبيث يطلق على ما لا منفعة فيه كقوله ﷺ "كما ينفي الكير خبث الحديد". وعلى ما تنكره النفس كقوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾. الزمخشري: المخرج من الأرض هو النبات والمعادن وغيرهما أراد بالغير الركاز وقال البسيلي في تفسير قوله تعالى:
﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾: الزمخشري إلا أن تتسامحوا في أخذه وتترخصوا فيه من قولك فلان غمض عن بعض حقه إذا غض بصره.
قال الطرماح: كم يفتنا بالوتر قوم وللضيم رجال يرضون بالاغماض.
وأنشده ابن عطية: وللذل رجال. يقال: وتر فلان، إذا لم يأخذ بثأر قتيله. والضيم البذل.
وقال أيضا في تفسير قوله تعالى:
﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا﴾:
إطلاق لفظ الأمر هنا مجاز فلا دليل فيه على أن الأمر يطلق لغير الوجوب.
ويحتمل كونه تذييلا للأول في معناه أي يأمركم بالبخل فقوله: ﴿والله يعدكم﴾ مقابل للجميع وإن لم يكن قوله: ﴿ويأمركم﴾ في معنى يعدكم فيكون قوله ﴿مغفرة﴾ في مقابلته ﴿وفضلا﴾ في مقابلة ﴿يعدكم الفقر﴾، فيكون الطرف للطرف والوسط للوسط.
وقال أيضا في تفسير قوله تعالى:
﴿فإن الله يعلمه﴾: قال ابن عصفور: إذا تقدم الضمير معطوف ومعطوف عليه فإذا كان العطف بالواو وبحتى كان الضمير على حسب ما تقدم من الإفراد والتثنية والجمع وإن كان العطف بالفاء جاز فيه وجهان أن يكون على حسب ما تقدم قبله وأن يكون مفردا لا غير، وإن كان العطف بـ (ثم) فالأحسن الإفراد، لما فيها من المهلة، وإن كان العطف بما عدا ذلك فإنما يكون الضمير على حسب المتأخر من الأسماء المتقدم عليه ولا يجوز أن يكون على حسب ما تقدم إلا في (أو) خاصة وذلك شذوذ كقوله: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾.
ورده عليه بعض المتأخرين وقال: إن الضمير يكون على حسب الأول مطلقا في جميع حروف العطف. واستدل بقوله: ﴿فالله أولى بهما﴾. وتأول قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها﴾.
﴿... وما للظالمين من أنصار﴾: الفخر: لا دليل فيه لمنكري الشفاعة لأنه بمعنى الكل لا الكلية ومعلوم أن بعض الظالمين لا ناصر له.
قال شيخنا ابن عرفة: وقد يجاب بأن (أنصار) جمع (نصير) وهو أخص من ناصر فلا يلزم من نفيه نفيه.
قلت: ويدل عليه قول ابن عصفور في مقربه إن فعيل إن كان صفة قد يجمع على أفعال كشريف وأشراف ولم يذكر إذا كان اسما وهو كذلك كأصيل وآصال.
وقال أيضا في تفسير قوله تعالى:
﴿فنعما هي﴾: قرئ فنعما هي – وفيه الجمع بين ساكنين وهو لا يجوز إلا إن كان الأول حرف مد ولين فيجوز بلا خلاف وحرف لين خاصة فيجوز على اختلاف..