الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ) [ ٢٦٦ ].
قال علي رضي الله عنه : " من الذهب والفضة، الجياد منها " (١). أي زكوا من ذلك.
وقيل : من الحلال(٢).
وقال مجاهد : " ما كسبتم من التجارة، ( وَمِمَّا أَخْرَجْنَا(٣) لَكُم مِّنَ الاَرْضِ ) : يعني ما فيه زكاة مما بينته(٤) السنة " (٥).
( وَلاَ تَيَمَّمُوا(٦) الخَبِيثَ ) [ ٢٦٦ ].
أي الرديء، أي لا تعمدوا إلى الرديء تتصدقون(٧) به فتجعلوه زكاتكم(٨). ونزلت هذه الآية في رجل من الأنصار، علق قِنوا(٩) من حشف(١٠) للصدقة وكانوا يعلقون(١١) في أيام الجداد(١٢) في مسجد النبي [ عليه السلام ]/(١٣) بين كل أسطوانتين أقناء يأكل(١٤) منها المهاجرون والأنصار، فعلق هذا الرجل قنوا من حشف(١٥) فنهوا عن ذلك(١٦)، وهو الخبيث يراد(١٧) به الرديء. وقال علي : " كان الرجل يعزل الرديء من التمر للصدقة، فنزلت الآية(١٨) ". وهو قول الحسن ومجاهد وعطاء(١٩).
وقال ابن زيد : " الخبيث :/الحرام(٢٠) ".
أي لا تتصدقوا من الحرام، وتصدقوا من الحلال(٢١).
قوله :( وَلَسْتُم بِئَاخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا(٢٢) ) [ ٢٦٦ ].
أي لستم بآخذين الرديء من المال من(٢٣) غرمائكم إلا عن إغماض منكم ؛ أي كراهية، فتأخذونه كأنكم قد أغمضتم أعينكم، فال ترونه كراهة فيما أعطيتم.
وقرأ(٢٤) الحسن " أن تُغْمَضُوا " (٢٥) بفتح الميم وضم التاء(٢٦). أي لستم(٢٧) تأخذونه حتى تنقصوا(٢٨) من سعر(٢٩) غيره. وكذلك قرأ قتادة(٣٠).
قيل : معناه : لستم تأخذونه إلا أن يهضم لكم من ثمنه أي ينقص(٣١). وقرأ الزهري : " تَغْمِضُوا " بفتح التاء، وكسر الميم(٣٢).
وعنه أيضاً بضم التاء، وتشديد(٣٣) الميم(٣٤).
وقال علي : " لستم ممن يأخذ الرديء حتى يهضم لكم " (٣٥). أي يرخص عليكم(٣٦) من ثمنه، فيقول تعالى : " ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم إلا عن تغمض وترخص في أخذه وكراهة ".
وقال ابن زيد : " لستم ممن يأخذ الحرام حتى يغمض لكم فيه من الإثم " (٣٧).
قوله :( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ )(٣٨) [ ٢٦٦ ].
أي غني عن أن تتصدقوا(٣٩) بالرديء والدنيء، وتأخذوا(٤٠) لأنفسكم الجيد(٤١).
( حَمِيدٌ ) لمن تصدق بطيب ماله.
١ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٥٦..
٢ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٥٦، والدر المنثور: ٢/٤٧..
٣ - في ع٣: أجرنا. وهو تحريف..
٤ - في ع٣: ينبته. وهو تحريف..
٥ - انظر تفسيره: ١/١١٧..
٦ - في ع٣: تتيمموا..
٧ - في ع٣: تتصدقوا..
٨ - وهو معنى قول جابر بن عبد الله في جامع البيان: ٥/٥٥٩، ولباب النقول: ٤٩..
٩ - والقِنوا: العنق بما فيه من الرطب. وجمعه أَقْنَاءٌ وَقِنْوَانٌ. ومنه قوله تعالى: (وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ) [الأنعام: ١٠٠]. انظر اللسان: ٣/١٧٨..
١٠ - في ق: خشب. وهو تصحيف. والخشف هو التمر الرديء. اللسان: ١/٦٤٤..
١١ - في ع٣: يعقلون. وهو تحريف..
١٢ - والجداد هو صَرامُ النخل أي قطع ثمرها. انظر اللسان: ١/٤١٥..
١٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٤ - في ع٣: يأكلون..
١٥ - في ق: خشب. وهو تحريف..
١٦ - انظر: أسباب النزول: ٧٦، ولباب النقول: ٤٩، وقد رواه الترمذي عن البراء بن عازب وقال: حسن صحيح غريب. راجع سننه: ٥/٢١٨-٢١٩..
١٧ - في ع٣: يقال..
١٨ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٦٢..
١٩ - انظر: جامع البيانك ٥/٥٦٢..
٢٠ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٦٣، والمحرر الوجيز: ٢/٣٢٣..
٢١ - في ع٣: بالحلال..
٢٢ - في ح: تغمضوا فيه..
٢٣ - في ق: عن..
٢٤ - سقط حرف الواو من ع٣..
٢٥ - في ع٣: تغتمضوا..
٢٦ - راجع الإملاء: ١/١١٤، وتفسير القرطبي: ٣/٣٢٧..
٢٧ - في ع٢، ع٣: ولستم..
٢٨ - في ع٢: تنقضوا، وهو تصحيف..
٢٩ - في ع١، ع٢، ع٣: سعرهم..
٣٠ - انظر: المحتسب: ١/١٣٩-١٤٠..
٣١ - انظر: تفسير الغريب: ٩٨، والقول للحسن البصري في المحرر الوجيز: ٢/٣٢٥، وتفسير القرطبي: ٣/٣٢٦..
٣٢ - انظر: الإملاء: ١/١١٥..
٣٣ - في ق: تسديد، وهو تصحيف..
٣٤ - انظر: المحتسب: ١/١٣٩-١٤٠، والإملاء: ١/١١٤..
٣٥ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٦٤، والمحرر الوجيز: ٢/٣٢٥..
٣٦ - في ع٣: لكم..
٣٧ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٦٧، والمحرر الوجيز: ٢/٣٢٦، وتفسير القرطبي: ٣/٣٢٦..
٣٨ - سقط من ق. وفي ع٢، ع٣: غني حميد..
٣٩ - في ق، ع٣: تصدقوا..
٤٠ - في ع٢، ع٣: تأخذون..
٤١ - في ع٢: الحميد. وفي ع٣: جيداً..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى