قال مقاتل بن سليمان:... فانطلق عبد الله بن أُبَيّ رأس المنافقين في نَفر معه إلى النبي ﷺ، فقالوا: ما لنا عند الله؟ فنزلت: ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾ [النساء:١٣٨] يعني: وجيعًا. ﴿ويُعَذِّبَ﴾ يعني: ولكي يعذِّب ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ﴾ مِن أهل المدينة؛ عبد الله بن أُبي وأصحابه، ﴿والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ يعني: من أهل مكة، ﴿الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ وكان ظنّهم حين قالوا: واللّات والعُزّى، ما نحن وهو عند الله إلا بمنزلة واحدة، وأنّ محمدًا لا يُنصر. فبئس حين ما ظنُّوا، يقول الله: ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهُمْ وأَعَدَّ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾ يعني: وبئس المصير
قال مقاتل بن سليمان:... وأنزل الله تعالى في قول عبد الله بن أُبَي حين قال: فأين أهل فارس والروم؟: ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ﴾ يعني: الملائكة، ﴿والأَرْضِ﴾ يعني: المؤمنين، فهؤلاء أكثر من فارس والرّوم، ﴿وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ في مُلكه ﴿حَكِيمًا﴾ في أمْره، فحكَم النّصر للنبي ﷺ. وأنزل في قول عبد الله بن أُبي: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ أي: محمد ﷺ وحده ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة:٢١] يقول: أقوى وأعزّ مِن أهل فارس والرّوم؛ لقول عبد الله بن أُبي هم أشدُّ بأسًا وأعزّ عزيزًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾ يا محمد إلى هذه الأمة ﴿شاهِدًا﴾ عليها بالرسالة، ﴿و﴾ أرسلناك ﴿مُبَشِّرًا﴾ بالنّصر في الدنيا، والجنّة في الآخرة، ﴿ونَذِيرًا﴾ مِن النار
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾، يعني: تنصروه، وتعاونوه على أمْره كلّه، .... ﴿وتعزّروه﴾ مثل قوله في الأعراف [١٥٧]: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ولما قال المسلمون للنبي ﷺ: إنّا نخشى ألّا يفي المشركون بشرطهم. فعند ذلك تبايعوا على أن يُقاتِلوا ولا يفرُّوا، يقول: الله رضي عنهم ببيعتهم. ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾ يوم الحُدَيبية تحت الشجرة في الحرم وهي بيعة الرضوان، كان المسلمون يومئذ ألفًا وأربعمائة رجل، فبايعوا النبي ﷺ على أن يُقاتِلوا ولا يفرُّوا من العدوّ، فقال: ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَدُ اللَّهِ﴾ بالوفاء لهم بما وعدهم من الخير ﴿فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ حين قالوا للنبي ﷺ: إنّا نُبايِعُك على ألّا نَفِرَّ ونقاتل، فاعرف لنا ذلك