محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة الفتح في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة الفتح

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنّمَا يُبَايِعُونَ اللّهَ يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نّكَثَ فَإِنّمَا يَنكُثُ عَلَىَ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىَ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : إنّ الّذِينَ يُبايِعُونَكَ بالحديبية من أصحابك على أن لا يفرّوا عند لقاء العدوّ، ولا يولّوهم الأدبار إنّمَا يُبايِعُونَ اللّهَ يقول : إنما يبايعون ببيعتهم إياك الله، لأن الله ضمن لهم الجنة بوفائهم له بذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : إنّ الّذِينَ يُبايِعُونَكَ قال : يوم الحديبية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّ الّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنّمَا يُبايِعُونَ اللّهَ يَدُ اللّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فإنّمَا يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وهم الذين بايعوا يوم الحديبية.
وفي قوله : يَدُ اللّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ وجهان من التأويل : أحدهما : يد الله فوق أيديهم عند البيعة، لأنهم كانوا يبايعون الله ببيعتهم نبيه ﷺ والآخر : قوّة الله فوق قوّتهم في نُصرة رسوله ﷺ، لأنهم إنما بايعوا رسول الله ﷺ على نُصرته على العدوّ.
وقوله : فَمَنْ نَكَثَ فإنّمَا يَنْكُثُ على نَفْسِهِ يقول تعالى ذكره : فمن نكث بيعته إياك يا محمد، ونقضها فلم ينصرك على أعدائك، وخالف ما وعد ربه فإنّمَا يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ يقول : فإنما ينقض بيعته، لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الجنة بوفائه بالبيعة، فلم يضرّ بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها، فأما رسول الله ﷺ، فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه، نكث الناكث منهم، أو وفى ببيعته.
وقوله : وَمَنْ أوْفَى بِمَا عاهَدَ عَلَيْهُ اللّهَ. . . الآية، يقول تعالى ذكره : ومن أوفى بما عاهد الله عليه من الصبر عند لقاء العدوّ في سبيل الله ونُصرة نبيه ﷺ على أعدائه فَسَيُؤْتِيهِ أجْرا عَظِيما يقول : فسيعطيه الله ثوابا عظيما، وذلك أن يُدخله الجنة جزاءً له على وفائه بما عاهد عليه الله، ووثق لرسوله على الصبر معه عند البأس بالمؤكدة من الأيمان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَسَيؤْتِيهِ أجْرا عَظِيما وهي الجنة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١٠)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ) بالحديبية من أصحابك على أن لا يفرّوا عند لقاء العدوّ، ولا يولُّوهم الأدبار (إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) يقول: إنما يبايعون ببيعتهم إياك الله، لأن الله ضمن لهم الجنة بوفائهم له بذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد قوله (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ) قال: يوم الحديبية.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) وهم الذين بايعوا يوم الحديبية.
وفي قوله (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) وجهان من التأويل: أحدهما: يد الله فوق أيديهم عند البيعة، لأنهم كانوا يبايعون الله ببيعتهم نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ; والآخر: قوّة الله فوق قوّتهم في نصرة رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، لأنهم إنما بايعوا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على نُصرته على العدو.
وقوله (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) يقول تعالى ذكره: فمن نكث بيعته إياك يا محمد، ونقضها فلم ينصرك على أعدائك، وخالف ما وعد ربه (فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) يقول: فإنما ينقض بيعته، لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الحنة بوفائه بالبيعة، فلم يضرّ بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها، فأما رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه، نكث الناكث منهم، أو وفى ببيعته.
وقوله (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ)... الآية، يقول تعالى ذكره: ومن أوفى بما عاهد الله عليه من الصبر عند لقاء العدوّ في سبيل الله ونُصرة نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على أعدائه (فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) يقول: فسيعطيه الله ثوابا عظيما، وذلك أن يُدخله الجنة جزاء له على وفائه بما عاهد عليه الله، ووثق لرسوله على الصبر معه عند البأس بالمؤكدة من الأيمان.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) وهي الجنة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَاسْتَقَرَّتْ زَادَهُمْ إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَا الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى تَفَاضِلِ الْإِيمَانِ فِي الْقُلُوبِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لو شاء لانتصر من الكافرين فقال سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَيْ وَلَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا وَاحِدًا لَأَبَادَ خَضْرَاءَهُمْ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى شَرَّعَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْجِهَادَ وَالْقِتَالَ، لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وَالْحُجَّةِ الْقَاطِعَةِ والبراهين الدامغة، ولهذا قال جلت عظمته: وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً.
ثم قال عز وجل: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها قَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَنَسٍ رضي الله عنه حين قَالُوا: هَنِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لك فما لنا؟
فأنزل الله تَعَالَى: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ أَيْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبَهُمْ فَلَا يُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهَا، بَلْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَيَغْفِرُ وَيَسْتُرُ وَيَرْحَمُ وَيَشْكُرُ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً كقوله جل وعلا:
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:
١٨٥] الآية.
وقوله تعالى: وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ أي يتهمون الله تعالى في حكمه ويظنون بالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عنهم أن يقتلوا ويذهبوا بالكلية، ولهذا قال تعالى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ أَيْ أَبْعَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ثم قال عز وجل مُؤَكِّدًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنَ الْأَعْدَاءِ أَعْدَاءِ الإسلام ومن الْكَفَرَةِ وَالْمُنَافِقِينَ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً.

[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ٨ الى ١٠]

إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٩) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١٠)
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً أَيْ عَلَى الْخَلْقِ وَمُبَشِّراً أَيْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَذِيراً أَيْ لِلْكَافِرِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ. لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ قال ابن عباس رضي الله عنهما وغير واحد: تعظموه وَتُوَقِّرُوهُ مِنَ التَّوْقِيرِ وَهُوَ الِاحْتِرَامُ وَالْإِجْلَالُ وَالْإِعْظَامُ وَتُسَبِّحُوهُ أي تسبحون اللَّهَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ.
ثم قال عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ كقوله جل وعلا: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [النِّسَاءِ: ٨٠] يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ أَيْ هُوَ حَاضِرٌ مَعَهُمْ يَسْمَعُ أَقْوَالَهُمْ وَيَرَى مَكَانَهُمْ وَيَعْلَمُ ضَمَائِرَهُمْ وظواهرهم فهو
تعالى هو المبايع بواسطة رسوله الله ﷺ كقوله تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التَّوْبَةِ: ١١١].
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى الْأَنْبَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ» وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم في الحجر «والله ليبعثه الله عز وجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يَنْظُرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ وَيَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ فمن استلمه فقد بايع الله تعالى» ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ولهذا قال تعالى هَاهُنَا: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ أَيْ إِنَّمَا يَعُودُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَى النَّاكِثِ وَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً أَيْ ثَوَابًا جَزِيلًا. وَهَذِهِ الْبَيْعَةُ هِيَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ وَكَانَتْ تحت شجرة سمر «١» بالحديبية، وكان الصحابة رضي الله عنهم الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ قيل ألفا وثلاثمائة، وقيل وأربعمائة، وَقِيلَ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَالْأَوْسَطُ أَصَحُّ.
ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ
قَالَ الْبُخَارِيُّ «٢» : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سفيان عن عمرو عن جابر رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ «٣» مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا يَوْمَئِذٍ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَوَضَعَ يَدَهُ في ذلك الماء فجعل الماء ينبع مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى رَوَوْا كُلُّهُمْ «٤»، وَهَذَا مُخْتَصَرٌ مِنْ سِيَاقٍ آخَرَ حِينَ ذَكَرَ قِصَّةَ عَطَشِهِمْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُمْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَوَضَعُوهُ فِي بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَجَاشَتْ «٥» بِالْمَاءِ حَتَّى كفتهم فقيل لجابر رضي الله عنه: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: كُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا «٦»، وَفِي رِوَايَةٍ في الصحيحين عن
(١) شجرة سمر: شجرة الطلح، وهي شجرة طويلة عظيمة.
(٢) تفسير سورة ٤٨، باب ١.
(٣) كتاب الإمارة، حديث ٦٧، ٦٩.
(٤) أخرجه البخاري في المناقب باب ٢٥، ومسلم في الفضائل حديث ٦.
(٥) جاشت: أي فارت.
(٦) أخرجه البخاري في المناقب باب ٢٥، ومسلم في الإمارة حديث ٧٢، ٧٣.
جابر رضي الله عنه أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً «١».
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: كَمْ كَانَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؟ قَالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً، قُلْتُ فَإِنَّ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهِمَ، هُوَ حَدَّثَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْقَدِيمِ يَقُولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً ثُمَّ ذَكَرَ الْوَهْمَ فَقَالَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وروى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَالْمَشْهُورُ الَّذِي رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْعَبَّاسِ الدُّورِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عَنْ شَبَّابَةَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألفا وأربعمائة، وكذلك هو الذي فِي رِوَايَةِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَمَعْقِلِ بْنِ يسار والبراء بن عازب رضي الله عنهم، وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ، وَقَدْ أَخْرَجَ صَاحِبَا الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه يَقُولُ: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَكَانَتْ أَسْلَمُ يَوْمَئِذٍ ثُمُنَ الْمُهَاجِرِينَ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ المسور بن مخرمة ومروان بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ لَا يُرِيدُ قِتَالًا، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ سَبْعِينَ بَدَنَةً، وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةِ نَفَرٍ، وَكَانَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ يَقُولُ: كُنَّا أَصْحَابَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً «٢»، كَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ أَوْهَامِهِ فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ فِي الصحيحين أنهم كانوا بضع عشرة مائة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ذِكْرُ سَبَبِ هَذِهِ الْبَيْعَةِ الْعَظِيمَةِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي السِّيرَةِ: ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ، لِيُبَلِّغَ عَنْهُ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مَا جَاءَ لَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي وَلَيْسَ بِمَكَّةَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَنْ يَمْنَعُنِي، وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا وَغِلَظِي عَلَيْهَا، وَلَكِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ أَعَزَّ بِهَا مِنِّي عثمان بن عفان رضي الله عنه، فَبَعَثَهُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَأَشْرَافِ قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أنه لم يأت لحرب، وأنه إنما جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ. فَخَرَجَ عثمان رضي الله عنه إِلَى مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ العاص حين
(١) أخرجه البخاري في المغازي باب ٣٥، ومسلم في الإمارة حديث ٨٠.
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠٨، ٣٠٩. [.....]
دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا، فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فانطلق عثمان رضي الله عنه حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ، فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أرسله به، فقالوا لعثمان رضي الله عنه حِينَ فَرَغَ مِنْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ. فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عثمان رضي الله عنه قَدْ قُتِلَ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ: «لَا نَبْرَحُ حَتَّى نناجز القوم».
ودعا رسول الله النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: بَايَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَوْتِ، وَكَانَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبَايِعْهُمْ عَلَى الْمَوْتِ وَلَكِنْ بَايَعَنَا على أن لا نَفِرَّ، فَبَايَعَ النَّاسُ وَلَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَضَرَهَا إِلَّا الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ أَخُو بني سلمة، فكان جابر رضي الله عنه يَقُولُ: وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لَاصِقًا بِإِبِطِ نَاقَتِهِ قَدْ ضَبَأَ «١» إِلَيْهَا يَسْتَتِرُ بِهَا مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ عثمان رضي الله عنه باطل «٢».
وذكر ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بن الزبير رضي الله عنهما قَرِيبًا مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَزَادَ فِي سِيَاقِهِ أن قريشا بعثوا وعندهم عثمان رضي الله عنه، سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، وَمِكْرَزَ بْنَ حَفْصٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عِنْدَهُمْ إِذْ وَقَعَ كَلَامٌ بَيْنَ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْضِ الْمُشْرِكِينَ، وَتَرَامَوْا بِالنَّبْلِ وَالْحِجَارَةِ وَصَاحَ الْفَرِيقَانِ كِلَاهُمَا، وَارْتَهَنَ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ قَدْ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وأمر بالبيعة، فأخرجوا على اسم الله تعالى فَبَايِعُوا، فَسَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبَايَعُوهُ على أن لا يَفِرُّوا أَبَدًا. فَأَرْعَبَ ذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ وَأَرْسَلُوا مَنْ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَدَعَوْا إِلَى الْمُوَادَعَةِ وَالصُّلْحِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا تَمْتَامٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قَتَادَةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عنه قَالَ: لَمَّا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَبَايَعَ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ الله تعالى وَحَاجَةِ رَسُولِهِ» فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لعثمان رضي الله عنه خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وحدثني من أثق به
(١) ضبأ إليها: أي استتر بها.
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٣١٥، ٣١٦.
عمن حدثه بإسناد له عن ابن مليكة عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعثمان رضي الله عنه، فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ:
فَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ أَبُو سِنَانٍ الْأَسَدِيُّ «١»، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ كَانَ أَوَّلَ مَنِ انْتَهَى إِلَيْهِ أَبُو سنان الأسدي فَقَالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَامَ تُبَايِعُنِي؟ فَقَالَ أَبُو سنان رضي الله عنه: عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ، هَذَا أَبُو سِنَانِ وَهْبٍ الْأَسَدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «٢»
: حدثنا شجاع بن الوليد أنه سمع النضر بن محمد يقول: حدثنا صخر عن نافع رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ عُمَرَ رضي الله عنه يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَنْ يَأْتِيَ بِهِ، لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم يبايع عند الشجرة، وعمر رضي الله عنه لا يدري بذلك، فبايعه عبد الله رضي الله عنه، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى عمر رضي الله عنه، وعمر رضي الله عنه يَسْتَلْئِمُ «٣» لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أن ابن عمر أسلم قبل عمر رضي الله عنهما. ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَدْ تَفَرَّقُوا فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَعْنِي عُمَرُ رضي الله عنه: يَا عَبْدَ اللَّهِ انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ فَبَايَعَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عمر رضي الله عنه، فَخَرَجَ فَبَايَعَ.
وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَدِيبِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فَبَايَعْنَاهُ، وعمر رضي الله عنه آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ سَمُرَةٌ وَقَالَ: بايعناه على أن لا نَفِرَّ وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ «٤» عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْهُ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ «٥» عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ خالد عن الحكم بن عبد الله الأعرج، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم يبايع الناس،
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ٣١٦.
(٢) كتاب المغازي باب ٣٥.
(٣) استلئم: أي ليس ما عنده من عدة الحرب.
(٤) كتاب الإمارة حديث ٦٧.
(٥) كتاب الإمارة حديث ٦٨.
وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قَالَ: وَلَمْ نُبَايِعْهُ على الموت ولكن بايعناه على أن لا نَفِرَّ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «١» : حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بن الأكوع رضي الله عنه قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. قَالَ يَزِيدُ: قُلْتُ يَا أبا مسلمة عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «٢» أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ! حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سلمة رضي الله عنه قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يوم الحديبية، ثم تنحيت فقال صلى الله عليه وسلم: «يا سلمة ألا تبايع؟» قلت: قد بايعت، قال صلى الله عليه وسلم: «أَقْبِلْ فَبَايِعْ». فَدَنَوْتُ فَبَايَعْتُهُ، قُلْتُ: عَلَامَ بَايَعْتَهُ يَا سَلَمَةُ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ «٣» مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَكَذَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّهُمْ بَايَعُوهُ عَلَى الْمَوْتِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرْنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العقدي، حدثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أبيه سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قَالَ:
قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا تَرْوِيهَا، فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبَاهَا يَعْنِي الرَّكِيَّ «٤»، فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا فَجَاشَتْ فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا.
قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا إِلَى الْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ، فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطِ النَّاسِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بايعني يا سلمة قال: فقلت يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَدْ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ الناس قال صلى الله عليه وسلم: «وَأَيْضًا» قَالَ وَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَزِلًا «٥» فَأَعْطَانِي حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً»
، ثُمَّ بَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا تُبَايِعُ يَا سَلَمَةُ؟» قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ وَأَوْسَطِهِمْ، قال صلى الله عليه وسلم: «وأيضا» فبايعته الثالثة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا سَلَمَةُ أَيْنَ حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟» قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقِيَنِي عَامِرٌ عَزِلًا فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلُ اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي».
قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ رَاسَلُونَا فِي الصُّلْحِ حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ فَاصْطَلَحْنَا. قَالَ: وَكُنْتُ خَادِمًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَسْقِي فَرَسَهُ وَأُحِسُّهُ وَآكُلُ مِنْ
(١) كتاب الجهاد باب ١١٠.
(٢) كتاب الأحكام باب ٤٣.
(٣) كتاب الإمارة حديث ٨٠.
(٤) الركي: البئر، وجباها: ما حولها.
(٥) الأعزل: الذي ليس معه سلاح.
(٦) الحجفة: ترس صغير، والدرقة: نوع من التروس.
طَعَامِهِ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا، ثُمَّ اضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا فِي ظِلِّهَا، فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبْغَضْتُهُمْ وَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى فَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ أَسْفَلِ الْوَادِي: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ! فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَشَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ، وَهُمْ رُقُودٌ، فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ وَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا فِي يَدِي ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ! قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنَ الْعَبَلَاتِ يُقَالُ لَهُ مركز مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَقُودُهُ حَتَّى وَقَفْنَا بِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في سَبْعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ» فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ الآية، وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «١» عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ بِسَنَدِهِ نَحْوَهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ طَارِقٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ أَبِي مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا مِنْ قَابَلٍ حَاجِّينَ فَخَفِيَ عَلَيْنَا مَكَانُهَا، فَإِنْ كَانَ تَبَيَّنَتْ لَكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، حدثنا جابر رضي الله عنه قَالَ، لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ وَجَدْنَا رَجُلًا مِنَّا يُقَالُ لَهُ الْجِدُّ بْنُ قَيْسٍ مُخْتَبِئًا تَحْتَ إِبِطِ بَعِيرِهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ «٢» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِهِ.
وَقَالَ الحميدي أيضا: حدثنا سفيان عن عمرو أنه سمع جابرا رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ الْيَوْمَ» «٣» قَالَ جَابِرٌ رضي الله عنه: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ، قَالَ سُفْيَانُ إِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِهَا أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الفلاس المخرمي، حدثنا سعيد بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ خِدَاشِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَدْخُلُ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ كُلُّهُمُ الْجَنَّةَ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ» قَالَ: فَانْطَلَقْنَا نَبْتَدِرُهُ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَضَلَّ بَعِيرُهُ فَقُلْنَا تَعَالَ فَبَايِعْ. فَقَالَ: أُصِيبُ بعيري
(١) كتاب الجهاد حديث ١٣٢، وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٤٩. [.....]
(٢) كتاب الإمارة حديث ٦٩.
(٣) أخرجه البخاري في المغازي باب ٣٥.
(٤) المسند ٣/ ٣٥٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠ } ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
هذه المبايعة التي أشار الله إليها هي ﴿بيعة الرضوان﴾ التي بايع الصحابة رضي الله عنهم فيها رسول الله ﷺ، على أن لا يفروا عنه، فهي عقد خاص، من لوازمه أن لا يفروا، ولو لم يبق منهم إلا القليل، ولو كانوا في حال يجوز الفرار فيها، فأخبر تعالى : أن الذين بايعوك حقيقة الأمر أنهم ﴿يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ ويعقدون العقد معه، حتى إنه من شدة تأكده أنه قال :﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ أي : كأنهم بايعوا الله وصافحوه بتلك المبايعة، وكل هذا لزيادة التأكيد والتقوية، وحملهم على الوفاء بها، ولهذا قال :﴿فَمَنْ نَكَثَ﴾ فلم يف بما عاهد الله عليه ﴿فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ أي : لأن وبال ذلك راجع إليه، وعقوبته واصلة له، ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ أي : أتى به كاملا موفرا، ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يعلم عظمه وقدره إلا الذي آتاه إياه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠} ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
هذه المبايعة التي أشار الله إليها هي ﴿بيعة الرضوان﴾ التي بايع الصحابة رضي الله عنهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أن لا يفروا عنه، فهي عقد خاص، من لوازمه أن لا يفروا، ولو لم يبق منهم إلا القليل، ولو كانوا في حال يجوز الفرار فيها، فأخبر تعالى: أن الذين بايعوك حقيقة الأمر أنهم ﴿يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ ويعقدون العقد معه، حتى إنه من شدة تأكده أنه قال: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: كأنهم بايعوا الله وصافحوه بتلك المبايعة، وكل هذا لزيادة التأكيد والتقوية، وحملهم على الوفاء بها، ولهذا قال: ﴿فَمَنْ نَكَثَ﴾ فلم يف بما عاهد الله عليه ﴿فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ أي: لأن وبال ذلك راجع إليه، وعقوبته واصلة له، ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ أي: أتى به كاملا موفرا، ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يعلم عظمه وقدره إلا الذي آتاه إياه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نَّكَثَ
نَقَضَ بَيْعَتَهُ.

إعراب الآية ١٠ من سورة الفتح

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الفتح (٤٨) : آية ٨]

إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٨)
حال مقدّرة.

[سورة الفتح (٤٨) : آية ٩]

لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٩)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ليؤمنوا «١» مردودة على هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ليؤمنوا. والقراءة بالتاء على معنى قل لهم، وقيل إنّ المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم مخاطبة لأمته، وَتُعَزِّرُوهُ على التكثير، ويقال عزره يعزره. قال الحسن والضحاك:
«وتعزّروه» أي تنصروه وتعظّموه. وَتُسَبِّحُوهُ أي تسبّحوا الله عزّ وجلّ. وقال قتادة:
«تعزّروه» تعظّموه وَتُوَقِّرُوهُ تسوّدوه وتشرّفوه، وتأوّله محمد بن يزيد على أنه للمبالغة قال: ومنه عزّر السلطان الإنسان أي بالغ في أدبه فيما دون الحدّ. قال أبو جعفر:
ورأيت علي بن سليمان يتأوّله بمعنى المنع، قال: فعزّرت الرجل الجليل منعت منه ونصرته، وعزّرت الرجل ضربته دون الحدّ. واشتقاقه منعته من أن يعود إلى ما ضربته من أجله.

[سورة الفتح (٤٨) : آية ١٠]

إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١٠)
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ اسم «إنّ» ويجوز أن يكون الخبر إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ويجوز أن يكون الخبر يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وقرأ ابن أبي إسحاق وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ «٢» جاء به على الأصل ويجوز فسنؤتيه أجرا عظيما كالأول، فسنؤتيه بإثبات الواو في الإدراج، ويجوز فسنؤتيهي بإثبات الياء في الإدراج تبدل من الواو ياء. حكى هذا كلّه سيبويه وغيره.

[سورة الفتح (٤٨) : آية ١١]

سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١١)
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ ويجوز إدغام اللام وإن كان فيه جمع بين ساكنين لأن الأول منهما حرف مدّ ولين، ولا يجوز الإدغام في فَاسْتَغْفِرْ لَنا عند الخليل وسيبويه لأن في الراء تكريرا فإن أدغمتها في اللام ذهب التكرير. يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ جمع على أنّ اللسان مذكّر ومن أنّثه قال: ألسن. قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا هذه قراءة أكثر القراء، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي
(١) انظر تيسير الداني ١٦٣، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٣.
(٢) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠ من سورة الفتح

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَيْدِيهِمْ

(أَيْدِيهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(أَيْدِيهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

قالون عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(أَيْدِيهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير

عَلَيْهُ اللهَ

(عَلَيْهُ) بضم الهاء

حفص عن عاصم

(عَلَيْهِ) بكسر الهاء

الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف

فَسَيُؤْتِيهِ

(فَسَنُؤْتِيهِ) بالنون وتحقيق الهمزة وكسر الهاء دون صلة

روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع

(فَسَنُؤْتِيهِ) بالنون وتحقيق الهمزة وكسر الهاء وصلتها بياء تمد حركتين

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(فَسَنُوتِيهِ) بالنون وإبدال الهمزة وكسر الهاء دون صلة

ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(فَسَيُؤْتِيهِ) بالياء وتحقيق الهمزة وكسر الهاء دون صلة

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو

(فَسَيُوتِيهِ) بالياء وإبدال الهمزة وكسر الهاء دون صلة

السوسي عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَدُ اللَّهِ﴾ بالوفاء لهم بما وعدهم من الخير ﴿فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ حين قالوا للنبي ﷺ: إنّا نُبايِعُك على ألّا نَفِرَّ ونقاتل، فاعرف لنا ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٠.
٢
قال عبد الله بن عباس: ﴿يَدُ اللَّهِ﴾ بالوفاء بما وعدهم من الخير ﴿فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ بالوفاء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٤٥، وتفسير البغوي ٧‏/‏٣٠٠.
٣
قال إسماعيل السُّدّيّ: كانوا يأخذون بيد رسول الله ﷺ، ويبايعونه، و﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ في المبايعة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٣٠٠، وفي تفسير الثعلبي ٩‏/‏٤٥ مختصرًا.
٤
قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ فِعلُ الله بهم الخير أفضلُ من فِعلهم في أمْر البيعة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٥١-.
٥
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ نعمة الله عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٣٠٠، وتفسير الثعلبي ٩‏/‏٤٥.

قراءات

قول واحد
١
عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فَسَيُؤْتِيهِ اللهُ أجْرًا عَظِيمًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣٣٦. وهي قراءة شاذة.

تفسير الآية

قولانِ
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾: وهي الجنّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٥٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾ البيعة ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ من البيعة ﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ في الآخرة ﴿أجْرًا﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمًا﴾ يعني: في الجنّة نصيبًا وافرًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٠.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عُبادة بن الصامت، قال: بايَعْنا رسول الله ﷺ على السّمع والطاعة في النّشاط والكسل، وعلى النّفقة في العُسر واليُسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا فيه لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدِم علينا يثرب، فنَمْنَعه مِمّا نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا؛ ولنا الجنّة، فمَن وفّى وفّى الله له، ومَن نكث فإنما ينكث على نفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٣٥٣، ٣٨٩، ٣٩٥ (٢٢٦٧٩، ٢٢٧٠٠، ٢٢٧١٦، ٢٢٧٢٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وقال محققو المسند: «صحيح».
٢
عن جابر -من طريق عمرو بن دينار- قال:... بايَعنا رسول الله تحت السَّمُرَةِ١ على الموت وعلى أن لا نفرّ، فما نكث أحد مِنّا البيعة، إلّا جَدّ بن قيس، وكان منافقًا، فاختبأ تحت إبط بعيره، ولم يسِر مع القوم٢
التخريج
  1. ١السَّمُر: هو ضربٌ من شجر الطَّلح، الواحدة سَمُرَة. النهاية (سمر).
  2. ٢أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٤٤-٤٥.
٣
عن الزُّهريّ، قال: بلغنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تنكث، ولا تُعِن ناكِثًا؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿فمن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد ١‏/‏٢٢٧.
٤
عن مكحول -من طريق العلاء بن الحارث- قال:... ثلاث مَن كُنّ فيه كُنّ عليه: المكر، والبغي، والنّكث، قال الله تعالى: ﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾...١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥‏/‏١٨١-١٨٢، وابن عساكر في تاريخه ٦٠‏/‏٢٢٥.

نزول الآية، وتفسيرها

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله تعالى: ﴿إن الذين يبايعونك﴾ إلى آخر الآية: نزلت يوم الحُدَيبية، وهي بيعة الرضوان. قال: وأوّل مَن بايعه ﷺ يومئذ سِنان بن أبي سِنان الأسدي١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٥‏/‏٤٢ (٢٨٦٥)، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن جده، قال: كانت بيعة النبيِّ ﷺ حين أُنزل عليه: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ الآية، فكانت بيعة النبيِّ ﷺ التي بايع عليها الناس: البيعة لله، والطاعة للحقّ. وكانت بيعة أبي بكر: بايِعوني ما أطعتُ الله، فإذا عصيتُه فلا طاعة لي عليكم. وكانت بيعة عمر بن الخطاب: البيعة لله، والطاعة للحقّ. وكانت بيعة عثمان بن عفان: البيعة لله، والطاعة للحقّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-­ في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾، قال: يوم الحُدَيبية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾، قال: هم الذين بايَعوه يوم الحُدَيبية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٥٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن الحكم بن الأعرج-من طريق خالد-، ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: ألا يفرّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في مسنده ٣٣‏/‏٤١٣ (٢٠٢٩٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ولما قال المسلمون للنبي ﷺ: إنّا نخشى ألّا يفي المشركون بشرطهم. فعند ذلك تبايعوا على أن يُقاتِلوا ولا يفرُّوا، يقول: الله رضي عنهم ببيعتهم. ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾ يوم الحُدَيبية تحت الشجرة في الحرم وهي بيعة الرضوان، كان المسلمون يومئذ ألفًا وأربعمائة رجل، فبايعوا النبي ﷺ على أن يُقاتِلوا ولا يفرُّوا من العدوّ، فقال: ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٧/٦٧١) أقوالًا أخرى في عدد المسلمين يوم الحديبية، فقال: «قال النَّقاش: وقيل: كان في ألف وثمانمائة. وقيل: وسبعمائة. وقيل: وستمائة. وقيل: ومائتين».
التفسير بالمأثور لسورة الفتح كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة الفتح

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • اتق ثلاثة أمور فإنها سترجع إليك: 1-المكر(ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) 2-البغي(إنما بغيكم على أنفسكم) 3-النكث(فمن نكث فإنما ينكث على نفسه)

    — سعود الشريم

  • [ يد الله فوق أيديهم ]كل عمل تعمله لله وبالله وتريد به رضى الله فإن الله سيباركه ويضع له القبول ويكتب له التوفيق وسيعينك عليه

    — مها العنزي

  • [ فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ]العهد والوعد الذي تقطعه وتمني البعض به ثم تخلفه فأنت بذلك لا تستخف بهم بل تستخف بنفسك وتقلل قدرها

    — مها العنزي

  • ثلاث سترجع على صاحبها شاء أم أبى: المكر ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾ البغي ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ النكث ﴿فمن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾

    — نايف الفيصل

  • [ ومن أوفى بما عاهد عليه الله ]عندما توفي بعهدك للناس فسيجعلون لك قدرا لأنك شخص يحترم كلمته ، فكيف إن كان هذا الوفاء مع الله

    — مها العنزي

  • اتق ثلاثة أمور فإنها سترجع إليك: 1-المكر(ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) 2-البغي(إنما بغيكم على أنفسكم) 3-النكث(فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) .

    — سعود الشريم

  • (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا)، (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)، (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)، بمثل هذا الأدب الإلهي أبعد الإسلام الغرور عن المسلم، فما تراه -إن كان مسلما- يحتقر ذا فضل، ويزدري ذا نعمة، ومن تأمل كيف دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة بعدما جرى من قومه ما جرى معه، لم يشمخ بأنفه، ولم يتطاول بانتصاره، بل دخلها متواضعا، معترفا بفضل ربه ومنته.

    — محمد السباعي

  • {ومن أوفى بما عاهد عليه الله} أعظم العهود ما كان مع الله ثم تأمل العطاء بعده: {فسيؤتيه أجرا عظيما}

    — مجالس التدبر

  • ومن أوفى بما عاهد عليهُ اللـه فسيؤتيه أجرا عظيما سورة الفتح هنيئا لمن وفى بعهده مع عظيم

    — مجالس التدبر

  • من لوازم نصر النبي صلى الله عليه وسلم

    — مجالس التدبر

  • اتق ثلاثة أمور فإنها سترجع إليك: 1-المكر: ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْل ﴾ 2-البغي: ﴿ إنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم ﴾ 3-النكث: ﴿ فَمن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ﴾

    — سعود الشريم

  • الآية الوحيدة في القرآن وردت الهاء مضمومة في سورة الفتح ( ومن أوفى بما عاهد عليهُ الله ) وليس عليه

    — عدنان عبدالقادر

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٠ من سورة الفتح

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة الفتح

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muḥammad] - they are actually pledging allegiance to Allāh. The hand[1508] of Allāh is over their hands.[1509] So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allāh - He will give him a great reward.
[1508]- See footnote to 2:19.
[1509]- Meaning that He (subḥānahu wa taʿālā) accepted their pledge.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال