إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ﴾ أيْ على قتالِ قُريشٍ تحتَ الشجرةِ. وقولُه تعالى :﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله﴾ خبرُ إن يعني أنَّ مبايعتَكَ هي مبايعةُ الله عزَّ وجلَّ لأنَّ المقصودَ توثيقُ العهدِ بمراعاةِ أوامِره ونواهِيه. وقولُه تعالى :﴿يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ حالٌ أو استئنافٌ مؤكدٌ له على طريقةِ التخييلِ، والمَعْنى أنَّ عقدَ الميثاقِ مَعِ الرسولِ كعقدِه مع الله تعالى من غيرِ تفاوتٍ بينَهما، كقولِه تعالى :﴿مَنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ [ سورة النساء، الآية ٨٠ ] وقُرِئ إنَّما يُبايعونَ لله أي لأجلِه ولوجهِه. ﴿فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ﴾ أي فمنَ نقضَ عهدَهُ فإنَّما يعودُ ضررُ نكثِه على نفسِه. وقُرِئ بكسرِ الكافِ. ﴿وَمَنْ أوفى بِمَا عاهد عَلَيْهِ الله﴾ بضمِّ الهاءِ فإنَّه أبقَى بعد حذفِ الواوِ توسلاً بذلكَ إلى تفخيمِ لامِ الجلالةِ. وقُرئ بكسرِها أيْ ومَنْ وفَّى بعهدِه. ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ هُو الجنةُ. وقُرِئ بما عَهد، وقُرِئ فسنؤتيِه بنونِ العظمةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى