سورة الفتح — الآية ١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾ البيعة ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ من البيعة ﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ في الآخرة ﴿أجْرًا﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمًا﴾ يعني: في الجنّة نصيبًا وافرًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفتح — الآية ١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ مخافة القتال، وهم مُزينة، وجُهَينة، وأسْلَم، وغِفار، وأشْجَع: ﴿شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا﴾ في التخلّف، وكانت منازلهم بين مكة والمدينة؛ ﴿فاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ يعني: يتكلّمون بألسنتهم ﴿ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ مِن أمْر الاستغفار، لا يبالون استغفر لهم النبي ﷺ أم لا، ... وذلك أنّ النبي ﷺ مرّ بهم، فاستنفرهم، فقال بعضهم لبعض: إنّ محمدًا وأصحابه أكلة رأس لأهل مكة، لا يرجع هو وأصحابه أبدًا، فأين تذهبون؟! أتقتلون أنفسكم؟! انتظروا حتى تنظروا ما يكون من أمْره. فأنزل الله عز وجل لقولهم له: ﴿شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفتح — الآية ١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿فَمَن يَمْلِكُ﴾ يعني: فمَن يقدر ﴿لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ نظيرها في الأحزاب، ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ ضَرًّا﴾ يعني: الهزيمة، ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾ يعني: الفتْح والنصر، يعني: حين يقول: فمن يملك دفْع الضّر عنكم، أو منْع النَّفع غير الله؟! بل الله يملك ذلك كلّه، ثم استأنف: ﴿بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ في تخلُّفكم وقولكم: إنّ محمدًا وأصحابه كُلّفوا شيئًا لا يطيقونه، ولا يرجعون أبدًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفتح — الآية ١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ﴾ منعكم مِن السير أنّكم ﴿ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ يقول: أن لن يرجع الرسول ﴿والمُؤْمِنُونَ﴾ مِن الحُدَيبية ﴿إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ يقول: فبئس ما ظنّوا ظنّ السوء حين زيّن لهم في قلوبهم وأيأسهم أنّ محمدًا وأصحابه لا يرجعون أبدًا. نظيرها في الأحزاب [١٠]: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ يعني: الإياسة مِن النصير
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفتح — الآية ١٢
قال مقاتل بن سليمان: فقال الله تعالى: ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ يعني: هلكى، بلُغة عُمان. مثل قوله: ﴿وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ البَوارِ﴾ [إبراهيم:٢٨]، أي: دار الهلاك، ومثل قوله: ﴿تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر:٢٩]، يعني: لن تهلك
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفتح — الآية ١٤
قال مقاتل بن سليمان: فعظّم نفسه، وأخبر أنه غنيٌّ عن عباده، فقال: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لذنوب المؤمنين، ﴿رَحِيمًا﴾ بهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفتح — الآية ١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ﴾ عن الحُدَيبية مخافة القتل ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ يعني: غنائم خَيْبَر ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾ إلى خَيْبَر، وكان الله تعالى وعد نبيَّه ﷺ بالحُدَيبية أن يفتح عليه خَيْبَر، ونهاه عن أن يسير معه أحدٌ مِن المتخلفين، فلمّا رجع النبيُّ ﷺ مِن الحُدَيبية يريد خَيْبَر قال المُخلّفون: ذرونا نتبعكم؛ فنصيب معكم من الغنائم. فقال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يعني: أن يُغيِّروا كلام الله الذي أمر النبي ﷺ، وهو ألّا يسير معه أحد منهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفتح — الآية ١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ﴾ يعني: هكذا ﴿قالَ اللَّهُ﴾ بالحُدَيبية ﴿مِن قَبْلُ﴾ خَيْبَر أن لا تتبعونا. ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ للمؤمنين: إنّ الله لم ينهكم ﴿بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾ بل منعكم الحسدُ أن نُصيب معكم الغنائم. ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ﴾ النهيَ من الله ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ منهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفتح — الآية ١٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ عن الحُدَيبية مخافة القتل ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ يعني: أهل اليمامة، يعني: بني حَنيفة: مُسَيلمة بن حبيب الكذّاب الحنفي وقومه، دعاهم أبو بكر رضي الله عنه إلى قتال أهل اليمامة، يعني: هؤلاء الأحياء الخمسة؛ جُهينة، ومُزينة، وأشْجَع، وغِفار، وأسْلَم
قراءة الأثر في موضعه