قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: حلفاء أهل خَيْبَر أسد وغَطَفان جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، وذلك أنّ مالك بن عوف النصري، وعُيينة بن حِصن الفزاري، ومَن معهما من أسد وغَطَفان؛ جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا عنهم، فذلك قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: أسد، وغَطَفان
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِتَكُونَ﴾ يعني: ولكي تكون هزيمتهم مِن غير قتال ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ويَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يعني: تزدادون بالإسلام تصديقًا؛ مِمّا ترون مِن عِدَة الله في القرآن من الفتح والغنيمة. كما قال نظيرها في المدثر [٣١]: ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾، يعني: تصديقًا بمحمد ﷺ، وبما جاء به في خَزنة جهنم
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبارَ﴾ منهزمين، ﴿ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يعني: ولا مانِعًا يمنعهم من الهزيمة
قال مقاتل بن سليمان: يقول: كذلك كان ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ كفار مكة حين هُزموا ببدر، فهؤلاء بمنزلتهم، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ يعني: تحويلًا
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ يعني: كفار مكة يوم الحُدَيبية ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ يوم الحُدَيبية، يعني: ببطن أرض مكة كلّها، والحرم كله مكة ﴿مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ وقد كانوا خرجوا يقاتلون النبيَّ ﷺ، فهزمهم النبيُّ ﷺ بالطّعن والنّبل حتى أدخلهم بيوت مكة، ﴿وكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿وصَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ أن تطوفوا به، ﴿و﴾صدوا ﴿الهَدْيَ﴾ في عُمرتكم يوم الحُدَيبية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾ يعني: محبوسًا، وكان النبي ﷺ أهدى عام الحُدَيبية في عمرته مائة بَدَنة، ويقال: سبعين بَدَنة، فمنعوه ﴿أنْ يَبْلُغَ﴾ الهدى ﴿مَحِلَّهُ﴾ يعني: منْحَره