محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠ من سورة الفتح في ٩٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠ من سورة الفتح

٩٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَعَدَكُمُ اللّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجّلَ لَكُمْ هََذِهِ وَكَفّ أَيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مّسْتَقِيماً * وَأُخْرَىَ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللّهُ بِهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾.
يقول تعالى ذكره لأهل بيعة الرضوان : وَعَدَكُمُ اللّهُ أيها القوم مَغانِمَ كَثِيرَةً تأْخُذُونَها.
اختلف أهل التأويل في هذه المغانم التي ذكر الله أنه وعدها هؤلاء القوم أيّ المغانم هي، فقال بعضهم : هي كل مغنم غنمها الله المؤمنين به من أموال أهل الشرك من لدن أنزل هذه الآية على لسان نبيه ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَعَدَكُمُ اللّهُ مَغانِمَ كَثيرَةً تَأْخُذُونَها قال : المغانم الكثيرة التي وعدوا : ما يأخذونها إلى اليوم.
وعلى هذا التأويل يحتمل الكلام أن يكون مرادا بالمغانم الثانية المغانمَ الأولى، ويكون معناه عند ذلك، فأثابهم فتحا قريبا، ومغانم كثيرة يأخذونها، وعدكم الله أيها القوم هذه المغانم التي تأخذونها، وأنتم إليها واصلون عدة، فجعل لكم الفتح القريب من فتح خيبر. ويُحتمل أن تكون الثانية غير الأولى، وتكون الأولى من غنائم خيبر، والغنائم الثانية التي وعدهموها من غنائم سائر أهل الشرك سواهم.
وقال آخرون : هذه المغانم التي وعد الله هؤلاء القوم هي مغانم خيبر. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَعَدَكُمُ اللّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها قال : يوم خيبر، قال : كان أبي يقول ذلك.
وقوله : فَعَجّلَ لَكُمْ هَذِهِ اختلف أهل التأويل في التي عجلت لهم، فقال جماعة : غنائم خيبر والمؤخرة سائر فتوح المسلمين بعد ذلك الوقت إلى قيام الساعة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فَعَجّلَ لَكُمْ هَذِهِ قال : عجل لكم خيبر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَعَجّلَ لَكُمْ هَذِهِ وهي خيبر.
وقال آخرون : بل عنى بذلك الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين قريش. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس فَعَجّلَ لَكُمْ هَذِهِ قال : الصلح.
وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ما قاله مجاهد، وهو أن الذي أثابهم الله من مسيرهم ذلك مع الفتح القريب المغانم الكثيرة من مغانم خيبر، وذلك أن المسلمين لم يغنموا بعد الحديبية غنيمة، ولم يفتحوا فتحا أقرب من بيعتهم رسول الله ﷺ بالحديبية إليها من فتح خيبر وغنائمها.
وأما قوله : وَعَدَكُمُ اللّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً فهي سائر المغانم التي غنمه موها الله بعد خيبر، كغنائم هوازن، وغطفان، وفارس، والروم.
وإنما قلنا ذلك كذلك دون غنائم خيبر، لأن الله أخبر أنه عجّل لهم هذه التي أثابهم من مسيرهم الذي ساروه مع رسول الله ﷺ إلى مكة، ولما علم من صحة نيتهم في قتال أهلها، إذ بايعوا رسول الله ﷺ، على أن لا يفرّوا عنه، ولا شكّ أن التي عجّلت لهم غير التي لم تُعجّل لهم.
وقوله : وكَفّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ يقول تعالى ذكره لأهل بيعة الرضوان : وكفّ الله أيدي المشركين عنكم.
ثم اختلف أهل التأويل في الذين كفّت أيديهم عنهم من هم ؟ فقال بعضهم : هم اليهود كفّ الله أيديهم عن عيال الذين ساروا من المدينة مع رسول الله ﷺ إلى مكة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وكَفّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ : عن بيوتهم، وعن عيالهم بالمدينة حين ساروا إلى الحديبية وإلى خيبر، وكانت خيبر في ذلك الوجه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : وكَفّ أيْدِي النّاس عَنْكُمْ قال : كفّ أيدي الناس عن عيالهم بالمدينة.
وقال آخرون : بل عنى بذلك أيدي قريش إذ حبسهم الله عنهم، فلم يقدروا له على مكروه.
والذي قاله قتادة في ذلك عندي أشبه بتأويل الآية، وذلك أن كفّ الله أيدي المشركين من أهل مكة عن أهل الحُديبية قد ذكره الله بعد هذه الآية في قوله : وَهُوَ الّذِي كَفّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأيْدِيَكُم عَنْهُمْ بِبَطْن مَكّةَ فعلم بذلك أن الكفّ الذي ذكره الله تعالى في قوله : وكَفّ أيْدِيِ النّاسِ عَنْكُمْ غير الكفّ الذي ذكر الله بعد هذه الآية في قوله : وَهُوَ الّذِي كَفّ أيْدِيَهُم عَنْكُمْ، وأيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْن مَكّةَ.
وقوله : وَلِتَكُونَ آيَةً للْمُؤْمِنِينَ يقول : وليكون كفه تعالى ذكره أيديهم عن عيالهم آية وعبرة للمؤمنين به فيعلموا أن الله هو المتولي حياطتهم وكلاءتهم في مشهدهم ومغيبهم، ويتقوا الله في أنفسهم وأموالهم وأهليهم بالحفظ وحُسن الولاية ما كانوا مقيمين على طاعته، منتهين إلى أمره ونهيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ يقول : وذلك آية للمؤمنين، كفّ أيدي الناس عن عيالهم ويَهْدِيَكُمْ صِرَاطا مُسْتَقِيما يقول : ويسدّدكم أيها المؤمنون طريقا واضحا لا اعوجاج فيه، فيبينه لكم، وهو أن تثقوا في أموركم كلها بربكم، فتتوكلوا عليه في جميعها، ليحوطكم حياطته إياكم في مسيركم إلى مكة مع رسول الله ﷺ في أنفسكم وأهليكم وأموالكم، فقد رأيتم أثر فعل الله بكم، إذ وثقتم في مسيركم هذا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢٠) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢١)﴾
يقول تعالى ذكره لأهل بيعة الرضوان: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ) أيها القوم (مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا).
اختلف أهل التأويل في هذه المغانم التي ذكر الله أنه وعدها هؤلاء القوم أيّ المغانم هي؟، فقال بعضهم: هي كل مغنم غنمها الله المؤمنين به من أموال أهل الشرك من لدن أنزل هذه الآية على لسان نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا) قال: المغانم الكثيرة التي وعدوا: ما يأخذونها إلى اليوم.
وعلى هذا التأويل يحتمل الكلام أن يكون مرادا بالمغانم الثانية المغانم الأولى، ويكون معناه عند ذلك، فأثابهم فتحا قريبا، ومغانم كثيرة يأخذونها، وعدكم الله أيها القوم هذه المغانم التي تأخذونها، وأنتم إليها واصلون عدة، فجعل لكم الفتح القريب من فتح خيبر. ويُحتمل أن تكون الثانية غير الأولى، وتكون الأولى من غنائم خيبر، والغنائم الثانية التي وعدهموها من غنائم سائر أهل الشرك سواهم.
وقال آخرون: هذه المغانم التي وعد الله هؤلاء القوم هي مغانم خيبر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله
(وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا) قال: يوم خيبر، قال: كان أبي يقول ذلك.
وقوله (فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ) اختلف أهل التأويل في التي عجلت لهم، فقال جماعة: غنائم خيبر والمؤخرة سائر فتوح المسلمين بعد ذلك الوقت إلى قيام الساعة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثناء عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ) قال: عجل لكم خيبر.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ) وهي خيبر.
وقال آخرون: بل عنى بذلك الصلح الذي كان بين رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وبين قريش.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ) قال: الصلح.
وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ما قاله مجاهد، وهو أن الذي أثابهم الله من مسيرهم ذلك مع الفتح القريب المغانم الكثيرة من مغانم خيبر، وذلك أن المسلمين لم يغنموا بعد الحديبية غنيمة، ولم يفتحوا فتحا أقرب من بيعتهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بالحديبية إليها من فتح خيبر وغنائمها.
وأما قوله (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً) فهي سائر المغانم التي غنمهموها الله بعد خيبر، كغنائم هوازن، وغطفان، وفارس، والروم.
وإنما قلنا ذلك كذلك دون غنائم خيبر، لأن الله أخبر أنه عجل لهم هذه
التي أثابهم من مسيرهم الذي ساروه مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى مكة، ولما علم من صحة نيتهم في قتال أهلها، إذ بايعوا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، على أن لا يفرّوا عنه، ولا شكّ أن التي عجلت لهم غير التي لم تُعجَّل لهم.
وقوله (وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ) يقول تعالى ذكره لأهل بيعة الرضوان: وكفّ الله أيدي المشركين عنكم.
ثم اختلف أهل التأويل في الذين كفَّت أيديهم عنهم من هم؟ فقال بعضهم: هم اليهود كفّ الله أيديهم عن عيال الذين ساروا من المدينة مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى مكة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ) : عن بيوتهم، وعن عيالهم بالمدينة حين ساروا إلى الحديبية وإلى خيبر، وكانت خيبر في ذلك الوجه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ) قال: كف أيدي الناس عن عيالهم بالمدينة.
وقال آخرون: بل عني بذلك أيدي قريش إذ حبسهم الله عنهم، فلم يقدروا له على مكروه.
والذي قاله قتادة في ذلك عندي أشبه بتأويل الآية، وذلك أن كفّ الله أيدي المشركين من أهل مكة عن أهل الحُديبية قد ذكره الله بعد هذه الآية في قوله (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ) فعلم بذلك أن الكفّ الذي ذكره الله تعالى في قوله (وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ) غير الكفّ الذي ذكر الله بعد هذه الآية في قوله (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ).
وقوله (وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) يقول: وليكون كفه تعالى ذكره أيديهم عن عيالهم آية وعبرة للمؤمنين به فيعلموا أن الله هو المتولي حياطَتهم وكلاءتهم في مشهدهم ومغيبهم، ويتقوا الله في أنفسهم وأموالهم وأهليهم بالحفظ وحُسن الولاية ما كانوا مقيمين على طاعته، منتهين إلى أمره ونهيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) يقول: وذلك آية للمؤمنين، كفّ أيدي الناس عن عيالهم (وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) يقول: ويسدّدكم أيها المؤمنون طريقا واضحا لا اعوجاج فيه، فيبينه لكم، وهو أن تثقوا في أموركم كلها بربكم، فتتوكلوا عليه في جميعها، ليحوطكم حياطته إياكم في مسيركم إلى مكة مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في أنفسكم وأهليكم وأموالكم، فقد رأيتم أثر فعل الله بكم، إذ وثقتم في مسيركم هذا.
وقوله (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) يقول تعالى ذكره ووعدكم أيها القوم ربكم فتح بلدة أخرى لم تقدروا على فتحها، قد أحاط الله بها لكم حتى يفتحها لكم.
واختلف أهل التأويل في هذه البلدة الأخرى، والقرية الأخرى التي وعدهم فتحها، التي أخبرهم أنه محيط بها، فقال بعضهم: هي أرض فارس والروم، وما يفتحه المسلمون من البلاد إلى قيام الساعة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهديّ، قال: ثنا شعبة، عن سِماك الحنفيّ، قال: سمعت ابن عباس يقول (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا) فارس والروم.
قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى أنه قال في هذه الآية (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا) قال: فارس والروم.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا شعبة بن الحَجاج، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) قال: حدّث عن الحسن، قال: هي فارس والروم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا) ما فتحوا حتى اليوم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، في قوله

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ٢٠ الى ٢٤]

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢٠) وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (٢١) وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (٢٢) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (٢٣) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٢٤)
قَالَ مُجَاهِدٌ في قوله تعالى: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها هِيَ جَمِيعُ الْمَغَانِمِ إِلَى الْيَوْمِ فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ يَعْنِي فَتْحَ خَيْبَرَ، وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ يَعْنِي صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ «١» وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ أَيْ لَمْ يَنَلْكُمْ سُوءٌ مِمَّا كَانَ أَعْدَاؤُكُمْ أَضْمَرُوهُ لَكُمْ مِنَ الْمُحَارَبَةِ وَالْقِتَالِ، وَكَذَلِكَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ الَّذِينَ خلفتموهم وراء ظهوركم عَنْ عِيَالِكُمْ وَحَرِيمِكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ أَيْ يعتبرون بذلك، فأن الله تعالى حَافِظُهُمْ وَنَاصِرُهُمْ عَلَى سَائِرِ الْأَعْدَاءِ مَعَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ، وَلِيَعْلَمُوا بِصَنِيعِ اللَّهِ هَذَا بِهِمْ أَنَّهُ العالم بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ، وَأَنَّ الْخِيَرَةَ فِيمَا يَخْتَارُهُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ كِرِهُوهُ فِي الظَّاهِرِ كَمَا قَالَ عز وجل وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [الْبَقَرَةِ: ٢١٦] وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً أَيْ بِسَبَبِ انْقِيَادِكُمْ لأمره واتباعكم طاعته، وموافقتكم رسوله صلى الله عليه وسلم.
وقوله تبارك وتعالى: وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً أَيْ وَغَنِيمَةً أُخْرَى وَفَتْحًا آخَرَ مُعَيَّنًا لَمْ تَكُونُوا تَقْدِرُونَ عَلَيْهَا، قَدْ يَسَّرَهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَأَحَاطَ بِهَا لَكُمْ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يَرْزُقُ عِبَادَهُ الْمُتَّقِينَ لَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذِهِ الْغَنِيمَةِ مَا الْمُرَادُ بها فقال الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هي خيبر، وهذا على قوله عز وجل: فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ إِنَّهَا صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَالَهُ الضَّحَّاكُ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ مَكَّةُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢»، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: هِيَ فَارِسُ وَالرُّومُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ كُلُّ فَتْحٍ وَغَنِيمَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ الحنفي عن ابن عباس رضي الله عنهما وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها قَالَ: هَذِهِ الْفُتُوحُ الَّتِي تُفْتَحُ إِلَى اليوم.
وقوله تعالى: وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً يقول عز وجل مُبَشِّرًا لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، بِأَنَّهُ لَوْ نَاجَزَهُمُ الْمُشْرِكُونَ لنصر الله رسوله وعباده المؤمنين عليهم، ولا نهزم جيش الكفر فَارًّا مُدْبِرًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا، لِأَنَّهُمْ مُحَارِبُونَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِحِزْبِهِ الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ قال تبارك وتعالى: سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا أَيْ هَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ وَعَادَتُهُ فِي خَلْقِهِ، مَا تَقَابَلَ الكفر والإيمان في موطن إلا نصر الله
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ٣٥١.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ٣٥٣.
الْإِيمَانُ عَلَى الْكُفْرِ فَرَفَعَ الْحَقَّ وَوَضَعَ الْبَاطِلَ، كَمَا فَعَلَ تَعَالَى يَوْمَ بَدْرٍ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ نَصَرَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ قِلَّةِ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ وَعُدَدِهِمْ وَكَثْرَةِ الْمُشْرِكِينَ وَعُدَدِهِمْ.
وَقَوْلُهُ سبحانه وتعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً هَذَا امْتِنَانٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ كَفَّ أَيْدِيَ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ سوء، وكف أيدي المؤمنين عن الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، بَلْ صَانَ كُلًّا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ وَأَوْجَدَ بَيْنَهُمْ صُلْحًا فيه خير لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَاقِبَةٌ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَدْ تقدم في حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه حين جاءوا بأولئك السبعين الأسارى، فأوقفوهم بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فنظر إليهم فقال: «أَرْسِلُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ». قَالَ وفي ذلك أنزل اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ الْآيَةَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ هَبَطَ عَلَى رسول الله ﷺ وأصحابه ثمانون رجلا من أهل مكة بالسلاح، مِنْ قِبَلِ جَبَلِ التَّنْعِيمِ، يُرِيدُونَ غِرَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَأُخِذُوا. قَالَ عَفَّانُ: فَعَفَا عَنْهُمْ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ «٢» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنَيْهِمَا مِنْ طُرُقٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ «٣» أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَقَعُ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلَى ظَهْرِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيَّ بْنُ أَبِي طالب رضي الله عنه. وسهيل بْنُ عَمْرٍو بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعلي رضي الله عنه:
«اكتب بسم الله الرحمن الرحيم» فأخذ سهيل بِيَدِهِ وَقَالَ: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ، اكْتُبْ في قضيتنا ما نعرف فقال: «اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ- وَكَتَبَ- هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَهْلَ مَكَّةَ» فَأَمْسَكَ سهيل بْنُ عَمْرٍو بِيَدِهِ وَقَالَ: لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ إِنْ كُنْتَ رَسُولَهُ اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ فَقَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا ثَلَاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ، فَثَارُوا فِي وُجُوهِنَا فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأخذ الله تعالى بِأَسْمَاعِهِمْ فَقُمْنَا إِلَيْهِمْ فَأَخَذْنَاهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ جِئْتُمْ فِي عهد أحد؟ أو هل جعل لكم أحدا أمانا؟»
(١) المسند ٣/ ١٢٢، ١٢٤، ١٢٥، ٢٩٠.
(٢) أخرجه مسلم في الجهاد حديث ١٣٣، وأبو داود في الجهاد باب ١٢٠، والترمذي في تفسير سورة ٤٨ باب ٣. [.....]
(٣) المسند ٤/ ٨٦، ٨٧.
فقالوا: لا، فخلى سبيلهم فأنزل الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً الآية رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنِ ابْنِ أَبْزَى قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَدْيِ وَانْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ قال له عمر رضي الله عنه: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، تَدْخُلُ عَلَى قَوْمٍ لَكَ حَرْبٌ بِغَيْرِ سِلَاحٍ وَلَا كُرَاعٍ؟ قَالَ: فَبَعَثَ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَدَعْ فِيهَا كُرَاعًا وَلَا سِلَاحًا إِلَّا حَمَلَهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ مَنَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ فَسَارَ حَتَّى أَتَى مِنًى، فَنَزَلَ بِمِنًى فَأَتَاهُ عَيْنُهُ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ قَدْ خَرَجَ عَلَيْكَ فِي خَمْسِمِائَةٍ، فقال لخالد بن الوليد رضي الله عنه: «يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل» فقال خالد رضي الله عنه: أَنَا سَيْفُ اللَّهِ وَسَيْفُ رَسُولِهِ، فَيَوْمَئِذَ سُمِّيَ سيف الله، فقال: يا رسول الله ابعثني أَيْنَ شِئْتَ، فَبَعَثَهُ عَلَى خَيْلٍ فَلَقِيَ عِكْرِمَةَ فِي الشِّعْبِ فَهَزَمَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ حِيطَانَ مَكَّةَ، ثُمَّ عَادَ فِي الثَّانِيَةِ فَهَزَمَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ حِيطَانَ مَكَّةَ، ثُمَّ عَادَ فِي الثَّالِثَةِ فَهَزَمَهُ حتى أدخله حيطان مكة، فأنزل الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ- إلى قوله تعالى- عَذاباً أَلِيماً قال فكف الله عز وجل النبي ﷺ عَنْهُمْ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَهُ عَلَيْهِمْ لِبَقَايَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بَقُوا فِيهَا كَرَاهِيَةَ أَنْ تَطَأَهُمُ الْخَيْلُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ أَبْزَى بِنَحْوِهِ، وَهَذَا السِّيَاقُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، لأن خالدا رضي الله عنه لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ بَلْ قَدْ كَانَ طَلِيعَةَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُمْ قاضوه على أن يأتي في الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَيَعْتَمِرَ، وَيُقِيمَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ولما قدم ﷺ لم يمانعوه ولا حاربوه ولا قاتلوه.
فإذا قِيلَ: فَيَكُونُ يَوْمَ الْفَتْحِ؟ فَالْجَوَابُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسُقْ عَامَ الْفَتْحِ هَدْيًا، وَإِنَّمَا جَاءَ مُحَارِبًا مُقَاتِلًا فِي جَيْشٍ عَرَمْرَمٍ، فَهَذَا السِّيَاقُ فِيهِ خَلَلٌ وقد وَقَعَ فِيهِ شَيْءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عكرمة مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَوْ خَمْسِينَ، وَأَمَرُوهُمْ أَنْ يَطِيفُوا بِعَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصِيبُوا مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا فَأُخِذُوا أَخْذًا، فَأُتِيَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَفَا عَنْهُمْ وَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، وَقَدْ كَانُوا رَمَوْا إِلَى عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّبْلِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تعالى:
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ الْآيَةَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ ابْنُ زُنَيْمٍ اطَّلَعَ عَلَى الثَّنِيَّةِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَرَمَاهُ الْمُشْرِكُونَ بِسَهْمٍ فَقَتَلُوهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا
(١) تفسير الطبري ١١/ ٣٥٦.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ وهذا يشمل كل غنيمة غنمها المسلمين إلى يوم القيامة، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ أي : غنيمة خيبر أي : فلا تحسبوها وحدها، بل ثم شيء كثير من الغنائم سيتبعها، ﴿و﴾ احمدوا الله إذ ﴿كف أَيْدِي النَّاسِ﴾ القادرين على قتالكم، الحريصين عليه ﴿عَنْكُمْ﴾ فهي نعمة، وتخفيف عنكم.
﴿وَلِتَكُونَ﴾ هذه الغنيمة ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يستدلون بها على خبر الله الصادق، ووعده الحق، وثوابه للمؤمنين، وأن الذي قدرها سيقدر غيرها، ﴿وَيَهْدِيَكُمْ﴾ بما يقيض لكم من الأسباب ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ من العلم والإيمان والعمل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨-٢١} ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾.
يخبر تعالى بفضله ورحمته، برضاه عن المؤمنين إذ يبايعون الرسول ﷺ تلك المبايعة التي بيضت وجوههم، واكتسبوا بها سعادة الدنيا والآخرة، وكان سبب هذه البيعة -التي يقال لها "بيعة الرضوان" لرضا الله عن المؤمنين فيها، ويقال لها "بيعة أهل الشجرة" - أن رسول الله ﷺ لما دار الكلام بينه وبين المشركين يوم الحديبية في شأن مجيئه، وأنه لم يجئ لقتال أحد، وإنما جاء زائرا هذا البيت، معظما له، فبعث رسول الله ﷺ عثمان بن عفان لمكة في ذلك، فجاء خبر غير صادق، أن عثمان قتله المشركون، فجمع رسول الله ﷺ من معه من المؤمنين، وكانوا نحوا من ألف وخمسمائة، فبايعوه تحت شجرة على قتال المشركين، وأن لا يفروا حتى يموتوا، فأخبر تعالى أنه رضي عن المؤمنين في تلك الحال، التي هي من أكبر الطاعات وأجل القربات، ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الإيمان، ﴿فَأَنزلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ -[٧٩٤]- شكرا لهم على ما في قلوبهم، زادهم هدى، وعلم ما في قلوبهم من الجزع من تلك الشروط التي شرطها المشركون على رسوله، فأنزل عليهم السكينة تثبتهم، وتطمئن بها قلوبهم، ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ وهو: فتح خيبر، لم يحضره سوى أهل الحديبية، فاختصوا بخيبر وغنائمها، جزاءا لهم، وشكرا على ما فعلوه من طاعة الله تعالى والقيام بمرضاته.
﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ أي: له العزة والقدرة، التي قهر بها الأشياء، فلو شاء لانتصر من الكفار في كل وقعة تكون بينهم وبين المؤمنين، ولكنه حكيم، يبتلي بعضهم ببعض، ويمتحن المؤمن بالكافر.
﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ وهذا يشمل كل غنيمة غنمها المسلمين إلى يوم القيامة، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ أي: غنيمة خيبر أي: فلا تحسبوها وحدها، بل ثم شيء كثير من الغنائم سيتبعها، ﴿و﴾ احمدوا الله إذ ﴿كف أَيْدِي النَّاسِ﴾ القادرين على قتالكم، الحريصين عليه ﴿عَنْكُمْ﴾ فهي نعمة، وتخفيف عنكم.
﴿وَلِتَكُونَ﴾ هذه الغنيمة ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يستدلون بها على خبر الله الصادق، ووعده الحق، وثوابه للمؤمنين، وأن الذي قدرها سيقدر غيرها، ﴿وَيَهْدِيَكُمْ﴾ بما يقيض لكم من الأسباب ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ من العلم والإيمان والعمل.
﴿وَأُخْرَى﴾ أي: وعدكم أيضا غنيمة أخرى ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ وقت هذا الخطاب، ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ أي: هو قادر عليها، وتحت تدبيره وملكه، وقد وعدكموها، فلا بد من وقوع ما وعد به، لكمال اقتدار الله تعالى، ولهذا قال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وعدكم الله مغانم كثيرة
فهي ما يفتح على المسلمين إلى يوم القيامة
فعجل لكم هذه
يعني غنيمة خيبر
وكف أيدي الناس
وهم أهل مكة كفهم الصلح
ولتكون
هذه الفعلة التي فعلها من كف أيديهم عنكم

إعراب الآية ٢٠ من سورة الفتح

من كتاب: إعراب القرآن

والروم. قال مجاهد وعطية العوفي: إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قال: فارس. قال أبو جعفر: فكانت في هذه الآية دلالة على إمامة أبي بكر وعمر وفضلهما رضي الله عنهما وأنهما أخذا الإمامة باستحقاق لقول الله جلّ وعزّ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً ولا يجوز أن يعطى الله جلّ وعزّ أجرا حسنا إلّا لمن قاتل على حقّ مع إمام عادل. قال الكسائي: تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ على النسق. وقال أبو إسحاق: «أو يسلمون» مستأنف، والمعنى أو هم يسلمون. قال الكسائي: وفي قراءة أبيّ بن كعب أو يسلموا «١» بمعنى حتّى يسلموا، والبصريون يقولون: بمعنى إلى أن كما قال: [الطويل] ٤٢٨-
أو نموت فنعذرا
«٢»

[سورة الفتح (٤٨) : آية ١٧]

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (١٧)
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ أصل الحرج في اللغة الضيق. وعن ابن عباس: أن هذا في الجهاد، وأنه كان في وقعة الحديبية فيمن تخلّف عنها.

[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ١٨ الى ١٩]

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (١٨) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٩)
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قال جابر كنا ألفا وأربع مائة بايعنا على أن لا نفرّ. وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً أكثر أهل التفسير على أنه خيبر كانت لأهل الحديبية، وقيل: هو فتح الحديبية. قال الزهري: وكان فتحا عظيما.

[سورة الفتح (٤٨) : آية ٢٠]

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢٠)
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ فأهل التفسير على أنها خيبر وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ عن ابن عباس والحسن قال: هو عيينة بن حصن الفزاري وقومه وعوف بن مالك النضري ومن معه جاءوا لينصروا أهل خيبر، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم محاصر لهم فألقى في قلوبهم الرعب قال جلّ وعزّ: وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وقيل: المعنى: ولتكون المغانم آية أي دلالة على صدق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وإخباره بالغيب.
(١) انظر مختصر ابن خالويه ١٤٢، والبحر المحيط ٨/ ٩٤.
(٢) مرّ الشاهد رقم ١٤٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٠ من سورة الفتح

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو

فتح الألف

أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع البزي عن ابن كثير الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير

صِرَاطًا

(سِرَاطًا) بالسين الخالصة

رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير

(صِرَاطًا) بإشمام الصاد زاياً

خلف عن حمزة

(صِرَاطًا) بالصاد الخالصة

خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير ورش عن نافع إدريس عن خلف قالون عن نافع

فَعَجَّلَ لَكُمْ

ادغام اللام في اللام واسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام الأولى مفتوحة وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

اظهار اللام الأولى مفتوحة وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، يعني: أهل مكة، أن يستحلّوا حرَم الله، أو يُستحل بكم وأنتم حُرم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، قال: عن بيْضتهم وعن عيالهم بالمدينة، حين ساروا عن المدينة إلى خَيْبَر، وكانت خيبر في ذلك الوجه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٨٢، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٧ مختصرًا من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن محمد بن السّائِب الكلبي: ألقى الله في قلوبهم الرّعب، فهربوا من تحت ليلتهم؛ فهو قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٥٥-.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: حلفاء أهل خَيْبَر أسد وغَطَفان جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، وذلك أنّ مالك بن عوف النصري، وعُيينة بن حِصن الفزاري، ومَن معهما من أسد وغَطَفان؛ جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا عنهم، فذلك قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: أسد، وغَطَفان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٤.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، قال: الحليفان أسد وغَطَفان، عليهم عُيينة بن حِصن، معه مالك بن عوف النّصري أبو النضر، وأهل خَيْبَر على بئر معونة، فألقى الله في قلوبهم الرُّعب، فانهزموا، ولم يلقَوا النبيَّ ﷺ١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله تعالى: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ مَن هم الذين كُفَّت أيديهم عن المسلمين؟ على قولين: الأول: هم اليهود، كفَّ الله أيديهم عن عيال الذين ساروا من المدينة مع رسول الله ﷺ إلى مكة. الثاني: أنهم أسد وغَطَفان جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا عنهم. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٨٢) -مستندًا إلى دلالة العقل- القول الأول، فقال معلِّلًا ترجيحه: «والذي قاله قتادة في ذلك عندي أشبه بتأويل الآية، وذلك أنّ كفَّ اللهِ أيديَ المشركين من أهل مكة عن أهل الحُدَيبية قد ذكره الله بعد هذه الآية في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾، فعُلِم بذلك أن الكفَّ الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ غير الكفّ الذي ذكر الله بعد هذه الآية في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾».
٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-، وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: شاهدًا على ما بعدها، ودليلًا على إنجازها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١/ ٣٩٧.
٧
عن عبد الله بن عباس، ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: سُنّةً لِمَن بعدكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، يقول: وذلك آية للمؤمنين، كفّ أيدي الناس عن عيالهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٧، وابن جرير ٢١‏/‏٢٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٢٨٣) في معنى: ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ سوى قول قتادة.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِتَكُونَ﴾ يعني: ولكي تكون هزيمتهم مِن غير قتال ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ويَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يعني: تزدادون بالإسلام تصديقًا؛ مِمّا ترون مِن عِدَة الله في القرآن من الفتح والغنيمة. كما قال نظيرها في المدثر [٣١]: ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾، يعني: تصديقًا بمحمد ﷺ، وبما جاء به في خَزنة جهنم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٤.
١٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-، وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ﴾: من ذلك خَيْبَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١/ ٣٩٧.
١١
عن عبد الله بن عباس: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، يعني: الفتح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن مردويه.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾: يعني: الصلح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٨١.
١٣
عن عبد الله بن عباس: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، يعني: خَيْبَر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٤
عن مروان، والمِسْوَر بن مَخْرَمَة، قالا: انصرف رسول الله - ﷺ - عام الحُدَيبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خَيْبَر، ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ خَيْبَر، فقدم النبِيُّ - ﷺ - المدينةَ في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خَيْبَر في المُحرّم، فنزل رسول الله - ﷺ - بالرّجيع -وادٍ بين غَطَفان وخَيْبَر-، فتخوّف أن تمدهم غَطَفان، فبات به حتى أصبح فغدا عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٤/ ١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: عُجِّلت لهم خَيْبَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٨٠.
١٦
عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: فتْح خَيْبَر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: خَيْبَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿فعجل لكم هذه﴾، قال: يُقال: خَيْبَر. ويُقال أيضًا: فَدك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٠.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ يعني: غنيمة خَيْبَر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ على قولين: الأول: أنها غنيمة خَيْبَر، والمؤخَّرَةُ سائرُ فتوح المسلمين بعد ذلك الوقت إلى قيام الساعة. الثاني: أنه الصلح الذي كان بيْن رسول الله ﷺ وبيْن قريش. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٨١) -مستندًا إلى دلالة الواقع- القول الأول، وهو قول مجاهد، وقتادة وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن المسلمين لم يَغْنَموا بعد الحُدَيبية غنيمة، ولم يفتحوا فتحًا أقربَ من بيعتهم رسول الله ﷺ بالحُدَيبية إليها، من فتح خَيْبَر وغنائمها».
٢٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-، وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ﴾: قريش ﴿عَنْكُمْ﴾ بالصلح يوم الحُدَيبية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١/ ٣٩٧.

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾، قال: المغانم الكثيرة التي وُعِدوا: ما يأخذون حتى اليوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٧٩.
٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾، قال: يوم خَيْبَر، كان أبي [زيد بن أسلم] يقول ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٨٠.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ مع النبي ﷺ، ومِن بعده إلى يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ أيُّ المغانم هي؟ على قولين: الأول: هو كلّ مَغْنَم غَنِمه المسلمون. الثاني: هي مغانم خَيْبَر. وعلَّق ابنُ جرير (٢١/٢٨٠) على القول الأول بقوله: «وعلى هذا التأويل يَحْتَمِل الكلام أن يكون مرادًا بالمغانم الثانية: المغانمُ الأولى، ويكون معناه عند ذلك: فأثابهم فتحًا قريبًا ومغانمَ كثيرةً يأخذونها، وعدكم الله -أيُّها القوم- هذه المغانم التي تأخذونها، وأنتم إليها واصلون عِدَةً، فجعل لكم الفتح القريب من فتح خَيْبَر. ويَحْتَمِل أن تكون الثانية غير الأولى، وتكون الأولى من غنائم خَيْبَر، والغنائم الثانية التي وعَدَهموها من غنائم سائر أهل الشرك سواهم». ورجَّح (٢١/٢٨١) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- أنها سائر المغانم التي غنموها بعد خَيْبَر، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله أخبر أنه عجَّل لهم هذه التي أثابهم من مسيرهم الذي ساروه مع رسول الله ﷺ إلى مكة، ولِما عُلِم مِن صحة نيَّتهم في قتال أهلها؛ إذ بايعوا رسول الله ﷺ على أن لا يفرُّوا عنه، ولا شكّ أن التي عُجِّلَت لهم غير التي لم تُعَجَّل لهم».
٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-، وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾: فتوحٌ من لَدُنْ خَيْبَر ﴿تَأْخُذُونَها﴾ تَلُونها، وتَغْنمون ما فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١/ ٣٩٧.

نزول الآية

قول واحد
١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: لَمّا انصرف رسولُ الله ﷺ حتى أتى المدينة فغزا خيبر مِن الحُدَيبية؛ فأنزل الله عليه: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه﴾ إلى ﴿ويهديكم صراطا مستقيما﴾. فلما فتحت خيبر جعلها لِمَن غزا معه الحُدَيبية وبايع تحت الشجرة مِمَّن كان غائبًا وشاهدًا، مِن أجل أنّ الله كان وعدهم إيّاها، وخمَّس رسول الله ﷺ خيبر، ثم قسم سائرها مغانم بين مَن شهدها من المسلمين، ومَن غاب عنها مِن أهل الحُدَيبية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٧٣٨)، وأبو داود في مراسيله ص١٦٥.
التفسير بالمأثور لسورة الفتح كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠ من سورة الفتح

٤ وقفات في هذه الآية

  • [ ومغانم كثيرةً يأخذونها ]متى يفتح الله عليك أبواب رزقه وبركته عندما تغلق من نفسك أبواب معصيته فما عند الله لا ينال إلا بطاعته

    — مها العنزي

  • [ فعجل لكم هذه ] هنالك رزق قد يصلك من الله بسرعة لا تتخيلها وما ذلك إلا رحمة منه ليطمئن نفسك بأن مفاتيح الخير بيده فاطلبها منه

    — مها العنزي

  • [ ويهديكم صراطا مستقيما ]دروب الفضائل إن اخترتها ومشيت بها فهذا ليس لفضل منك بل هو بفضل الله عليك أن حماك من الطرق المنحرفة ..

    — مها العنزي

  • (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا) دليل على أن الله قد يثيب المؤمن رزقًا في الدنيا على العمل الصالح، ولا يحطُّ ذلك من درجة فضله!

    — القصاب

فتاوى متعلقة بالآية ٢٠ من سورة الفتح

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٠ من سورة الفتح

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(20) Allāh has promised you much booty that you will take [in the future] and has hastened for you this [victory] and withheld the hands of people from you - that it may be a sign for the believers and [that] He may guide you to a straight path.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال