لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ ويدخل في ذلك جميعُ ما يغنمه المسلمون إلى القيامة فعجَّل لكم هذه - يعني خيبر، وقيل : الحديبية.
﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ﴾ لما خرجوا من المدينة حرسهم اللَّهُ، وحفظ عيالهم، وحمى بَيْضَتهم حين هبَّ اليهود في المدينة بعد خروج المسلمين، فمنعهم اللَّهُ عنهم.
أو يقال : كفَّ أيدي الناس من أهل الحديبية.
﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾.
لتكون هذه آيةٌ للمؤمنون وعلامةٌ يَسْتدلُّون بها على حراسة الله لهم.
﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾ : في التوكل على الله والثقة به.
ويقال : كفُّ أيدي الناس عن العبد هو أنْ يَرْزُقَه من حيث لا يحتسب، لئلا يحتاجَ إلى أن يتكفَّفَ الناس.
ويقال : أنْ يَرْفَعَ عنه أيدي الظَّلَمة.
ويقال : ألا تحمله المطالبةُ بسبب كثرة العيال ونفقتهم الكبيرة على الخطر بدينه ؛ فيأخذ من الأشياء - برخصة التأويل - ما ليس بطيِّبٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى