معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وعدكم الله مغانم كثيرةً تأخذونها﴾ وهي الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم القيامة، ﴿فعجل لكم هذه﴾ يعني خيبر، ﴿وكف أيدي الناس عنكم﴾ ذلك أن النبي ﷺ لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم، وقيل : كف أيدي الناس عنكم يعني أهل مكة بالصلح، ﴿ولتكون﴾ كفهم وسلامتكم، ﴿آيةً للمؤمنين﴾ على صدقك ويعلموا أن الله هو المتولي حياطتهم وحراستهم في مشهدهم ومغيبهم، ﴿ويهديكم صراطاً مستقيماً﴾ يثبتكم على الإسلام ويزيدكم بصيرة ويقيناً بصلح الحديبية، وفتح خيبر وذلك أن رسول الله ﷺ لما رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة وبعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم سنة سبع إلى خيبر.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن جعفر " أن النبي ﷺ كان إذا غزا بنا قوماً لم يكن يغير بنا حتى يصبح وينظر إليهم، فإن سمع أذاناً كف عنهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم قال : فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلاً فلما أصبح ولم يسمع أذاناً ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم النبي ﷺ : قال : فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم، فلما رأوا النبي ﷺ قالوا : محمد -والله- محمد والخميس، فلجئوا إلى الحصن، فلما رآهم رسول الله ﷺ قال :" الله أكبر، الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ". أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا عبد الله ابن عبد الرحمن الدارمي، أنبأنا أبو علي الحنفي، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة، حدثني أبي قال : خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ، قال فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم شعرا :
إذا الحروب أقبلت تلهب ***. . .
قال : وبرز له عمي عامر، فقال :
إذا الحروب أقبلت تلهب ***. . .
فقال علي رضي الله عنه :
أوفيهم بالصاع كيل السندره ***. . .
قال : فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه.
وروى حديث خيبر سهل بن سعد، وأنس، وأبو هريرة، يزيدون وينقصون، وفيه : أن النبي ﷺ كان قد أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس، فأخذ أبو بكر رضي الله عنه راية رسول الله ﷺ، ثم نهض فقاتل قتالاً شديداً، ثم رجع فأخذها عمر رضي الله عنه فقاتل قتالاً شديداً، هو أشد من القتال الأول، ثم رجع، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك فقال : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه، فدعا علي بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال : امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، فأتى مدينة خيبر، فخرج مرحب صاحب الحصن، وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز، فبرز إليه علي فضربه فقد الحجر والبيضة والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الأضراس، ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر، يرتجز فخرج إليه الزبير بن العوام، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب : أيقتل ابني يا رسول الله ؟ قال : لا، بل ابنك يقتله إن شاء الله، ثم التقيا فقتله الزبير، ثم لم يزل النبي ﷺ يفتح الحصون، ويقتل المقاتلة ويسبي الذرية، ويحوز الأموال. قال محمد بن إسحاق : وكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم، وعنده قتل محمود بن سلمة، ألقت عليه اليهود حجراً فقتله، ثم فتح العموص، حصن ابن أبي الحقيق، فأصاب منه سبايا، منهم صفية بنت حيي بن أخطب، جاء بلال بها وبأخرى معها، فمر بهما على قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها، فلما رآها رسول الله ﷺ قال :" أغربوا عني هذه الشيطانة، وأمر بصفية فحيزت خلفه، وألقى عليها رداء، فعرف المسلمون أن النبي ﷺ اصطفاها لنفسه، وقال رسول الله لبلال، لما رأى من تلك اليهودية ما رأى : أنزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما، وكانت صفية قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع ابن أبي الحقيق أن قمراً وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها، فقال : ما هذا إلا أنك تتمنين ملك الحجاز محمداً، فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها، فأتي رسول الله ﷺ بها، وبها أثر منها فسألها ما هو ؟ فأخبرته هذا الخبر، وأتي رسول الله ﷺ بزوجها كنانة ابن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير فسأله، فجحده أن يكون يعلم مكانه، فأتى رسول الله ﷺ برجل من اليهود فقال لرسول الله ﷺ : إني قد رأيت كنانة يطوف بهذه الخربة كل غداة، فقال رسول الله ﷺ لكنانة : أرأيت إن وجدناه عندك أنقتلك ؟ قال : نعم فأمر رسول الله ﷺ بالخربة فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله ما بقي فأبى أن يؤديه، فأمر رسول الله ﷺ الزبير بن العوام فقال : عذبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله ﷺ إلى محمد بن سلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن سلمة ".
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أن رسول الله ﷺ غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله ﷺ في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله ﷺ، فلما دخل القرية قال : الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، قالها ثلاثاً، قال : وخرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا : محمد والخميس، قاله عبد العزيز، وقال بعض أصحابنا : والخميس يعني : الجيش، قال : فأصبناها عنوة، فجمع السبي فجاء دحية فقال : يا نبي الله أعطني جارية من السبي، قال : اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى نبي ﷺ فقال : يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك، قال : ادعوه بها، فجاء بها، فلما نظر إليها النبي ﷺ قال : خذ جارية من السبي غيرها، قال : فأعتقها النبي ﷺ وتزوجها، فقال له ثابت : يا أبا حمزة ما أصدقها ؟ قال : نفسها، أعتقها فتزوجها، حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم، فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي ﷺ عروساً، فقال : من كان عنده شيء فليجيء به، وبسط نطعاً فجعل الرجل يجيء بالتمر والآخر يجيء بالسمن، قال : وأحسبه قد ذكر السويق، قال : فحسوا حسياً فكانت وليمة رسول الله ﷺ.
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد الشيباني قال :" سمعت ابن أبي أوفى يقول : أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت القدور نادي منادي رسول الله ﷺ أكفئوا القدور ولا تطعموا من لحوم الحمر شيئاً، قال عبد الله بن عباس : فقلنا : إنما نهى النبي عنها لأنها لم تخمس، وقال آخرون : حرمها البتة "، وسألت عنها سعيد بن جبير فقال : حرمها البتة.
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، أنبأنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس " أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله ﷺ فسألها عن ذلك، فقالت : أردت أن أقتلك، قال : ما كان ليسلطك على ذلك، أو قال علي، قال : قالوا ألا تقتلها يا رسول الله ؟ قال : لا وتجاوز عنها محمد ﷺ، قال : فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ ". وقال محمد بن إسماعيل قال يونس، عن الزهري قال عروة، قالت عائشة : كان النبي ﷺ يقول : في مرضه الذي مات فيه : يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم ".
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، أنبأنا محمد بن بشار، أنبأنا حرمي، أنبأنا شعبة قال : أخبرني عمارة، عن عكرمة، عن عائشة قالت : لما فتحت خيبر قلنا : الآن نشبع من التمر.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، أخبرني نافع
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن جعفر " أن النبي ﷺ كان إذا غزا بنا قوماً لم يكن يغير بنا حتى يصبح وينظر إليهم، فإن سمع أذاناً كف عنهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم قال : فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلاً فلما أصبح ولم يسمع أذاناً ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم النبي ﷺ : قال : فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم، فلما رأوا النبي ﷺ قالوا : محمد -والله- محمد والخميس، فلجئوا إلى الحصن، فلما رآهم رسول الله ﷺ قال :" الله أكبر، الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ". أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا عبد الله ابن عبد الرحمن الدارمي، أنبأنا أبو علي الحنفي، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة، حدثني أبي قال : خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ، قال فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم شعرا :
| تالله لولا الله ما اهتدينا | ولا تصدقنا ولا صلينا |
| ونحن عن فضلك ما استغنينا | فثبت الأقدام إن لاقينا |
| وأنزلن سكينةً علينا | إن الألى قد بغوا علينا |
| قد علمت خيبر أني مرحب | شاكي السلاح بطل مجرب |
قال : وبرز له عمي عامر، فقال :
| قد علمت خيبر أني عامر | شاكي السلاح بطل مغامر |
| قد علمت خيبر أني مرحب | شاكي السلاح بطل مجرب |
فقال علي رضي الله عنه :
| أنا الذي سمتني أمي حيدره | كليث غابات كريه المنظره |
قال : فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه.
وروى حديث خيبر سهل بن سعد، وأنس، وأبو هريرة، يزيدون وينقصون، وفيه : أن النبي ﷺ كان قد أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس، فأخذ أبو بكر رضي الله عنه راية رسول الله ﷺ، ثم نهض فقاتل قتالاً شديداً، ثم رجع فأخذها عمر رضي الله عنه فقاتل قتالاً شديداً، هو أشد من القتال الأول، ثم رجع، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك فقال : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه، فدعا علي بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال : امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، فأتى مدينة خيبر، فخرج مرحب صاحب الحصن، وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز، فبرز إليه علي فضربه فقد الحجر والبيضة والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الأضراس، ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر، يرتجز فخرج إليه الزبير بن العوام، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب : أيقتل ابني يا رسول الله ؟ قال : لا، بل ابنك يقتله إن شاء الله، ثم التقيا فقتله الزبير، ثم لم يزل النبي ﷺ يفتح الحصون، ويقتل المقاتلة ويسبي الذرية، ويحوز الأموال. قال محمد بن إسحاق : وكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم، وعنده قتل محمود بن سلمة، ألقت عليه اليهود حجراً فقتله، ثم فتح العموص، حصن ابن أبي الحقيق، فأصاب منه سبايا، منهم صفية بنت حيي بن أخطب، جاء بلال بها وبأخرى معها، فمر بهما على قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها، فلما رآها رسول الله ﷺ قال :" أغربوا عني هذه الشيطانة، وأمر بصفية فحيزت خلفه، وألقى عليها رداء، فعرف المسلمون أن النبي ﷺ اصطفاها لنفسه، وقال رسول الله لبلال، لما رأى من تلك اليهودية ما رأى : أنزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما، وكانت صفية قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع ابن أبي الحقيق أن قمراً وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها، فقال : ما هذا إلا أنك تتمنين ملك الحجاز محمداً، فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها، فأتي رسول الله ﷺ بها، وبها أثر منها فسألها ما هو ؟ فأخبرته هذا الخبر، وأتي رسول الله ﷺ بزوجها كنانة ابن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير فسأله، فجحده أن يكون يعلم مكانه، فأتى رسول الله ﷺ برجل من اليهود فقال لرسول الله ﷺ : إني قد رأيت كنانة يطوف بهذه الخربة كل غداة، فقال رسول الله ﷺ لكنانة : أرأيت إن وجدناه عندك أنقتلك ؟ قال : نعم فأمر رسول الله ﷺ بالخربة فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله ما بقي فأبى أن يؤديه، فأمر رسول الله ﷺ الزبير بن العوام فقال : عذبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله ﷺ إلى محمد بن سلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن سلمة ".
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أن رسول الله ﷺ غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله ﷺ في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله ﷺ، فلما دخل القرية قال : الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، قالها ثلاثاً، قال : وخرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا : محمد والخميس، قاله عبد العزيز، وقال بعض أصحابنا : والخميس يعني : الجيش، قال : فأصبناها عنوة، فجمع السبي فجاء دحية فقال : يا نبي الله أعطني جارية من السبي، قال : اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى نبي ﷺ فقال : يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك، قال : ادعوه بها، فجاء بها، فلما نظر إليها النبي ﷺ قال : خذ جارية من السبي غيرها، قال : فأعتقها النبي ﷺ وتزوجها، فقال له ثابت : يا أبا حمزة ما أصدقها ؟ قال : نفسها، أعتقها فتزوجها، حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم، فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي ﷺ عروساً، فقال : من كان عنده شيء فليجيء به، وبسط نطعاً فجعل الرجل يجيء بالتمر والآخر يجيء بالسمن، قال : وأحسبه قد ذكر السويق، قال : فحسوا حسياً فكانت وليمة رسول الله ﷺ.
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد الشيباني قال :" سمعت ابن أبي أوفى يقول : أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت القدور نادي منادي رسول الله ﷺ أكفئوا القدور ولا تطعموا من لحوم الحمر شيئاً، قال عبد الله بن عباس : فقلنا : إنما نهى النبي عنها لأنها لم تخمس، وقال آخرون : حرمها البتة "، وسألت عنها سعيد بن جبير فقال : حرمها البتة.
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، أنبأنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس " أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله ﷺ فسألها عن ذلك، فقالت : أردت أن أقتلك، قال : ما كان ليسلطك على ذلك، أو قال علي، قال : قالوا ألا تقتلها يا رسول الله ؟ قال : لا وتجاوز عنها محمد ﷺ، قال : فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ ". وقال محمد بن إسماعيل قال يونس، عن الزهري قال عروة، قالت عائشة : كان النبي ﷺ يقول : في مرضه الذي مات فيه : يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم ".
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، أنبأنا محمد بن بشار، أنبأنا حرمي، أنبأنا شعبة قال : أخبرني عمارة، عن عكرمة، عن عائشة قالت : لما فتحت خيبر قلنا : الآن نشبع من التمر.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، أخبرني نافع