التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا..﴾ أيها المؤمنون من أعدائكم فى مستقبل أيامكم.
وقد صدق الله - تعالى - وعده معهم، فلقد غنموا بعد ذلك من بلاد فارس والروم وغيرهما.
والإِشارة فى قوله ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه﴾ تعود إلى مغانم خيبر، كما روى عن مجاهد - وعليه يكون المراد بالناس فى قوله :﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ الناس عَنْكُمْ﴾ أهل خيبر وحلفاءهم من بنى أسد وغطفان حين جاءوا لنصرة يهود خيبر، فألقى الله الخوف فى قلوبهم جميعا.
ويرى بعض المفسرين أن الإِشارة فى قوله :﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه﴾ إلى صلح الحديبية وقد روى ذلك عن ابن عباس.
وعليه يكون المراد بالناس فى قوله :﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ الناس عَنْكُمْ﴾ مشركى قريش، أى : منعهم من حربكم، بأن قذف فى قلوبهم الرعب منكم.
ويبدو لنا أن هذا الرأى الذى قاله ابن عباس - رضى الله عنهما - هو الأقرب إلى الصواب، لأنه يتسق مع سياق الآيات، ولأنه يؤكد أن صلح الحديبية كان فتحا ومغنما، كان فتحا بدليل قول الرسول - ﷺ - لمن شك فى ذلك : " أى والذى نفسى بيده إنه لفتح " وكان مغنما لأن المسلمين غنموا من ورائه انتشار الدعوة الإِسلامية فى آفاق الأرض.
واللام فى قوله :﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ متعلقة بمحذوف، أى فعل ما فعل من التعجيل والكف لتكون تلك النعم والبشارات علامات للمؤمنين على رعاية الله - تعالى - لهم ورضاه عنهم.
﴿وَيَهْدِيَكُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾ أى : طريقا واضحا قويما، به تصلون إلى ما تبغونه من عزة وأمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى