قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ رَأى﴾ محمدٌ ﷺ ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ رأى رَفْرفًا أخضر قد غطّى الأُفُق، فذلك ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى﴾ وإنما سُميت اللّات والعُزّى لأنهم أرادوا أن يُسمّوا الله، فمنعهم الله فصارت اللات، وأرادوا أن يُسمّوا: العزيز، فمنعهم، فصارت: العُزّى
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر آلهتهم، فقال: ﴿إنْ هِيَ﴾ يقول: ما هي ﴿إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ بأنها آلهة. مثل قوله: ﴿أمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ [الصافات:١٥٦]، يعني: كتابًا لهم فيه حُجّة. ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ يقول: ما لهم مِن علم بأنها آلهة إلا ظنًّا ما يستيفتون بأنّ اللّات والعُزّى ومَناة آلهة، ﴿وما تَهْوى الأَنْفُسُ﴾ يعني: القلوب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لِلْإنْسانِ ما تَمَنّى﴾ بأنّ الملائكة تشفع لهم، وذلك أنّ النبي ﷺ قرأ سورة النَّجْمِ، ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، أعلنهما بمكة، فلما بلغ: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ﴾ نَعس، فألقى الشيطان على لسانه: تلك الثالثة الأخرى، تلك الغَرانيق العُلا، عندها الشفاعة تُرتجى. يعني: الملائكة. ففرح كفار مكة، ورَجَوا أن يكون للملائكة شفاعة، فلمّا بلغ آخرَها سجد، وسجد المؤمنون تصديقًا لله تعالى، وسجد كفار مكة عند ذِكر الآلهة، غير أنّ الوليد بن المغيرة وكان شيخًا كبيرًا فرفع التراب إلى جبهته، فسجد عليه، فقال: يحيا كما تحيا أُمّ أيمن وصواحباتها. وكانت أُمّ أيمن خادم النبي ﷺ، وأيمن خادم النبي ﷺ قُتل يوم خيبر. وقال: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الأنعام:١٢] لا شكّ فيه. ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالحُسْنى﴾ فلمّا رَجوا أنّ للملائكة شفاعة أنزل الله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى﴾ يعني: الدنيا والآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تُغْنِي﴾ يقول: لا تنفع شفاعتهم شيئًا، استثنى فقال: ﴿إلّا مِن بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشاءُ﴾ مِن بني آدم فيشفع له، أو يرضى الله له بالتوحيد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿لَيُسَمُّونَ المَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى﴾ حين زعموا: أنّ الملائكة إناث، وأنها تشفع لهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لَهُمْ به﴾ بذلك ﴿مِن عِلمٍ﴾ أنّها إناث ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ يقول: ما يتبعون إلا الظن، وما يستيقنون أنها إناث، ﴿وإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾