محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة النجم في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة النجم

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاّتَ وَالْعُزّىَ * وَمَنَاةَ الثّالِثَةَ الأخرى * أَلَكُمُ الذّكَرُ وَلَهُ الأنثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىَ﴾.
يقول تعالى ذكره : أفرأيتم أيها المشركون اللاّت، وهي من الله ألحقت فيه التاء فأنثت، كما قيل عمرو للذكر، وللأنثى عمرة وكما قيل للذكر عباس، ثم قيل للأنثى عباسة، فكذلك سمى المشركون أوثانهم بأسماء الله تعالى ذكره، وتقدّست أسماؤه، فقالوا من الله اللات، ومن العزيز العُزّى وزعموا أنهن بنات الله، تعالى الله عما يقولون وافتروا، فقال جلّ ثناؤه لهم : أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعُزّى ومناة الثالثة بناتُ الله ألَكُمُ الذّكَرُ يقول : أتختارون لأنفسكم الذكرَ من الأولاد، وتكرهون لها الأنثى، وتجعلون لَهُ الأُنْثَى التي لا ترضونها لأنفسكم، ولكنكم تقتلونها كراهة منكم لهنّ.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : اللات فقرأته عامة قرّاء الأمصار بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفتُ.
وذُكر أن اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش. وقال بعضهم : كان بالطائف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أفَرَأيْتُمُ اللاّتَ والعُزّى أما اللات فكان بالطائف.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أفَرأيْتُمُ اللات والعُزّى قال : اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش.
وقرأ ذلك ابن عباس ومجاهد وأبو صالح «اللاّتّ » بتشديد التاء وجعلوه صفة للوثن الذي عبدوه، وقالوا : كان رجلاً يَلُتّ السويق للحاج فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه. ذكر الخبر بذلك عمن قاله :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد «أفَرأيْتُمُ اللاّتّ والعُزّى » قال : كان يَلُتّ السويق للحاجّ، فعكف على قبره.
قال : ثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد «أفَرأيْتُمُ اللاّتّ » قال : اللاّتّ : كان يلتّ السويق للحاجّ.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد «اللاّتّ » قال : كان يَلُتّ السويق فمات، فعكفوا على قبره.
حدثنا ابن حُميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله : اللاّتّ قال : رجل يلتّ للمشركين السويق، فمات فعكفوا على قبره.
حدثنا أحمد بن هشام، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي صالح، في قوله :«اللاّتّ » قال : اللاتّ : الذي كان يقوم على آلهتهم، يَلُتّ لهم السويق، وكان بالطائف.
حدثني أحمد بن يوسف، قال : حدثنا أبو عبيد، قال : حدثنا عبد الرحمن، عن أبي الأشهب، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، قال : كان يلتّ السويق للحاجّ.
وأولى القراءتين بالصواب عندنا في ذلك قراءة من قرأه بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفت لقارئه كذلك لإجماع الحجة من قرّاء الأمصار عليه. وأما العُزّى فإن أهل التأويل اختلفوا فيها، فقال بعضهم : كان شجرات يعبدونها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد والعُزّى قال : العُزّى : شُجيرات.
وقال آخرون : كانت العُزّى حَجَرا أبيض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، قال : العُزّى : حَجَر أبيض.
وقال آخرون : كان بيتا بالطائف تعبده ثقيف. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَالعُزّى قال : العزّى : بيت بالطائف تعبده ثقيف.
وقال آخرون : بل كانت ببطن نَخْلة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَمَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرَى قال : أما مناةُ فكانت بقُدَيد، آلهة كانوا يعبدونها، يعني اللات والعُزّى وَمناة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرَى قال مناة بيت كان بالمشلّل يعبده بنو كعب.
واختلف أهل العربية في وجه الوقف على اللات ومنات، فكان بعض نحوييّ البصرة يقول : إذا سكت قلت اللات، وكذلك مناة تقول : مناتْ.
وقال : قال بعضهم : اللاتّ، فجعله من اللتّ الذي يَلُتّ ولغة للعرب يسكتون على ما فيه الهاء بالتاء يقولون : رأيت طَلْحتْ، وكلّ شيء مكتوب بالهاء فإنها تقف عليه بالتاء، نحو نعمة ربك وشجرة. وكان بعض نحوّييّ الكوفة يقف على اللات بالهاء «أفَرأيْتُمُ اللاّة » وكان غيره منهم يقول : الاختيار في كل ما لم يضف أن يكون بالهاء رحمة من ربي، وشجرة تخرج، وما كان مضافا فجائزا بالهاء والتاء، فالتاء للإضافة، والهاء لأنه يفرد ويوقف عليه دون الثاني، وهذا القول الثالث أفشى اللغات وأكثرها في العرب وإن كان للأخرى وجه معروف. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول : اللات والعزّى ومناة الثالثة : أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الأعمش أن ابن مسعود قال: رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم، رَفرفا أخضر من الجنة قد سدّ الأفق.
وقال آخرون: رأى جبريل في صورته.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) قال: جبريل رآه في خلقه الذي يكون به في السموات، قدر قوسين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بينه وبينه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢)﴾
يقول تعالى ذكره: أفرأيتم أيها المشركون اللات، وهي من الله ألحقت فيه التاء فأنثت، كما قيل عمرو للذكر، وللأنثى عمرة; وكما قيل للذكر عباس، ثم قيل للأنثى عباسة، فكذلك سمى المشركون أوثانهم بأسماء الله تعالى ذكره، وتقدّست أسماؤهم، فقالوا من الله اللات، ومن العزيز العُزَّى; وزعموا أنهن بنات الله، تعالى الله عما يقولون وافتروا، فقال جلّ ثناؤه لهم: أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعُزَّى ومناة الثالثة بنات الله (أَلَكُمُ الذَّكَرُ) يقول: أتختارون لأنفسكم الذكر من الأولاد وتكرهون لها الأنثى، وتجعلون (َلَهُ الأنْثَى) التي لا ترضونها لأنفسكم، ولكنكم تقتلونها كراهة منكم لهنّ.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (اللاتَ) فقرأته عامة قرّاء الأمصار بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفتُ. وذُكر أن اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش. وقال بعضهم: كان بالطائف.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى) أما اللات فكان بالطائف.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى) قال: اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش.
وقرأ ذلك ابن عباس ومجاهد وأبو صالح "اللاتَّ" بتشديد التاء وجعلوه صفة للوثن الذي عبدوه، وقالوا: كان رجلا يَلُتّ السويق للحاج; فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه.
* ذكر الخبر بذلك عمن قاله:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (أفَرأيْتُمُ اللاتَّ والعُزَّى) قال: كان يَلُتّ السويق للحاجِّ، فعكف على قبره.
قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (أفَرأيْتُمُ اللاتَّ) قال: اللات: كان يلتّ السويق للحاجِّ.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد "اللاتَّ" قال: كان يَلُتّ السويق فمات، فعكفوا على قبره.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله "اللاتَّ" قال: رجل يلتّ للمشركين السويق، فمات فعكفوا على قبره.
حدثنا أحمد بن هشام، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي صالح، في قوله "اللاتَّ" قال: اللاتّ: الذي كان يقوم على آلهتهم، يَلُتّ لهم السويق، وكان بالطائف.
حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا عبد الرحمن، عن أبي الأشهب، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، قال: كان يلتّ السويق للحاجّ.
وأولى القراءتين بالصواب عندنا في ذلك قراءة من قرأه بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفت لقارئه كذلك لإجماع الحجة من قرّاء الأمصار عليه.
وأما العُزَّى فإن أهل التأويل اختلفوا فيها، فقال بعضهم: كان شجرات يعبدونها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (وَالْعُزَّى) قال: العُزَّى: شُجيرات.
وقال آخرون: كانت العُزَّى حَجَرا أبيض.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، قال (الْعُزَّى) : حَجَرا أبيض.
وقال آخرون: كان بيتا بالطائف تعبده ثقيف.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَالْعُزَّى) قال: العزّى: بيت بالطائف تعبده ثقيف.
وقال آخرون: بل كانت ببطن نَخْلة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى) قال: أما مناةُ فكانت بقُدَيد، آلهة كانوا يعبدونها، يعني اللات والعُزَّى ومَناة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى) قال: مناة بيت كان بالمشلِّل يعبده بنو كعب.
واختلف أهل العربية في وجه الوقف على اللات ومنات، فكان بعض نحويّي البصرة يقول: إذا سكت قلت اللات، وكذلك مناة تقول: مناتْ.
وقال: قال بعضهم: اللاتّ، فجعله من اللتّ؛ الذي يلت ولغة للعرب يسكتون على ما فيه الهاء بالتاء يقولون: رأيت طَلْحتْ، وكلّ شيء مكتوب بالهاء فإنها تقف عليه بالتاء، نحو نعمة ربك وشجرة. وكان بعض نحويّي الكوفة يقف على اللات بالهاء "أفَرأيْتُمُ اللاة" وكان غيره منهم يقول: الاختيار في كل ما لم يضف أن يكون بالهاء رحمة من ربي، وشجرة تخرج، وما كان مضافا فجائزا بالهاء والتاء، فالتاء للإضافة، والهاء لأنه يفرد ويوقف عليه دون الثاني، وهذا القول الثالث أفشى اللغات وأكثرها في العرب وإن كان للأخرى وجه معروف. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: اللات والعزّى ومناة الثالثة: أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها.
وقوله (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى) يقول: أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه، ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى) يقول جلّ ثناؤه: قسمتكم هذه قسمة جائرة غير مستوية، ناقصة غير تامة، لأنكم جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم، وآثرتم أنفسكم بما ترضونه، والعرب تقول: ضزته حقه بكسر الضاد، وضزته بضمها فأنا أضيزه وأضوزه، وذلك إذا نقصته حقه ومنعته وحُدثت عن معمر بن المثنى قال: أنشدني الأخفش:
فإنْ تَنْأَ عَنَّا نَنْتَقصْكَ وَإنْ تَغِبْفَسَهْمُكَ مَضْئُوزٌ وأنْفُك رَاغِمُ (١)
(١) رواية البيت في " اللسان، ضأز ": " وإن تقم " في مكان " وإن تغب ". قال: ابن الأعرابي تقول العرب: قسمة ضؤزى بالضم والهمز؛ وضوزى، بالضم بلا همز؛ وضئزي، بالكسر والهمز؛ وضيزي، بالكسر، وترك الهمز؛ قال: ومعناها كلها الجور. وفي (اللسان: ضيز) : ضاز في الحكم: أي جار. وضازه حقه يضيزه ضيزا: نقصه وبخسه ومنعه. وضزت فلانا أضيزه ضيزا: جرت عليه. وضاز يضيز: إذا جار. وقد يهمز فيقال: ضأزه يضأزه ضأزا.
وفي التنزيل العزيز: (تلك إذا قسمة ضيزى)، وقسمة ضيزى وضوزى أي جائرة. وقد نقل المؤلف كلام الفراء بتمامه في معاني القرآن (الورقة ٣١٦)، فنكتفي بالإشارة إليه. ولخص القرطبي كلام النحويين في ضيزى تلخيصا حسنًا في (١٧: ١٠٣) فراجعه ثمة.
ومن العرب من يقول: ضَيْزى بفتح الضاد وترك الهمز فيها; ومنهم من يقول: ضأزى بالفتح والهمز، وضُؤزى بالضم والهمز، ولم يقرأ أحد بشيء من هذه اللغات. وأما الضيِّزى بالكسر فإنها فُعلى بضم الفاء، وإنما كُسرت الضاد منها كما كسرت من قولهم: قوم بيض وعين، وهي "فُعْل" لأن واحدها: بيضاء وعيناء ليؤلفوا بين الجمع والاثنين والواحد، وكذلك كرهوا ضمّ الضاد من ضِيزَى، فتقول: ضُوزَى، مخافة أن تصير بالواو وهي من الياء. وقال الفرّاء: إنما قضيت على أوّلها بالضمّ، لأن النعوت للمؤنث تأتي إما بفتح، وإما بضمّ; فالمفتوح: سكْرَى وعطشى; والمضموم: الأنثى والحُبلى; فإذا كان اسما ليس بنعت كسر أوّله، كقوله (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) كسر أوّلها، لأنها اسم ليس بنعت، وكذلك الشِّعْرَى كسر أوّلها، لأنها اسم ليس بنعت.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله (قِسْمَةٌ ضِيزَى) قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنها، فقال بعضهم: قِسْمة عَوْجاء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى) قال: عوجاء.
وقال آخرون: قسمة جائرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى) يقول: قسمة جائرة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مُقَرِّعا للمشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد والأوثان، واتخاذهم لها البيوت مضاهاة للكعبة التي بناها خليل الرحمن، عليه [ الصلاة و ] (١) السلام :﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ﴾ ؟ وكانت " اللات " (٢) صخرةً بيضاء منقوشة، وعليها بيت بالطائف له أستار وسَدَنة، وحوله فناء معظّم عند أهل الطائف، وهم ثقيف ومن تابعها، يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش.
قال ابن جرير : وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله [ تعالى ] (٣)، فقالوا : اللات، يعنون مؤنثة منه، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. وحكي عن ابن عباس، ومجاهد، والربيع بن أنس : أنهم قرؤوا " اللاتّ " بتشديد التاء، وفسروه بأنه كان رجلا يَلُتُّ للحجيج في الجاهلية السويق، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه.
وقال البخاري : حدثنا مسلم - هو ابن إبراهيم - حدثنا أبو الأشهب، حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس(٤) :﴿اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قال : كان اللات رجلا يلت السَّويق، سويق الحاج(٥).
قال ابن جرير : وكذا العُزَّى من العزيز.
وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة، وهي بين مكة والطائف، كانت قريش يعظمونها، كما
قال أبو سفيان يوم أحد : لنا العزى ولا عزَّى لكم فقال رسول الله ﷺ :" قولوا : الله مولانا، ولا مولى لكم " (٦).
وروى البخاري من حديث الزهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من حلف فقال في حلفه : واللات والعزى، فليقل : لا إله إلا الله. ومن قال لصاحبه : تعال أقَامرْك، فليتصدق " (٧).
وهذا محمول على من سبق لسانه في(٨) ذلك، كما كانت ألسنتهم قد اعتادته في زمن الجاهلية، كما قال النسائي : أخبرنا أحمد بن بَكَّار وعبد الحميد بن محمد قالا حدثنا مَخْلَد، حدثنا يونس، عن أبيه، حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال : حلفت باللات والعزى، فقال لي أصحابي : بئس ما قلت ! قلت هجرا ! فأتيت رسول صلى الله عليه سلم، فذكرت ذلك له، فقال :" قل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وانفث عن شمالك ثلاثا، وتعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم لا تعد " (٩).
وأما " مناة " فكانت بالمُشَلَّل (١٠) - عند قُدَيد، بين مكة والمدينة - وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتها يعظمونها، ويُهلّون منها للحج إلى الكعبة. وروى البخاري عن عائشة نحوه (١١). وقد كانت بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخر تعظمها العرب كتعظيم الكعبة غير هذه الثلاثة التي نص عليها في كتابه العزيز، وإنما أفرد هذه بالذكر لأنها أشهر من غيرها.
قال ابن إسحاق في السيرة : وقد كانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت، وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة، بها (١٢) سدنة وحجاب، وتهدي لها كما يهدى (١٣) للكعبة، وتطوف بها كطَوْفَاتِها بها، وتنحر عندها، وهي تعرف فضل الكعبة عليها ؛ لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم، عليه السلام، ومسجده. فكانت لقريش وبني كنانة العُزَّى بنخلة، وكانت سدنتها وحجابها (١٤) بني شيبان من سليم حلفاء بني هاشم(١٥).
قلت : بعث إليها رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فهدمها، وجعل يقول :
يا عُزَّ، كُفْرَانَك لا سُبْحَانَكإني رأيت الله قَدْ أهَانَك
وقال النسائي : أخبرنا علي بن المنذر، أخبرنا ابن فُضَيْل، حدثنا الوليد بن جُمَيْع، عن أبي الطُّفَيْلِ قال : لما فتح رسول الله ﷺ مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، فأتاها خالد وكانت على ثلاث سَمُرات، فقطع السَّمُرات، وهدم البيت الذي كان عليها. ثم أتى النبي ﷺ فأخبره فقال :" ارجع فإنك لم تصنع شيئًا ". فرجع خالد، فلما أبصرته السَّدَنة - وهم حَجَبتها - أمعنوا في الحِيَل وهم يقولون :" يا عزى، يا عزى ". فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحفن (١٦) التراب على رأسها، فغمسها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال :" تلك العزى " (١٧).
قال ابن إسحاق : وكانت اللات لثقيف بالطائف، وكان سَدَنتها وحجابها بنى مُعَتّب(١٨).
قلت : وقد بعث إليها رسول الله ﷺ المغيرة بن شعبة وأبا سفيان صخر بن حرب، فهدماها وجعلا مكانها مسجد الطائف.
قال ابن إسحاق : وكانت مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على ساحل البحر من ناحية المُشَلّل بقديد، فبعث رسول الله ﷺ [ إليها ](١٩) أبا سفيان صخر بن حرب، فهدمها. ويقال : علي بن أبي طالب.
قال : وكانت ذو الخَلَصة (٢٠) لدَوس وخَثعم وبَجِيلة، ومن كان ببلادهم من العرب بِتَبَالة.
قلت : وكان يقال لها : الكعبة اليمانية، وللكعبة التي بمكة الكعبة الشامية.
فبعث إليه رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله البجلي فهدمه.
قال : وكانت فَلْس(٢١) لطيئ ولمن يليها بجبلي طيئ من(٢٢) سَلمى وأجا.
قال ابن هشام : فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ بعث إليه علي بن أبي طالب فهدمه، واصطفى منه سيفين : الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله إياهما رسول الله ﷺ، فهما سيفا علي(٢٣).
قال ابن إسحاق : وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له : ريام. وذكر أنه كان به كلب أسود، وأن الحبرين اللذين ذهبا مع تبع استخرجاه وقتلاه، وهدما البيت.
قال ابن إسحاق : وكانت " رُضَاء " بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ولها يقول المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في الإسلام :
ولقد شَدَدْتُ عَلَى رُضَاء شَدّةًفَتَرَكْتُها قَفْرًا بِقَاع أسحَمَا
قال ابن هشام : إنه عاش ثلاثمائة وثلاثين(٢٤) سنة، وهو القائل :
وَلَقَد سَئِمْتُ مِنَ الحيَاةِ وَطُولِهَاوَعُمّرْتُ منْ عَدَد السّنِينَ مِئِينَا
مائَةً حَدّتها بَعْدَها مائَتَان ليوازددت(٢٥) مِنْ عَدَد الشّهور سِنِينَا
هَلْ مَا بَقِي إلا كَمَا قَدْ فَاتَنَايَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا
قال ابن إسحاق : وكان ذو الكَعَبَات لبكر وتغلب ابني وائل، وإياد بِسَنْداد وله يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة :
بَيْنَ الخَوَرْنَق والسَّدير وَبَارقٍوالبيت ذو الكَعَبَات من سَنْدَاد(٢٦)
ولهذا قال [ تعالى ] (٢٧) :﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ ؟.
١ - (٣) زيادة من م..
٢ - (٤) في م: "العزى"..
٣ - (٥) زيادة من م..
٤ - (٦) في م: "عن ابن عباس عن"..
٥ - (٧) صحيح البخاري برقم (٤٨٥٩)..
٦ - (١) تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة "محمد" الآية: ١١..
٧ - (٢) صحيح البخاري برقم (٤٨٦٠)..
٨ - (٣) في م: "إلى"..
٩ - (٤) سنن النسائي (٧/٨)..
١٠ - (٥) في أ: "بالمنال"..
١١ - (٦) صحيح البخاري برقم (٤٨٦١)..
١٢ - (٧) في م: "لها"..
١٣ - (٨) في م: "تهدي"..
١٤ - (٩) في م: "وحجبتها"..
١٥ - (١٠) السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٣)..
١٦ - (١) في م: "تحثو"..
١٧ - (٢) النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٥٦٧)..
١٨ - (٣) في م: "مغيت"..
١٩ - (٤) زيادة من أ..
٢٠ - (٥) في أ: "الحليفة"..
٢١ - (٦) في م: "فيس"..
٢٢ - (٧) في م، أ: "بين"..
٢٣ - (٨) السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧)..
٢٤ - (٩) في أ: "وستون"..
٢٥ - (١٠) في م، أ: "وعمرت"..
٢٦ - (١) انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧، ٨٨)..
٢٧ - (٢) زيادة من م..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ (١) جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ (٢).
﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (٢٣) أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤) فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى (٢٥) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّعا لِلْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَالْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ، وَاتِّخَاذِهِمْ لَهَا الْبُيُوتَ مُضَاهَاةً لِلْكَعْبَةِ الَّتِي بَنَاهَا خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، عَلَيْهِ [الصَّلَاةُ وُ] (٣) السَّلَامُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ﴾ ؟ وَكَانَتِ "اللَّاتُ" (٤) صَخْرَةً بَيْضَاءَ مَنْقُوشَةً، وَعَلَيْهَا بَيْتٌ بِالطَّائِفِ لَهُ أَسْتَارٌ وسَدَنة، وَحَوْلَهُ فِنَاءٌ مُعَظَّمٌ عِنْدَ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَهُمْ ثَقِيفٌ وَمَنْ تَابَعَهَا، يَفْتَخِرُونَ بِهَا عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بَعْدَ قُرَيْشٌ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانُوا قَدِ اشْتَقُّوا اسْمَهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ [تَعَالَى] (٥)، فَقَالُوا: اللَّاتُ، يَعْنُونَ مُؤَنَّثَةً مِنْهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أنس: أنهم قرؤوا "اللَّاتَّ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ لِلْحَجِيجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ السَّوِيقَ، فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ فَعَبَدُوهُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ -هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ-حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٦) :﴿اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قَالَ: كَانَ اللَّاتُّ رَجُلًا يَلُتُّ السَّويق، سَوِيقَ الْحَاجِّ (٧).
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَذَا العُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ.
وَكَانَتْ شَجَرَةً عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَأَسْتَارٌ بِنَخْلَةَ، وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، كَانَتْ قُرَيْشٌ يعظمونها، كما
(١) في أ: "أخبر".
(٢) المسند (١/٤٠٧).
(٣) زيادة من م.
(٤) في م: "العزى".
(٥) زيادة من م.
(٦) في م: "عن ابن عباس عن".
(٧) صحيح البخاري برقم (٤٨٥٩).
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عزَّى لَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ" (١).
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أقَامرْك، فَلْيَتَصَدَّقْ" (٢).
وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي (٣) ذَلِكَ، كَمَا كَانَتْ أَلْسِنَتُهُمْ قَدِ اعْتَادَتْهُ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّار وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَخْلَد، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: بِئْسَ مَا قُلْتَ! قُلْتَ هُجْرًا! فَأَتَيْتُ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلَاثًا، وتعوَّذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ لَا تَعُدْ" (٤).
وَأَمَّا "مَنَاةُ" فَكَانَتْ بالمُشَلَّل (٥) -عِنْدَ قُدَيد، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ-وَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا يُعَظِّمُونَهَا، ويُهلّون مِنْهَا لِلْحَجِّ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ (٦). وَقَدْ كَانَتْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا طَوَاغِيتُ أُخَرُ تُعَظِّمُهَا الْعَرَبُ كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ هَذِهِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهَا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ اتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَةِ طَوَاغِيتَ، وَهِيَ بُيُوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ، بِهَا (٧) سَدَنَةٌ وَحُجَّابٌ، وَتُهْدِي لَهَا كَمَا يُهْدَى (٨) لِلْكَعْبَةِ، وَتَطُوفُ بِهَا كطَوْفَاتِها بِهَا، وَتَنْحَرُ عِنْدَهَا، وَهِيَ تَعْرِفُ فَضْلَ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَسْجِدُهُ. فَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَةَ العُزَّى بِنَخْلَةَ، وَكَانَتْ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا (٩) بَنِي شَيْبَانَ مِنْ سُلَيْمٍ حُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ (١٠).
قُلْتُ: بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَهَدَمَهَا، وَجَعَلَ يَقُولُ:
يَا عُزَّ، كُفْرَانَك لَا سُبْحَانَك... إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أهَانَك...
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْع، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةَ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدٌ وَكَانَتْ عَلَى ثَلَاثِ سَمُرات، فَقَطَعَ السَّمُرات، وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(١) تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة "محمد" الآية: ١١.
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٨٦٠).
(٣) في م: "إلى".
(٤) سنن النسائي (٧/٨).
(٥) في أ: "بالمنال".
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٨٦١).
(٧) في م: "لها".
(٨) في م: "تهدي".
(٩) في م: "وحجبتها".
(١٠) السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٣).
فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا". فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ السَّدَنة -وَهُمْ حَجَبتها-أَمْعَنُوا فِي الحِيَل وَهُمْ يَقُولُونَ: "يَا عُزَّى، يَا عُزَّى". فَأَتَاهَا خَالِدٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا تَحْفِنُ (١) التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَغَمَسَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "تِلْكَ الْعُزَّى" (٢).
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتِ اللَّاتُ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ سَدَنتها وَحُجَّابُهَا بَنَى مُعَتّب (٣).
قُلْتُ: وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَاهَا وَجَعَلَا مَكَانَهَا مَسْجِدَ الطَّائِفِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ مَنَاةُ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ المُشَلّل بِقُدَيْدٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [إِلَيْهَا] (٤) أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَهَا. وَيُقَالُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
قَالَ: وَكَانَتْ ذُو الخَلَصة (٥) لدَوس وخَثعم وبَجِيلة، وَمَنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ بِتَبَالة.
قُلْتُ: وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ، وَلِلْكَعْبَةِ الَّتِي بِمَكَّةَ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ.
فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ فَهَدَمَهُ.
قَالَ: وَكَانَتْ فَلْس (٦) لِطَيِّئَ وَلِمَنْ يَلِيهَا بِجَبَلَيْ طَيِّئَ مِنْ (٧) سَلمى وَأَجَا.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعث إِلَيْهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَهَدَمَهُ، وَاصْطَفَى مِنْهُ سَيْفَيْنِ: الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله أَيَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهُمَا سَيْفَا عَلِيٍّ (٨).
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ لِحِمْيَرَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ: رِيَامٌ. وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ، وَأَنَّ الْحَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَهَبَا مَعَ تُبَّعٍ اسْتَخْرَجَاهُ وَقَتَلَاهُ، وَهَدَمَا الْبَيْتَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ "رُضَاء" بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَهَا يَقُولُ الْمُسْتَوْغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ حِينَ هَدَمَهَا فِي الْإِسْلَامِ:
وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رُضَاء شَدّةً... فَتَرَكْتُها قَفْرًا بِقَاع أسحَمَا...
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: إِنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ (٩) سَنَةً، وَهُوَ الْقَائِلُ:
وَلَقَد سَئِمْتُ مِنَ الحيَاةِ وَطُولِهَا... وَعُمّرْتُ منْ عَدَد السّنِينَ مِئِينَا...
مائَةً حَدّتها بَعْدَها مائَتَان لِي... وَازْدَدْتُ (١٠) مِنْ عَدَد الشُّهُورِ سِنِينَا...
هَلْ مَا بَقِي إِلَّا كَمَا قَدْ فَاتَنَا... يَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا...
(١) في م: "تحثو".
(٢) النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٥٦٧).
(٣) في م: "مغيت".
(٤) زيادة من أ.
(٥) في أ: "الحليفة".
(٦) في م: "فيس".
(٧) في م، أ: "بين".
(٨) السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧).
(٩) في أ: "وستون".
(١٠) في م، أ: "وعمرت".
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ ذُو الكَعَبَات لِبَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ، وَإِيَادٍ بِسَنْداد وَلَهُ يَقُولُ أعشى بن قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
بَيْنَ الخَوَرْنَق والسَّدير وَبَارقٍوالبيت ذو الكَعَبَات مِنْ سَنْدَاد (١)
وَلِهَذَا قَالَ [تَعَالَى] (٢) :﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ ؟.
ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ ؟ أَيْ: أَتَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَتَجْعَلُونَ وَلَدَهُ أُنْثَى، وَتَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِكُمُ الذُّكُورَ، فَلَوِ اقْتَسَمْتُمْ أَنْتُمْ وَمَخْلُوقٌ مِثْلُكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَكَانَتْ ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أَيْ: جَوْرًا بَاطِلَةً، فَكَيْفَ تُقَاسِمُونَ رَبَّكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ الَّتِي لَوْ كَانَتْ بَيْنَ مَخْلُوقِينَ كَانَتْ جَوْرًا وَسَفَهًا.
ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ وَأَحْدَثُوهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْكُفْرِ، مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَتَسْمِيَتِهَا آلِهَةً: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ أَيْ: مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ ﴿مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ إِلَّا حُسْنَ ظَنِّهِمْ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ سَلَكُوا هَذَا الْمَسْلَكَ الْبَاطِلَ قَبْلَهُمْ، وَإِلَّا حَظَّ نُفُوسِهِمْ فِي رِيَاسَتِهِمْ وَتَعْظِيمِ آبَائِهِمُ الْأَقْدَمِينَ، ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أَيْ: وَلَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ بِالْحَقِّ الْمُنِيرِ وَالْحُجَّةِ القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاؤوهم بِهِ، وَلَا انْقَادُوا لَهُ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ أَيْ: لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَمَنَّى خَيْرًا حَصَلَ لَهُ، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٣]، مَا كُلُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُهْتَدٍ يَكُونُ كَمَا قَالَ، وَلَا كُلُّ مَنْ وَدَّ (٣) شَيْئًا يَحْصُلُ لَهُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عُمَرَ (٤) بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَتِهِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ، مَالِكِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمُتَصَرِّفِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهُوَ الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾، كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥]، ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣]، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فَكَيْفَ تَرْجُونَ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ شَفَاعَةَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ لَمْ يُشَرِّعْ عِبَادَتَهَا وَلَا أَذِنَ فِيهَا، بَلْ قَدْ نَهَى عَنْهَا عَلَى أَلْسِنَةِ جَمِيعِ رُسُلِهِ، وَأَنْزَلَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذلك جميع كتبه؟.
(١) انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧، ٨٨).
(٢) زيادة من م.
(٣) في م: "رد".
(٤) في أ: "عمرو".
(٥) المسند (١/٣٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٥١) :"رجاله رجال الصحيح".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٩-٢٥ } ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى * أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾
لما ذكر تعالى ما جاء به محمد ﷺ من الهدى ودين الحق، والأمر بعبادة الله وتوحيده، ذكر بطلان ما عليه المشركون من عبادة من ليس له من أوصاف الكمال شيء، ولا تنفع ولا تضر، وإنما هي أسماء فارغة عن المعنى، سماها المشركون هم وآباؤهم الجهال الضلال، ابتدعوا لها من الأسماء الباطلة التي لا تستحقها، فخدعوا بها أنفسهم وغيرهم من الضلال، فالآلهة التي بهذه الحال، لا تستحق مثقال ذرة من العبادة، وهذه الأنداد التي سموها بهذه الأسماء، زعموا أنها مشتقة من أوصاف هي متصفة بها، فسموا " اللات " من " الإله " المستحق للعبادة، و " العزى " من " العزيز "
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩-٢٥} ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى * أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى﴾.
لما ذكر تعالى ما جاء به محمد ﷺ من الهدى ودين الحق، والأمر بعبادة الله وتوحيده، ذكر بطلان ما عليه المشركون من عبادة من ليس له من أوصاف الكمال شيء، ولا تنفع ولا تضر، وإنما هي أسماء فارغة عن المعنى، سماها المشركون هم وآباؤهم الجهال الضلال، ابتدعوا لها من الأسماء الباطلة التي لا تستحقها، فخدعوا بها أنفسهم وغيرهم من الضلال، فالآلهة التي بهذه الحال، لا تستحق مثقال ذرة من العبادة، وهذه الأنداد التي سموها بهذه الأسماء، زعموا أنها مشتقة من أوصاف هي متصفة بها، فسموا "اللات" من "الإله" المستحق للعبادة، و"العزى" من "العزيز" و "مناة" من "المنان" إلحادا في أسماء الله وتجريا على الشرك به، وهذه أسماء متجردة -[٨٢٠]- عن المعاني، فكل من له أدنى مسكة من عقل، يعلم بطلان هذه الأوصاف فيها.
﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ أي: أتجعلون لله البنات بزعمكم، ولكم البنون؟.
﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي: ظالمة جائرة، [وأي ظلم أعظم من قسمة] تقتضي تفضيل العبد المخلوق على الخالق؟ [تعالى عن قولهم علوا كبيرا].
وقوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي: من حجة وبرهان على صحة مذهبكم، وكل أمر ما أنزل الله به من سلطان، فهو باطل فاسد، لا يتخذ دينا، وهم -في أنفسهم- ليسوا بمتبعين لبرهان، يتيقنون به ما ذهبوا إليه، وإنما دلهم على قولهم، الظن الفاسد، والجهل الكاسد، وما تهواه أنفسهم من الشرك، والبدع الموافقة لأهويتهم، والحال أنه لا موجب لهم يقتضي اتباعهم الظن، من فقد العلم والهدى، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أي: الذي يرشدهم في باب التوحيد والنبوة، وجميع المطالب التي يحتاج إليها العباد، فكلها قد بينها الله أكمل بيان وأوضحه، وأدله على المقصود، وأقام عليه من الأدلة والبراهين، ما يوجب لهم ولغيرهم اتباعه، فلم يبق لأحد عذر ولا حجة من بعد البيان والبرهان، وإذا كان ما هم عليه، غايته اتباع الظن، ونهايته الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، فالبقاء على هذه الحال، من أسفه السفه، وأظلم الظلم، ومع ذلك يتمنون الأماني، ويغترون بأنفسهم.
ولهذا أنكر تعالى على من زعم أنه يحصل له ما تمنى وهو كاذب في ذلك، فقال: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى﴾ فيعطي منهما من يشاء، ويمنع من يشاء، فليس الأمر تابعا لأمانيهم، ولا موافقا لأهوائهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
اللَّاتَ وَالْعُزَّى
أَسْمَاءَ أَصْنَامٍ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ.

إعراب الآية ١٩ من سورة النجم

من كتاب: إعراب القرآن

جَنَّةُ الْمَأْوى «١» فتقديره جنّة سواد الليل. وهي قراءة شاذة قد أنكرها الصحابة سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر. وقال ابن عباس: هي مثل جَنَّاتُ الْمَأْوى [السجدة:
١٩] حجّة بيّنة مع إجماع الجماعة الذين تقوم بهم الحجة، وأيضا فإنه يقال: أجنّة الليل، وجنّ عليه، ولغة شاذة جنّة الليل.

[سورة النجم (٥٣) : الآيات ١٦ الى ١٧]

إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (١٦) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (١٧)
إِذْ متصلة براه. قال الربيع بن أنس: غشيها نور الرب والملائكة واقعة على الأشجار كالغربان، وكذا قال أبو العالية ويقال: إنه عن أبي هريرة مثله وزاد فيه.
فهنالك كلّمه ربه جلّ وعزّ قال له سل: ما زاغَ الْبَصَرُ أي ما حاد يمينا وشمالا متحيّرا.
وَما طَغى أي وما تجاوز ذلك من غير أن يتبيّنه.

[سورة النجم (٥٣) : آية ١٨]

لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (١٨)
قال ابن زيد: رأى جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم على صورته في السماء.

[سورة النجم (٥٣) : الآيات ١٩ الى ٢٠]

أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠)
قال الكسائي: الوقوف عليه اللّاه، وقال غيره: الوقوف عليه اللّات. اشتقّوه من اسم الله جلّ وعزّ. وهو مكتوب في الصحف بالتاء. واشتقّوا العزّى من العزيز وَمَناةَ «٢» من منى الله عزّ وجلّ عليه الشيء أي قدّره الثَّالِثَةَ الْأُخْرى نعت لمناة.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٢١]

أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١)
يجوز أن يكون مقدّما ما ينوى به التأخير، ويكون المعنى إن الّذين لا يؤمنون بالاخرة ليسمّون الملائكة تسمية الأنثى. أي يقولون هم بنات الله عزّ وجلّ ألكم الذكر الذي ترضوانه وله الأنثى التي لا ترضونها.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٢٢]

تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (٢٢)
يقال: ضازه يضيزه ويضوزه إذا جار عليه.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ١٥٧ (وقرأ علي وأبو الدرداء وأبو هريرة وابن الزبير وأنس وزرّ ومحمد بن كعب وقتادة (جنّه) بها الضمير، وجنّ فعل ماض، والهاء ضمير يعود إلى النبيّ، أي: عندها ستره إيواء الله تعالى وجميل صنعه).
(٢) انظر تيسير الداني ١٦٦ (ابن كثير «ومناءة» بالمدج والهمز والباقون بغير مدّ ولا همز).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٩ من سورة النجم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَفَرَءَيْتُمُ

تحقيق الهمزة الثانية

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

تسهيل الهمزة الثانية

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

تسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها ألفاً تمد 6 حركات

ورش عن نافع

حذف الهمزة الثانية (أَفَرَيْتُمُ)

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي الطُّفيل، قال: لَمّا فتح رسولُ الله ﷺ مكة بعث خالد بن الوليد إلى نَخْلَة، وكان بها العُزّى، فأتاها خالد، وكانت على ثلاث سمُرات١، فقطع السمُرات، وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره، فقال: «ارجع؛ فإنّك لم تصنع شيئًا». فرجع خالد، فلما أبْصَرتْه السّدنة -وهم حَجَبتها- أمعَنوا في الجبل، وهم يقولون: يا عُزّى، يا عُزّى. فأتاها خالد، فإذا امرأة عُريانة ناشرة شعرها، تَحفِن٢ التراب على رأسها، فعمّمها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ، فأخبره، فقال: «تلك العُزّى»٣
التخريج
  1. ١سمُرات: جمع سَمُرة، ضَرْب من شجر الطلْح. النهاية (سمر).
  2. ٢الحَفْن: أخذك الشيء براحة كفك والأصابع مضمومة. لسان العرب (حفن).
  3. ٣أخرجه النسائي في الكبرى ١٠‏/‏٢٧٩ (١١٤٨٣)، وأبو يعلى في مسنده ٢‏/‏١٩٦ (٩٠٢)، من طريق محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل به. وسنده حسن.

تفسير

٢١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس: أن اللّات لما مات قال لهم عمرُو بنُ لُحيّ: إنه لم يمت، ولكنه دخل الصخرة. فعبدوها، وبنوا عليها بيتًا١
التخريج
  1. ١علقه الفاكهي في أخبار مكة ٥‏/‏١٦٤ (٧٦).
٢
عن أبي الجَوْزاء، قال: اللّات: حَجر كان يلتّ السّويق عليه، فسُمّي: اللّات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ﴾، قال: اللّات كان يَلُتّ السّويق بالطائف، فاعتكفوا على قبره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٤
عن مجاهد بن جبر، قال: كانت اللّات رجلًا في الجاهلية على صخرة بالطائف، وكان له غنم، فكان يَسْلو١ من رِسْلِها٢، ويأخذ من زبيب الطائف والأَقِط٣ فيجعل منه حَيْسًا٤، ويطعم من يمُرّ من الناس، فلما مات عبدوه، وقالوا: هو اللّات٥
التخريج
  1. ١أي: يأخذ سَلاها، وهو السمن. النهاية (سلا).
  2. ٢الرِّسْل: اللبن. النهاية (رسل).
  3. ٣الأَقِط: هو لبن مُجَفّف يابس مُسْتَحْجِر يُطبخ به. النهاية (أقط).
  4. ٤الحَيْس: هو الطعام المُتَّخَذ من التمر والأقِط والسَّمْن، وقد يُجْعل عِوَض الأقِط الدَّقِيق، أو الفَتِيتُ. النهاية (حيس).
  5. ٥عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، والفاكهي.
٥
عن أبي صالح باذام -من طريق إسرائيل- قال: اللّات الذي كان يقوم على آلهتهم، وكان يلُتّ لهم السّويق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ﴾: أما اللّات فكان بالطائف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ﴾، قال: آلهة كانوا يعبدونها، فكان اللّات لأهل الطائف، وكانت العُزّى لقريش بسُقام؛ شِعْبٌ ببطن نخلة، وكانت مَناة للأنصار بقُدَيْد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٨
قال محمد بن السّائِب الكلبي: كان اللات رجلًا مِن ثَقيف يُقال له: صِرمة بن غنم، كان يسلأ السّمن فيضعها على صخرة، فيأتيه العرب، فيلتّ به أسوقتهم، فلمّا مات الرجل حولت ثَقيف تلك الصخرة إلى منازلهم فعبدوها، فهذه الطائف على موضع اللّات١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٤٥، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٠٧.
٩
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ﴾، قال: كان رجل مِن ثَقيف يَلُتّ السّويق بالزيت، فلما تُوفي جعلوا قبره وثنًا، وزعم الناسُ أنه عامر بن الظَّرِب، أحد عَدْوان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى﴾ وإنما سُميت اللّات والعُزّى لأنهم أرادوا أن يُسمّوا الله، فمنعهم الله فصارت اللات، وأرادوا أن يُسمّوا: العزيز، فمنعهم، فصارت: العُزّى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٦١.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ﴾، قال: اللّات: بيت كان بنخلة تعبده قريش١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/١١٥-١١٦) أن «اللات» صنم كانت العرب تعظِّمُه، ثم نقل عن أبي عبيدة وغيره: أنه كان في الكعبة. ثم نقل قول قتادة: كان بالطائف. وقول ابن زيد: كان بنخلة عند سوق عكاظ. ثم رجَّح -مستندًا إلى اللغة- قائلًا: ""وقول قتادة أرجح، ويؤيده قول الشاعر:وفَرَّتْ ثقيفٌ إلى لاتِها بمُنْقَلَبِ الخائف الخاسر"". وانتقد ابنُ تيمية (٦/١٣٥) -مستندًا إلى إجماع أهل السّير- قول أبي عبيدة قائلًا: «وأما ما ذكره معمر بن المثنى من أنّ هذه الثلاثة كانت أصنامًا في جوف الكعبة من حجارة، فهو باطل باتفاق أهل العلم بهذا الشأن، وإنما كان في الكعبة»هُبل«الذي ارتجز له أبو سفيان يوم أحد، وقال: اعُل هُبل، اعُل هُبل. فقال النبي ﷺ: «ألا تجيبوه؟» قالوا: وما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجلّ»».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم-: أنّ العُزّى كانت ببطن نَخْلة١٢
التخريج
  1. ١وهي نخلة الشامية، وادٍ لهُذيلٍ، على ليلتين من مكة. معجم البلدان ٤‏/‏١١٦، ٥‏/‏٢٧٧.
  2. ٢أخرجه الطبراني (١٢١٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٣
عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- قال: العُزّى حجَر أبيض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٩.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿والعُزّى﴾، قال: والعُزّى شجرات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٥
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿العُزّى﴾ هي صنم لغَطَفان، وضعها لهم سعد بن ظالم الغَطَفاني، وذلك أنه قدم مكة، فرأى الصفا والمروة، ورأى أهل مكة يطوفون بينهما، فعاد إلى بطن نخلة، وقال لقومه: إنّ لأهل مكة الصفا والمروة، وليستا لكم، ولهم إله يعبدونه، وليس لكم. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: أنا أصنع لكم كذلك. فأخذ حجرًا من الصفا، وحجرًا من المروة، ونقلهما إلى نخلة، فوضع الذي أخذ من الصفا، فقال: هذا الصفا. ثم وضع الذي أخذه من المروة، فقال: هذه المروة. ثم أخذ ثلاثة أحجار، فأسندها إلى شجرة، فقال: هذا ربّكم. فجعلوا يطوفون بين الحجرين، ويعبدون الحجارة، حتى افتتح رسولُ الله ﷺ مكة، فأمر برفع الحجارة، وبعث خالد بن الوليد إلى العُزّى، فقطعها١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٤٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ تيمية (٦/١٣٥) هذا القول بقوله: «وما ذكره بعض المفسرين من أن»العُزّى«كانت لغَطَفان؛ فذلك لأنّ غَطَفان كانت تعبدها، وهي في جهتها، وأهل مكة يحجُّون إليها، فإنّ العُزّى كانت ببطن نخلة من ناحية عرفات».
١٦
عن أبي صالح باذام -من طريق إسرائيل- قال: والعُزّى بنخلة، نخلة كانوا يعلّقون عليها السيور والعِهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والعُزّى﴾، قال: أمّا العُزّى فكانت ببطن نخلة، وأما مَناة فإنها كانت -فيما ذُكر- لخزاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٠.
١٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والعُزّى﴾: بيت بالطائف، تعبده ثَقيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٩.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم-: أنّ اللّات كانت بالطائف١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٢١٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الأشهب، عن أبي الجَوْزاء- قال: كان اللّات رجلًا يَلُتّ سَوِيقَ١ الحاج. ولفظ عبد بن حميد: يَلُتّ السّويق يسقيه الحاج٢
التخريج
  1. ١السَّوِيق: ما يُتخذ من الحنطة والشعير، ولَتَّ السَّوِيق: بَلَّه. لسان العرب (سوق)، (لتت).
  2. ٢أخرجه البخاري (٤٨٥٩)، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء- قال: كان اللّات يَلُتّ السّويق على الحَجر، فلا يشرب منه أحد إلا سَمِن، فعبدوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦١٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

قراءات

قول واحد
١
عن مجاهد بن جبر كان يقرأ: ‹اللّاتَّ› مُشدّدة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، والفاكهي. وهي قراءة متواترة، قرأ بها رويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿اللّاتَ﴾ بالتخفيف. انظر: النشر ٢‏/‏٣٧٩، والإتحاف ص٥٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿اللّاتَ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿اللّاتَ﴾ بتخفيف التاء، وهو تأنيث للفظ الجلالة «الله». الثانية: ‹اللّاتَّ› بتشديد التاء، على أنه صفة للوثن الذي عبدوه، وقالوا: كان رجلًا يَلُتُّ السّويق للحاج، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٨) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجة من القرأة عليها. وعلَّق ابنُ تيمية (٦/١٣٤) على القراءتين بقوله: «ولا منافاة بين القولين والقراءتين، فإنه كان رجل يَلُتُّ السّويق على حجر، وعكفوا على قبره، وسمّوه بهذا الاسم، وخففوه، وقصدوا أن يقولوا: هو الإله، كما كانوا يسمّون الأصنام آلهة، فاجتمع في الاسم هذا وهذا».
التفسير بالمأثور لسورة النجم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة النجم

٥ وقفات في هذه الآية

  • تدبرات وتأملات ، سورة النجم آية 19- 20

    — عبدالله الغفيلي

  • لا تشغل نفسك بالرد علي فروع الضلالات والشبهات , ووجه همتك إلي نقض الأصول والكليات .

    — مصحف تدبر المفصل

  • آية (52) : * هناك آية أتتبع تفسيرها ولم أجد جواباً شافياً لها (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) الحج) عندما تتبعت تفسيرها في السيرة وجدتها مرتبطة بآية أخرى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) إلى قوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى) يقول المفسرون أن الشيطان ألقى كلمتين على الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال الشيطان "تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى"، هل يمكن تبيين الصحيح من الخطأ. ؟ قسم يذهب إلى أن تمنى يعني قرأ. بهذا المعنى تكون إذا قرأ الرسول أو النبي شيئاً من الآيات ألقى الشيطان الشُبه والتخيلات فيما قرأ على أوليائه يجادلوا بالباطل، على أولياء الشيطان، على جنوده الأبالسة شياطين من الإنس أو من الجن أعوانه، فيلقي في نفوسهم أسئلة حتى يجادلوا الرسول. مثال: لما نزلت الآية (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) الأنبياء) قالوا عيسى عُبد من دون الله، إذن هو حصب جهنم، الملائكة عُبدوا، آلهتنا مثلهم، هذا إلقاء الشيطان في الأمنية في القراءة يُلقي الشُبَه في نفوس أوليائه حتى يجادلوا النبي. عندما يسمع قراءة الرسول يسمع هؤلاء فالشيطان يلقي أسئلة في القراءة حتى يجادلوا الرسول. *كيف نفهم (فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ)؟ يعني بما يبينه وبين الله تعالى هذا وراءها في قوله (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) الأنبياء) . *هو نسخ أمنية الشيطان في نفوس الذين يسمعون النبي؟ ما ألقاه من الشُبه نسخه. لما نزلت في سورة يس (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (47)) يقولون الله هو أعطانا الرزق وربنا شاء أن لا يطعمهم فكيف تأمرنا نحن بإطعامهم؟ ربنا الذي رزقنا وأعطانا الرزق وهو الذي لم يطعمهم أفتأمرنا أن نخالف إرادة الله؟! هذا من إلقاء الشيطان حتى يجادلوه (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أوليائهم لِيُجَادِلُوكُمْ (121) الأنعام). قالوا هذا المعنى يعني إذا قرأ النبي الشيطان يلقي في أتباعه وأوليائه أسئلة حتى يجادلوه بها وربنا سبحانه وتعالى ينسخ ما يلقي الشيطان. ويقولون من معاني (تمنى) ألقى في خاطر النبي اليأس من هداهم عسى أن يُقصِّر، يثبطه، يضجّره من قومه ثم ربنا سبحانه وتعالى يقشع ويزول هذا الخاطر *هل الشيطان يوسوس للأنبياء؟ (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ص). يقولون لما شق عليه إعراض قومه تمنى أو تشهّى أن لا ينزل عليهم شيئ ينفّرهم . *(إلا إذا تمنى) هنا بمعنى تشهّى؟ هي جملة معاني لكن كلها ليست كما ذُكر في الرواية المكذوبة تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى، هذا مكذوب طبعاً. واضح جداً أنه إذا كانت بمعنى القرآءة عندما يقرأ الرسول الشياطين يلقون شُبهاً على أتباعهم حتى يجادلوا الرسول ، الرواية غير حقيقية أصلاً. *هنالك نقطة لم أفهمها جيداً وأريد مثالاً حتى يتضح المقال. ذكرت فيما ذكرت أن (تمنى) بمعنى تشهى، أريد مثالاً حتى نبين المعنى، (ألقى الشيطان في أمنيته) يعني ألقى الشيطان في تشهيه أما ماذا؟ فينسخ ربنا تشهي النبي أم ماذا؟ هذا أحد المعاني، قد يتمنى مثلاً أن ربنا سبحانه وتعالى لا يعيب الآلهة ولا يسبهم سباً كثيراً جداً حتى يؤمنوا. نضرب مثلاً سيدنا يونس عندما ترك قومه، (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ (87) الأنبياء) ذهب مغاضباً قومه. *هناك من يفهم أنه مغاضباً لله سبحانه وتعالى بدليل (فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ) ؟ نقدر يعني نضيّق عليه. (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (16) الفجر) يعني ضيق عليه رزقه. يونس قالوا إذا كان هؤلاء لا يؤمنون فلأذهب إلى غيرهم يؤمنون في الأمر سعة، ظن أن لن يضيق الله عليه، هؤلاء لم يؤمنوا، هكذا اجتهاد يونس لكن هذا خلاف حكمة الله لذلك الله سبحانه وتعالى جعل الحوت يلتقمه ثم أرجعه في العراء وهو سقيم. فإذن قد يعني النبي يجتهد خلاف الأولى على غير مراد الله سبحانه وتعالى فربنا سبحانه وتعالى ينسخ هذا الأمر ويثبت إرادته ويعلِّمه أو يوجهه فقد يحصل أن النبي يتشهى شيئاً فهو إنسان.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) . إن قلتَ: " رأى " هنا من رؤية القلب، فأينَ مفعولُها الثاني؟ قلتُ: هو محذوفٌ تقديره: أفرأيتموها بنات اللَّهِ وأندادَه؟ والمعنى: أخبروني ألهذِه الأصنام قدرةٌ على شيءٍ ما فتعبدونها، دون القادر على كل شيء؟! فإن قلتَ: كيف وصفَ الثالثة بالأخرى، مع أنه إنما يُوصف بها الثانية، وظاهرُ اللفظِ يقتضي أن يكون قد سبق ثالثة، ثم لحقها أخرى، ليكون ثالثَتيْن؟ قلتُ: " الأخرى " صفةٌ للعُزَّى، وإنما أخَّرها رعايةً

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • الأمثال في القران الكريم ضعف الآلهة وعجز الشركاء سورة النجم آية 19

    — عبدالله الشثري

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة النجم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال