تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) معناه : أفرأيتم هذه الأصنام التي تعبدونها، هل تملك شيئا مما ذكر الله تعالى ؟ أو هل لها من العلو والرفعة والقدرة مثل ما ذكرنا ؟.
وأما تفسير هذا الأصنام :" فلات " صنم كانت ثقيف تعبده، وقيل : إنه كان صخرة. وأما " العزى " فشجرة كانت تعبدها غطفان وجشم وسليم. ويقال : كانت بيت عليه سدنة، وكانت العرب قد علقوا عليه السوار، وزينوه بالعهن وما يشبهه. وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه بعث خالد بن الوليد ليهدم العزى فقطع شجرات ثم، وهدم بعض الهدم، فرجع إلى النبي صلى الله عليه و سلم وأخبره، فقال : هل رأيت شيئا ؟ فقال : لا. قال : إنك لم تفعل، عد، فعاد وبالغ في الهدم وقتل السدنة، وكانوا يقولون : يا عزى عوزيه، يا عزى خبليه. قال : فخرجت امرأة عريانة من جوف العزى، ناشرة شعرها، تدعو بالويل والثبور، وتحثو التراب على رأسها، فعمها خالد بالسيف وقتلها، ورجع إلى النبي صلى الله عليه و سلم وذكر له ذلك. فقال : تلك العزى لا تعبد بعد اليوم " (١). وهذا خبر معروف. وأما " مناة " صنم كان " بقديد " بين مكة والمدينة. ويقال : بالمشلل.
قال أهل التفسير : وإنما قال :( ومناة الثالثة الأخرى ) لأنهم كانوا يعتقدون أن مناة دون اللات والعزى. وفي التفسير : أن " اللات " كان رجل يلت السويق على حجر، فكان كل من يأكل منه سمن، فلما مات عبدوه، واتخذوا حجرا ( بصورته )(٢).
قال الشاعر :
لا تعبدوا اللات إن الله مهلكهاوكيف ينصركم من ليس ينتصر
واعلم أنا قد ذكرنا في سورة الحج :" " أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ هذه السورة على المشركين، فلما بلغ هذه الآية ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى " (٣). رواه سعيد بن جبير. وغيره عن ابن عباس قال :" فلما قرأ ( كذلك )(٤) فخرج المشركون وقالوا : ما كنا نطلب منك إلا هذا، وهو أن لا تعيب آلهتنا ولا تسبها، وتعلم أن لها شفاعة يوم القيامة. لما بلغ آخر السورة سجد النبي صلى الله عليه و سلم وسجد المسلمون والمشركون جميعا، ثم إن جبريل أتاه وأمره أن يقرأ عليه السورة، فقرأ كما قرأ على المشركين، فقال : إن هذا لم أنزله عليك، واستخرج ذلك من قراءته، وحزن النبي صلى الله عليه و سلم بذلك حزنا شديدا حيث عمل الشيطان على لسانه ما عمل، فأنزل الله تعالى مسليا ومعزيا له :( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته. . . . )(٥) الآية. ثم إن الرسول لما رجع عما سمع منه، وعاد إلى سب آلهتهم وعيبها، عاد المشركون إلى ما كانوا عليه " (٦).
وفي القصة : أنه كان قد وصل ذلك الخبر إلى الحبشة، أن المسلمين والمشركين اتفقوا، وأن الكفار قد سجدوا بسجود النبي صلى الله عليه و سلم حتى الوليد بن المغيرة، وقد كان شيخهم وكبيرهم فرفع التراب إلى جبهته وسجد عليه، فرجع المسلمون من الحبشة، فلما صاروا في بعض الطريق بلغهم الخبر فرجعوا إلى الحبشة.
١ - رواه النسائي في الكبرى ( ٦/٤٧٤ رقم ١١٥٤٧)، و أبو يعلى ( ٢/ ١٩٦/ ١٩٧ رقم ٩٠٢) و و من طريقه ورواه البيهقي في الدلائل ( ٥/ ٧٧) عن أبي الطفيل عامر بن وائلة به.
و قال الهيثمي في المجمع ( ٦ /١٧٩) : رواه الطبراني، و فيه يحيى بن المنذر، و هو ضعيف.
و في الباب أحاديث عن ابن عباس و غيره، و انظر تخريج الكشاف ( ٣/ ٣٨٣ -٣٨٤)..

٢ - في ((ك)) : لصورته..
٣ - و هذا حديث باطل، قد تقدم تخريجه..
٤ - في ((ك)): ذلك..
٥ - الحج : ٥٢..
٦ - و هذا حديث باطل، قذ تقدم تخريجه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى