مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ومناة الثالثة } أي أخبرونا عن هذه الأشياء التي تعبدونها من دون الله عز وجل هل لها من القدرة والعظمة التي وصف بها رب العزة ؟ اللات والعزى ومناة أصنام لهم وهي مؤنثات، فاللات كانت لثقيف بالطائف. وقيل : كانت بنخلة تعبدها قريش وهي فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون عليها ويعكفون للعبادة، والعزى كانت لغطفان وهي ثمرة وأصلها تأنيث الأعز وقطعها خالد بن الوليد، ومناة صخرة كانت لهذيل وخزاعة.
وقيل : لثقيف وكأنها سميت مناة لأن دماء النسائك كانت تمنى عندها أي تراق ﴿ومناءة﴾ مكي مفعلة من النوء كأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركاً بها ﴿الأخرى﴾ هي صفة ذم أي المتأخرة الوضيعة المقدار، كقوله ﴿وَقَالَتِ أُخْرَاهُمْ لأولاهم﴾ [الأعراف: ٣٨] أي وضعاؤهم لرؤسائهم وأشرافهم، ويجوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للات والعزى كانوا يقولون : إن الملائكة وهذه الأصنام بنات الله وكانوا يعبدونهم ويزعمون أنهم شفعاؤهم عند الله مع وأدهم البنات وكراهتهم لهن

تفسير هذه الآية من كتب أخرى