بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿أَفَرَأيْتُمُ اللات والعزى﴾ قرأ مجاهد :﴿اللات﴾ بتشديد التاء. يقال : كان رجلاً يلت السويق بالزيت، ويطعم الناس. وقال السدي : كان رجلاً يقوم على آلهتهم، ويلت السويق لهم. ويقال : كانت حجارة يعبدونها، وينزل عندها رجل يبيع السويق، ويلته، فسميت تلك الحجارة باللات. وقرأه العامة بغير تشديد. قال مقاتل : وإنما سمي ﴿اللات والعزى﴾ لأنهم قالوا : هكذا أسماء الملائكة، وهم بناته فنزل ﴿أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ والأنثى﴾ وقال قتادة :﴿اللات﴾ كان لأهل الطائف، ﴿والعزى﴾ لقريش، ومناة للأنصار. ويقال : إن المشركين أرادوا أن يجعلوا من آلهتهم من أسماء الحسنى، فأرادوا أن يسموا الواحد منها الله، فجرى على لسانهم ﴿اللات﴾ وأرادوا أن يسموا الواحد منها العزيز، فجرى على لسانهم العزى، وأرادون أن يسموا الواحد منها المنان فجرى على لسانهم مناة. ويقال : إن العزى كانت نخلة بالطائف يعبدونها، فبعث النبي ﷺ خالد بن الوليد حتى قطع تلك النخلة، فخرجت منها امرأة تجر شعرها على الأرض، فأتبعها بفأس، فقتلها، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فقال :«تِلْكَ العُزَّى قَتَلَهَا فَلاَ تُعْبَدُ العُزَّى أَبَداً ». ويقال : أول الأصنام كانت اللات، ثم العزَّى ثم مناة. وهو قوله :﴿أَفَرَأيْتُمُ اللات والعزى﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى