مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى﴾ لما قرر الرسالة ذكر ما ينبغي أن يبتدئ به الرسول وهو التوحيد ومنع الخلق عن الإشراك، فقوله تعالى :﴿أفرأيتم﴾ إشارة إلى إبطال قولهم بنفس القول كما أن ضعيفا إذا ادعى الملك ثم رآه العقلاء في غاية البعد عما يدعيه يقولون انظروا إلى هذا الذي يدعي الملك، منكرين عليه غير مستدلين بدليل لظهور أمره، فلذلك قال :﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾ أي كما هما فكيف تشركونهما بالله، والتاء في اللات تاء تأنيث كما في المناة لكنها تكتب مطولة لئلا يوقف عليها فتصير هاء فيشتبه باسم الله تعالى، فإن الهاء في الله أصلية ليست تاء تأنيث وقف عليها فانقلبت هاء، وهي صنم كانت لثقيف بالطائف، قال الزمخشري هي فعله من لوى يلوي، وذلك لأنهم كانوا يلوون عليها، وعلى ما قال فأصله لوية أسكنت الياء وحذفت لالتقاء الساكنين فبقيت لوه قلبت الواو ألفا لفتح ما قبلها فصارت لات، وقرئ اللات بالتشديد من لت، قيل إنه مأخوذ من رجل كان يلت بالسمن الطعام ويطعم الناس فعبد واتخذ على صورته وثن وسموه باللات، وعلى هذا فاللات ذكر، وأما العزى فتأنيث الأعز وهي شجرة كانت تعبد، فبعث النبي ﷺ خالد بن الوليد رضي الله عنه فقطعها وخرجت منها شيطانة مكشوفة الرأس منشورة الشعر تضرب رأسها وتدعوا بالويل والثبور فقتلها خالد وهو يقول :
يا عز كفرانك لا سبحانكإني رأيت الله قد أهانك
ورجع إلى النبي ﷺ وأخبره بما رأى وفعل فقال تلك العزى ولن تعبد أبدا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى