زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قال الزجاج : فلما قص الله تعالى هذه الأقاصيص قال :﴿أَفَرَأيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ المعنى : أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها هل لها من القدرة والعظمة التي وُصف بها رب العزة شيء ؟ !
فأما ﴿اللات﴾ فقرأ الجمهور بتخفف التاء، وهو اسم صنم كان لثقيف اتخذوه من دون الله، وكانوا يشتقون لأصنامهم من أسماء الله تعالى، فقالوا من " الله " : اللات، ومن " العزيز " : العزى. قال أبو سليمان الخطابي : كان المشركون يتعاطّون " الله " اسما لبعض أصنامهم، فصرفه الله إلى اللات صيانة لهذا الاسم وذبا عنه. وقرأ ابن عباس، وأبو رزين، وأبو عبد الرحمن السلمي، والضحاك، وابن السميفع، ومجاهد، وابن يعمر، والأعمش، وورش عن يعقوب :﴿اللات﴾ بتشديد التاء ؛ ورد في تفسير ذلك عن ابن عباس ومجاهد أن رجلا كان يلُتُّ السويق للحاج، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه. وقال الزجاج : زعموا أن رجلا كان يلُتُّ السويق ويبيعه عند ذلك الصنم، فسمي الصنم : اللات. وكان الكسائي يقف عليه بالهاء، فيقول :﴿اللاه﴾ ؛ وهذا قياس، والأجود الوقوف بالتاء، لاتباع المصحف.
وأما ﴿العزى﴾ ففيها قولان :
أحدهما : أنها شجرة لغطفان كانوا يعبدونها، قاله مجاهد.
والثاني : صنم لهم، قاله الضحاك. قال : وأما ﴿مناة﴾ فهو صنم لهذيل وخزاعة يعبده أهل مكة. وقال قتادة : بل كانت للأنصار. وقال أبو عبيدة : كانت اللات والعزى ومناة أصناما من حجارة في جوف الكعبة يعبدونها. وقرأ ابن كثير :﴿ومناءة﴾ ممدودة مهموزة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى