تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيات ١٩ و٢٠ و٢١ وقوله تعالى :﴿أفرأيتم اللاّت والعُزّى﴾ ﴿ومناةَ الثالثة الأخرى﴾ يخرّج تأويل [ هذا القول ](١) على وجوه، وإلا ليس في هذا الموضع لظاهر قوله عز وجل :﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾ جواب، ولا لقوله :﴿ألكُمُ الذّكر وله الأنثى﴾ [ الآية : ٢١ ].
أحدها : أن يقول : أهؤلاء الذين تعبدونهم من اللاّت والعُزّى ومَناة أخبروكم، وقالوا لكم : إنه اصطفى لنفسه البنات ولكم البنين، وإن الملائكة بنات الله ونحوه. أأخذتم ذلك منها ؟ أو ممّن أخذتم ذلك ؟ وأنتم قوم لا تؤمنون بالرسل والكتب، وقد عرفوا أنها لم تخبرهم بذلك، [ فيُذكر ](٢) بذلك سفههم.
[ والثاني : أن ](٣) يقول :﴿أفرأيتم اللاّت والعزّى﴾ ﴿ومناة /٥٣٦-ب/ الثالثة الأخرى﴾ التي سمّيتموها آلهة، وعبدتموها دون الله، ونسبتُم البنات إليه والبنين إلى أنفسكم. ثم لم يذكر جوابها : أنه من أمرهم بذلك ؟ ومن اختار لهم ذلك ؟ أو ممّن أخذوا ذلك ؟.
ثم قوله(٤) تعالى :﴿إن هي إلا أسماء سمّيتموها أنتم وآبائكم ما أنزل الله بها من سلطان﴾ الآية [ ٢٣ ] كأنه يقول، والله أعلم : إنكم إنما سمّيتموها آلهة، واخترتُم البنين، وله البنات بلا سلطان ولا حجة لكم ؛ إنما هي أسماء سمّيتموها أنتم وآبائكم بلا حجة ولا سلطان، إنما هو هوى النفس، والظّن.
[ والثالث ](٥) يحتمل أن يقول :﴿أفرأيتم اللاّت والعُزّى﴾ ﴿ومَناة الثالثة الأخرى﴾ أأمرتكم(٦) بصرف شكر ما أنعم الله تعالى عليكم وقبول ما وهب لكم من البنات على ما أخبر أنهما من مواهب الله تعالى بقوله تعالى :﴿يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور﴾ [الشورى: ٤٩] وبردّ مواهبه ودفنها حيّات ودسّها في التراب وبصرف العبادة إلى غير المُنعِم وقسمة البنين لأنفسكم والبنات له.
١ في الأصل وم: هذه الآية..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: و..
٤ في الأصل وم: قال..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: أمركم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى