قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ﴾ جبريل ﷺ ومعه مَلَكان، ﴿فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ﴾ يقول: فحوّلنا أبصارهم إلى العمى، وذلك أنهم كسروا الباب، ودخلوا على الرُّسُل يريدون منهم ما كانوا يعملون بغيرهم، فلطمهم جبريل بجناحه، فذهبت أبصارهم، ﴿فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ﴾ يقول: هذا الذي أُنذروا ألم يجدوه حقًّا؟!
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾ يقول: استقرّ بهم العذاب بُكرةً، ﴿فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ﴾ يقول: هذا الذي أُنذِروا ألم يجدوه حقًّا؟!
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة، فقال: ﴿أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِن أُولئِكُمْ﴾، يعني: أكفّار أمّة محمد ﷺ خيرٌ مِن كفار الأمم الخالية الذين ذكرهم في هذه السورة؟! يقول: أليس أهلكتُهم بالعذاب بتكذيبهم الرُّسُل؟! فلستم خيرًا منهم إن كذَّبتم محمدًا ﷺ أن يهلككم بالعذاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾، يعني: في الكتاب، يقول: ألكم براءة من العذاب في الكتاب أنّه لن يصيبكم مِن العذاب ما أصاب الأمم الخالية؟! فعذَّبهم الله ببدر بالقتْل
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ﴾ يعني: جمْع أهل بدر، ﴿ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ يعني: الأدبار، لا يَلْوُون على شيء. وقَتل عبد الله بن مسعود أبا جهل بن هشام بسيف أبي جهل، وأخبر النبيَّ ﷺ أنه رأى في جسده مثل لهب النار، قال: «ذلك ضَرْب الملائكة». وأجهز على أبي جهل عوفٌ ومعوّذٌ ابنا عفراء
قال مقاتل بن سليمان: ثم أوعدهم، فقال: ﴿بَلِ السّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿مَوْعِدُهُمْ﴾ بعد القتل، ﴿والسّاعَةُ﴾ يعني: والقيامة ﴿أدْهى﴾ يعني: أقطع ﴿وأَمَرُّ﴾ من القتل. يقول: القتل يسيرٌ ببدر، ولكن عذاب جهنم أدهى وأمرُّ عليهم من قتْل بدر