محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٦ من سورة القمر في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٦ من سورة القمر

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسّاعَةُ أَدْهَىَ وَأَمَرّ * إِنّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلَىَ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسّ سَقَرَ * إِنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من أنهم لا يبعثون بعد مماتهم بَل السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ للبعث والعقاب وَالسّاعَةُ أدْهَى وأمَرّ عليهم من الهزيمة التي يهزمونها عند التقائهم مع المؤمنين ببدر.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عمرو بن مرّة، عن شهر بن حوشب، قال : إن هذه الآية نزلت بهلاك إنما موعدهم الساعة، ثم قرأ أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ. . . إلى قوله : والسّاعَةُ أدْهَى وأمَرّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
"هزموا وولوا الدبر".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) قال: هذا يوم بدر.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن عكرِمة، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كان يثب في الدرع ويقول: هُزِمَ الجَمْعُ وَوَلَّوُا الدُّبُرَ".
حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) قال: كان ذلك يوم بدر. قال: قالوا نحن جمع منتصر، قال: فنزلت هذه الآية.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾
يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من أنهم لا يبعثون بعد مماتهم (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ) للبعث والعقاب (وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) عليهم من الهزيمة التي يهزمونها عند التقائهم مع المؤمنين ببدر.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عمرو بن مرّة، عن شهر بن حوشب، قال: إن هذه الآية نزلت بهلاك إنما موعدهم الساعة، ثم قرأ (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ)... إلى قوله (وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ).
وقوله (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) يقول تعالى ذكره: إن المجرمين في ذهاب عن الحقّ، وأخذ على غير هدى (وَسُعُرٍ) يقول: في احتراق من شدّة العناء والنصب في الباطل.
كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) قال: في عناء.
وقوله (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ) يقول تعالى ذكره: يوم يُسحب هؤلاء المجرمون في النار على وجوههم. وقد تأوّل بعضهم قوله (فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ) إلى النار. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله (يَوْمَ يُسْحَبُونَ إِلَى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ).
وقوله (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) يقول تعالى ذكره: يوم يُسحبون في النار على وجوههم، يقال لهم: ذوقوا مَسَّ سقَر، وترك ذكر "يقال لهم" استغناء بدلالة الكلام عليه من ذكره.
فإن قال قائل: كيف يُذاق مسّ سقر، أوَله طعم فيُذاق؟ فإن ذلك مختلف فيه; فقال بعضهم: قيل ذلك كذلك على مجاز الكلام، كما يقال: كيف وجدت طعم الضرب وهو مجاز؟ وقال آخر: ذلك كما يقال: وجدتُ مسّ الحمى يُراد به أوّل ما نالني منها، وكذلك وجدت طعم عفوك. وأما سَقَرُ فإنها اسم باب من أبواب جهنم (١) وترك إجراؤها لأنها اسم لمؤنث معرفة.
وقوله (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) يقول تعالى ذكره: إنا خلقنا كل شيء بمقدار قدرناه وقضيناه، وفي هذا بيان، أن الله جلّ ثناؤه، توعد هؤلاء المجرمين على تكذيبهم في القدر مع كفرهم به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا هشام بن سعد، عن أبي ثابت، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن ابن
(١) الذي في كتب اللغة، أنها اسم جهنم.
عباس أنه كان يقول: إني أجد في كتاب الله قوما يسحبون في النار على وجوههم، يقال لهم (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) لأنهم كانوا يكذّبون بالقَدَرِ، وإني لا أراهم، فلا أدري أشيء كان قبلنا، أم شيء فيما بقي.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن زياد بن إسماعيل السَّهْمِيّ، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي هريرة أن مشركي قريش خاصمت النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في القَدَر، فأنزل الله (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ).
حدثنا ابن بشار وابن المثنى وأبو كُرَيب، قالوا: ثنا وكيع بن الجرّاح، قال: ثنا سفيان، عن زياد بن إسماعيل السَّهميّ، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزوميّ، عن أبي هريرة، قال: جاء مشركو قريش إلى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يخاصمونه في القَدَرِ، فنزلت (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ).
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزوميّ، عن أبى هريرة، بنحوه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، قال: ولما نزلت هذه الآية (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) قال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ أفي شيء نستأنفه، أو في شيء قد فرغ منه؟ قال: فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: اِعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلقَ لَهُ، سنُيسِّرُهُ للْيُسْرَى، وَسَنُيَسِّرُهُ للعُسْرَى".
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا خصيف، قال: سمعت محمد بن كعب القرظيّ يقول: لما تكلم الناس في القَدَرِ نظرت، فإذا هذه الآية أنزلت فيهم (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ)... إلى قوله (خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم ويزيد بن هارون، قالا ثنا سفيان، عن سالم، عن محمد بن كعب، قال: ما نزلت هذه الآية إلا تعبيرا لأهل القدر (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ).
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن محمد بن كعب القُرَظي (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) قال: نزلت تعييرا لأهل القَدَرِ.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل السَّهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزوميّ، عن أبي هريرة، قال: جاء مشركو قريش إلى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يخاصمونه في القدر، فنزلت (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ).
قال: ثنا مهران، عن حازم، عن أسامة، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ مثله.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) قال: خلق الله الخلق كلهم بقدر، وخلق لهم الخير والشرّ بقدر، فخير الخير السعادة، وشرّ الشرّ الشقاء، بئس الشرّ الشقاء.
واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله (كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) فقال بعض نحويي البصرة: نصب كلّ شيء في لغة من قال: عبد الله ضربته; قال: وهي في كلام العرب كثير. قال: وقد رفعت كلّ في لغة من رفع، ورفعت على وجه آخر. قال (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) فجعل خلقناه من صفة الشيء; وقال غيره: إنما نصب كل لأن قوله خلقناه فعل، لقوله (إِنَّا)، وهو أولى بالتقديم إليه من المفعول، فلذلك اختير النصب، وليس قيل عبد الله في قوله: عبد الله ضربته شيء هو أولى بالفعل، وكذلك إنا طعامك، أكلناه الاختيارُ النصب لأنك تريد: إنا أكلنا طعامك الأكل، أولى
بأنا من الطعام. قال: وأما قول من قال: خلقناه وصف للشيء فبعيد، لأن المعنى: إنا خلقناه كلّ شيء بقدر، وهذا القول الثاني أولى بالصواب عندي من الأوّل للعلل التي ذكرت لصاحبها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أَصَابَهَا مَا أَصَابَ قَوْمَهَا، وَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ لُوطٌ وَبَنَاتٌ لَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ سَالِمًا لَمْ يَمْسَسْهُ سُوءٌ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا أَيْ وَلَقَدْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ قَدْ أَنْذَرَهُمْ بَأْسَ اللَّهِ وَعَذَابَهُ فَمَا الْتَفَتُوا إِلَى ذَلِكَ وَلَا أَصْغَوْا إِلَيْهِ بَلْ شَكُّوا فِيهِ وَتَمَارَوْا بِهِ.
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ وَذَلِكَ لَيْلَةَ وَرَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ في صور شَبَابٍ مُرْدٍ حِسَانٍ مِحْنَةً مِنَ اللَّهِ بِهِمْ، فَأَضَافَهُمْ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبَعَثَتِ امْرَأَتُهُ الْعَجُوزُ السُّوءُ إِلَى قَوْمِهَا فَأَعْلَمَتْهُمْ بِأَضْيَافِ لُوطٍ، فَأَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَأَغْلَقَ لُوطٌ دُونَهُمُ الْبَابَ، فَجَعَلُوا يُحَاوِلُونَ كَسْرَ الْبَابِ، وَذَلِكَ عَشِيَّةً وَلُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُدَافِعُهُمْ وَيُمَانِعُهُمْ دُونَ أَضْيَافِهِ وَيَقُولُ لَهُمْ: هؤُلاءِ بَناتِي يَعْنِي نِسَاءَهُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ... قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ [الحجر: ٧١- ٧٢] أَيْ لَيْسَ لَنَا فِيهِنَّ أَرَبٌ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْحَالُ وَأَبَوْا إِلَّا الدُّخُولَ، خَرَجَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَضَرَبَ أَعْيُنَهُمْ بِطَرَفِ جَنَاحِهِ، فَانْطَمَسَتْ أَعْيُنُهُمْ، يُقَالُ إِنَّهَا غَارَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ، وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ تَبْقَ لَهُمْ عُيُونٌ بِالْكُلِّيَّةِ، فَرَجَعُوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ يَتَحَسَّسُونَ بِالْحِيطَانِ، وَيَتَوَعَّدُونَ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الصَّبَاحِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ أَيْ لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهُ وَلَا انْفِكَاكَ لَهُمْ مِنْهُ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.

[سورة القمر (٥٤) : الآيات ٤١ الى ٤٦]

وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (٤٦)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ: إِنَّهُمْ جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ مُوسَى وَأَخُوهُ هَارُونُ بِالْبِشَارَةِ إِنْ آمَنُوا، وَالنِّذَارَةِ إِنْ كَفَرُوا، وَأَيَّدَهُمَا بِمُعْجِزَاتٍ عَظِيمَةٍ وَآيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَكَذَّبُوا بِهَا كُلِّهَا، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ أَيْ فَأَبَادَهُمُ الله ولم يبق منهم مخبر ولا عين ولا أثر، ثم قال تعالى: أَكُفَّارُكُمْ أَيْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ يَعْنِي مِنَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِمَّنْ أُهْلِكُوا بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ وَكُفْرِهِمْ بالكتب، أأنتم خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ؟ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَيْ أَمْ مَعَكُمْ مِنَ اللَّهِ بَرَاءَةٌ أن لا ينالكم عذاب ولا نكال؟ ثم قال تعالى مُخْبِرًا عَنْهُمْ: أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ أي يعتقدون أنهم يتناصرون بعضهم بعضا، وأن جميعهم يُغْنِي عَنْهُمْ مَنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ أَيْ سَيَتَفَرَّقُ شَمْلُهُمْ وَيُغْلَبُونَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ، وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ومع ذلك، فلهم موعد يجمع به أولهم وآخرهم، ومن أصيب في الدنيا منهم، ومن متع بلذاته، ولهذا قال :﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ الذي يحازون به، ويؤخذ منهم الحق بالقسط، ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ أي : أعظم وأشق، وأكبر من كل ما يتوهم، أو يدور بالبال(١).
١ - في ب: في الخيال..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤١-٥٥} ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ * كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ * أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ * أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ * إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
أي: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ﴾ أي: فرعون وقومه ﴿النُّذُرُ﴾ فأرسل الله إليهم موسى الكليم، وأيده بالآيات الباهرات، والمعجزات القاهرات (١) وأشهدهم من العبر ما لم يشهد عليه أحدا غيرهم (٢) فكذبوا بآيات الله كلها، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فأغرقهم في اليم هو وجنوده (٣) والمراد من ذكر هذه القصص تحذير [الناس و] المكذبين لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ أي: هؤلاء الذين كذبوا أفضل الرسل، خير من أولئك المكذبين، الذين ذكر الله هلاكهم وما جرى عليهم؟ فإن كانوا خيرا منهم، أمكن أن ينجوا من العذاب، ولم يصبهم ما أصاب أولئك الأشرار، وليس الأمر كذلك، فإنهم إن لم يكونوا شرا منهم، فليسوا بخير منهم، ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ أي: أم أعطاكم الله عهدا وميثاقا في الكتب التي أنزلها على الأنبياء، فتعتقدون حينئذ أنكم الناجون بإخبار الله ووعده؟ وهذا غير واقع، بل غير ممكن عقلا وشرعا، أن تكتب براءتهم في الكتب الإلهية المتضمنة للعدل والحكمة، فليس من الحكمة نجاة أمثال هؤلاء المعاندين المكذبين، لأفضل الرسل وأكرمهم على الله، فلم يبق إلا أن يكون بهم قوة ينتصرون بها،
فأخبر تعالى أنهم يقولون: ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ قال تعالى مبينا لضعفهم، وأنهم مهزومون: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فوقع كما أخبر، هزم الله جمعهم الأكبر يوم بدر، وقتل من (٤) صناديدهم وكبرائهم ما ذلوا به (٥) ونصر الله دينه ونبيه وحزبه المؤمنين.
ومع ذلك، فلهم موعد يجمع به أولهم وآخرهم، ومن أصيب في الدنيا منهم، ومن متع بلذاته، ولهذا قال: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ الذي يحازون به، ويؤخذ منهم الحق بالقسط، ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ أي: -[٨٢٨]- أعظم وأشق، وأكبر من كل ما يتوهم، أو يدور بالبال (٦).
﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: الذين أكثروا من فعل الجرائم، وهي الذنوب العظيمة من الشرك وغيره، من المعاصي ﴿فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ﴾ أي: هم ضالون في الدنيا، ضلال عن العلم، وضلال عن العمل، الذي ينجيهم من العذاب، ويوم القيامة في العذاب الأليم، والنار التي تتسعر بهم، وتشتعل في أجسامهم، حتى تبلغ أفئدتهم.
﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ التي هي أشرف ما بهم من الأعضاء، وألمها أشد من ألم غيرها، فيهانون بذلك ويخزون، ويقال لهم:
﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ أي: ذوقوا ألم النار وأسفها وغيظها ولهبها.
﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ وهذا شامل للمخلوقات والعوالم العلوية والسفلية، أن الله تعالى وحده خلقها لا خالق لها سواه، ولا مشارك له في خلقها (٧).
وخلقها بقضاء سبق به علمه، وجرى به قلمه، بوقتها ومقدارها، وجميع ما اشتملت عليه من الأوصاف، وذلك على الله يسير، فلهذا قال:
(١) في ب: بالآيات البينات، والمعجزات الباهرات.
(٢) في ب: ما لم يشهد غيرهم
(٣) في ب: فأغرقه وجنوده في اليم.
(٤) في ب: وقتلت.
(٥) في ب: فأذلوا.
(٦) في ب: في الخيال.
(٧) في ب: خلقه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَدْهَى وَأَمَرُّ
أَعْظَمُ وَأَشَدُّ مَرَارَةً مِمَّا لَحِقَهُمْ مِنَ العَذَابِ فِي بَدْرٍ.

إعراب الآية ٤٦ من سورة القمر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٣]

أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣)
أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ مبتدأ وخبره قال: وهذا على التوقيف كما حكى سيبويه:
الشّقاء أحبّ إليك أم السعادة؟ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ أي أكتب لكم أنكم لا تعذّبون.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٤]

أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤)
على اللفظ ولو كان على المعنى قيل: منتصرون.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٥]

سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ قال أهل التفسير: ذلك يوم بدر. وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ واحد بمعنى الجمع: كما يقال: كثر الدّرهم.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٦]

بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (٤٦)
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ من قال: «بل» لا يكون إلا بعد نفي قال: المعنى: ليس الأمر كما يقولون إنهم لا يبعثون بل الساعة موعدهم. وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ أي من هزيمتهم وتولّيهم.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٧]

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ أي ذهب عن الحق. وَسُعُرٍ أي نار تسعّر.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٨]

يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨)
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ وفي قراءة ابن مسعود إلى النار «١» وهذه القراءة على التفسير، كما روى أبو هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه «يحضر المقتول بين يدي الله جلّ وعزّ فيقول له: فيم قتلت؟ فيقول: فيك، فيقول: كذبت أردت أن يقال: فلان شجاع فقد قيل: فيؤمر به فيسحب على وجهه إلى النار» «٢». ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ أي يقال لهم.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٩]

إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (٤٩)
«٣» فدلّ بهذا على أنّهم يعذّبون على كفرهم بالقدر. وزعم سيبويه أن نصب «كلّ»
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١١٠، والبحر المحيط ٨/ ١٨١.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه- الزهد ٩/ ٢٢٥.
(٣) انظر البحر المحيط ٨/ ١٨١ (قراءة الجمهور بالنصب، وقرأ أبو السمال وقوم من أهل السنة بالرفع).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

قول واحد
١
عن عائشة، قالت: نزل على محمد ﷺ بمكة، وإني لَجارية ألعب: ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ والسّاعَةُ أدْهى وأَمَرُّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٤٣-١٤٤ (٤٨٧٦)، ٦‏/‏١٨٥ (٤٩٩٣).

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن الحسن البصري: ﴿والسّاعَةُ أدْهى﴾ مِن تلك الأخذات التي أهلك بها الأمم السالفة، ﴿وأَمَرُّ﴾ أي: وأشدُّ١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٢٣-.
٢
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- في قوله: ﴿فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم﴾ [يونس:١٠٢]، قال: خُوِّفوا بالعذاب، ثم قال: ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٤٢.
٣
عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق عمرو بن مُرة- قال: إنْ هذه الأمةُ بهلاك، إنما موعدهم الساعة. ثم قرأ: ﴿أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿والسّاعَةُ أدْهى وأَمَرُّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٥٩، والباء في قوله: «بهلاك» بمعنى: إلى، و«إن» نافية.
٤
عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿والسّاعَةُ أدْهى وأَمَرُّ﴾ قال: ذكر الله قوم نوح وما أصابهم من العذاب، وذكر عادًا وما أصابهم من الرّيح، وذكر ثمود وما أصابهم من الصيحة، وذكر قوم لوط وما أصابهم من الحجارة، وذكر آل فرعون وما أصابهم من الغرق، فقال: ﴿أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ أمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ إلى قوله: ﴿والسّاعَةُ أدْهى وأَمَرُّ﴾ يعني: أدهى مما أصاب أولئك وأمرّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم أوعدهم، فقال: ﴿بَلِ السّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿مَوْعِدُهُمْ﴾ بعد القتل، ﴿والسّاعَةُ﴾ يعني: والقيامة ﴿أدْهى﴾ يعني: أقطع١ ﴿وأَمَرُّ﴾ من القتل. يقول: القتل يسيرٌ ببدر، ولكن عذاب جهنم أدهى وأمرُّ عليهم من قتْل بدر٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، ولعلها: أفظع.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٨٤.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قال: «بادِروا بالأعمال سبعًا: ما ينتظر أحدكم إلا غنًى مُطْغِيًا، أو فقرًا مُنسِيًا، أو مرضًا مُفسِدًا، أو هرَمًا مُفْنِدًا١، أو موتًا مُجهزًا، أو الدَّجّال، والدَّجّال شر غائب يُنتظر، أو الساعة، والساعة أدهى وأمرّ»٢
التخريج
  1. ١الفند في الأصل: الكذب. ثم قالوا للشيخ إذا هرم: قد أفند. لأنه يتكلم بالحرف من الكلام عن سنن الصحة. وأفنده الكبر: إذا أوقعه في الفند. النهاية (فند).
  2. ٢أخرجه الترمذي ٤‏/‏٣٤٧-٣٤٨ (٢٤٥٩)، والثعلبي ٩‏/‏١٧٠، من طريق أبي مصعب، عن محرر بن هارون، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب؛ لا نعرفه من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، إلا من حديث محرز بن هارون». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏١٠٩٠ (٢٣١٣): «محرز متروك الحديث». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏١٢٤-١٢٥ (٥٠٨٠): «رواه الترمذي من رواية محرر، ويقال محرز -بالزاي-، وهو واهٍ، عن الأعرج عنه». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏١٦٣ (١٦٦٦): «ضعيف».
٢
عن معقل، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ الله جعل عقوبة هذه الأمة السيف، وجعل موعدهم الساعة، والساعة أدهى وأمرّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠‏/‏٢٠٢ (٤٦٠)، من طريق عبد الله بن عيسى، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن معقل بن يسار به. وأورده الديلمي في الفردوس ٣‏/‏٥٤ (٤١٤٠). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٢٤ (١١٩٨٦): «فيه عبد الله بن عيسى الخزاز، وهو ضعيف».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه حدّثهم، قال: بَينا أنا عند عمر بن الخطاب، وهو خليفة، وهو يعرض الناس على ديوانهم؛ إذ مرّ به شيخٌ كبير أعمى، يَجْبِذُه قائده جَبْذًا شديدًا، فقال عمر حين رآه: ما رأيتُ كاليوم منظرًا أسوأ. فقال رجل من القوم جالس عنده: وما تعرف هذا، يا أمير المؤمنين؟ قال: لا. قال: هذا ابن ضبعا السّلمي، ثم البهزي، الذي بَهَلَه بُرَيْقٌ١، فقال عمر: قد عرفتُ أن بُرَيقًا لقب، فما اسم الرجل؟ قالوا: عِياض. قال: فدُعي له، فقال: أخبِرني خبرك وخبر بني ضبعا. قال: يا أمير المؤمنين، أمرٌ من أمر الجاهلية قد انقضى شأنه، وقد جاء الله عز وجل بالإسلام. فقال عمر: اللهم، غُفرًا، ما كنّا أحقّ بأن نتحدّث بأمر الجاهلية منذ أكرمنا الله بالإسلام، حدّثنا حديثك وحديثهم. قال: يا أمير المؤمنين، كانوا بني ضبعا عشرة، فكنت ابنَ عم لهم لم يبق من بني أبي غيري، وكنت لهم جارًا، وكانوا أقرب قومي لي نسبًا، وكانوا يضطهدونني ويظلمونني، ويأخذون مالي بغير حقّه، فذكّرتُهم الله والرَّحِم والجوار إلا ما كفّوا عني، فلم يمنعني ذلك منهم، فأمهلتُهم حتى إذا دخل الشهر الحرام رفعتُ يدي إلى السماء، ثم قلتُ: لاهمَّ أدعوك دعاء جاهدا اقتل بني الضبعاء إلا واحدا ثم اضرب الرجل فذره قاعدا أعمى إذا ما قيد عنى القائدا فتتابع منهم تسعة في عامهم موتًا، وبقي هذا معي، ورماه الله في رجليه بما ترى، فقائده يلقى منه ما رأيتَ، فقال عمر: سبحان الله، إنّ هذا للعجب. فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين، فشأن أبي تَقاصُفٍ الهذلي ثم الخُناعِيُّ أعجب من هذا، قال: وكيف كان شأنه؟ قال: كان لأبي تَقاصُف تسعة هو عاشرهم، وكان لهم ابن عمٍّ هو منهم بمنزلة عياض من بني ضبعا، فكانوا يظلمونه ويضطهدونه، ويأخذون ماله بغير حقّ، فذكّرهم الله والرَّحِم إلا ما كفّوا عنه، فلم يمنعه ذلك منهم، فأمهلهم حتى إذا دخل الشهر الحرام رفع يديه إلى الله عز وجل، ثم قال: لاهمَّ ربّ كل امرئ آمن وخائف وسامع هتاف كل هاتف إنّ الخناعي أبا تقاصف لم يعطني الحق ولم يناصف فاجمع له الأحبة الألاطف بين كَرّانَ ثم والنواصف قال: فتدلّوا حيث وصف في قَليبٍ لهم يُصلحونه، فتهوّر عليهم جميعًا، فإنه لَقبر لهم جميعًا إلى يومهم هذا، فقال عمر: سبحان الله، إنّ هذا للعجب! فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين، فشأن بني المؤمّل مِن بني نصر أعجب من هذا كلّه. قال: وكيف كان شأن بني مؤمّل؟ قال: كان لهم ابن عمٍّ، وكان بنو أبيه قد هلكوا، فألجأ ماله إليهم ونفسه ليمنعوه، فكانوا يظلمونه ويضطهدونه، ويأخذون ماله بغير حقٍّ، فكلّمهم، فقال: يا بني مؤمّل، إني قد اخترتكم على مَن سواكم، وأضفتُ إليكم مالي ونفسي لتمنعوني، فظلمتموني، وقطعتم رحمي، وأكلتم مالي، وأسأتم جواري، فأذكركم الله والرَّحِم والجوار إلا ما كففتم عنِّي. فقام رجل يقال له: رباح، فقال: يا بني مؤمّل، قد صدق -واللهِ- ابنُ عمكم، فاتقوا الله فيه، فإنّ له رحِمًا وجوارًا، وإنّه قد اختاركم على غيركم من قومكم، فلم يمنعه ذلك منكم، فأمهلهم، حتى إذا دخل الشهر الحرام خرجوا أعمارًا، فرفع يديه إلى الله عز وجل في أدبارهم، وقال: لاهم زِلْهُمْ عن بني مؤمّل وارمِ على أقفائهم بمنكل بصخرة أو عرض جيش جَحْفل إلا رباحًا إنه لم يفعل فبينما هم نزولٌ إلى جبل في بعض طريقهم أرسل الله صخرةً مِن الجبل تجُرّ ما مرّت به من حجرٍ أو صخر، حتى دكّتهم دكّة واحدة، إلا رباحًا وأهل جنابه إنه لم يفعل، فقال عمر: سبحان الله، إنّ هذا للعجب! لم يَرَوْن أن هذا كان يكون؟ قالوا: أنت -يا أمير المؤمنين- أعلم. قال: أما إني قد علمتُ لِمَ كان ذلك، كان الناس أهل جاهلية، لا يَرجُون جنةً ولا يخافون نارًا، ولا يعرفون بعثًا ولا قيامة، فكان الله تعالى يستجيب للمظلوم منهم على الظالم ليدفع بذلك بعضهم عن بعض، فلمّا أعلم الله تعالى العباد معادهم، وعرفوا الجنة والنار والبعث والقيامة، قال: ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ والسّاعَةُ أدْهى وأَمَرُّ﴾، فكانت النظرة والمدّة والتأخير إلى ذلك اليوم٢
التخريج
  1. ١أي: الذي لَعَنه ودعا عليه رجل اسمه بُرَيْقٌ. لسان العرب (بهل).
  2. ٢أخرجه ابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة ٢‏/‏٣٢٠ (٢٠)، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عند هذه الآية ٢‏/‏٢٥٩-٢٦٠ مختصرًا، عن معمر، عن ناس من أصحابه، عن بعض أهل الكوفة.
التفسير بالمأثور لسورة القمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٦ من سورة القمر

٣ وقفات في هذه الآية

  • "عن القاسم بن معن: أن أبا حنيفة قام ليلة بهذه الآية: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ)، يرددها ويبكي ويتضرع. والسؤال: كم مرة مررنا بهذه الآية ولم تحرك فينا ساكنًا؟ "

    — الخطيب البغدادي

  • (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) عندما ترى طغيان الطغاة فتذكر أن هزيمتهم المؤجلة ستكون أشد من هزيمتهم في الدنيا

    — مجالس التدبر

  • أوجز لفظ لا طول حدث !

    — عبد الله المهيلان

فتاوى متعلقة بالآية ٤٦ من سورة القمر

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٦ من سورة القمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(46) But the Hour is their appointment [for due punishment], and the Hour is more disastrous and more bitter.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال