محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٥ من سورة القمر في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٥ من سورة القمر

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٤:وقوله : أمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَميعٌ مُنْتَصِرٌ يقول تعالى ذكره : أيقول هؤلاء الكفار من قريش : نحن جميع منتصر ممن قصدنا بسوء ومكروه، وأراد حربنا وتفريق جمعنا، فقال الله جلّ ثناؤه : سيهزم الجمع يعني جمع كفار قريش وَيُوَلّونَ الدّبُرَ يقول : ويولون أدبارهم المؤمنين بالله عن انهزامهم عنه. وقيل : الدبر فوحّد والمراد به الجمع كما يقال ضربنا منهم الرأس : أي ضربنا منهم الرؤوس : إذ كان الواحد يؤدي عن معنى جمعه، ثم إن الله تعالى ذكره صدّق وعده المؤمنين به فهزم المشركين به من قريش يوم بدر وولوهم الدّبر. كما :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن أيوب قال : لا أعلمه إلا عن عكرمة أن عمر قال لما نزلت سَيُهْزَمُ الجَمْعُ جعلت أقول : أيّ جمع يهزم ؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبيّ ﷺ يثب في الدرع ويقول :«سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلّونَ الدّبُرَ ».
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلّونَ الدّبُرَ قال : يوم بدر.
قال : ثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، قوله : سَيُهْزَمُ الجَمْعُ يعني جمع بدر وَيُوَلّونَ الدّبُرَ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : سَيُهْزَمُ الجَمْعُ... الآية ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال يوم بدر «هُزِمُوا وَوَلّوُا الدّبُرَ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلّونَ الدّبُرَ قال : هذا يوم بدر.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا أيوب، عن عكرِمة، أن رسول الله ﷺ. كان يثب في الدرع ويقول :«هُزِمَ الجَمْعُ وَوَلّوُا الدّبُرَ ».
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلّونَ الدّبُرَ قال : كان ذلك يوم بدر. قال : قالوا نحن جميع منتصر، قال : فنزلت هذه الاَية.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) يقول تعالى ذكره: ولقد سهَّلنا القرآن للذكر لمن أراد التذكر به فهل من متعظ ومعتبر به فينزجر به عما نهاه الله عنه إلى ما أمره به وأذن له فيه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢)﴾


يقول تعالى ذكره: ولقد جاء أتباع فرعون وقومه إنذارنا بالعقوبة بكفرهم بنا وبرسولنا موسى (كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا) يقول جلّ ثناؤه كذّب آل فرعون بأدلتنا التي جاءتهم من عندنا، وحججنا التي أتتهم بأنه لا إله إلا الله وحده كلها (فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) يقول تعالى ذكره: فعاقبناهم بكفرهم بالله عقوبة شديد لا يغلب، مقتدر على ما يشاء، غير عاجز ولا ضعيف.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتاده، قوله (فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾
يقول تعالى ذكره لكفار قريش الذين أخبر الله عنهم أنهم (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) أكفاركم معشر قريش خير من أولئكم الذين
أحللت بهم نقمتي من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون، فهم يأملون أن ينجوا من عذابي، ونقمي على كفرهم بي، وتكذيبهم رسولي. يقول: إنما أنتم في كفركم بالله وتكذيبهم رسوله، كبعض هذه الأمم التي وصفت لكم أمرهم، وعقوبة الله بكم نازلة على كفركم به، كالذي نزل بهم إن لم تتوبوا وتنيبوا.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ) : أي من مضى.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسن، عن يزيد النحويّ، عن عكرِمة (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ) يقول: أكفاركم يا معشر قريش خير من أولئكم الذين مضوا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ) يقول: أكفاركم خير من الكفار الذين عذبناهم على معاصي الله، وهؤلاء الكفار خير من أولئك. وقال (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ) استنفاها.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال. ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) يقول: ليس كفاركم خيرا من قوم نوح وقوم لوط.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ) قال: كفار هذه الأمة.
وقوله (أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) يقول جلّ ثناؤه: أم لكم براءة من عقاب الله معشر قريش، أن تصيبكم بكفركم بما جاءكم به الوحي من الله في الزبر، وهي الكتب.
كما حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا
أبو عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (الزُّبُرِ) يقول: الكتب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) في كتاب الله براءة مما تخافون.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة (أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) يعني في الكتب.
وقوله (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ) يقول تعالى ذكره: أيقول هؤلاء الكفار من قريش: نحن جميع منتصر ممن قصدنا بسوء ومكروه، وأراد حربنا وتفريق جمعنا، فقال الله جلّ ثناؤه: سيهزم الجمع يعني جمع كفار قريش (وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) يقول: ويولون أدبارهم المؤمنين بالله عن انهزامهم عنه. وقيل: الدبر فوحد والمراد به الجمع كما يقال ضربنا منهم الرأس: أي ضربنا منهم الرءوس: إذ كان الواحد يؤدي عن معنى جمعه، ثم إن الله تعالى ذكره صدّق وعده المؤمنين به فهزم المشركين به من قريش يوم بدر وولوهم الدُّبر.
كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أيوب قال: لا أعلمه إلا عن عكرمة أن عمر قال لما نزلت (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ) جعلت أقول: أيّ جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يثب في الدرع ويقول: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ).
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) قال: يوم بدر.
قال ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، قوله (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ) يعني جمع بدر (وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال:
ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ)الآية ذُكر لنا أن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال يوم بدر

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أَصَابَهَا مَا أَصَابَ قَوْمَهَا، وَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ لُوطٌ وَبَنَاتٌ لَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ سَالِمًا لَمْ يَمْسَسْهُ سُوءٌ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا أَيْ وَلَقَدْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ قَدْ أَنْذَرَهُمْ بَأْسَ اللَّهِ وَعَذَابَهُ فَمَا الْتَفَتُوا إِلَى ذَلِكَ وَلَا أَصْغَوْا إِلَيْهِ بَلْ شَكُّوا فِيهِ وَتَمَارَوْا بِهِ.
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ وَذَلِكَ لَيْلَةَ وَرَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ في صور شَبَابٍ مُرْدٍ حِسَانٍ مِحْنَةً مِنَ اللَّهِ بِهِمْ، فَأَضَافَهُمْ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبَعَثَتِ امْرَأَتُهُ الْعَجُوزُ السُّوءُ إِلَى قَوْمِهَا فَأَعْلَمَتْهُمْ بِأَضْيَافِ لُوطٍ، فَأَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَأَغْلَقَ لُوطٌ دُونَهُمُ الْبَابَ، فَجَعَلُوا يُحَاوِلُونَ كَسْرَ الْبَابِ، وَذَلِكَ عَشِيَّةً وَلُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُدَافِعُهُمْ وَيُمَانِعُهُمْ دُونَ أَضْيَافِهِ وَيَقُولُ لَهُمْ: هؤُلاءِ بَناتِي يَعْنِي نِسَاءَهُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ... قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ [الحجر: ٧١- ٧٢] أَيْ لَيْسَ لَنَا فِيهِنَّ أَرَبٌ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْحَالُ وَأَبَوْا إِلَّا الدُّخُولَ، خَرَجَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَضَرَبَ أَعْيُنَهُمْ بِطَرَفِ جَنَاحِهِ، فَانْطَمَسَتْ أَعْيُنُهُمْ، يُقَالُ إِنَّهَا غَارَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ، وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ تَبْقَ لَهُمْ عُيُونٌ بِالْكُلِّيَّةِ، فَرَجَعُوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ يَتَحَسَّسُونَ بِالْحِيطَانِ، وَيَتَوَعَّدُونَ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الصَّبَاحِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ أَيْ لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهُ وَلَا انْفِكَاكَ لَهُمْ مِنْهُ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.

[سورة القمر (٥٤) : الآيات ٤١ الى ٤٦]

وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (٤٦)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ: إِنَّهُمْ جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ مُوسَى وَأَخُوهُ هَارُونُ بِالْبِشَارَةِ إِنْ آمَنُوا، وَالنِّذَارَةِ إِنْ كَفَرُوا، وَأَيَّدَهُمَا بِمُعْجِزَاتٍ عَظِيمَةٍ وَآيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَكَذَّبُوا بِهَا كُلِّهَا، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ أَيْ فَأَبَادَهُمُ الله ولم يبق منهم مخبر ولا عين ولا أثر، ثم قال تعالى: أَكُفَّارُكُمْ أَيْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ يَعْنِي مِنَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِمَّنْ أُهْلِكُوا بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ وَكُفْرِهِمْ بالكتب، أأنتم خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ؟ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَيْ أَمْ مَعَكُمْ مِنَ اللَّهِ بَرَاءَةٌ أن لا ينالكم عذاب ولا نكال؟ ثم قال تعالى مُخْبِرًا عَنْهُمْ: أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ أي يعتقدون أنهم يتناصرون بعضهم بعضا، وأن جميعهم يُغْنِي عَنْهُمْ مَنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ أَيْ سَيَتَفَرَّقُ شَمْلُهُمْ وَيُغْلَبُونَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ، وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
قال تعالى مبينا لضعفهم، وأنهم مهزومون :﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فوقع كما أخبر، هزم الله جمعهم الأكبر يوم بدر، وقتل من(١)  صناديدهم وكبرائهم ما ذلوا به(٢)  ونصر الله دينه ونبيه وحزبه المؤمنين.
١ - في ب: وقتلت..
٢ - في ب: فأذلوا..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤١-٥٥} ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ * كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ * أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ * أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ * إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
أي: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ﴾ أي: فرعون وقومه ﴿النُّذُرُ﴾ فأرسل الله إليهم موسى الكليم، وأيده بالآيات الباهرات، والمعجزات القاهرات (١) وأشهدهم من العبر ما لم يشهد عليه أحدا غيرهم (٢) فكذبوا بآيات الله كلها، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فأغرقهم في اليم هو وجنوده (٣) والمراد من ذكر هذه القصص تحذير [الناس و] المكذبين لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ أي: هؤلاء الذين كذبوا أفضل الرسل، خير من أولئك المكذبين، الذين ذكر الله هلاكهم وما جرى عليهم؟ فإن كانوا خيرا منهم، أمكن أن ينجوا من العذاب، ولم يصبهم ما أصاب أولئك الأشرار، وليس الأمر كذلك، فإنهم إن لم يكونوا شرا منهم، فليسوا بخير منهم، ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ أي: أم أعطاكم الله عهدا وميثاقا في الكتب التي أنزلها على الأنبياء، فتعتقدون حينئذ أنكم الناجون بإخبار الله ووعده؟ وهذا غير واقع، بل غير ممكن عقلا وشرعا، أن تكتب براءتهم في الكتب الإلهية المتضمنة للعدل والحكمة، فليس من الحكمة نجاة أمثال هؤلاء المعاندين المكذبين، لأفضل الرسل وأكرمهم على الله، فلم يبق إلا أن يكون بهم قوة ينتصرون بها،
فأخبر تعالى أنهم يقولون: ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ قال تعالى مبينا لضعفهم، وأنهم مهزومون: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فوقع كما أخبر، هزم الله جمعهم الأكبر يوم بدر، وقتل من (٤) صناديدهم وكبرائهم ما ذلوا به (٥) ونصر الله دينه ونبيه وحزبه المؤمنين.
ومع ذلك، فلهم موعد يجمع به أولهم وآخرهم، ومن أصيب في الدنيا منهم، ومن متع بلذاته، ولهذا قال: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ الذي يحازون به، ويؤخذ منهم الحق بالقسط، ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ أي: -[٨٢٨]- أعظم وأشق، وأكبر من كل ما يتوهم، أو يدور بالبال (٦).
﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: الذين أكثروا من فعل الجرائم، وهي الذنوب العظيمة من الشرك وغيره، من المعاصي ﴿فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ﴾ أي: هم ضالون في الدنيا، ضلال عن العلم، وضلال عن العمل، الذي ينجيهم من العذاب، ويوم القيامة في العذاب الأليم، والنار التي تتسعر بهم، وتشتعل في أجسامهم، حتى تبلغ أفئدتهم.
﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ التي هي أشرف ما بهم من الأعضاء، وألمها أشد من ألم غيرها، فيهانون بذلك ويخزون، ويقال لهم:
﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ أي: ذوقوا ألم النار وأسفها وغيظها ولهبها.
﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ وهذا شامل للمخلوقات والعوالم العلوية والسفلية، أن الله تعالى وحده خلقها لا خالق لها سواه، ولا مشارك له في خلقها (٧).
وخلقها بقضاء سبق به علمه، وجرى به قلمه، بوقتها ومقدارها، وجميع ما اشتملت عليه من الأوصاف، وذلك على الله يسير، فلهذا قال:
(١) في ب: بالآيات البينات، والمعجزات الباهرات.
(٢) في ب: ما لم يشهد غيرهم
(٣) في ب: فأغرقه وجنوده في اليم.
(٤) في ب: وقتلت.
(٥) في ب: فأذلوا.
(٦) في ب: في الخيال.
(٧) في ب: خلقه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْجَمْعُ
جَمَاعَةُ كُفَّارِ مَكَّةَ.
وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
يَفِرُّونَ مُنْهَزِمِينَ، قَدْ وَلَّوْكُمْ أَدْبَارَهُمْ؛ وَقَدْ حَصَلَ هَذَا فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ.

إعراب الآية ٤٥ من سورة القمر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٣]

أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣)
أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ مبتدأ وخبره قال: وهذا على التوقيف كما حكى سيبويه:
الشّقاء أحبّ إليك أم السعادة؟ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ أي أكتب لكم أنكم لا تعذّبون.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٤]

أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤)
على اللفظ ولو كان على المعنى قيل: منتصرون.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٥]

سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ قال أهل التفسير: ذلك يوم بدر. وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ واحد بمعنى الجمع: كما يقال: كثر الدّرهم.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٦]

بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (٤٦)
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ من قال: «بل» لا يكون إلا بعد نفي قال: المعنى: ليس الأمر كما يقولون إنهم لا يبعثون بل الساعة موعدهم. وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ أي من هزيمتهم وتولّيهم.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٧]

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ أي ذهب عن الحق. وَسُعُرٍ أي نار تسعّر.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٨]

يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨)
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ وفي قراءة ابن مسعود إلى النار «١» وهذه القراءة على التفسير، كما روى أبو هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه «يحضر المقتول بين يدي الله جلّ وعزّ فيقول له: فيم قتلت؟ فيقول: فيك، فيقول: كذبت أردت أن يقال: فلان شجاع فقد قيل: فيؤمر به فيسحب على وجهه إلى النار» «٢». ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ أي يقال لهم.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤٩]

إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (٤٩)
«٣» فدلّ بهذا على أنّهم يعذّبون على كفرهم بالقدر. وزعم سيبويه أن نصب «كلّ»
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١١٠، والبحر المحيط ٨/ ١٨١.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه- الزهد ٩/ ٢٢٥.
(٣) انظر البحر المحيط ٨/ ١٨١ (قراءة الجمهور بالنصب، وقرأ أبو السمال وقوم من أهل السنة بالرفع).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

١٦ قولًا
١
عن أبي هريرة، قال: أنزل الله على نبيّه ﷺ بمكة قبل يوم بدر: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾. قال عمر بن الخطاب: قلتُ: يا رسول الله، أيُّ جمْعٍ يُهزَم؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرتُ إلى رسول الله ﷺ في آثارهم مُصْلِتًا بالسيف١، وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾. فكانت ليوم بدر، فأنزل الله فيهم: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ الآية [المؤمنون:٦٤]، وأنزل الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآية [إبراهيم:٢٨]، ورماهم رسول الله ﷺ، فوَسِعتْهم الرّمْية، وملأتْ أعينهم وأفواههم، حتى إنّ الرجل ليُقتل وهو يُقذِّي عينيه٢ وفاه؛ فأنزل الله: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ [الأنفال:١٧]٣
التخريج
  1. ١أصْلَت السيف: إذا جَّرَده من غِمده. النهاية (صلت).
  2. ٢يقذِّي عينيه: يخرج ما بها من القذى، وهو ما يصيب العين من تراب وغيره. لسان العرب (قذي).
  3. ٣أخرجه الطبراني في الأوسط ٩‏/‏٥٨ (٩١٢١)، من طريق عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة به. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٧٨ (٩٩٥٨): «وفيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».
٢
عن ابن عباس، أنّ النبيَّ ﷺ قال وهو في قُبّة له يوم بدر: «أنشُدُك عهدك ووعدك، اللهمّ، إن شئت لم تُعبد بعد اليوم أبدًا». فأخذ أبو بكر بيده، وقال: حسبك، يا رسول الله، ألحَحْت على ربّك. فخرج وهو يَثِب في الدِّرع، وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ والسّاعَةُ أدْهى وأَمَرُّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٤١ (٢٩١٥)، ٥‏/‏٧٣ (٣٩٥٣)، ٦‏/‏١٤٣، ١٤٤ (٤٨٧٥، ٤٨٧٧).
٣
عن عكرمة: أنّ رسول الله ﷺ كان يَثِب في الدِّرع يوم بدر، ويقول: «هُزم الجمع، ووَلَّوا الدُّبُر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٥٧، وابن جرير ٢٢‏/‏١٥٨ مرسلًا.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ النبيَّ ﷺ قال يوم بدر: «هُزموا ووَلَّوا الدُّبُر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٥٧-١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
قال سعيد بن المسيّب: سمعتُ عمر بن الخطاب لما نَزَلَتْ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾: كنتُ لا أدري أي جمْعٍ يهزم، فلما كان يوم بدر رأيتُ النبي ﷺ يَثِبُ١ في درعه، ويقول: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾٢
التخريج
  1. ١وثب يثب وثوبًا: أي نهض وقام. وهو بلغة حمير بمعنى قعد واستقر. انظر: النهاية (وثب).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٧٠، وأخرجه البغوي في تفسيره ٧‏/‏٤٣٤.
٦
عن عكرمة، قال: لما نَزَلَتْ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ قال عمر: جعلت أقول: أيُّ جمْعٍ يهزم؟! فلما كان يوم بدر رأيت النبيَّ ﷺ يَثِبُ في الدرع وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، فعرفتُ تأويلها يومئذ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٥٩، وابن جرير ٢٢‏/‏١٥٧، وابن أبي حاتم -كما في تخريج الكشاف ٣‏/‏٣٩١، وتفسير ابن كثير ٧‏/‏٤٥٧-، من طريق عكرمة، عن عمر به. قال ابن كثير: «منقطع».
٧
عن عكرمة، عن ابن عباس موصولًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير وابن مردويه -كما في الفتح ٧‏/‏٢٨٩-٢٩٠-.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي داود- في قوله: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، قال: كان ذلك يوم بدر، قالوا: نحن جميعٌ منتصر. فنَزَلَتْ هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٥٧، وابن منيع -كما في المطالب (٤١٢٩)-، وابن جرير ١٧‏/‏٩٤، ٢٢‏/‏١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- أنه قال في هذه الآية: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، قال: قد مضى، كان يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٥٨، وأخرج يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٤ نحوه من طريقي علي بن أبي طلحة والأعمش.
١٠
عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، قال: يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٥٧.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- قوله: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ﴾ يعني: جمْع بدر، ﴿ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٥٧.
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر- يقول:... ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ﴾ [الأنفال:٧]، وفيهم نَزَلَتْ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ﴾ [القمر:٤٥]...١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤).
١٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، قال: يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٥٧.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ﴾ يعني: جمْع أهل بدر، ﴿ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ يعني: الأدبار، لا يَلْوُون على شيء. وقَتل عبد الله بن مسعود أبا جهل بن هشام بسيف أبي جهل، وأخبر النبيَّ ﷺ أنه رأى في جسده مثل لهب النار، قال: «ذلك ضَرْب الملائكة». وأجهز على أبي جهل عوفٌ ومعوّذٌ ابنا عفراء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٨٤.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، قال: هذا يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٥٨.
١٦
قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ يوم بدر١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في نزول هذه الآية على قولين: الأول: أنها مكية. الثاني: أنها نَزَلَتْ يوم بدر. وذكر ابنُ عطية (٨/١٥٣) أنه على القول الأول فالرسول إنما كان مستشهدًا بهذه الآية يوم بدر حين تلاها. وانتقد الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق علي بن أبي داود، وعكرمة، ورجَّح الأول، فقال: «وهذا ضعيف، والصواب أنّ الوعد أنجز يوم بدر». ولم يذكر مستندًا.
التفسير بالمأثور لسورة القمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٥ من سورة القمر

٣ وقفات في هذه الآية

  • (سيهزم الجمع و يولون الدبر) وعد الله رسوله بهزيمة الكفار و لم يره إلا بعد سبع سنوات من نزول الأية !! فالنصر آت و لو تأخر .

    — بدون مصدر

  • ﴿ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ .. التفاؤل طليعة النصر.

    — عبدالله بلقاسم

  • (سيهزم الجمع ويولون الدبر)وعد الله المؤمنين بهزيمة عدوهم وهم في مكة،وما تحقق إلا في بدر بعد الهجرة، فلا نيأس من تحقق النصر.

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٤٥ من سورة القمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(45) [Their] assembly will be defeated, and they will turn their backs [in retreat].[1587]
[1587]- This foretold event took place on the day of Badr.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال