تفسير القرآن — الصنعاني
عن الكتاب
عبد الرزاق قال : أخبرني معمر قال : أخبرني ناس من أصحابي رفعوا الحديث إلى بعض أهل الكوفة قال :(١) مر عمر على رجل أعمى مقعد فسأل عنه من هو قالوا : هذا الذي أبهله بريق، قال : إن بريقا لقب، ولكن ادعوا لي عياضا فدعي له، فقال : أخبرني ما شأن هذا ؟ قال : إن بني الصفاء كنت تزوجت فيهم امرأة فأرادوا ظلمي وانتزاعها مني فناشدتهم الله فأبوا فتركتهم حتى إذا دخل رجب مضر شهر الله الأصم، قلت : اللهم إني أدعوك دعاء جاهرا، على بني الصفا إلا واحدا، اكسر الرجل فذره قاعدا، أعمى إذا قيد يعني القائد، فهلكوا كلهم إلا هذا فهو أعمى مقعد، فقال عمر : والله إن هذا لعجب، فقال رجل من القوم : أفلا أخبرك يا أمير المؤمنين بما هو أعجب من هذا ؟ إني ورثت أبي فأراد عم لي وبنوه أن ينتزعوا مالي، فناشدتهم الله والرحم، فأبوا إلا أخذه فانتظرت حتى إذا دخل رجب مضر شهر الله الأصم فقلت : اللهم إن الذي عمي أبا تقاصف *** لم يعطني الحق ولم يناصف فالجمع له الأحبة الملاطف *** بين قران ثم والنواصف
فبينما هم يحفرون حفيرة لهم إذا انهارت بهم فهلكوا أجمعون، فقال عمر : والله إن هذا لعجب، فقال رجل من القوم : أفلا أخبرك بأعجب من هذا يا أمير المؤمنين ؟ إن ناسا من بني مؤمل ظلموني في كذا وكذا، فناشدتهم الله فأبوا، فانتظرت بهم حتى إذا دخل رجب مضر شهر الله الأصم فقلت :
فنزلوا في أصل الجبل وهم في سفر، فانتقضت عليهم صخرة فقتلتهم وركابهم إلا رباحا، فقال عمر والله إن هذا لعجب، فقال رجل من جلسائه : فهذا كان في أهل الجاهلية يستجاب لهم في شركهم، فكيف بمن يظلم المسلمين ؟ ! فقال عمر : إن هذه حواجز كانت تكون بينهم وإن موعدكم الساعة ﴿والساعة أدهى وأمر﴾.
فبينما هم يحفرون حفيرة لهم إذا انهارت بهم فهلكوا أجمعون، فقال عمر : والله إن هذا لعجب، فقال رجل من القوم : أفلا أخبرك بأعجب من هذا يا أمير المؤمنين ؟ إن ناسا من بني مؤمل ظلموني في كذا وكذا، فناشدتهم الله فأبوا، فانتظرت بهم حتى إذا دخل رجب مضر شهر الله الأصم فقلت :
| اللهم أزلهم من بني مؤمل | وارم على أقفائهم بمنكل |
| بصخرة أو عارض جيش جحفل | إلا رباحا إنه لم يفعل |
١ مناسبة إيراد هذه القصة في هذا الموضع لقول عمر في آخرها (إن موعدكم الساعة والساعة أدهى وأمر)..