قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمستقرّهم في الآخرة، فقال: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ بعد العرض تسحبهم الملائكة، وتقول الخزنة: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ يعني: عذاب سقر. ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ يقول: قدَّر الله لهم العذاب ودخول سقر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿أشْياعَكُمْ﴾ يعني: عذّبنا إخوانكم أهل مِلّتكم، يا أهل مكة، يعني: الأمم الخالية حين كذّبوا رسلهم، ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ يقول: فهل من مُتَذَكِّر فيعلم أنّ ذلك حقٌّ فيعتبر ويخاف، فلا يكذّب محمدًا ﷺ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ على ما يشاء، وذلك أنّ أهل الجنة يدخلون على ربهم تعالى على مقدار كلّ يوم جمعة، فيجلسون إليه على قَدْر أعمالهم في الدنيا، وبقَدْر ثوابهم في الآخرة، فيُعطَون في ذلك المجلس ما يحبّون مِن شيء، ثم يعطيهم الرّبُّ تعالى ما لم يسألوه مِن الخير من جنة عَدن ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطُر على قلب بشر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الرَّحْمنُ﴾ وذلك أنه لما نزل: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾ قال كفار مكة: ﴿وما الرَّحْمنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾ [الفرقان:٦٠] فأنكروا الرحمن، وقالوا: لا نعرف الرحمن. فأخبر الله تعالى عن نفسه، وذكر صُنعه ليُعرَف، فيُوحّد، فقال: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ الذي أنكروه هو الذي ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾