محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة الرحمن في ٨٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة الرحمن

٨٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : خَلَقَ الإنْسانَ يقول تعالى ذكره : خلق آدم وهو الإنسان في قول بعضهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : قال : حدثنا مهران، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة خَلَقَ الإنْسانَ قال : الإنسان : آدم ﷺ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة خَلَقَ الإنْسانَ قال : الإنسان : آدم ﷺ.
وقال آخرون : بل عنى بذلك الناس جميعا، وإنما وحد في اللفظ لأدائه عن جنسه، كما قيل : إن الإنسان لفي خُسر والقولان كلاهما غير بعيدين من الصواب لاحتمال ظاهر الكلام إياهما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الإنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (١) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥)﴾
يقول تعالى ذكره: الرحمن أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن. فأنعم بذلك عليكم، إذ بصَّركم به ما فيه رضا ربكم، وعرّفكم ما فيه سخطه، لتطيعوه باتباعكم ما يرضيه عنكم، وعملكم بما أمركم به، وبتجنبكم ما يُسخطه عليكم، فتستوجبوا بذلك جزيل ثوابه، وتنجوا من أليم عقابه.
ورُوي عن قتادة في ذلك ما حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان العقيلي، قال: ثنا أبو العوام العجلي، عن قتادة أنه قال: في تفسير (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ) قال: نعمة والله عظيمة.
وقوله: (خَلَقَ الإنْسَانَ) يقول تعالى ذكره: خلق آدم وهو الإنسان في قول بعضهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (خَلَقَ الإنْسَانَ) قال الإنسان: آدم.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (خَلَقَ الإنْسَانَ) قال الإنسان: آدم صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وقال آخرون: بل عنى بذلك الناس جميعا، وإنما وحد في اللفظ لأدائه
عن جنسه، كما قيل: (إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)، والقولان كلاهما غير بعيدين من الصواب لاحتمال ظاهر الكلام إياهما.
وقوله: (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) يقول تعالى ذكره: علَّم الإنسان البيان.
ثم اختلف أهل التأويل في المعنيّ بالبيان في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى به بيان الحلال والحرام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) : علمه الله بيان الدنيا والآخرة بين حلاله وحرامه، ليحتجّ بذلك على خلقه.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد، عن قتادة (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) الدنيا والآخرة ليحتجّ بذلك عليه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة، في قوله: (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) قال: تَبَيَّنَ له الخيرُ والشرّ، وما يأتي، وما يدع.
وقال آخرون: عنى به الكلام: أي أن الله عزّ وجلّ علم الإنسان البيان.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) قال: البيان: الكلام.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك: أن الله علَّم الإنسان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه من الحلال والحرام، والمعايش والمنطق، وغير ذلك مما به الحاجة إليه، لأن الله جلّ ثناؤه لم يخصص بخبره ذلك، أنه علَّمه من البيان بعضا دون بعض، بل عمّ فقال: علَّمه البيان، فهو كما عمّ جلّ ثناؤه.
وقوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: الشمس والقمر بحسبان، ومنازل لها يجريان ولا يعدوانها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا إسرائيل، قال: قال: ثنا سماك بن حرب، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) قال: بحساب ومنازل يرسلان.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) قال: يجريان بعدد وحساب.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) قال: بحساب ومنازل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) : أي بحساب وأجل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) قال: يجريان في حساب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) قال: يحسب بهما الدهر والزمان لولا الليل والنهار، والشمس والقمر لم يدرك أحد كيف يحسب شيئا لو كان الدهر ليلا كله، كيف يحسب، أو نهارا كله كيف يحسب.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) قال: بحساب وأجل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهما يجريان بقدر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١ الى ١٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (٤)
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (٦) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ (٧) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (٩)
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ (١٠) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٣)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ بِخَلْقِهِ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى عِبَادِهِ الْقُرْآنَ، وَيَسَّرَ حِفْظَهُ وَفَهْمَهُ عَلَى مَنْ رحمه فقال تعالى: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي النُّطْقَ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا: يَعْنِي الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ هَاهُنَا أَحْسَنُ وَأَقْوَى لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي تَعْلِيمِهِ تَعَالَى الْقُرْآنَ، وَهُوَ أَدَاءُ تِلَاوَتِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِتَيْسِيرِ النُّطْقِ عَلَى الْخَلْقِ وَتَسْهِيلِ خُرُوجِ الْحُرُوفِ مِنْ مَوَاضِعِهَا مِنَ الْحَلْقِ وَاللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ عَلَى اختلاف مخارجها وأنواعها. وقوله تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ أَيْ يَجْرِيَانِ مُتَعَاقِبَيْنَ بِحِسَابٍ مُقَنَّنٍ لَا يَخْتَلِفُ وَلَا يَضْطَرِبُ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: ٤٠] وَقَالَ تَعَالَى: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [الْأَنْعَامِ: ٩٦].
وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ جَعَلَ اللَّهُ نُورَ جَمِيعِ أَبْصَارِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ فِي عَيْنَيْ عَبْدٍ، ثُمَّ كَشَفَ حِجَابًا وَاحِدًا مِنْ سَبْعِينَ حِجَابًا دُونَ الشَّمْسِ، لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا. وَنُورُ الشَّمْسِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ، وَنُورُ الْكُرْسِيِّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْعَرْشِ، وَنُورُ الْعَرْشِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ السِّتْرِ. فَانْظُرْ مَاذَا أَعْطَى اللَّهُ عَبْدَهُ مِنَ النُّورِ فِي عَيْنَيْهِ وَقْتَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِ الْكَرِيمِ عِيَانًا، رَوَاهُ ابْنُ أبي حاتم.
وقوله تعالى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَالنَّجْمُ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الشَّجَرَ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ، فَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: النَّجْمُ مَا انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَعْنِي مِنَ النَّبَاتِ، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَدِ اخْتَارَهُ ابْنُ جرير رحمه الله تعالى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
النَّجْمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ. وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ [الحج: ١٨] الآية.
(١) تفسير الطبري ١١/ ٥٧٤. [.....]
وقوله تعالى: وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ يَعْنِي الْعَدْلَ كَمَا قال تَعَالَى: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [الْحَدِيدِ: ٢٥] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ أَيْ خلق السموات وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ لِتَكُونَ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بِالْحَقِّ والعدل. ولهذا قال تعالى: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ أَيْ لَا تَبْخَسُوا الْوَزْنَ بَلْ زِنُوا بِالْحَقِّ وَالْقِسْطِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ [الشُّعَرَاءِ: ١٨٢] وقوله تعالى: وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ أَيْ كَمَا رَفَعَ السَّمَاءَ وَضَعَ الْأَرْضَ وَمَهَّدَهَا وَأَرْسَاهَا بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ الشَّامِخَاتِ، لِتَسْتَقِرَّ لِمَا عَلَى وَجْهِهَا مِنَ الْأَنَامِ وَهُمُ الْخَلَائِقُ الْمُخْتَلِفَةُ أَنْوَاعُهُمْ وَأَشْكَالُهُمْ وَأَلْوَانُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ فِي سَائِرِ أَقْطَارِهَا وَأَرْجَائِهَا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: الْأَنَامُ الْخَلْقُ فِيها فاكِهَةٌ أَيْ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْوَانِ وَالطُّعُومِ وَالرَّوَائِحِ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ وَنَفْعِهِ رَطْبًا وَيَابِسًا، وَالْأَكْمَامُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ وَهَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَهُوَ الَّذِي يَطْلُعُ فِيهِ الْقِنْوُ ثُمَّ يَنْشَقُّ عَنِ الْعُنْقُودِ، فَيَكُونُ بُسْرًا ثُمَّ رطبا ثم ينضج ويتناهى ينعه واستواؤه.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ الْحَارِثِ الطَّائِفِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ قَيْصَرُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أُخْبِرُكَ أَنَّ رُسُلِي أَتَتْنِي مِنْ قِبَلِكَ فَزَعَمَتْ أَنَّ قِبَلَكُمْ شَجَرَةً لَيْسَتْ بِخَلِيقَةٍ لِشَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ، تَخْرُجُ مِثْلَ آذَانِ الْحَمِيرِ ثُمَّ تَشَقَّقُ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، ثُمَّ تَخْضَرُّ فَتَكُونُ مِثْلَ الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ، ثُمَّ تحمر فتكون كالياقوت الأحمر، ثم تينع فتنضج فَتَكُونُ كَأَطْيَبِ فَالَوْذَجَ أُكِلَ، ثُمَّ تَيْبَسُ فَتَكُونُ عِصْمَةً لِلْمُقِيمِ وَزَادًا لِلْمُسَافِرِ، فَإِنْ تَكُنْ رُسُلِي صَدَقَتْنِي فَلَا أَرَى هَذِهِ الشَّجَرَةَ إِلَّا مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَيْصَرَ مِلْكِ الرُّومِ، إِنَّ رُسُلَكَ قَدْ صَدَقُوكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ عِنْدَنَا، وَهِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي أَنْبَتَهَا اللَّهُ عَلَى مَرْيَمَ حِينَ نُفِسَتْ بِعِيسَى ابْنِهَا، فَاتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَتَّخِذْ عِيسَى إِلَهًا مِنْ دون الله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [آلِ عِمْرَانَ: ٥٩- ٦٠] وَقِيلَ: الْأَكْمَامُ رُفَاتُهَا وَهُوَ اللِّيفُ الَّذِي عَلَى عُنُقِ النَّخْلَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وقَتَادَةَ.
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ يَعْنِي التِّبْنَ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْعَصْفُ وَرَقُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ الَّذِي قطع رؤوسه، فَهُوَ يُسَمَّى الْعَصْفَ إِذَا يَبِسَ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَأَبُو مَالِكٍ عَصْفُهُ تِبْنُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: وَالرَّيْحانُ يَعْنِي الْوَرَقَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ رَيْحَانُكُمْ هَذَا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس: وَالرَّيْحانُ خَضِرُ الزَّرْعِ، وَمَعْنَى هَذَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ الْحَبَّ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَنَحْوِهِمَا لَهُ فِي حَالِ نَبَاتِهِ عَصْفٌ، وَهُوَ مَا عَلَى السُّنْبُلَةِ، وَرَيْحَانٌ وَهُوَ الْوَرَقُ الْمُلْتَفُّ عَلَى سَاقِهَا. وَقِيلَ: الْعَصْفُ الْوَرَقُ أَوَّلَ مَا يُنْبِتُ الزَّرْعُ بَقْلًا والريحان الورق

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ في أحسن تقويم، كامل الأعضاء، مستوفي الأجزاء، محكم البناء، قد أتقن البديع تعالى(١)  البديع خلقه أي إتقان، وميزه على سائر الحيوانات.
١ - في ب: قد أتقن الباري تعالى البديع خلقه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-١٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ * وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
هذه السورة الكريمة الجليلة، افتتحها باسمه "الرَّحْمَنُ" الدال على سعة رحمته، وعموم إحسانه، وجزيل بره، وواسع فضله، ثم ذكر ما يدل على رحمته وأثرها الذي أوصله الله إلى عباده من النعم الدينية والدنيوية [والأخروية وبعد كل جنس ونوع من نعمه، ينبه الثقلين لشكره، ويقول: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ].
فذكر أنه ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ أي: علم عباده ألفاظه ومعانيه، ويسرها على عباده، وهذا أعظم منة ورحمة رحم بها عباده، حيث أنزل عليهم قرآنا عربيا بأحسن ألفاظ، وأحسن تفسير، مشتمل على كل خير، زاجر عن كل شر.
﴿خَلَقَ الإنْسَانَ﴾ في أحسن تقويم، كامل الأعضاء، مستوفي الأجزاء، محكم البناء، قد أتقن البديع تعالى (١) البديع خلقه أي إتقان، وميزه على سائر الحيوانات.
بأن ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ أي: التبيين عما في ضميره، وهذا شامل للتعليم النطقي والتعليم الخطي، فالبيان الذي ميز الله به الآدمي على غيره من أجل نعمه، وأكبرها عليه.
﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: خلق الله الشمس والقمر، وسخرهما يجريان بحساب مقنن، وتقدير مقدر، -[٨٢٩]- رحمة بالعباد، وعناية بهم، وليقوم بذلك من مصالحهم ما يقوم، وليعرف العباد عدد السنين والحساب.
﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ أي: نجوم السماء، وأشجار الأرض، تعرف ربها وتسجد له، وتطيع وتخشع (٢) وتنقاد لما سخرها له من مصالح عباده ومنافعهم.
﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾ سقفها للمخلوقات الأرضية، ووضع الله الميزان أي: العدل بين العباد، في الأقوال والأفعال، وليس المراد به الميزان المعروف وحده، بل هو كما ذكرنا، يدخل فيه الميزان المعروف، والمكيال الذي تكال به الأشياء والمقادير، والمساحات التي تضبط بها المجهولات، والحقائق التي يفصل بها بين المخلوقات، ويقام بها العدل بينهم، ولهذا قال: ﴿أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ أي: أنزل الله الميزان، لئلا تتجاوزوا الحد في الميزان، فإن الأمر لو كان يرجع إلى عقولكم وآرائكم، لحصل من الخلل ما الله به عليم، ولفسدت السماوات والأرض.
﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ أي: اجعلوه قائما بالعدل، الذي تصل إليه مقدرتكم وإمكانكم، ﴿وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ أي: لا تنقصوه وتعملوا بضده، وهو الجور والظلم والطغيان.
﴿وَالأرْضَ وَضَعَهَا﴾ الله على ما كانت عليه من الكثافة والاستقرار واختلاف [أوصافها و] أحوالها ﴿لِلأنَامِ﴾ أي: للخلق، لكي يستقروا عليها، وتكون لهم مهادا وفراشا يبنون بها، ويحرثون ويغرسون ويحفرون ويسلكون سبلها فجاجا، وينتفعون بمعادنها وجميع ما فيها، مما تدعو إليه حاجتهم، بل ضرورتهم.
ثم ذكر ما فيها من الأقوات الضرورية، فقال: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ وهي جميع الأشجار التي تثمر الثمرات التي يتفكه بها العباد، من العنب والتين والرمان والتفاح، وغير ذلك، ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ﴾ أي: ذات الوعاء الذي ينفلق عن القنوان التي تخرج شيئا فشيئا حتى تتم، فتكون قوتا يؤكل ويدخر، يتزود منه المقيم والمسافر، وفاكهة لذيذة من أحسن الفواكه.
﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ أي: ذو الساق الذي يداس، فينتفع بتبنه للأنعام وغيرها، ويدخل في ذلك حب البر والشعير والذرة [والأرز] والدخن، وغير ذلك، ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ يحتمل أن المراد بذلك جميع الأرزاق التي يأكلها الآدميون، فيكون هذا من باب عطف العام على الخاص، ويكون الله قد امتن على عباده بالقوت والرزق، عموما وخصوصا، ويحتمل أن المراد بالريحان، الريحان المعروف، وأن الله امتن على عباده بما يسره في الأرض من أنواع الروائح الطيبة، والمشام الفاخرة، التي تسر الأرواح، وتنشرح لها النفوس.
ولما ذكر جملة كثيرة من نعمه التي تشاهد بالأبصار والبصائر، وكان الخطاب للثقلين، الإنس والجن، قررهم تعالى بنعمه، فقال: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم الله الدينية والدنيوية تكذبان؟
وما أحسن جواب الجن حين تلا عليهم النبي ﷺ هذه السورة، فما مر بقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا (٣) ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد، فهذا الذي ينبغي (٤) للعبد إذا تليت عليه نعم الله وآلاؤه، أن يقر بها ويشكر، ويحمد الله عليها.
(١) في ب: قد أتقن الباري تعالى البديع خلقه.
(٢) في ب: وتخضع.
(٣) في ب: فكلما مر بقوله: "فبأي آلاء ربكما تكذبان" قالوا.
(٤) في ب: فهكذا ينبغي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
الإنسان
اسم جنس

إعراب الآية ٣ من سورة الرحمن

من كتاب: إعراب القرآن

٥٥ شرح إعراب سورة الرحمن

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١ الى ٢]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢)
الرَّحْمنُ (١) رفع بالابتداء وخبره عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) أي من رحمته علّم القرآن فبصّر به رضاه الذي يقرّب منه وسخطه الذي يباعد منه ومن رحمته.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٣ الى ٤]

خَلَقَ الْإِنْسانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (٤)
فهو خبر بعد خبر.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٥]

الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (٥)
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مبتدأ، وقيل: الخبر محذوف أي يجريان بِحُسْبانٍ وقيل:
الخبر بِحُسْبانٍ.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٦]

وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (٦)
روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: النجم ما تبسّط على الأرض من الزرع يعني البقل ونحوه، قال: والشجر ما كان على ساق. قال أبو جعفر: وهذا أحسن ما قيل في معناه أي يسجد له كل شيء أي ينقاد لله جلّ وعزّ.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٧]

وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ (٧)
وَالسَّماءَ رَفَعَها نصبت بإضمار فعل يعطف ما عمل فيه لفعل على مثله وَوَضَعَ الْمِيزانَ قال الفراء «١» : أي العدل، وقال غيره: هو الميزان الذي يوزن به.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١١٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الرحمن، الآيةُ ٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٣ الكوفيّ والدِمَشقيّ المرجِع
٢ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ الإنسان

يَعُدُّه رأسَ آية

المكِّيّ الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير

﴿الإنسان﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه المكِّيّ والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

آيات مشابهة للآية ٣ من سورة الرحمن

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾، يعني: آدم عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٩٥.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾، قال: آدم١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢في المراد بالإنسان ثلاثة أقوال: الأول: أنّ المراد به: جميع الناس. الثاني: أنّ المراد به: آدم. الثالث: أنّ المراد به: محمد ﷺ. ولم يذكر ابنُ جرير (٢٢/١٦٩) سوى القولين الأولين، ثم بيّن احتمال الكلام لهما جميعًا، فقال: «والقولان كلاهما غير بعيدين من الصواب؛ لاحتمال ظاهر الكلام إياهما». وانتقد ابنُ عطية (٨/١٥٩) -مستندًا لعدم الدليل- القول الثاني والثالث بقوله: «وهذا التخصيص لا دليل عليه».
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ يعني: آدم عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٧٧، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٣٨.
٤
قال أبو العالية الرِّياحيّ، والحسن البصري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ اسم جنس، وأراد به:جميع الناس١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧/ ٤٣٨.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾، قال: الإنسان: آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة الرحمن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة الرحمن

وقفة واحدة في هذه الآية

  • سورة الرحمن ابتدأت بتبيان آلاء الله الباهرة ونعمه الكثيرة على العباد وفي مقدمتها نعمة تعليم القرآن بوصفه المنّة الكبرى على الإنسان،وفتحت صحائف الوجود الناطقة بآلاء الله الجليلة وآثاره العظمى التي لا تحصى من قوله تعالى: ( الرَّحْمَنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ ) إلى قوله تعالى (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ، فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )

    — مجالس التدبر

فتاوى متعلقة بالآية ٣ من سورة الرحمن

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة الرحمن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) Created man,
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال