جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
آخر تفسير سورة اقتربت الساعة
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ) من الأشياء (مُسْتَطَرٌ) يقول: مُثْبَت في الكتاب مكتوب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) يقول: مكتوب، " فإذا أراد الله أن ينزل كتابا نَسَخَتْهُ السَّفَرةُ. قوله: (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) قال: مكتوب.
حدثنا بشر، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن عمران بن حُدَير، عن عكرِمة، قال: مكتوب في كلّ سطر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (مُسْتَطَرٌ) قال: محفوظ مكتوب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) أي محفوظ.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول (مُسْتَطَرٌ) قال: مكتوب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) قال: مكتوب، وقرأ (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)
وقوله: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ) يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا عقاب الله بطاعته وأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين يوم القيامة، وأنهار، ووحد النهر في اللفظ ومعناه الجمع، كما وحد الدّبر، ومعناه الإدبار في قوله: (يُوَلُّونَ الدُّبُرَ) وقد قيل: إن معنى ذلك: إن المتقين في سعة يوم القيامة وضياء، فوجهوا معنى قوله: (وَنَهَرٍ) إلى معنى النهار. وزعم الفرّاء انه سمع بعض العرب ينشد:
| إنْ تَكُ لَيْلِيًّا فإنيّ نَهِرْ | متى أتى الصُّبْحُ فَلا أنْتَظِر (١) |
وقوله: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) يقول: في مجلس حقّ لا لغو فيه ولا تأثيم (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) يقول: عند ذي مُلك مقتدر على ما يشاء، وهو الله ذو القوّة المتين، تبارك وتعالى.
آخر تفسير سورة اقتربت الساعة
قال سيبويه: قوله: " بليلي " يدل أن نهر: على النسب، حتى كأنه قال: " نهاري ". ورجل نهر: أي صاحب نهار، بغير فيه. قال: الأزهري. وسمعت العرب تنشد: " إن تك ليليا... بيت الشاهد ". قال: ومعنى نهر: أي صاحب نهار، لست بصاحب ليل. وهذا الرجز أورده الجوهري: * إن كنت ليليا فإني نهر *
قال ابن بري: البيت مغير. قال: وصوابه:
| لَسْتُ بلَيْلِيّ وَلكِنِّي نَهِرْ | لا أدْلُج اللَّيْلَ وَلَكِنْ أبْتَكِرْ |
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ وَهُوَ يَقُولُ: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ» فَعَرَفْتُ تَأْوِيلَهَا يَوْمَئِذٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «٢» : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنَ مَاهَكَ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ المؤمنين فقالت: نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ هَكَذَا رَوَاهُ هَاهُنَا مُخْتَصَرًا، وَرَوَاهُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مُطَوَّلًا وَلَمْ يُخَرِّجْهُ مسلم.
[سورة القمر (٥٤) : الآيات ٤٧ الى ٥٥]
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١)وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (٥٢) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)
يُخْبِرُنَا تَعَالَى عَنِ الْمُجْرِمِينَ أَنَّهُمْ فِي ضَلَالٍ عَنِ الْحَقِّ وَسُعُرٍ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الشُّكُوكِ وَالِاضْطِرَابِ فِي الْآرَاءِ، وَهَذَا يَشْمَلُ كُلَّ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ مِنْ كَافِرٍ ومبتدع من سائر الفرق، ثم قال تعالى: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ أَيْ كَمَا كَانُوا فِي سُعُرٍ وَشَكٍّ وَتَرَدُّدٍ أَوْرَثَهُمْ ذلك النار، وكما كانوا ضلالا يسحبون فِيهَا عَلَى وُجُوهِهِمْ لَا يَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُونَ، وَيُقَالُ لَهُمْ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا: ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ.
وقوله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ كَقَوْلِهِ: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [الفرقان: ٢] وكقوله تَعَالَى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى [الْأَعْلَى: ١- ٣] أَيْ قَدَّرَ قَدَرًا وَهَدَى الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، وَلِهَذَا يَسْتَدِلُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ قَدَرِ اللَّهِ السَّابِقِ لِخَلْقِهِ، وَهُوَ عِلْمُهُ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا وَكِتَابَتُهُ لَهَا قَبْلَ بُرْئِهَا، وَرَدُّوا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَبِمَا شَاكَلَهَا مِنَ الْآيَاتِ وَمَا وَرَدَ فِي معناها من الأحاديث الثابتات على الفرقة
(٢) كتاب التفسير، تفسير سورة ٥٤، باب ٧، والفضائل باب ٦.
قَالَ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاصِمُونَهُ فِي الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ «٣» وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهِ.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ إِلَّا فِي أَهْلِ الْقَدَرِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صَالِحٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ عن كنانة، حدثني جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَعْدَةَ، عَنِ ابْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ قَالَ: «نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أُمَّتِي يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُكَذِّبُونَ بِقَدَرِ اللَّهِ».
وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الْجَزَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَنْزِعُ مِنْ زَمْزَمَ، وَقَدِ ابْتَلَّتْ أَسَافِلُ ثِيَابِهِ فَقُلْتُ له قد تكلم في القدر، فقال: أوقد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: فو الله مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا فِيهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ أولئك شرار هذه لأمة، فَلَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ وَلَا تُصَلُّوا عَلَى مَوْتَاهُمْ، إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ فَقَأْتُ عَيْنَيْهِ بِأُصْبُعَيَّ هَاتَيْنِ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ مَرْفُوعٌ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ بَعْضِ إِخْوَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَيْهِ وَهُوَ أَعْمَى، قَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ يَا أَبَا عَبَّاسٍ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ لَأَعُضَّنَّ أَنْفَهُ حَتَّى أَقْطَعَهُ، وَلَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبَتُهُ فِي يَدِي لَأَدُقَّنَّهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كَأَنِّي بِنِسَاءِ بَنِي فِهْرٍ يَطُفْنَ بِالْخَزْرَجِ تَصْطَفِقُ أَلَيَاتُهُنَّ مُشْرِكَاتٍ، هَذَا أَوَّلُ شِرْكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْتَهِيَنَّ بِهِمْ سُوءُ رَأْيِهِمْ حَتَّى
(٢) المسند ٢/ ٤٤٤، ٤٧٦.
(٣) أخرجه مسلم في القدر حديث ١٩، والترمذي في القدر باب ١٩، وتفسير سورة ٥٤، باب ٦، والنسائي في الضحايا باب ٤٠، وابن ماجة في المقدمة باب ١٠.
(٤) المسند ١/ ٣٣٠.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ لِابْنِ عُمَرَ صَدِيقٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُكَاتِبُهُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي أقوام يكذبون بالقدر» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَمَجُوسُ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا قَدَرَ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ» لَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَسْخٌ أَلَا وَذَاكَ فِي الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ وَالزِّنْدِيقِيَّةِ» «٤» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ الإمام أَحْمَدُ «٥» : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ شَيْءٍ بَقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ» «٦» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مُنْفَرِدًا بِهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «اسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ فَإِنْ أَصَابَكَ أَمْرٌ فَقُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، وَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فعلت كذا لَكَانَ كَذَا فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» «٧» وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَضُرُّوكَ جَفَّتِ الْأَقْلَامُ وطويت الصحف» «٨» وقال الإمام
(٢) المسند ٢/ ٨٦.
(٣) المسند ٢/ ١٠٨.
(٤) أخرجه الترمذي في القدر باب ١٦.
(٥) المسند ٢/ ١١٠.
(٦) أخرجه مسلم في القدر حديث ١٨، ومالك في القدر حديث ٤. [.....]
(٧) أخرجه مسلم في القدر حديث ٣٤. وابن ماجة في المقدمة باب ١٠.
(٨) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٩٣، ٣٠٣، ٣٠٧.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى الْبَلْخِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ بِهِ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «لا يؤمن أحد حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» «٣» وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ بِهِ، وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَهُ وَقَالَ: هَذَا عِنْدِي أَصَحُّ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ بِهِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ مقادير الخلق قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» «٤» زَادَ ابْنُ وَهْبٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [هُودٍ: ٧] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال: حسن صحيح غريب.
وقوله تَعَالَى: وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ وهذا إِخْبَارٌ عَنْ نُفُوذِ مَشِيئَتِهِ فِي خَلْقِهِ، كَمَا أخبرنا بِنُفُوذِ قَدَرِهِ فِيهِمْ فَقَالَ: وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ أَيْ إِنَّمَا نَأْمُرُ بِالشَّيْءِ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا نَحْتَاجُ إِلَى تَأْكِيدٍ بِثَانِيَةٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الَّذِي نَأْمُرُ بِهِ حَاصِلًا مَوْجُودًا كَلَمْحِ الْبَصَرِ، لَا يَتَأَخَّرُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَمَا أَحْسَنَ مَا قال بعض الشعراء: [الطويل]
| إِذَا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا فَإِنَّمَا | يَقُولُ له كن قولة فيكون |
(٢) أخرجه الترمذي في القدر باب ١٧.
(٣) أخرجه الترمذي في القدر باب ١٠، وابن ماجة في المقدمة باب ٩.
(٤) أخرجه مسلم في القدر حديث ١٦، والترمذي في القدر باب ١٨.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ، سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمُحَقِّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا» «٢» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ الْمَدَنِيِّ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ هَذَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَامِرَ بْنَ هِشَامٍ فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ يَا سَعِيدُ بْنَ مُسْلِمٍ! لَقَدْ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ عَمِلَ ذَنْبًا فَاسْتَصْغَرَهُ فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فقال له يا سليمان: [الطويل]
| لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ صَغِيرًا | إِنَّ الصَّغِيرَ غَدًا يَعُودُ كَبِيرَا |
| إِنَّ الصَّغِيرَ وَلَوْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ | عِنْدَ الْإِلَهِ مُسَطَّرٌ تَسْطِيرَا |
| فَازْجُرْ هَوَاكَ على الْبَطَالَةِ لَا تَكُنْ | صَعْبَ الْقِيَادِ وَشَمِّرَنْ تَشْمِيرَا |
| إِنَّ الْمُحِبَّ إِذَا أَحَبَّ إِلَهَهُ | طَارَ الْفُؤَادُ وَأُلْهِمَ التَّفْكِيرَا |
| فَاسْأَلْ هِدَايَتَكَ الْإِلَهَ بِنِيَّةٍ | فَكَفَى بربك هاديا ونصيرا |
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُقْسِطُونَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حكمهم وأهليهم وما ولوا» «٤» انفرد بإخراجه
(٢) أخرجه ابن ماجة في الزهد باب ٢٩.
(٣) المسند ٢/ ١٧٠.
(٤) أخرجه مسلم في الإمارة حديث ١٨، والنسائي في آداب القضاة باب ١.
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ اقْتَرَبَتْ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ.
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الرَّحْمَنِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: كَيْفَ تَعْرِفُ هذا الحرف من ماء غير آسن أَوْ آسِنٍ؟ فَقَالَ: كُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ قَرَأْتَ. قال:
إني لأقرأ المفصل في ركعة واحدة، فقال: أهذا كهذا الشعر لا أبالك؟ قَدْ عَلِمْتُ. قَرَائِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يَقْرِنُ قَرِينَتَيْنِ قَرِينَتَيْنِ مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ، وَكَانَ أَوَّلَ مُفَصَّلِ ابْنِ مَسْعُودِ الرَّحْمنُ.
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بن واقد وأبو مسلم السعدي، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ محمد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَسَكَتُوا فَقَالَ: «لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قَالُوا لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ» «٢» ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ حَكَى عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْرِفُهُ، يُنْكِرُ رِوَايَةَ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ هَذَا، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَبَّوَيْهِ عَنْ هِشَامِ بن عمارة، كِلَاهُمَا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْرِفُهُ يُرْوَى إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «٣» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى وَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الْبَصْرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ أَوْ قُرِئَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ: «مَا لِي أَسْمَعُ الْجِنَّ أَحْسَنَ جَوَابًا لِرَبِّهَا مِنْكُمْ؟» قَالُوا:
وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِ الله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ إِلَّا قَالَتِ الْجِنُّ لا بشيء من نعم رَبِّنَا نُكَذِّبُ» وَرَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَزَّارُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ بِهِ، ثُمَّ قَالَ:
لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوجه بهذا الإسناد.
(٢) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٥٥ باب ١.
(٣) تفسير الطبري ١١/ ٥٨٢.
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
تم تفسير سورة اقتربت، ولله الحمد والشكر
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ فإذا أراد شيئا قال له كن فيكون كما أراد، كلمح البصر، من غير ممانعة ولا صعوبة.
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ﴾ من الأمم السابقين الذين عملوا كما عملتم، وكذبوا كما كذبتم ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أي: متذكر يعلم أن سنة الله في الأولين والآخرين واحدة، وأن حكمته كما اقتضت إهلاك أولئك الأشرار، فإن هؤلاء مثلهم، ولا فرق بين الفريقين.
﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ أي: كل ما فعلوه من خير وشر مكتوب
عليهم في الكتب القدرية ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ أي: مسطر مكتوب،
وهذا حقيقة القضاء والقدر، وأن جميع الأشياء كلها، قد علمها الله تعالى، وسطرها عنده في اللوح المحفوظ، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ لله، بفعل أوامره وترك نواهيه، الذين اتقوا الشرك والكبائر والصغائر.
﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ أي: في جنات النعيم، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، من الأشجار اليانعة، والأنهار الجارية، والقصور الرفيعة، والمنازل الأنيقة، والمآكل والمشارب اللذيذة، والحور الحسان، والروضات البهية في الجنان، ورضوان الملك الديان، والفوز بقربه، ولهذا قال: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ فلا تسأل بعد هذا عما يعطيهم ربهم من كرامته وجوده، ويمدهم به من إحسانه ومنته، جعلنا الله منهم، ولا حرمنا خير ما عنده بشر ما عندنا.
تم تفسير سورة اقتربت، ولله الحمد والشكر
تفسير سورة الرحمن
[وهي] مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٧ كتابًا)
غريب الكلمات ومعانيها
معاني الكلمات الغريبة في الآية
- مَقْعَدِ صِدْقٍ
- مَجْلِسِ حَقٍّ؛ لَا لَغْوَ فِيهِ، وَلَا تَاثِيمَ.
إعراب الآية ٥٥ من سورة القمر
من كتاب: إعراب القرآن
[سورة القمر (٥٤) : آية ٥٥]
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ أي في مجلس حقّ لا لغو فيها ولا باطل. عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ أي يقدر على ما يشاء.
القراءات في الآية ٥٥ من سورة القمر
اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية
مَقْعَدِ صِدْقٍ
ادغام الدال في الصاد ادغاماً كبيراً
اظهار الدال مكسورة
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور
تفسير
٦ أقوالعن جابر، قال: بينما رسول الله ﷺ يومًا في مسجد المدينة، فذكر بعض أصحابه الجنة، فقال النبيُّ ﷺ: «يا أبا دُجانة، أما علمتَ أنّ مَن أحبّنا وامتُحن بمحبّتنا أسكنه الله تعالى معنا». ثم تلا هذه الآية: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾١
عن بُريْدة، عن رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾، قال: «إنّ أهل الجنة يدخلون على الجبّار كلّ يوم مرتين، فيقرأ عليهم القرآن، وقد جلس كلُّ امرئ منهم مجلسه الذي هو مجلسه، على منابر الدُّرِّ والياقوت والزُّمُرُّد والذّهب والفِضّة، بالأعمال، فلا تقرُّ أعينهم قطّ كما تقرُّ بذلك، ولم يسمعوا شيئًا أعظم منه، ولا أحسن منه، ثم ينصرفون إلى رحالهم قريرة أعينهم ناعمين، إلى مثلها من الغد»١
عن عبد الله بن بُريدة -من طريق صالح بن حيّان- أنه قال في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾: إنّ أهل الجنة يدخلون كلّ يوم على الجبّار عز وجل، فيقرؤون عليه القرآن، وقد جلس كلُّ امرئ منهم مجلسه الذي هو يجلسه على منابر الدُّرِّ والياقوت والزُّمُرّد والذّهب والفِضّة بقدر أعمالهم، فلم تقرَّ أعينهم بشيء قطّ كما تقرُّ بذلك، ولم يسمعوا شيئًا أعظم ولا أحسن منه، ثم ينصرفون الى رحالهم ناعمين، قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد١
قال [جعفر] الصادق: مدح الله المكان بالصّدق، فلا يَقعد فيه إلا أهلُ الصِّدق١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ على ما يشاء، وذلك أنّ أهل الجنة يدخلون على ربهم تعالى على مقدار كلّ يوم جمعة، فيجلسون إليه على قَدْر أعمالهم في الدنيا، وبقَدْر ثوابهم في الآخرة، فيُعطَون في ذلك المجلس ما يحبّون مِن شيء، ثم يعطيهم الرّبُّ تعالى ما لم يسألوه مِن الخير من جنة عَدن ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطُر على قلب بشر١
عن ثَور بن يزيد، قال: بلغنا: أنّ الملائكة يأتون المؤمنين يوم القيامة، فيقولون: يا أولياء الله، انطلِقوا. فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة. فيقولون: إنّكم لتذهبون بنا إلى غير بُغيتنا. فيقال لهم: وما بُغيتكم؟ فيقولون: المقعد مع الحبيب. وهو قوله: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾١
آثار متعلقة بالآية
قول واحدعن سعيد بن المسيّب، قال: دخلتُ المسجدَ وأنا أرى أنّي قد أصبحتُ، فإذا عَلَيَّ ليلٌ طويل، وإذا ليس فيه أحد غيري، فقمتُ، فسمعتُ حركةً خلفي، ففزعتُ، فقال: أيها الممتلئ قلبه فَرقًا، لا تَفْرق -أو لا تفزع- وقل: اللهم، إنك مليك مقتدر، ما تشاء من أمرٍ يكون. ثم سَلْ ما بدا لك. قال سعيد: فما سألتُ الله شيئًا إلا استجاب لي١
وقفات تدبرية في الآية ٥٥ من سورة القمر
٤ وقفات في هذه الآية
-
(وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ)، (رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) المسلمة -كالمسلم- تجتنب الجلوس في الأمكنة التي تظهر فيها المعصية، من غناء واختلاط وتبرُّج، سواء كان ملهى أو مجتمع عيد أو غيره؛ لأنها تحب أن تعتاض عن ذلك بمنتزه ﱹ: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ" فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ).
— بدون مصدر
-
كل خيبات الأمل كانت لى أدلة على ان هناك حياة أخرى.. (فى مقعد صدق عند مليك مقتدر)
— طارق مقبل
-
لم يرد اسم الله المليك إلا مرة واحدة في القرآن في سورة القمر (مليك مقتدر)
— مجالس التدبر
-
(فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ) مقعد وصفه بالصدق ، فكم اعتلاه من الصدق ، وكم ينبغي لك من الصدق لتعلوه .
— ابتسام الجابري
ترجمات معاني الآية ٥٥ من سورة القمر
ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً
(55) In a seat of honor near a Sovereign, Perfect in Ability.[1591]
[1591]- Who accomplishes whatever He wills whenever He wills.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا