قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي البَحْرِ كالأَعْلامِ﴾ يعني: كالجبال، يُشبّه السّفن في البحر كالجبال في البَرّ، فكانت السّفن من النّعم، ثم قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ يعني: نعماء ربكما تُكذّبان
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾ يعني: مَن على الأرض من الحيوان هالك، ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ والإكْرامِ﴾ فلما نَزَلَتْ هذه الآية قالت الملائكة الذين في السماء: هَلك أهل الأرض! العَجب لهم كيف تنفعهم المعيشة؟! حتى أنزل الله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨] يعني: كلّ شيء مِن الحيوان في السموات والأرض يموت إلا الله، فأيقنوا عند ذلك كلّهم بالهلاك
عن مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال: وذلك أنّ اليهود قالت: إنّ الله لا يقضي يوم السبت شيئًا. فأنزل الله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يوم السبت وغيره
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يوم السبت وغيره، وشأنه أنه يُحدث في خلْقه ما يشاء مِن خلْق، أو عذاب، أو شدة، أو رحمة، أو رخاء، أو رِزق، أو حياة، أو موت، فمَن مات مُحِيَ اسمُه مِن اللوح المحفوظ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ يعني: نعماء ربكما تكذبان أنها ليست من الله تعالى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أيُّهَ الثَّقَلانِ﴾، يعني: سَنَفْرغ لحساب الإنس والجن، ولم يَعنِ به الشياطين؛ لأنهم هم أغْوَوُا الإنس والجنّ، وهذا من كلام العرب يقول: سَأفرغ لك. وإنه لفارغ قبل ذلك، وهذا تهديد، والله تعالى لا يَشغَله شيء، يقول: سَيَفرغ الله في الآخرة لحسابكم، أيها الثّقلان
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ قد جاء آجالكم، فهذا وعيد من الله تعالى، يقول: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ [الأنعام:١٣٠] لأنّ الشياطين أضلُّوهما، فبعث فيهم رسلًا منهم ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ﴾ يعني: من قُطْرَيِ ﴿السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يقول: أن تَنفُذوا من أطراف السموات والأرض هربًا من الموت ﴿فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ﴾ يعني: لا تنفذوا ﴿إلّا بِسُلْطانٍ﴾ يعني: إلا بملكي، حيثما توجّهتم فثَمّ ملكي، فأنا آخذكم بالموت، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما﴾ يعني: نعماء ربكما ﴿تُكَذِّبانِ﴾ أنّ أحدًا يقدر على هذا غير الله تعالى