قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: جمعًا من الأوّلين، يعني: سابقي الأمم الخالية، وهم الذين عاينوا الأنبياءَ عليهم السلام، فلم يشُكُّوا فيهم طَرْفة عين، فهم السابقون، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ، فهم أقلّ مِن سابقي الأمم الخالية، ثم ذكر ما أعدّ الله للسابقين من الخير
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَكْوابٍ وأَبارِيقَ﴾ أكواب يعني: الأكواب العظام من فِضّة، المُدوّرة الرؤوس ليس لها عُرًى ولا خراطيم، وأباريق من فِضّة في صفاء القوارير، فذلك قوله في ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾: ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان:١٥-١٦]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ يعني: من خمر جارٍ، وكلّ مَعينٍ في القرآن فهو: جارٍ، غير الذي في ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ يعني به: زمزم؛ ﴿إنْ أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك:٣٠] يعني: ظاهرًا تَناله الدِّلاء، وكلّ شيء في القرآن كأس فهو الخمر