سورة الواقعة — الآية ٨٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ غزا أحياءً من العرب في حرٍّ شديد، ففني ما كان عند الناس مِن الماء، فظمئوا ظمأً شديدًا، ونزلوا على غير ماء، فقالوا: يا رسول الله، استسقِ لنا. قال: «فلعلّ إذا استسقيتُ فسُقيتم تقولون: هذا نَوء كذا وكذا». قالوا: يا رسول الله، قد ذهب خبر الأنواء. فتوضأ النبيُّ ﷺ، وصلّى، ثم دعا ربه، فهاجَت الرِّيح، وثارتْ سحابة، فلم يلبثوا حتى غَشيهم السحاب ركامًا، فمُطروا مطرًا جوادًا حتى سالت الأودية، فشَربوا، وسَقَوا، وغسلوا ركابهم، وملؤوا أسْقِيتهم، فخرج النبي ﷺ، فمّر على رجل وهو يغرف بقَدحٍ من الوادي، وهو يقول: هذا نَوء كذا. فكان المطر رزقًا مِن الله فجعلوه للأنواء، ولم يشكروا نعمة الله تعالى
قراءة الأثر في موضعه
سورة الواقعة — الآية ٨٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا﴾ يعني: فهلّا ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ يعني: غير مُحاسبين. نظيرها في فاتحة الكتاب: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يعني: يوم الحساب، وقال: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون:١] يعني: بالحساب، وقال في الذاريات [٦]: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ يعني: الحساب لكائن، وقال أيضًا في الصافات [٥٣]: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ يعني: إنّا لَمُحاسَبون
قراءة الأثر في موضعه