قال مقاتل بن سليمان: ذلك أن خَوْلَة بنت ثَعْلَبة بن مالك بن أحرم الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بن الخزرج، كانت حَسنة الجسم، فرآها زوجُها ساجدةً في صلاتها، فلما انصرفتْ أرادها زوجُها، فأَبتْ عليه، فغضب، فقال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. واسمه أوْس بن الصّامت أخو عبادة بن الصّامت بن قيس بن أحرم الأنصاري، فأَتتْ خَوْلةُ النبيَّ ﷺ، فقالت: إنّ زوجي -يا رسول الله- تَزَوّجَني وأنا شابّة، ذات مال وأهل، حتى إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، وكَبِرت سِنّي، ووهن عظمي؛ جعلني عليه كظَهْر أُمّه، ثم ندم، فهل من شيء يجمعني وإياه؟ فسكتَ النبيُّ ﷺ عنها، وكان الظِّهار والإيلاء وعدد النّجوم مِن طلاق الجاهلية، فوقّتَ اللهُ تعالى في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظِّهار الكفارة، ووقّتَ مِن عدد النّجوم ثلاث تطليقات، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظاهَرونَ مِنكُمْ مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يُظاهَرونَ مِنكُمْ مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إنْ أُمَّهاتُهُمْ إلّا اللّائِي ولَدْنَهُمْ وإنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ﴾ يعني: الظِّهار، والمُنكر من القول: الذي لا يُعرف، ﴿وزُورًا﴾ يعني: كذبًا، ﴿وإنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ﴾ حين لم يعاقبه، ﴿غَفُورٌ﴾ له لِتحريمه الحلالَ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ يعني: الجماع، ﴿ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ فوعَظهم الله في ذلك، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الكفارة ﴿خَبِيرٌ﴾ به
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ يعني: هذا الذي ذُكِر مِن الكفارة ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يقول: لكي تُصدِّقوا بالله ﴿ورَسُولِهِ وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يعني: سنة الله وأمْره في كفارة الظِّهار، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾ من اليهود والنصارى ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾