محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة المجادلة في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة المجادلة

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الّذِينَ يُحَآدّونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مّهِينٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه، فيجعلون حدودا غير حدوده، وذلك هو المحادّة لله ولرسوله، وأما قتادة فإنه كان يقول في معنى ذلك ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّ الّذِينَ يُحادّونَ الله وَرَسُولَهُ يقول : يعادون الله ورسوله.
وأما قوله : كُبِتُوا كمَا كُبِتَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فإنه يعني : غيظوا وأخزوا كما غيظ الذين من قبلهم من الأمم الذين حادّوا الله ورسوله، وخزُوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة كُبِتُوا كمَا كُبِتَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ خُزوا كما خزي الذين من قبلهم.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : معنى كُبِتُوا أهلكوا.
وقال آخر منهم : يقول : معناه غيظوا وأخزوا يوم الخندق كمَا كُبِتَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يريد من قاتل الأنبياء من قبلهم.
وقوله : وَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيّناتٍ يقول : وقد أنزلنا دلالات مفصلات، وعلامات محكمات تدلّ على حقائق حدود الله.
وقوله :﴿وللْكافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾يقول تعالى ذكره : ولجاحدي تلك الآيات البيّنات التي أنزلناها على رسولنا محمد ﷺ، ومنكريها عذاب يوم القيامة مهين : يعني مذلّ في جهنم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٥)﴾
يقول تعالى ذكره: إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه، فيجعلون حدودًا غير حدوده، وذلك هو المحادّة لله ولرسوله.
وأما قتادة فإنه كان يقول في معنى ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) يقول: يعادون الله ورسوله.
وأما قوله: (كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) فإنه يعني: غيظوا وأخزوا كما غيظ الذين من قبلهم من الأمم الذين حادوا الله ورسوله، وخزُوا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) خزوا كما خزي الذين من قبلهم.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: معنى (كُبِتُوا) : أهلكوا.
وقال آخر منهم: يقول: معناه غيظوا وأخزوا يوم الخندق، (كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يريد من قاتل الأنبياء من قبلهم.
وقوله: (وَقَدْ أَنزلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) يقول: وقد أنزلنا دلالات مفصلات، وعلامات محكمات تدل على حقائق حدود الله.
وقوله: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ) يقول تعالى ذكره: ولجاحدي تلك الآيات البيِّنَات التي أنزلناها على رسولنا محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ومنكريها عذاب يوم القيامة، مهين: يعني مذلّ في جهنم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عمن شاقوا الله ورسوله وعاندوا شرعه﴿كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي : أهينوا ولعنوا وأخزوا، كما فعل بمن أشبههم ممن قبلهم﴿وَقَدْ أَنزلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ أي : واضحات لا يخالفها ولا يعاندها إلا كافر فاجر مكابر، ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ أي : في مقابلة ما استكبروا عن اتباع شرع الله، والانقياد له، والخضوع لديه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ أَيْ: تُزْجَرُونَ بِهِ ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أَيْ: خَبِيرٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ، عَلِيمٌ بِأَحْوَالِكُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ (١) بِهَذَا عَلَى التَّرْتِيبِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ الَّذِي جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ.
﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أَيْ: شَرَعْنَا هَذَا لِهَذَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أَيْ: مَحَارِمُهُ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أَيِ: الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا وَلَا الْتَزَمُوا بِأَحْكَامِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، لَا تَعْتَقِدُوا أَنَّهُمْ نَاجُونَ مِنَ الْبَلَاءِ، كَلَّا لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا، بَلْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٥) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٦)﴾
(١) في م: "الآمرة".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥ } ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
محادة الله ورسوله : مخالفتهما ومعصيتهما خصوصا في الأمور الفظيعة، كمحادة الله ورسوله بالكفر، ومعاداة أولياء الله.
وقوله :﴿كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي : أذلوا وأهينوا كما فعل بمن قبلهم، جزاء وفاقا.
وليس لهم حجة على الله، فإن الله قد قامت حجته البالغة على الخلق، وقد أنزل من الآيات البينات والبراهين ما يبين الحقائق ويوضح المقاصد، فمن اتبعها وعمل عليها، فهو من المهتدين الفائزين، ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ بها ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ أي : يهينهم ويذلهم، كما تكبروا عن آيات الله، أهانهم الله وأذلهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥} ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
محادة الله ورسوله: مخالفتهما ومعصيتهما خصوصا في الأمور الفظيعة، كمحادة الله ورسوله بالكفر، ومعاداة أولياء الله.
وقوله: ﴿كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: أذلوا وأهينوا كما فعل بمن قبلهم، جزاء وفاقا.
وليس لهم حجة على الله، فإن الله قد قامت حجته البالغة على الخلق، وقد أنزل من الآيات البينات والبراهين ما يبين الحقائق ويوضح المقاصد، فمن اتبعها وعمل عليها، فهو من المهتدين الفائزين، ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ بها ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ أي: يهينهم ويذلهم، كما تكبروا عن آيات الله، أهانهم الله وأذلهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُحَادُّونَ
يُشَاقُّونَ وَيُخَالِفُونَ.
كُبِتُوا
خُذِلُوا، وَأُهِينُوا.

إعراب الآية ٥ من سورة المجادلة

من كتاب: إعراب القرآن

مفعولا على السعة فإذا قلت: صيام شهرين لم يجز أن يكون ظرفا. وعلى هذا حكى سيبويه فيما يتعدّى إلى مفعولين: [الرجز] ٤٧٠-
يا سارق اللّيلة أهل الدار
«١» فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً أي فمن لم يستطع الصوم لهرم أو زمانة فعليه إطعام ستين مسكينا، ويجوز تنوين إطعام، وليس هاهنا من قبل أن يتماسّا ولكنه يؤخذ من جهة الإجماع ذلك ليؤمنوا بالله ورسوله. قال أبو إسحاق: أي ذلك التغليظ، وقال غيره: فعلنا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله أي لتصدّقوا بما جاءكم فتؤمنوا. وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أي هذه فرائض الله جلّ وعزّ التي حدّها وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ أي لمن كفر بها.

[سورة المجادلة (٥٨) : آية ٥]

إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٥)
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي يخالفون الله ورسوله ويصيرون في حدّ أعدائه.
كُبِتُوا أي غيظوا، وقال بعض أهل اللغة: أي هلكوا، قال: والأصل كبدوا من قولهم: كبده إذا أصابه بوجع في كبده كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ الكاف في موضع نصب لأنّها نعت لمصدر ولهم عذاب مهين.

[سورة المجادلة (٥٨) : آية ٦]

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٦)
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ العامل في يوم «عذاب»، ولا يجوز عند البصريين أن يكون مبنيا إذا كان بعده فعل مستقبل وإنما يبنى إذا كان بعده ماض أو ما ليس بمعرب فإذا كان هكذا بني، لأنه لما كان يحتاج إلى ما بعده ولا بد له منه أجري مجراه. فأما الكوفيون فيقولون: إنما بني لأنه بمعنى إذا فيبنى لبنائها. جَمِيعاً منصوب على الحال أي يوم يبعثهم الله من قبورهم إلى القيامة في حال اجتماعهم. فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أي فيخبرهم بما أسرّوه وأخفوه وغير ذينك من أعمالهم أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ أي عدّه وأثبته وحفظه ونسيه عاملوه. وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أي على كل شيء من أعمالهم شاهد عالم به.
(١) الرجز بلا نسبة في الكتاب ١/ ٢٣٣، وخزانة الأدب ٣/ ١٠٨ و ٤/ ٢٣٣، والدرر ٣/ ٩٨، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٦٥٥، وشرح المفصل ٢/ ٤٥، والمحتسب ٢/ ٢٩٥، وهمع الهوامع ١/ ٢٠٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥ من سورة المجادلة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرينَ

ادغام التنوين في الواو بغنة وإمالة الألف بعد الكاف

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي

ادغام التنوين في الواو بغنة وتقليل الألف بعد الكاف

ورش عن نافع

ادغام التنوين في الواو بغنة وفتح الألف بعد الكاف

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

ادغام التنوين في الواو بلا غنة وفتح الألف بعد الكاف

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ﴾، يعني: يُعادون الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٥٩.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، قال: خُزوا كما خُزِي الذين من قبلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٦٦، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٢٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُبِتُوا كَما كُبِتَ﴾ يعني: أُخْزُوا كما أُخزي ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية، ﴿وقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ يعني: القرآن فيه البيان أمره ونهيه، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ نَزَلَتْ في اليهود والمنافقين ﴿مُهِينٌ﴾ يعني: الهوان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٥٩.
٤
عن مقاتل بن حيان: ﴿كُبِتُوا﴾ أُخْزُوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨‏/‏٦٢٨-.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٨/٢٤٨) عن قوم أنّ ﴿كُبِتُوا﴾ «أصلُه: كُبِدُوا، أي: أصابهم داءٌ في أكبادهم، فأُبدِلَت الدال تاءً». ثم انتقد ذلك قائلًا: «وهذا غير قويٍّ».
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يُحادُّونَ﴾، قال: يُشاقّون١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٣٧، وفتح الباري ٨‏/‏٦٢٨-. وعلقه البخاري في صحيحه ٦‏/‏١٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: يُعادون الله ورسوله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨١، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٦٦ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٢٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة المجادلة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة المجادلة

١١ وقفةً في هذه الآية

  • ضُربت الذلة على كل من حادّ الله ورسوله ﷺ ( إنّ الّذين يحادّون اللّه ورسوله أولَٰئك في الأذلين).

    — عبدالمحسن المطيري

  • ما الفرق بين قوله تعالى: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، وقوله بعدها: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ)؟ الفرق أن الكافرين على نوعين: فالكافر غير المحاد لله ورسوله له عذاب أليم أما الكافر المحاد والمعادي لله ورسوله فله مع العذاب الأليم الكبت والإذلال والقهر والخيبة في الدنيا والآخرة فناسبت كل خاتمة ما ذكر قبلها.

    — الاسكافي

  • وصف الله عذابه للكفار بأنه (عَذَابٌ مُّهِينٌ) فإن قيل: وهل هناك عذاب غير مهين؟ قيل: المهين هو المورث صاحبه ذلة وهوانًا، ويخلد فيه صاحبه لا ينتقل من هوانه إلى عز وكرامة أبدًا، وهو المختص بالكفار، وأما الذي هو غير مهين، فهو ما كان تمحيصًا لصاحبه، كأهل الكبائر الذين يعذبون في الآخرة ليمحصوا، فإن ذلك وإن كان عذابًا فهو غير مهين؛ لأن الغاية تمحيصه من آثامه ثم يورد معدن العز والكرامة ويخلد في نعيم الجنان.

    — الطبري

  • (كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ) هزموا بالصدمة، وهم ليسوا أول الناس في ذلك ، بل أمم قبلهم كذلك .(في المطبوع 24/14995)

    — محمد متولي الشعراوي

  • يا له من وعيدٍ شديد لمن يحادُّون الله ورسوله بوضع قوانينَ مخالفةٍ للشريعة؛ فكأنهم يقولون: إن قانوننا أعلم وأحكم من قانون الله. خابوا وخسروا!.

    — مصحف تدبر المفصل

  • المنافقون الجاحدون أوامَر الله، يَحيون في ضيق نفسِّي شديد؛ من جرَّاء كبتهم حقيقةَ موقفهم، خشية أن يفتضحوا، وذلك أُوَّل عذابهم.

    — مصحف تدبر المفصل

  • أيُّها الداعيةُ، لا تبتئس من إعراض المعرضين، و تعالي المستكبرين، فإن من سُنن الله في خلقه أن يذلَّ من حادَّهُ ولو بعد حين.

    — مصحف تدبر المفصل

  • يصيبُ العبدَ من الهوان والذِّل في الدنيا والآخرة بقدر معصيته لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وتنكُّبه عن آيات الكتاب الواضحات، ومن يُهنِ الله فما له من مُكرم.

    — مصحف تدبر المفصل

  • قوله {وللكافرين عذاب أليم} وبعده {وللكافرين عذاب مهين} 5 - لأن الأول متصل بضده وهو الإيمان فتوعد على الكفر بالعذاب الأليم الذي هو جزاء الكافرين والثاني متصل بقوله {كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} وهو الإذلال والإهانة فوصف العذاب بمثل ذلك فقال {مهين} .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم) ؟ . وقال تعالى بعده (وللكافرين عذاب مهين) جوابه: لما قابل في الأولى الإيمان بالكفر في قوله تعالى: (ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله) قال: (عذاب مهين) وكل عذاب مؤلم مهين. ولما قال تعالى في الثانية: (كبتوا) ، والكبت هو: الإذلال والإهانة، ناسب ختمه بـ (عذاب مهين) .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۢ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ٥﴾ [المجادلة: 5] * * * ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ﴾. أي: يعادونها (( والمحادّة: المعاداة والمخالفة في الحدود)) ، جاء في (تفسير البيضاوي): ((﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ يعادونهما ، فإن كلًا من المتعاديين في حد غير حد الآخر ، أو يضعون أو يختارون حدودًا غير حدودهما)). وجاء في (روح المعاني): ((﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ أي: يعادونهما ويشاقّونهما ؛ لأن كلًا من المتعاديين في حد وجهة غير حد الآخر وجهته ، كما أن كلًا منهما في عدوة وشق غير عدوة الآخر وشقه)). واتصال هذه الآية بقوله تعالى:﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ﴾ في الآية السابقة في غاية الظهور والحسن. جاء في (روح المعاني): ((وفي ذكر المحادّة في أثناء ذكر حدود الله تعالى دون المعاداة والمشاقةّ حسن موقع جاوز الحد)). ﴿كُبِتُواْ﴾: أُخذوا وأُذلّوا والكبت: الصرف والإذلال ، يقال: كبت الله العدو ، أي: صرفه وأذلّه وأخذه بالعذاب. قيل: إن ذلك إخبار عما حدث لمشركي قريش في بدر والخندق. وقيل: هو إخبار بالفعل الماضي عما سيحدث لهم في المستقبل ، وكأن الأمر لتحققه قد وقع فعلًا ، وهي بشارة للمؤمنين. جاء في (البحر المحيط) : ((﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ نزلت في مشركي قريش ، أُخذوا يوم الخندق بالهزيمة ، كما أخزي من قاتل الرسل من قبلهم ... وقيل: يوم بدر ... قيل: و﴿كُبِتُواْ﴾ بمعنى : سيكبتون ، وهي إشارة للمؤمنين بالنصر، وعبر بالماضي لتحقق وقوعه)). وكلاهما صحيح وقد حصل. ﴿كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ (( من كفار الأمم الماضية المحادين لله عز وجل ورسله عليهم الصلاة والسلام)). ﴿وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۢ بَيِّنَٰتٖۚ﴾ أي: آيات واضحات ((فيمن حادّ الله تعالى ورسوله من قبلهم من الأمم وفيما فعلنا بهم. وقيل آيات تدل على صدق الرسول وصحة ما جاء به)). قد تقول: لقد قال هنا:﴿وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۢ بَيِّنَٰتٖۚ﴾. وقال في سورة البقرة: ﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۢ بَيِّنَٰتٖۖ ﴾ [البقرة: 99] فقال في المجادلة: ﴿ وَقَدۡ ﴾. وقال في آية البقرة:﴿ وَلَقَدۡ ﴾ بذكر اللام الواقعة في جواب القسم. وقال في آية المجادلة :﴿ أَنزَلۡنَآ ﴾. وقال في آية البقرة:﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ﴾. فجعل الإنزال عامًا في المجادلة. وخصصه بالإنزال إليه في البقرة. فلم ذاك؟ فنقول: إن كل تعبير مناسب لسياقه الذي ورد فيه. فإن السياق في آية البقرة في الكلام على اليهود الذين يؤمنون بما أنزل على موسى ويكفرون بما أنزل على محمد عليهما السلام. فهم يقرون بعموم الإنزال على الرسل المذكورين عندهم وينكرون الإنزال على محمد ، والكلام إنما هو في هذا السياق. فقد قال تعالى:﴿وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ٨٩﴾ [البقرة: 89] وقال:﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَيَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡۗ ﴾ [البقرة: 91] وقال:﴿قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ ﴾ [البقرة: 97] وذلك كما ذُكر أن يهود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسئلة ، فأخذ عليهم العهود والمواثيق لئن أجابهم ليتابعنه على الإسلام ، ثم أجابهم عنها، ثم قالوا له بعد ذلك: أنت الآن حدثنا عن وليك من الملائكة فحينها نجامعك أو نفارقك. فقال: إن وليي جبريل ، ولم يبعث الله نبيًا قط إلا وهو وليه. قالوا: فعندها نفارقك ، ولو كان وليك سواه من الملائكة تابعناك وصدقناك. ثم قالوا لهم : إنه عدونا. فأنزل الله عز وجل:﴿يَعۡمَلُونَ٩٦ قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ . . . ﴾. فهم يقرون بالإنزال على العموم ، وينكرون الإنزال على سيدنا محمد، فناسب أن يقول:﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ﴾. ولو قال: ( ولقد أنزلنا آيات بينات) ولم يقل: (إليك) لم يدل على أن المقصود أن الإنزال إنما هو إليه نصًا صريحًا، ولظن ظانّ أو يدّعي مدّع أن المقصود بالسياق هو موسى عليه السلام كما أخبر عنه في آيات عديدة أنه جاءهم بالبينات من نحو قوله تعالى:﴿ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ﴾ [العنكبوت: 39] وقوله:﴿۞وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ٩٢﴾ [البقرة: 92] وهي في السياق نفسه. فكان المناسب أن يقول: (إليك) ليبين المقصود ، ولو لم يذكره لالتبس الأمر ولم يتعين المقصود. وأما في المجادلة فمن أول السورة ما يدل على أن الإنزال إليه. وقد قال قبل الآية:﴿ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ﴾ ، وقال في الآية نفسها:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ فأخبر عنه أنه رسول الله، فلا شك أن الإنزال إنما هو إليه ، فلا يستدعي ذكر (إليك) ليعلم أنه رسول الله. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى أنه قال في الآية:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾. ويعني بالذين من قبلهم كفار الأمم الماضية المحادين لله ورسله. ولا شك أنه سبحانه أنزل إلى الرسل الماضية آيات بينات، فناسب عدم تخصيص الإنزال بأنه إليه، ليعم ما أنزل إليه وما أنزل من قبله، وهم الذين أشار إليهم في الآية. فكان العموم أولى وأنسب بالسياق. ومن ناحية ثالثة أن الإنزال إنما هو إلى الرسل ولأممهم ليعملوا بما أنزل إليهم ، كما قال سبحانه:﴿لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ١٠﴾ [الأنبياء: 10] وقال:﴿قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا ﴾ [البقرة: 136] ففي آية المجادلة أطلق الإنزال ليعم الإنزال إلى الرسول وإلى الرسل قبله وإلى الذين أنزل إليهم حكم الظهار الذي ورد في السياق ليعملوا به. فناسب الإطلاق من كل ناحية. وقال في آية البقرة:﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ فقال:﴿وَلَقَدۡ﴾ باللام الواقعة في جواب القسم؛ لأن المقام يستدعي ذلك ، فإن اليهود كانوا ينكرون أنه أنزل عليه الوحي ، كما هو ظاهر في السياق، فأكد الإنزال باللام وقد. بخلاف آية المجادلة ، فالكلام مع المؤمنين ، وحكم الظهار إنما هو أنزل إليهم؛ فلم يستدع ذلك أن يؤكد. فناسب كل تعبير سياقه. ﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾. أي: يخزيهم ويذهب بكبرهم، فإن الذين يحادّون الله ورسوله يناسب أن يكون العذاب مخزيًا لهم. ونحو ذلك ما جاء في التوبة وهو قوله سبحانه:﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ٦٣﴾ [التوبة: 63] فقد قال فيهم:﴿ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ وذلك أنهم حادوا الله ورسوله. وهو نظير قوله تعالى: ﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ فالعذاب المهين إنما هو مخزٍ لهم. قد تقول: لقد قال في الآية السابقة : ﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وقال في هذه الآية: ﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾. فلم ذاك؟ والجواب ظاهر، فقد ذكر الإيمان في الآية السابقة فقال:﴿ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ﴾ فناسب أن يقول في خاتمتها:﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فذكر العذاب الأليم للكافرين؛ لأن الكفر نقيض الإيمان. وأما هذه الآية فهي في الذين يحادون الله ورسوله، فناسب أن يكون العذاب مهينًا لهم. جاء في (البرهان في متشابه القرآن): ((قوله تعالى:﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وبعده: ﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ لأن الأول متصل بضده، وهو الإيمان، فتوعدهم على الكفر بالعذاب الأليم الذي هو جزاء الكافرين. والثاني متصل بقوله (كبتوا) وهو الإذلال والإهانة ، فوصف العذاب بمثل ذلك فقال: ﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾)). (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 92: 99)

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة المجادلة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) Indeed, those who oppose Allāh and His Messenger are abased as those before them were abased. And We have certainly sent down verses of clear evidence. And for the disbelievers is a humiliating punishment
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال