تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥ : وقوله تعالى :﴿إن الذين يحادون الله ورسوله﴾ قال بعض أهل الأدب : المحاد هو الذي يجعل نفسه في حد غير الذي أمره الله ورسوله وكذلك قوله تعالى :﴿ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب﴾ ﴿الأنفال : ١٣﴾ أي يكونون في شق غير الشق الذي عليه رسول الله ﷺ أو كلام نحوه.
ومنهم من قال : حددته عن طريقه، أي عدلته عنه، وبعضه قريب من بعض.
وأصله ما ذكر ﴿يحادّون الله ورسوله﴾ أي يمانعون الناس، ويزجرونهم عن الطريق لئلا يأتوا محمدا ﷺ ويتبعوه.
وقوله تعالى :﴿كبتوا كما كبت الذين من قبلهم﴾ قيل : غلبوا وردوا بغير حاجتهم كما غلب، ورد الذين كانوا من قبلهم. وقيل : أهلكوا كما أهلك الذين من قبلهم وقيل : أخروا كما أخر الذين من قبلهم، وكله قريب بعضه من بعض. ثم يخرج تأويله على وجهين :
أحدهما : أي كبت هؤلاء الذين منعوا الناس عن اتباع رسول الله ﷺ من أهل مكة كما كبت من قبلهم.
﴿والثاني : أي﴾ (١) كبت هؤلاء الذين منعوا الناس عن اتباع رسول الله ﷺ بالمدينة كما كبت الذين مانعوهم عنه بمكة لأن هذه السورة مدنية، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وقد أنزلنا آيات بينات﴾ أي آيات تبين حدود الله من غير حدوده، أو آيات(٢) تبين الحق من الباطل والرسول من غيره والمحاد من غير المحاد.
وقوله تعالى :﴿وللكافرين عذاب مهين﴾ أي للكافرين ﴿بذلك كله﴾ (٣) عذاب يهينهم كما أهانوا المؤمنين.
١ في الأصل وم: أو.
٢ في الأصل وم: ما.
٣ من نسخة الحرم المكي في الأصل كله في كلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى