قال مقاتل بن سليمان: قال رجل من المنافقين: إنّ محمدًا يزعم أنّا لا نُنصر يوم القيامة، لقد شَقينا إذًا، إنّا لَأذلّ مِن البعوض، واللهِ، لنُنصرنّ يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا إن كانت قيامة، فأمّا اليوم فلا نَبذلها، ولكن نَبذلها يومئذ لكي نُنصر. فأنزل الله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أمْوالُهُمْ ولا أوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شيئًا يوم القيامة أُولئِكَ أصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ يعني: مُقيمين في النار لا يموتون
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ يعني: المنافقين، ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ وذلك أنهم كانوا إذا قالوا شيئًا أو عملوا شيئًا، وأرادوه، سألهم المؤمنون عن ذلك، فيقولون: واللهِ، لقد أردنا الخير. فيُصدّقهم المؤمنون بذلك، فإذا كان يوم القيامة سُئلوا عن أعمالهم الخبيثة، فاستعانوا بالكذب كعادتهم في الدنيا، فذلك قوله: يحلفون لله في الآخرة ﴿كما يحلفون لكم﴾ في الدنيا، ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ من الدّين، فلن يُغني عنهم ذلك من الله شيئًا، ﴿ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ في قولهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾... وذلك أنّ المؤمنين قالوا للنبي ﷺ: لَئن فتح اللهُ علينا مكةَ وخَيبر وما حولها فنحن نرجو أن يُظهِرنا اللهُ ما عاش النبيُّ ﷺ على أهل الشام وفارس والرُّوم. فقال عبد الله بن أُبيّ للمسلمين: أتظنّون بالله أنّ أهل الرُّوم وفارس كبعض أهل هذه القُرى التي غلبتموهم عليها، كلّا، واللهِ، لَهُم أكثرُ جمعًا وعددًا. فأنزل اللهُ في قول عبد الله بن أُبيّ: ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ [الفتح:٤]، وأنزل: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ يعني: قضى الله ﴿لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ يعني: النبي ﷺ، ... ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ كتابًا وأمضاه ﴿لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ يقول: أقوى وأعزّ مِن أهل الشام والرُّوم وفارس
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: يُصدِّقون بالله أنّه واحد لا شريك له، ويُصدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛ ﴿يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني: يُناصِحون مَن عادى الله ورسوله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أوْ أبْناءَهُمْ أوْ إخْوانَهُمْ أوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ﴾ الذين لم يفعلوا ذلك ﴿كَتَبَ﴾ يقول: جعل ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾ يعني: التصديق. نظيرها في آل عمران [٥٣]: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ يعني: فاجعلنا مع الشاهدين. وقال أيضًا في الأعراف [١٥٦]: ﴿فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ يعني: فسأجعلها. ﴿وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنهُ﴾ يقول: قوّاهم برحمة مِن الله عُجِّلت لهم في الدنيا، ﴿ويُدْخِلُهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتٍ﴾ يعني: بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ مطردة، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يعني: مُقيمين في الجنة لا يموتون ﴿رضي الله عنهم﴾ بأعمالهم الحسنة ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ يعني: عن الله بالثواب والفوز، ﴿أُولئِكَ﴾ الذين ذَكَر ﴿حِزْبُ اللَّهِ﴾ يعني: شيعة الله، ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللَّهِ﴾ يعني: ألا إنّ شيعة الله ﴿هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ يعني: الفائزين