سورة البقرة — الآية ١٠٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّه كان من أمْرِ هاروت وماروت أنهما طَعَنا على أهل الأرض في أحكامهم، فقيل لهما: إني أعطيت ابن آدم عشرًا من الشهوات، فبها يعصونني. قال هاروت وماروت: ربنا، لو أعطيتنا تلك الشهوات ثم نزلنا لَحَكَمْنا بالعدل. فقال لهما: انزِلا، فقد أعطيتكما تلك الشهوات العشر، فاحكما بين الناس. فنزلا ببابل دُنباوَند، فكانا يحكمان، حتى إذا أمسيا عَرَجا، فإذا أصبحا هَبَطا، فلم يزالا كذلك حتى أتتهما امرأة تخاصم زوجها، فأعجبهما حسنها، واسمها بالعربية: الزُّهَرة، وبالنبطية: بَيْذَخَت، واسمها بالفارسية: أناهِيذ، فقال أحدهما لصاحبه: إنها لتعجبني. فقال الآخر: قد أردت أن أذكر لك فاستحييت منك. فقال الآخر: هل لك أن أذكرها لنفسها؟ قال: نعم، ولكن كيف لنا بعذاب الله؟ قال الآخر: إنا نرجو رحمة الله. فلما جاءت تُخاصِمُ زوجَها ذكرا إليها نفسَها، فقالت: لا، حتى تقضيا لي على زوجي. فقضيا لها على زوجها، ثم واعدتهما خَرِبَةً مِنَ الخِرَب يأتيانها فيها، فأتياها لذلك، فلما أراد الذي يواقعها قالت: ما أنا بالذي أفعل حتى تخبراني بأي كلام تصعدان إلى السماء؟ وبأي كلام تنزلان منها؟ فأخبراها، فتكلمت فصعدت، فأنساها الله ما تَنزِل به، فبقيت مكانها، وجعلها الله كوكبًا -فكان عبد الله بن عمر كلما رآها لعنها، وقال: هذه التي فتنت هاروت وماروت-، فلما كان الليل أرادا أن يصعدا، فلم يستطيعا، فعرفا الهَلَكَة، فخُيِّرا بين عذاب الدنيا والآخرة، فاختارا عذاب الدنيا من عذاب الآخرة، فعُلِّقا ببابل، فجعلا يكلمان الناس كلامهما، وهو السحر
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٠٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: إذا أتاهما -يعني: هاروت وماروت- إنسانٌ يريد السحر وعَظاه، وقالا له: لا تكفر، إنما نحن فتنة. فإن أبى قالا له: ائْت هذا الرماد فبُلْ عليه. فإذا بال عليه خرج منه نور يسطع حتى يدخل السماء، وذلك الإيمان، وأقبل شيء أسود كهيئة الدخان حتى يدخل في مسامعه وكلِّ شيء منه، فذلك غضبُ الله، فإذا أخبرهما بذلك عَلَّماه السحر، فذلك قول الله: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ الآية
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٠٤
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا﴾، قال: كان رجل من اليهود من قبيلة من اليهود يقال لهم: بنو قينقاع، كان يدعى رِفاعَة بن زيد بن السائب؛ كان يأتي النبي ﷺ، فإذا لَقِيَه فكَلَّمه قال: أرْعِنِي سمعَك، واسمع غير مُسْمَع. فكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت تُفَخَّم بهذا، فكان ناس منهم يقولون: اسمع غير مُسْمَع. كقولك: اسمع غير صاغر. وهي التي في النساء: ﴿من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾ [النساء:٤٦] يقول: إنما يريد بقوله: ﴿وطعنا في الدين﴾ [النساء:٤٦] ثم تقدم إلى المؤمنين فقال: لا تقولوا راعنا
قراءة الأثر في موضعه