قال محمد بن السائب الكلبي، ومقاتل بن حيان: كان الرجلُ أوَّل الإسلام إذا طلّق امرأته ثلاثًا، وهي حبلى؛ فهو أحَقُّ برجعتها، ما لَمْ تضعْ ولدَها، إلى أن نسخ الله ذلك بقوله: ﴿الطلاق مرّتان﴾، وقوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد﴾ الآية. وطلّق إسماعيلُ بن عبد الله الغِفارِيُّ امرأتَه قُتَيْلَةَ وهي حُبْلى -وقال مقاتل: هو مالك بن الأَشْدَقِ، رجلٌ من أهل الطائف- قالوا جميعًا: ولم يشعر الرجل بذلك، ولم تُخْبِره بذلك، فلمّا علم بحَبَلها راجعها، وردّها إلى بيته، فوَلَدَتْ وماتَتْ، ومات ولدُها، وفيها أنزل الله تعالى هذه الآية
عن مقاتل بن حيّان، في قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾: نزلت في رجل من غِفار طلَّق امرأته، ولم يَشْعُرْ بحملِها، فراجَعها، وردَّها إلى بيته، فولَدَت وماتت، ومات ولدُها، فأنزَل الله بعد ذلك بأيام يسيرة: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، فنسَخَت الآيةَ التي قبلَها، وبينَّ الله للرجال كيف يُطَلِّقون النساء، وكيف يَتَربَّصْنَ
عن مقاتل بن حيّان، قال: نزلت هذه الآيةُ في عائشةَ بنت عبد الرحمن بن عَتِيك النَّضْرِي، كانت عند رِفاعة بن عَتِيك، وهو ابن عمِّها، فطلَّقها طلاقًا بائنًا، فتزوَّجَت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير القُرَظِيِّ، فطلَّقها، فأتَت النبيَّ ﷺ، فقالت: إنّه طلَّقَني قبلَ أن يَمَسَّني، أفأَرْجِعُ إلى الأول؟ قال: «لا، حتى يَمَسَّ». فلبِثَت ما شاء الله، ثم أتَتِ النبيَّ ﷺ، فقالت له: إنّه قد مَسَّنِي. فقال: «كذَبْتِ بقولك الأول؛ فلمْ أُصَدِّقْكِ في الآخِرِ». فلَبِثَت حتى قُبِض النبي ﷺ، فأتَت أبا بكر، فقالت: أرْجِعُ إلى الأول؟ فإنّ الآخِرَ قد مسَّني. فقال أبو بكر: عهِدْتُ النبيَّ ﷺ قال لكِ ما قال، لا تَرْجِعي إليه. فلما مات أبو بكر أتَت عمر، فقال لها: لَئِن أتَيْتِني بعد هذه المرة لَأَرْجُمنَّكِ. فمنَعها، وكان نزل فيها: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾