سورة غافر — الآية ١٧
عن جابر، قال: بلغني حديثٌ عن رجل مِن أصحاب رسول الله ﷺ في القَصاص، فابتعتُ بعيرًا، فشددتُ عليه رَحلي، ثم سِرتُ إليه شهرًا حتى قدمتُ مصر، فأتيت عبد الله بن أُنَيس، فقلت له: حديث بلغني عنك في القَصاص! فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يَحشر الله العبادَ عُراة غُرْلًا بُهْمًا». قلنا: ما بُهمًا؟ قال: «ليس معهم شيء. ثم يناديهم بصوت يسمعه مَن بَعُد كما يسمعه مَن قَرُب: أنا الملك، أنا الدّيّان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وعنده مظلمة حتى أقصّه منها، حتى اللّطْمة». قلنا: كيف، وإنما نأتي الله غُرلًا بُهمًا؟ قال: «بالحسنات، والسيئات». وتلا رسول الله ﷺ: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ﴾
قراءة الأثر في موضعه
عن جابر بن عبد الله -من طريق الذَّيّال بن حَرْمَلة- قال: قال أبو جهل والملأ من قريش: لقد انتشر علينا أمرُ محمد، فلو التمسْتم رجلًا عالمًا بالسّحر والكهانة والشِّعر، فكلّمه، ثم أتانا ببيان أمره. فقال عُتبة: لقد سمعتُ قولَ السِّحر والكهانة والشِّعر، وعلمتُ مِن ذلك علمًا، وما يخفى عَلَيَّ إن كان كذلك. فأتاه، فلمّا أتاه قال له عُتبة: يا محمد، أنت خيرٌ أم هاشم؟ أنت خيرٌ أم عبد المطَّلب؟ أنت خيرٌ أم عبد الله؟ فلم يُجبْه، قال: فيم تشتم آلهتنا وتُضَلِّل آباءنا؟ فإن كنتَ إنّما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك، فكنتَ رأسنا ما بقيتَ، وإن كان بك الباءة زوَّجناك عشرة نسوة تختار مِن أي بنات قريش شئتَ، وإن كان بك المال جمعنا لك مِن أموالنا ما تستغني به أنت وعَقِبك من بعدك. ورسول الله ﷺ ساكِتٌ لا يتكلم، فلمّا فرغ قال رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾» فقرأ حتى بلغ: ﴿أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ فأمسك عُتبة على فِيه، وناشده الرَّحِم أن يكفَّ عنه، ولم يخرج إلى أهله، واحتبس عنهم، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، ما نرى عُتبةَ إلا قد صبأ إلى محمد، وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا مِن حاجة أصابته، انطلِقوا بنا إليه. فأتَوْه، فقال له أبو جهل: واللهِ، يا عُتبة، ما حسبنا إلا أنّك صبوتَ إلى محمد، وأعجبك أمرُه، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد. فغضب، وأقسم بالله لا يكلِّم محمدًا أبدًا، وقال: لقد علمتم أنِّي مِن أكثر قريش مالًا، ولكني أتيته -فقصّ عليهم القصة- فأجابني بشيء، واللهِ، ما هو بسحر ولا شِعر ولا كهانة، قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حتى بلغ: ﴿أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾، فأمسكتُ بفِيه، وناشدتُه الرَّحِم، فكفَّ، وقد علمتم أنّ محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب، فخفتُ أن ينزل بكم العذاب
عن جابر بن عبد الله -من طريق الذَّيّال بن حَرْمَلَة - قال: اجتمع قريشٌ يومًا، فقالوا: انظروا أعلمكم بالسِّحر والكهانة والشِّعر، فليأتِ هذا الرجلَ الذي قد فرَّق جماعتنا، وشتَّتَ أمرنا، وعاب ديننا، فليكلّمه، ولينظر ماذا يردّ عليه؟ فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عُتبة بن ربيعة. قالوا: أنت، يا أبا الوليد. فأتاه، فقال: يا محمد، أنت خير أم عبد الله؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله ﷺ، قال: فإن كنتَ تزعم أنّ هؤلاء خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهة التي عِبتَ، وإن كنتَ تزعم أنّك خير منهم فتكلّم حتى نسمع قولك، أما -واللهِ- ما رأينا سَخْلَةً قطّ أشأم على قومك منك؛ فرّقتَ جماعتنا، وشتّتَ أمرنا، وعِبتَ ديننا، وفضَحْتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أنّ في قريش ساحرًا، وأنّ في قريش كاهنًا، واللهِ، ما ننتظر إلا مثل صيحة الحُبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف، يا أيها الرجل، إن كان إنّما بك الحاجةُ جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلًا واحدًا، وإن كان إنّما بك الباءة فاختر أيَّ نساء قريش شئتَ، فلنَزوّجك عشرًا. فقال رسول الله ﷺ: «فرغتَ؟». قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾» حتى بلغ: «﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾». فقال عُتبة: حسْبك حسْبك، ما عندك غير هذا؟ قال: «لا». فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركتُ شيئًا أرى أنكم تكلّمونه إلا كلّمتُه. قالوا: فهل أجابك؟ قال: والذي نَصَبها بَنِيَّةً، ما فهمتُ شيئًا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. قالوا: ويلك! يكلّمك الرجل بالعربية ولا تدري ما قال! قال: لا، واللهِ، ما فهمتُ شيئًا مما قال غير ذكر الصاعقة
سورة فصلت — الآية ١٦
عن جابر بن عبد اللّه -من طريق أبي الزبير- قال: إذا أراد اللّه بقوم خيرًا أرسل عليهم المطرَ، وحبس عنهم كثرة الرّياح، وإذا أراد اللّه بقوم شرًّا حبس عنهم المطر، وأرسل عليهم كثرة الرّياح
قراءة الأثر في موضعه
سورة فصلت — الآية ٢٣
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَمُوتَنَّ أحدُكم إلّا وهو يُحْسِنُ الظنَّ بالله؛ فإنّ قومًا قد أرْداهم سُوءُ ظنّهم بالله، فقال الله عز وجل: ﴿وذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾»
قراءة الأثر في موضعه
سورة فصلت — الآية ٣٢
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «بَينا أهل الجنة في مجلس لهم إذ سطع لهم نورٌ على باب الجنة، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الربُّ تعالى قد أشرف، فقال: يا أهل الجنة، سَلوني. فقالوا: نسألك الرِّضا عنّا. قال: رِضاي أحلّكم داري، وأنالكم كرامتي، هذ أوانُها، فاسألوني. قالوا: نسألك الزيادة. قال: فيُؤتون بنجائِبَ من ياقوت أحمر، أزِّمَّتها زَبَرْجد أخضر وياقوت أحمر، فجاءوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها، فأمر الله بأشجار عليها الثمار، فتجيء حوارٍ مِن الحُور العِين وهُنَّ يقُلن: نحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الخالدات فلا نموت، أزواج قوم مؤمنين كرام. ويأمر الله بكُثْبان مِن مسكٍ أبيض أذْفَر، فتثير عليهم ريحًا يقال لها: المُثِيرة. حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن، وهي قصبة الجنة، فتقول الملائكة: يا ربنا، قد جاء القوم. فيقول: مرحبًا بالصادقين، مرحبًا بالطائعين. فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إلى الله، فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يُبصِر بعضُهم بعضًا، ثم يقول: ارجِعوهم إلى القصور بالتُّحَف. فيرجعون وقد أبصر بعضُهم بعضًا». قال رسول الله ﷺ: «فذلك قوله تعالى: ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ٢٠
عن جابر بن عبد الله، قال: رآني عمر وأنا مُعَلِّقٌ لحمًا، فقال: يا جابر، ما هذا؟ قلت: لحم اشتريته بدرهم لنسْوة عندي قَرِمنَ إليه. فقال: أما يشتهي أحدُكم شيئًا إلا صنعه؟! أما يجد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمّه؟! أين تذهب هذه الآية: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾؟! قال: فما انفلتُّ منه حتى كدتُ ألا أنفلتَ
قراءة الأثر في موضعه