عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، وكانوا سبعين رجلًا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه، فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم. فقالوا: يا موسى، أما من توبة؟ قال: بلى، ﴿فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم﴾ الآية. فاخْتَرَطُوا السيوف والجِرَزَة والخناجر والسكاكين، قال: وبعث عليهم ضَبابَة، قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضًا، قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري، ويتنادون فيها: رحم الله عبدًا صبر حتى يبلغ الله رضاه. وقرأ قول الله جل ثناؤه: ﴿وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين﴾ [الدخان:٣٣]، قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم. وقرأ: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قال لهم موسى -لَمّا رجع من عند ربه بالألواح، قد كتب فيها التوراة، فوجدهم يعبدون العجل، فأمرهم بقتل أنفسهم، ففعلوا، فتاب الله عليهم-: إنّ هذه الألواح فيها كتاب الله، فيه أمره الذي أمركم به، ونهيه الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومَن يأخذ بقولك أنت؟! لا واللهِ، حتى نرى الله جهرة، حتى يطَّلِع الله إلينا، فيقول: هذا كتابي؛ فخُذُوه. فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى، فيقول: هذا كتابي فخذوه؟! وقرأ قول الله تعالى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. قال: فجاءت غَضْبَةٌ من الله عز وجل، فجاءتهم صاعقة بعد التوبة، فصعقتهم، فماتوا أجمعون. قال: ثم أحياهم الله من بعد موتهم، وقرأ قول الله تعالى: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. فقال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: أصابنا أنّا متنا ثم حَيِينا. قال: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. قال: فبعث الله ملائكةً، فنتقت الجبل فوقهم
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾ يحط الله بها عنكم ذنبكم وخطيئاتكم، قال: فاستهزؤوا به -يعني: بموسى-، وقالوا: ما يشاء موسى أن يلعب بنا إلا لعب بنا، حِطَّةٌ حِطَّةٌ! أيُّ شيء حِطَّةٌ؟! وقال بعضهم لبعض: حنطة