عن محمود بن لَبِيد، قال: أُخْبِر رسولُ الله ﷺ عن رجل طلَّق امرأتَه ثلاثَ تَطْليقات جميعًا، فقام غضبان، ثم قال: «أيُلْعَبُ بكتاب الله وأنا بينَ أظْهُرِكم؟!». حتى قام رجلٌ، وقال: يا رسولَ الله، ألا أقْتُلُه؟
عن محمود بن لبيد، قال: عدا بشير بن الحارث على عِلِّيَّةِ رفاعة بن زيد عمِّ قتادة بن النعمان الظَّفَرِيِّ، فنَقبها من ظهرها، وأخذ طعامًا له، ودرعين بأداتهما، فأتى قتادةُ بن النعمان النبي ﷺ، فأخبره بذلك، فدعا بشيرًا، فسأله، فأنكر، ورمى بذلك لبيد بن سهل؛ رجلًا من أهل الدار ذا حَسَب ونَسَب؛ فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد بن سهل قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ يعني: بشير بن أبيرق، ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا﴾ يعني: لبيد بن سهل، حين رماه بنو أبيرق بالسرقة. فلما نزل القرآن في بشير، وعثر عليه، هرب إلى مكة مرتدًا، كافر، فنزل على سلافة بنت سعد بن الشهيد، فجعل يقع في النبي ﷺ وفي المسلمين؛ فنزل القرآن فيه، وهجاه حسان بن ثابت، حتى رجع، وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربع من الهجرة
عن محمود بن لبيد، قال: كان أُسَيْرُ بن عروة رجلًا مِنطِيقًا ظريفًا بليغًا حلوًا، فسمع بما قال قتادة بن النعمان في بني أُبَيْرِق للنبي ﷺ حين اتهمهم بنقب عِلِّيَّةِ عمه وأخذ طعامه والدرعين، فأتى أسيرٌ رسول الله ﷺ في جماعة جمعهم من قومه، فقال: إنّ قتادة وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل حسب ونسب وصلاح، يُؤَبِّنُونَهم بالقبيح، ويقولون لهم ما لا ينبغي، بغير ثَبَتٍ ولا بينة. فوضع لهم عند رسول الله ﷺ ما شاء، ثم انصرف، فأقبل قتادة بعد ذلك إلى رسول الله ﷺ ليكلمه، فَجَبَهَه رسول الله ﷺ جبهًا شديدًا منكرًا، وقال: «بئسما صنعت، وبئسما مشيت فيه». فقام قتادة وهو يقول: لوددت أنِّي خرجت من أهلي ومالي وأني لم أكلم رسول الله ﷺ في شيء من أمرهم، وما أنا بعائد في شيء من ذلك. فأنزل الله على نبيه في شأنهم: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ يعني: أسير بن عروة وأصحابه، ﴿إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما﴾
عن محمود بن لبيد، قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، يعني: بشير بن أبيرق