سورة الأنعام — الآية ١١٥
عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال: لَمّا أمر النبي ﷺ بحَفر الخندق عَرَضَت لهم صخرةٌ حالَت بينهم وبين الحفر، فقام النبي ﷺ، وأخذ المِعْوَل، ووضع رداءه ناحية الخندق، وضرب، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾. فنَدَرَ ثُلُثُ الحجر، وسلمان الفارسي قائمٌ ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله ﷺ برقة، ثم ضرب الثانية، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾. فندر الثُّلُث الآخر، فبرق برقةً يراها سلمان، ثم ضرب الثالثة، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾. فندر الثُّلُث الباقي، وبرق برقة، وخرج رسول الله ﷺ، وأخذ رداءه، وجلس، قال سلمان: يا رسول الله، رأيتك حين ضربتَ لا تضرب ضربةً إلا كانت معها برقة. قال له رسول الله ﷺ: «يا سلمانُ، رأيتَ ذلك؟». قال: إي، والذي بعثك بالحقِّ، يا رسول الله. قال: «فإنِّي حين ضربتُ الأولى رُفِعَتْ لي مدائنُ كسرى وما حولها، ومدائن كثيرة، حتى رأيتها بعيني». فقال له مَن حضره مِن أصحابه: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يفتحها علينا، ويُغْنِمَنا ذراريَهم، ويخرب بأيدينا بلادهم. قال: فدعا رسول الله ﷺ بذلك. «ثم ضربتُ الضربة الثانية، فرُفِعَت إلَيَّ مدائن قيصر وما حولها، حتى رأيتها بعيني». قال: يا رسول الله، ادعُ الله يفتحها علينا، ويُغْنِمنا ذراريَهم. فدعا رسول الله ﷺ. «ثم ضربتُ الثالثة، فرُفِعَت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى، حتى رأيتها بعيني». فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «دَعوا الحبشة ما ودَعُوكم، واتركوا التُرْك ما تركوكم»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٥٦
عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، أن النبي ﷺ كان يقول: «اللهم، صلِّ على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أهل بيته وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحشر — الآية ٢
عن رجل من أصحاب النبي ﷺ -من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك-: أنّ كفار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول ومَن كان يعبد معه الأوثان مِن الأَوْس والخَزْرج، ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر، يقولون: إنّكم قد آويتُم صاحِبَنا، وإنّكم أكثرُ أهل المدينة عددًا، وإنّا نُقْسِم بالله لتُقاتِلُنَّه أو لتُخْرِجُنَّه، أو لَنَسْتَعْدِيَنَّ عليكم العرب، ثم لَنَسيرنّ إليكم بأجمعنا حتى نَقتل مُقاتلتكم، ونَستبيح نساءكم وأبناءكم. فلما بلغ ذلك عبد الله بن أُبَيّ ومَن معه مِن عبدة الأوثان تَراسلوا، واجتمعوا، وأجمَعوا لقتال النبي ﷺ وأصحابه، فلما بلغ ذلك النبيَّ ﷺ لَقِيَهم في جماعةٍ مِن أصحابه، فقال: «لقد بلغ وعيدُ قريش منكم المبالغ، ما كانت لِتكيدَكم بأكثر مما تريدون أن تَكيدوا به أنفسَكم! فأنتم هؤلاء تريدون أن تُقاتلوا أبناءكم وإخوانكم». فلمّا سمِعوا ذلك مِن النبي ﷺ تفرّقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، وكانت وقعة بدر بعد ذلك، فكَتبتْ كفارُ قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنّكم أهل الحَلْقَة والحُصون، وإنّكم لَتُقاتِلُنّ صاحبَنا أو لنَفعلنّ كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خَدَم نسائكم شيء -وهي الخَلاخيل-. فلمّا بلغ كتابُهم اليهودَ اجتمعت بنو النَّضِير بالغَدر، فأَرسَلوا إلى النبي ﷺ: اخرج إلينا في ثلاثين رجلًا مِن أصحابك، وليَخرج إليك منّا ثلاثون حَبْرًا حتى نلتقي بمكانٍ نَصَفٍ بيننا وبينك، ويَسمعوا منك، فإن صدَّقوك وآمنوا بك آمنّا كلُّنا. فخرج النبي ﷺ في ثلاثين مِن أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حَبْرًا مِن اليهود، حتى إذا بَرزوا في بَرازٍ من الأرض قال بعضُ اليهود لبعض: كيف تَخلُصُون إليه ومعه ثلاثون رجلًا مِن أصحابه، كلّهم يحبُّ أن يموت قبله؟ فأرسَلوا: كيف نَفهَم ونحن ستون رجلًا؟! اخرج في ثلاثة مِن أصحابك، ويَخرج إليك ثلاثةٌ مِن علمائنا فليسمَعوا منك، فإنْ آمنوا بك آمنّا كلّنا وصدّقناك. فخرج النبيُّ ﷺ في ثلاثة مِن أصحابه، وخرج ثلاثة من اليهود، واشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفَتْكَ برسول الله ﷺ، فأرسَلَت امرأةٌ ناصِحةٌ مِن بني النَّضِير إلى أخيها، وهو رجل مسلم مِن الأنصار، فأخبَرتْه خبرَ ما أراد بنو النَّضر مِن الغدر برسول الله ﷺ، فأقبل أخوها سريعًا حتى أدرك النبيَّ ﷺ، فسارّه بخبرهم قبل أن يَصِل إليهم، فرجع النبيُّ ﷺ. فلمّا كان الغدُ غَدا عليهم رسولُ الله ﷺ بالكتائب، فحَصَرهم، فقال لهم: «إنكم -واللهِ- لا تَأمَنُون عندي إلا بعهدٍ تُعاهِدُونني عليه». فأَبَوا أن يُعطوه عهدًا، فقاتلهم يومَه ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد على بني قُرَيظة بالكتائب، وترك بني النَّضِير، ودعاهم إلى أن يُعاهِدوه، فعاهَدوه، فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النَّضِير بالكتائب، فقاتَلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أنّ لهم ما أقَلَّتِ الإبلُ إلا الحَلْقَة -والحَلْقَة: السلاح-، فجَلَتْ بنو النَّضِير، واحتَملوا ما أقَلّتِ الإبلُ مِن أمتعتهم، وأبواب بيوتهم وخَشَبها، فكانوا يُخْرِبون بيوتَهم، فيهدمونها، فيَحْتملون ما وافقهم مِن خشبها، وكان جلاؤهم ذلك أولَ حَشْر الناس إلى الشام، وكان بنو النَّضِير مِن سِبطٍ من أسباط بني إسرائيل لم يُصبهم جلاءٌ منذ كَتب الله على بني إسرائيل الجلاء؛ فلذلك أجْلاهم رسولُ الله ﷺ، فلولا ما كَتب الله عليهم مِن الجلاء لعذَّبهم في الدنيا كما عُذِّبتْ بنو قُرَيظة؛ فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ حتى بلغ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فكان نخيل بني النَّضِير لرسول الله ﷺ خاصة، فأعطاه الله إيّاها، وخصّه بها، فقال: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ يقول: بغير قتال، فأعطى النبيُّ ﷺ أكثرَها المهاجرين، وقَسَمها بينهم، وقَسَم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة، لم يَقْسم لأحد مِن الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ التي في أيدي بني فاطمة
قراءة الأثر في موضعه