سورة الأعراف — الآية ٥٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ابتَدَع السمواتِ والأرضَ، ولم يكونا إلا بقدرته، ولم يَسْتَعِن على ذلك بأحدٍ مِن خلقه، ولم يُشْرِكه في شيءٍ مِن أمر سلطانه القاهر وقولِه النافذ، الذي يقول له لِما أراد أن يكون: كن. فيكون، ففرغ من خلق السماوات والأرض في ستة أيام
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ٥٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان مِن حديث نوحٍ وحديثِ قومه فيما قَصَّ الله على لسان نبيه ﷺ، وما يذكر أهل الكتاب من أهل التوراة، وما حُفِظ من الأحاديث عن عبد الله بن عباس، وعن عبيد بن عمير: أنّ الله بعث نوحًا إلى قومه، فلَبِث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، وقد فشت في الأرض المعاصي، وكثرت فيها الجبابرة، وعَتَوْا على الله عُتُوًّا كبيرًا، وكان نوح -فيما يذكر أهلُ العلم- حليمًا صبورًا، لم يلق نبيٌّ من قومه من البلايا أكثر مِمّا لقي، إلا نبيٌّ قُتِل، وكان يدعوهم كما قال الله: ليلًا ونهارًا، سِرًّا وجِهارًا بالنصيحة لهم، فلم يزدهم ذلك منه إلا فرارًا، حتى إنّه لَيُكَلِّم الرجلَ منهم فيَلُفُّ رأسه بثوبه، ويجعل أصابعه في أُذُنَيه؛ لِئَلّا يسمع شيئًا مِن قولِه
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ٦٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فلقد غَرِقَتِ الأرضُ وما فيها، وانتهى الماء إلى ما انتهى إليه، وما جاوز الماءُ ركبتَه، ودأب الماءُ حين أرسله خمسين ومائة، كما يزعم أهل التوراة، فكان بين أن أرسل اللهُ الطوفان وبين أن غاض الماءُ سِتَّة أشهر وعشر ليال، ولَمّا أراد الله أن يَكُفَّ ذلك أرسل الله ريحًا على وجه الماء، فسكن الماءُ، واشتَدَّت ينابيع الأرض الغَمْرُ الأكبر وأبواب السماء، فجعل الماء ينقص ويَغِيض ويُدْبِر، فكان استواءُ الفلك على الجُودِيِّ -فيما يزعم أهل التوراة- في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مَضَت منه، وفي أول يوم من الشهر العاشر رَأى رؤوسَ الجبال، فلمّا مضى بعد ذلك أربعون يومًا فتح نوح -عليه الصلاة والسلام- كُوَّةُ الفُلْك التي صنع فيها، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء، فلم يرجع إليه، فأرسل الحمامة، فرجعت إليه، فلم يجد لرجلها موضعًا، فبسط يده للحمامة، فأخذها، فأدخلها، فمكث سبعة أيام ثم أرسلها لتنظر له، فرجعت إليه حين أمْسَت وفي فمها ورقة زيتونة، فعلم نوحٌ أنّ الماء قد قَلَّ عن وجه الأرض، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها، فلم ترجع إليه، فعلم نوحٌ أنّ الأرض قد بَرَزَتْ
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ٦٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت منازلُ عاد وجماعتِهم حين بعث الله فيهم هودًا الأحقافَ. قال: والأحقاف: الرَّمْلُ فيما بين عمان إلى حضرموت فاليمن كله. وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلها، وقهروا أهلَها بفضل قوتهم التي آتاهم الله، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله؛ صنم يُقال له: صداءُ، وصنم يقال له: صَمُودُ، وصنم يقال له: الهَباءُ، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نسبًا، وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله، ولا يجعلوا معه إلهًا غيره، وأن يَكُفُّوا عن ظلم الناس، ولم يأمرهم -فيما يُذْكَر، والله أعلم- بغير ذلك، فأَبَوْا عليه، وكذَّبوه، وقالوا: ﴿من أشد منا قوة﴾ [فصلت:١٥]. واتبعه منهم ناس، وهم يسير، مُكْتَتِمون إيمانهم، وكان مِمَّن آمن به وصدَّقه رجل من عاد، يُقال له: مرثد بن سعد بن عفير، وكان يكتم إيمانه، فلمّا عَتَوا على الله، وكَذَّبوا نبيهم، وأكثروا في الأرض الفساد، وتجَبَّروا، وبَنَوْا بكلِّ رِيعٍ آيةً عبثًا بغير نفع؛ كلمهم هود، فقال: ﴿أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون﴾ [الشعراء: ١٢٩]. قالوا: ﴿يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ [هود: ٥٣]. أي: ما هذا الذي جئتنا به إلا جنونٌ أصابَك به بعضُ آلهتنا هذه التي تعيب. قال: ﴿إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون﴾ إلى قوله: ﴿صراط مستقيم﴾ [هود:٥٣-٥٦]. فلمّا فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطرَ من السماء ثلاث سنين -فيما يزعمون- حتى جهدهم ذلك، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد، فطلبوا إلى الله الفرج منه؛ كانت طلبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكة، مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناسٌ كثيرٌ شَتّى مختلفة أديانهم، وكلهم مُعَظِّم لمكة، يعرف حرمتها ومكانها من الله
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ٦٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وكان من حديث عادٍ -فيما بلغني، والله أعلم- أنّهم كانوا قومًا عربًا، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نَسَبًا، وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله عز وجل
قراءة الأثر في موضعه