أقوال المفسرين (915)

عرض جميع
سورة البقرة — الآية ٢٩
قال محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة بن الفَضْل-: كان أوَّل ما خلق الله تبارك وتعالى النُّور والظُّلْمَة، ثم ميَّز بينهما، فجعل الظُّلْمَة ليلًا أسود مُظْلِمًا، وجعل النور نهارا مُضِيئًا مُبْصِرًا، ثم سَمَك السموات السبع من دخان، يقال -والله أعلم-: من دخان الماء، حتى استقللن، ولم يُحْبَكْنَ، وقد أغْطَش في السماء الدنيا ليلَها، وأخرج ضُحاها، فجرى فيها الليلُ والنهارُ، وليس فيها شمس ولا قمر ولا نجوم، ثم دَحى الأرض فأرساها بالجبال، وقدَّر فيها الأقوات، وبثَّ فيها ما أراد من الخَلْق، ففَرَغ من الأرض وما قَدَّر فيها من أقواتِها في أربعة أيام، ثم استوى إلى السماء وهي دخان -كما قال- فحَبَكَهُنَّ، وجعل في السماء الدنيا شمسَها وقمرَها ونجومَها، وأوحى في كل سماء أمرها، فأكمل خَلْقَهُنَّ في يومين، ففرغ من خلق السموات والأرض في ستة أيام، ثم استوى في اليوم السابع فوق سماواته، ثم قال للسماوات والأرض: ﴿ائتيا طوعا أو كرها﴾ [فصلت:١١] لِما أردتُّ بكما، فاطمَئِنّا عليه طوعا أو كرها. ﴿قالتا أتينا طائعين﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٣٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفَضْل- قال: لَمّا أراد اللهُ أن يخلق آدم بقدرته ليبتليه ويبتلي به، لعلمه بما في ملائكته وجميع خلقه -وكان أوَّل بلاء ابتُلِيَت به الملائكة مِمّا لها فيه ما تحب وما تكره؛ للبلاء والتمحيص لِما فيهم مِمّا لم يعلموا، وأحاط به علمُ الله منهم-؛ جمع الملائكة من سكان السموات والأرض، ثم قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. يقول: ساكنًا وعامِرًا ليسكنها ويعمُرَها، خلقًا ليس منكم. ثم أخبرهم بعلمه فيهم، فقال: يفسدون في الأرض، ويسفكون الدماء، ويعملون بالمعاصي. فقالوا جميعًا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾، لا نعصي، ولا نأتي شيئًا كرهته؟ ﴿قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾ أي: فيكم ومنكم -ولم يُبْدِها لهم- من المعصية، والفساد، وسفك الدماء، وإتيان ما أكْرَه منهم، مما يكون في الأرض مما ذكرتُ في بني آدم. قال الله لمحمد ﷺ: ﴿ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين﴾ إلى قوله: ﴿فقعوا له ساجدين﴾ [ص:٦٩- ٧٢]. فذكر لنبيه ﷺ الذي كان من ذِكْرِه آدمَ ﷺ حين أراد خلقه، ومراجعة الملائكة إيّاه فيما ذكر لهم منه. فلَمّا عَزَم الله -تعالى ذِكْرُه- على خلق آدم قال للملائكة: ﴿إني خالق بشرا من صلصال من حمإٍ مسنون﴾ [الحجر:٢٨] بيديه تكرمة له، وتعظيمًا لأمره، وتشريفًا له؛ حفظت الملائكة عهده، ووعَوْا قوله، وأجمعوا لطاعته، إلا ما كان من عدو الله إبليس، فإنّه صمت على ما كان في نفسه من الحسد، والبغي، والتكبر، والمعصية. وخلق الله آدم من أدَمَة[[أدمة الأرض: باطنها، وقيل: ظاهرها. لسان العرب (أدم).]] الأرض، من طين لازب من حمإٍ مسنون، بيديه تكرمة له، وتعظيمًا لأمره، وتشريفًا له على سائر خلقه. قال ابن إسحاق: فيُقال -والله أعلم-: خلق الله آدم، ثم وضعه ينظر إليه أربعين عامًا قبل أن ينفخ فيه الروح، حتى عاد صلصالًا كالفخار، ولم تمسه نار. قال: فيُقال -والله أعلم-: إنه لَمّا انتهى الروح إلى رأسه عطس، فقال: الحمد لله. فقال له ربه: يرحمك ربك. ووقع الملائكة حين استوى سجودًا له؛ حفظًا لعهد الله الذي عهد إليهم، وطاعة لأمره الذي أمرهم به، وقام عدو الله إبليس من بينهم، فلم يسجد مُكابرًا مُتَعَظِّمًا، بغيًا وحسدًا، فقال له: ﴿يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ إلى ﴿لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين﴾ [ص:٧٥-٨٥]. قال: فلمّا فرغ الله من إبليس ومعاتبته، وأبى إلا المعصية؛ أوقع عليه اللعنة، وأخرجه من الجنة. ثم أقبل على آدم، وقد علمه الأسماء كلها، فقال: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾. ﴿قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾ أي: إنما أجبناك فيما علَّمْتَنا، فأما ما لم تُعَلِّمْنا فأنت أعلم به. فكان ما سمّى آدمُ من شيء كان اسمَه الذي هو عليه إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٦.]]
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٣٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفضل- قال:... ثم أخبرهم بعلمه فيهم، فقال: يفسدون في الأرض، ويسفكون الدماء، ويعملون بالمعاصي. فقالوا جميعًا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾
قراءة الأثر في موضعه