سورة غافر — الآية ١٢
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي معشر- قال: لأهل النار خمس دعوات يكلّمهم [...]، فإذا كانت الخامسة سكتوا، قالوا: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾. قال: فراجَعهم بهذه الآية: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ إلى آخر الآية، ثم يقولون: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة:١٢]. قال: فيردّ عليهم: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة:١٣]، ثم يقول: ﴿رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم:٤٤]. قال: فراجَعهم بهذه الآية: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكُمْ مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم:٤٤]. ثم يقولون: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر:٣٧]. قال: فراجَعهم فيقول: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ [فاطر:٣٧]. قال: ثم يقولون: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [المؤمنون:١٠٦]. قال: فراجَعهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨]. قال: فكان آخر كلامهم ذلك
قراءة الأثر في موضعه
سورة غافر — الآية ١٦
عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق إسماعيل بن رافع- قال: بلغني: أنّ آخر مَن يموت ملَك الموت، يُقال له: يا مَلك الموت، مُت موتًا لا تحيا بعده أبدًا. قال: فيصرخ عند ذلك صرخةً لو سمعها أهل السماوات وأهل الأرض لماتوا فزعًا، ثم يموت، ثم يقول الله عز وجل: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة غافر — الآية ٤٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، ومحمد بن كعب القُرَظي: أنّ هذه الآية: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ تدُلُّ على عذاب القبر؛ لأن الله تعالى ميَّز عذاب الآخرة فقال: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة غافر — الآية ٤٦
عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق سليمان بن حميد- يقول: ليس في الآخرة ليلٌ ولا نصف نهار، وإنما هو بُكرة وعشيّ، وذلك في القرآن في آل فرعون: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، وكذلك قال لأهل الجنة: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم:٦٢]
قراءة الأثر في موضعه
عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق يزيد بن زياد- قال: حُدِّثت: أنّ عُتبة بن ربيعة -وكان سيّدًا حليمًا- قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله ﷺ جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش، ألا أقوم إلى هذا فأكلّمه، فأَعْرِضَ عليه أمورًا، لعله أن يقبل منها بعضَها، ويكفّ عنا؟ قالوا: بلى، يا أبا الوليد. فقام عُتبة حتى جلس إلى رسول الله ﷺ، فذكر الحديث فيما قال له عُتبة، وفيما عرَض عليه مِن المال والملك وغير ذلك، حتى إذا فرغ عُتبةُ قال رسول الله ﷺ: «أفرغتَ، يا أبا الوليد؟». قال: نعم. قال: «فاسمع مِنِّي». قال: أفعل. فقال رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾». فمضى رسول الله ﷺ فقرأها عليه، فلما سمعها عُتبةُ أنصتَ لها، وألقى بيديه خلف ظهره معتمدًا عليهما يستمع منه، حتى انتهى رسولُ الله ﷺ إلى السجدة، فسجد فيها، ثم قال: «سمعتَ، يا أبا الوليد؟». قال: سمعتُ. قال: فأنت وذاك. فقام عُتبةُ إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك، يا أبا الوليد؟ قال: واللهِ، إنِّي قد سمعتُ قولًا ما سمعتُ بمثله قط، واللهِ، ما هو بالشِّعر ولا السِّحر ولا الكهانة، واللهِ، ليكونن لقوله الذي سمعتُ نبأً
سورة الشورى — الآية ١٣
عن محمّد بن كعب القُرظي-من طريق أبي معشر- قال: ما خالف نبيٌّ نبيًّا قطّ في قِبلةٍ ولا في سُنَّة، إلا أنّ رسول الله ﷺ استقبل بيت المقدس مِن حيث قدم المدينة ستة عشر شهرًا. ثم قرأ: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا﴾
قراءة الأثر في موضعه