قال الحسن البصري: قوله: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها﴾ إنّ كل نفس تُوقَف بين يدي الله للحساب، ليس يسألها عن عملها إلا الله. قال: ﴿وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾ أما الكافر فليس له مِن حسناته في الآخرة شيء، قد استوفاها في الدنيا، وأمّا سيئاته فيُوَفّاها في الآخرة، يُجازى بها النار. وأمّا المؤمن فهو الذي يوفّى الحسنات في الآخرة، وأما سيئاته فإن منهم مَن لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلايا والعقوبة، كقوله: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ [الشورى:٣٠]، ومنهم من تبقى عليه من سيئاته فيفعل الله فيه ما يشاء. قال يحيى: وبلغني: أن منهم مَن تبقى عليه مِن سيئاته فيشدد عليه عند الموت، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في القبر، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في الموقف، ومنهم من يبقى عليه منها فيشدد عليه عند الصراط، ومنهم من يبقى عليه منها فيدخل النار فينتقم منه، ثم يخرجه الله منها إلى الجنة
عن الحسن البصري -من طريق سفيان الثوري، عن رجل- في قوله: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾، قال: اتَّقوا فيما حرَّم الله عليهم، وأحسنوا فيما افترض عليهم
عن الحسن البصري: أن بُختَنَصَّر لَمّا قتل بني إسرائيل، وهدم بيت المقدس، وسار بسبايا بني إسرائيل إلى أرض بابل، فسامَهم سوء العذاب؛ أراد أن يتناول السماء، فطلب حِيلةً يصعد بها، فسلَّط الله عليه بعوضة، فدخلت مِنخَرَه، فوقعت في دماغه، فلم تزل تأكُلُ دماغه وهو يضرب رأسه بالحجر حتى مات