سورة ص — الآية ٣٣
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾، قال: فقطع سوقَها وأعناقها بالسيف أسَفًا على ما فاته مِن ذكر الله، يعني: مِن فوت صلاة العصر لوقتها
قراءة الأثر في موضعه
سورة ص — الآية ٣٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ صخرًا أمسك الخاتم أربعين يومًا، فمِن ثَمَّ دانت له الجنُّ والإنسُ، وعطفت عليه الطيرُ والوحشُ، فلمّا أنكر آصفُ وعظماءُ بني إسرائيل حكمَ عدو الله الشيطان في تلك الأربعين يومًا؛ قال آصف: يا معشر بني إسرائيل، هل رأيتم مِن خلاف حكم ابن داود ما رأيت؟ قالوا: نعم. فعمد عند ذلك صخرٌ فألقى بالخاتم في البحر، فاستقبله جِرِّيٌّ، فابتلع الخاتم، فصار في جوفه مثل الحريق مِن نور الخاتم، فاستقبل جِرِّيُّه الماءَ، فوقع في شباك الصيادين الذين كان سليمان معهم، فلمّا أمسوا قسموا السمك، فأسقطوا الجِرِّيّ فجعلوه لسليمان، فذهب به إلى أهله، فأمرهم أن يصنعوه، فلما شقوا بطنَه أضاء البيتَ نورًا مِن خاتمه، فدعت المرأةُ سليمان، فأرته الخاتم، فتختم به، وخرَّ لله ساجدًا، قال: إلهي، لك الحمد على قديم بلائك، وحسن صنيعك إلى آل داود، إلهي، أنت الذي ابتدأتهم بالنِّعَم، وأورثتهم الكتاب والحكم والنبوة، فلك الحمد، إلهي، تجود بالكثير، وتلطف بالصغير، إلهي، فلك الحمد، نعماؤك ظهرت فلا تخفى، وبطنت فلا تحصى، فلك الحمد، إلهي، تجود بالكثير، وتلطف بالصغير، لم تسلمني بذنوبي فلك الحمد، تغفر الذنوب، وتستجيب الدعاء، فلك الحمد، إلهي، لم تسلمني بجريرتي، فلك الحمد، ولم تخذلني بخطيئتي، فلك الحمد، فتَمِّم -إلهي- نعمتك عليَّ، واغفر لي ما سلف، ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾. فذلك قوله: ﴿ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة ص — الآية ٣٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: وُلِد له ابنٌ به عاهة، قد كسرته الرياح -ولم يقل: شِقُّ إنسان-. قال: فأُعجب به سليمان، ولم يكن له ولد ذكر. قال: فخاف عليه الموت وآفات الأرض، فطلب له الرضاع، فجاءت الإنس، فطلبوا الرضاع، فأبى، وجاءت الجن، فطلبوه، فأبى، وجاءت السحاب فطلبت، فقال: كيف ترضعيه؟ قالت: أحتمله بين السماء والأرض، وأربيه بماء المزن. قال: فدعا الريح، فقال لها: كوني مع السحاب في كفالة هذا الولد. فقالت: أفعلُ. قال: فمهدوا لابن سليمان على السحاب، ثم صار السحاب مِن فوقه كهيئة القبة، وجعل معه وصيفةً تُناغيه، ثم أمر الريحَ أن تحمله، فحملته، فكانت السحاب تنحدر به كل يوم مرتين غدوة وعشية إلى أمه، ترضعه وتغسله وتطيبه، ثم تضعه في السحاب، فتحمله الريحُ بين السماء والأرض، فكانت إذا حنَّت إليه أو أراده سليمان تكلما أو أحدهما، فتحمل الريح كلامهما إلى السحاب، فتنقض السحاب به إليهما حتى ينظرا إليه، ثم يأمر سليمان عليه السلام بردِّه إلى موضعه، وإنما فعل ذلك شفقة عليه، قال: فأمر الله ملكَ الموت بقبض روحه، فقبضه، ثم قال للسحاب: أرسليه، فإنك تكفَّلت به وهو حي. فأرسلته، فوقع على كرسيه مَيِّتًا، فذلك قوله عز وجل: ﴿ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا﴾
قراءة الأثر في موضعه