قال محمد بن السائب الكلبي: بلغنا: أنّ موسى قال: يا فرعون، ما هذه بيدي؟ قال: هي عصا. فألقاها موسى، فإذا هي ثعبان مبين، قد ملأت الدار من عظمها، ثم أهوت إلى فرعون لتبتلعه، فنادى: يا موسى، يا موسى. فأخذ موسى بذنبها، فإذا هي عصا بيده، فقال فرعون: يا موسى، هل من آية غير هذه؟ قال: نعم. قال: ما هي؟ قال: فأخرج موسى يده، فقال: ما هذه، يا فرعون؟ قال: هذه يدك. فأدخلها موسى في جيبه، ثم أخرجها، ﴿فإذا هي بيضاء للناظرين﴾، أي: تغشى البصرَ من بياضها
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد القدوس، عن نافع- في قوله:... ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ يعني: لا تقدر أن تلزمه الهدى وهو يهوى الشرك، ولا تقدر تُدخله الإسلام كرهًا حتى يهواه، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ ولكن الله لو شاء أن يقهره على الهدى كرهًا لفعل، وليس بفاعل حتى يكون ذلك منه، فأخبر الله بقدرته، وهو كقوله: ﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين* إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ [الشعراء:٣-٤] فأخبر بقُدرته أنّه لا يُعجِزه شيءٌ
عن عبد الله بن شداد -من طريق خالد بن حصين- قال: قيل لسليمان -صلى الله عليه-: إنّ آية موتك أن ينبت في بيت المقدس شجرةٌ يُقال لها: الخروبة، فإذا نبتَ فهو آيةُ موتِك، فبينا هو كذلك إذ خرجت شجرة، فقال لها: ما اسمكِ؟ قالت: أنا الخروبة. فدخل المحراب، فقام على عصاه، فقُبض وهو على عصاه، فخرجت دابة من الأرض، فأكلت عصاه، فخَرَّ، فـ﴿تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين﴾[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٢٢٥.]][[c=٥٣٠٦]]
عن زِرّ بن حُبَيش، قال: قرأتُ القرآن مِن أوله إلى آخره على علي بن أبي طالب، فلما بلغتُ الحواميم قال لي: قد بلغتَ عرائس القرآن. فلما بلغتُ رأس اثنتين وعشرين آية من «حم عسق» بكى، ثم قال: اللهم، إنِّي أسألك إخبات المخبتين، وإخلاص الموقنين، ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة من كل بِرّ، والسلامة من كل إثم، ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. ثم قال: يا زِرّ، إذا ختمتَ فادعُ بهذه؛ فإن رسول الله ﷺ أمرني أن أدعو بهنَّ عند ختْم القرآن
ذكر ابنُ عطية (٥/٥٨٣) قولًا مفاده: أن فتية أهل الكهف إنما حفَّهم هذا الرعب لطول شعورهم وأظفارهم. وانتقده مستندًا لمخالفته لظاهر القرآن، فقال: «وهذا قول بعيد، ولو كانت حالهم هكذا لم يقولوا: ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾». ثم قال: «وإنما الصحيح في أمرهم: أنّ الله عز وجل حفظ لهم الحالة التي ناموا عليها؛ لتكون لهم ولغيرهم فيهم آية، فلم يبْل لهم ثوب، ولا تغيرت صفة، ولا أنكر الناهض إلى المدينة إلا معالم الأرض والبناء، ولو كانت في نفسه حالة ينكرها لكانت عليه أهم، ولروي ذلك»
ذكر ابنُ عطية (٨/٨١) في معنى الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فتول عنهم﴾ أي: عن الحرص المُفرط عليهم، وذهاب النفس حسرات. ويحتمل أن يراد: فتولّ عن التعب المفرط في دعائهم وضمهم إلى الإسلام، فلست بمصيطر عليهم، ولست بملوم إذ قد بلغت، فنحّ نفسك عن الحزن عليهم، وذكِّر فقط، فإن الذكرى نافعة للمؤمنين، ولمن قضي له أن يكون منهم في ثاني حال». ثم علّق على الاحتمال الثاني، فقال: «وعلى هذا التأويل فلا نسخ في الآية، إلا في معنى الموادعة التي فيها، فإن آية السيف نسخَتْ جميع الموادعات»
اختُلِف في الذي عنى بهذه الآية على أقوال: الأول: عُني بذلك: الجزية والخراج. الثاني: عني بذلك: الغنيمة التي يصيبها المسلمون من عدوهم من أهل الحرب بالقتال عنوة. الثالث: عني بذلك: الغنيمة التي أوجف عليها المسلمون بالخيل والرّكاب، وأُخذتْ بالغلبة، وقالوا: كانت الغنائم في بدو الإسلام لهؤلاء الذين سمّاهم الله في هذه الآيات دون المُرجفين عليها، ثم نسخ ذلك بالآية التي في سورة الأنفال. الرابع: عني بذلك: ما صالح عليه أهل الحرب المسلمين من أموالهم، وقالوا قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول﴾ الآيات، بيان قَسْم المال الذي ذكره الله في الآية التي قبل هذه الآية، وذلك قوله: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾. ذكر هذا ابن جرير عن بعض المتفقهة من المتأخرين. وعلّق ابنُ عطية (٨/٢٦٤) على القول الأول، فقال: «وليس في الآية نسخٌ على هذا التأويل». وقد ذكر ابنُ جرير (٢٢/٥١٨) هذه الأقوال، ثم قال: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنّ هذه الآية حكمها غير حكم الآية التي قبلها، وذلك أنّ الآية التي قبلها مالٌ جعله الله عز وجل لرسوله ﷺ خاصة دون غيره، لم يجعل فيه لأحد نصيبًا، وبذلك جاء الأثر عن عمر بن الخطاب». وذكر أثرًا عن عمر، ثم قال: «فإذا كانت هذه الآية التي قبلها مضت، وذكر المال الذي خصّ الله به رسوله ﷺ، ولم يجعل لأحد معه شيئًا، وكانت هذه الآية خبرًا عن المال الذي جعله الله لأصناف شتى؛ كان معلومًا بذلك أنّ المال الذي جعله لأصناف من خلْقه غير المال الذي جعله للنبي ﷺ خاصة، ولم يجعل له شريكًا». وذكر ابنُ عطية (٨/٢٦٤) قول قتادة، وانتقده مستندًا لأحوال النزول، فقال: «وهذا القول يضعف؛ لأن آية الأنفال نَزَلَتْ إثر بدر، وقبل بني النَّضِير، وقبل أمر هذه القرى بسنة ونيّف»
اختلف المفسرون فيمن عني بهذه الآية؟ وفيمن نزلت؟ فذهب البعض إلى نزولها في رجل كان مسلمًا فارتد، وذهب البعض إلى ان المعني بالآية أهل الكتاب، وفيهم نزلت. وذكر ابنُ جرير (٥/٥٦١) أن القول الثاني الذي قال به الحسن وابن عباس من طريق العوفي أشبه بظاهر الآية، فقال: «وأشبه القولين بظاهر التنزيل: ما قال الحسن من أن هذه الآية معني بها أهل الكتاب». ثم رجَّحَ قولَ ابن عباس من طريق عكرمة ومجاهد والسدي؛ لكثرة القائلين به وسعة علمهم، قال: «غير أن الأخبار بالقول الآخر أكثر، والقائلين به أعلم بتأويل القرآن». ثم بين (٥/٥٦١) عموم الآية لكلا القولين ولغيرهما مما يدخل في عموم الآية، فقال: «وجائز أن يكون الله عز وجل أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا ارتدوا عن الإسلام، فجمع قصتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الإيمان بمحمد ﷺ في هذه الآيات، ثم عَرَّف عباده سنته فيهم، فيكون داخلًا في ذلك كل من كان مؤمنًا بمحمد ﷺ قبل أن يبعث ثم كفر به بعد أن بعث، وكل من كان كافرًا ثم أسلم على عهده ﷺ ثم ارتد وهو حي عن إسلامه؛ فيكون معنيًّا بالآية جميع هذين الصنفين وغيرهما ممن كان بمثل معناهما، بل ذلك كذلك إن شاء الله». وبنحوه قال ابن عطية (٢/٢٧٧)
عن محمد بن سيرين، قال: كانوا يرون أنّ هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾. قال: والسورة مكية، والآية مدنية. قال: وكانت الآية تنزل فيؤمر النبيُّ ﷺ أن يضعها بين آيتي كذا وكذا في سورة كذا، وإنّ هذه منهنّ
عن أبي صالح باذام -من طريق محمد بن جُحادة- قال: قال المسلمون: لو أُمرنا بشيء نفعله. فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾. فتباطئوا عنها؛ فنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى آخر الآية