قال سفيان [بن عيينة]: تفسير «ضنين» و«ظنين» سواء، ويقول: ما هو بكاذب، وما هو بفاجر، والظنين: المُتّهم، والضنين: البخيل
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿فالآن باشرُوهن﴾. قال: الجماع، وكلُّ شيء في القرآن من ذكر المباشرة فهو الجماعُ نفسه، وقالها عبد الله بن كثير مثل قول عطاء في الطعام والشراب والنساء
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونرثه ما يقول﴾ قال: ما جمع مِن الدنيا وما عمل فيها، قال: ﴿ويأتينا فردا﴾ قال: فردًا من ذلك، لا يتبعه قليل ولا كثير
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق ابن عيينة، عن صدقة بن عبد الله بن كثير المكي- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾، قال: كانت امرأةٌ بمكة، كانت تُسَمّى: خرقاء مكة، كانت تغزل، فإذا أبرمت غزلها نقضته
رجَّح ابن كثير (٧/٥٦) مستندًا إلى دلالة العموم بأن «الآية عامة، وإن صَحَّ أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء. والخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار، اللازمة والمتعدية»
ذكر ابن كثير (١١/٨٤) هذا الحديث بألفاظ متقاربة، وذكر أنه من رواية الإمام أحمد بسنده عن أبي النضر، عن عبدالحميد، عن شهر، عن عبد الله بن عباس مرفوعًا، ثم انتقده قائلًا: «حديث غريب، ولم يخرجوه»
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، قال: هذا مِمّا يَمُنُّ الله به عليهم؛ مِن نصره إيّاهم في مواطن كثيرة
ذكر ابنُ عطية (٧/٣١٥) قولين في الاستثناء الواقع في الآية، فقال: «نزَّه تعالى نفسه عما يصفه الناس ولا يليق به، ومن هذا استثنى العباد المخلصين؛ لأنهم يصفونه بصفاته العلى، وقالت فرقة: استثناهم من قوله: ﴿إنهم لمحضرون﴾. وهذا يصح على قول من رأى الجنة: الملائكة». وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٦٤٧) إلى الثاني مستندًا لأقوال السلف. وذهب ابنُ القيم (٢/٣٧٥)، وكذا ابنُ كثير (١٢/٦٢) إلى الأول، وهو الظاهر من كلام ابن عطية، ولم يذكروا مستندًا. وعقَّبَ ابنُ كثير (١٢/٦٢) على كلام ابن جرير بقوله: «جعل ابنُ جرير هذا الاستثناء من قوله تعالى: ﴿إنهم لمحضرون... إلا عباد الله المخلصين﴾، وفي هذا الذي قاله نظر»
قال ابنُ عطية (٤/١٣٦بتصرف): «قال جماعة من المفسرين: هي الزكاة. وإنما حملهم على ذلك اقتران الكلام بإقامة الصلاة، وإلا فهو لفظ عام في الزكاة، ونوافل الخير، وصلاة المستحقين. ولفظ ابن عباس في هذا المعنى محتمل». وبنحوه قال ابنُ كثير (٧/١٥)
قال ابن عطية (٦/٥٦٤): «تظاهرت الروايات بأن الاستثناء في هذه الآية إنما أريد به الشهداء؛ لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وهم أهل للفزع؛ لأنهم بشر، لكن فُضِّلوا بالأمن في ذلك اليوم». وبنحوه ابنُ جرير (١٨/١٣٥)، وكذا ابنُ كثير (١٠/٤٣٦)