رجَّح ابنُ كثير (١٣‏/‏٤٤٤ بتصرف) -مستندًا للسياق- أنّ أثر خَوْلَة بنت ثَعْلَبة «هو الصحيح في سبب نزول صدر هذه السورة، فأما حديث سلمة بن صخر -الوارد في الآثار المتعلقة بالآيات- فليس فيه أنه كان سبب النزول، ولكن أُمِر بما أنزل الله في هذه السورة من العتق، أو الصيام، أو الإطعام. وظاهر السياق أنّ قصة سلمة كانت بعد قصة أوْس بن الصّامت وزوجته خُوَيلَة بنت ثَعْلَبة، كما دلّ عليه سياق تلك وهذه بعد التأمل»

سورة الصف — الآية ١٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: لَمّا أراد اللهُ أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه وهم في بيتٍ اثنا عشر رجلًا مِن عين في البيت، ورأسه يَقْطُر ماء. قال: فقال: إنّ منكم مَن سيكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أنْ آمن بي. قال: ثم قال: أيكم يُلقى عليه شَبهي، فيُقتل مكاني، ويكون معي في درجتي؟ قال: فقام شابٌّ مِن أحدثِهم سِنًّا. قال: فقال: أنا. فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم، فقام الشابّ، فقال: أنا. قال: نعم، أنت ذاك. فأُلقي عليه شَبَه عيسى، ورُفع عيسى مِن رَوْزَنة في البيت إلى السماء. قال: وجاء الطَّلب من اليهود، وأخذوا شَبَهه، فقتلوه، وصلَبوه، وكفر به بعضُهم اثنتي عشرة مرة بعد أنْ آمن به، فتفرّقوا ثلاث فِرق، فقالت فِرقة: كان الله فينا ما شاء، ثم صعد إلى السماء. وهؤلاء اليعقوبيّة، وقالت فِرقة: كان فينا ابنُ الله ما شاء الله، ثم رفعه إليه. وهؤلاء النُّسْطُوريّة، وقالت فِرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله، ثم رفعه الله إليه. وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت الطائفتان الكافرتان على المُسلمة، فقتلوها، فلم يزل الإسلامُ طامسًا حتى بَعث الله محمدًا ﷺ. ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ﴾ يعني: الطائفة التي كفَرت من بني إسرائيل في زمن عيسى، والطائفة التي آمنتْ في زمن عيسى، ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾ في إظهار محمد على دينهم دين الكفار ﴿فأصبحوا ظاهرين﴾

سورة البقرة — الآية ١٨٥

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نُزِّل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء جملة واحدة، ثم فُرِّق في السنين بعدُ. قال: وتلا ابنُ عباس هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة:٧٥]، قال: نزل مُتَفَرِّقًا

نقل ابنُ عطية (٥‏/‏٣٤٥) عن فرقة أن «المراد بـ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: جميع من كفر من الأمم المتقدمة ومكر، ونزلت به عقوبة من الله تعالى». ثم وجَّهه بقوله: «وقوله -على هذا-: ﴿فَأَتى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ القَواعِدِ﴾ إلى آخر الآية تمثيل وتشبيه، أي: حالهم كحال مَن فُعِل به هذا»

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٢٥٧) أنّ فرقة قالت: هذه الآية في الخلفاء الأربعة. ووجَّهه بقوله: «ومعنى هذا التخصيص: أنّ هؤلاء خاصة مُكِّنوا في الأرض من جملة الذين يقاتَلَون المذكورين في صدر الآية». ثم رجَّح العموم، فقال: «والعموم في هذا كله أبين، وبه يتجه الأمر في جميع الناس»

سورة النساء — الآية ٩٢

عن مسروق بن الأجدع -من طريق الشعبي- أنّه سُئِل عن الآية التي في سورة النساء ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾: صيام الشهرين عن الرقبة وحدها، أو عن الدية والرقبة؟ قال: من لم يجد فهو عن الدية والرقبة

سورة التوبة — الآية ٣١

عن عديِّ بن حاتمٍ، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يقرأُ في سورة براءة: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾، فقال: «أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنَّهم كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلُّوه، وإذا حرَّموا عليهم شيئًا حرَّموه»

عن جُبَيْر بنِ نُفَيْرٍ -من طريق أبي الزّاهِرِيَّة- قال: حَجَجْتُ، فدخلتُ على عائشة، فقالت لي: يا جُبَيْر، تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم. فقالت: أما إنّها آخر سورة نزلت؛ فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم من حرام فحرموه

سورة الأنعام — الآية ٥٩

عن أبي عَزَّةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله عز وجل قَبْضَ عبدٍ بأرض جعل له بها حاجةً، فلم ينته حتى يقدمها». ثم قرأ آخر سورة لقمان، ثم قال: «هذه مفاتح الغيب، لا يعلمها إلا هو»

سورة الأنبياء — الآية ١١١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾قل لهم، يا محمد: ﴿إن أدري﴾ يقول: ما أدري ﴿لعله﴾ يعني: فلعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا، يعني: القتل ببدر ﴿فتنة لكم﴾، نظيرها في سورة الجن، فيقولون: لو كان حقًّا لنزل بنا العذاب