محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٢ من سورة النساء في ١٢٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٢ من سورة النساء

١٢٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مّسَلّمَةٌ إِلَىَ أَهْلِهِ إِلاّ أَن يَصّدّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوّ لّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مّسَلّمَةٌ إِلَىَ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّؤْمِنَةً فَمَن لّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنا إلاّ خَطأً﴾ : وما أذن الله لمؤمن ولا أباح له أن يقتل مؤمنا. يقول : ما كان ذلك له فيما جعل له ربه وأذن له فيه من الأشياء البتة. كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنا إلاّ خَطأً﴾ يقول : ما كان له ذلك فيما أتاه من ربه من عهد الله الذي عهد إليه.
وأما قوله :﴿إلاّ خَطأً﴾ فإنه يقول : إلا أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ، وليس له مما جعل له ربه فأباحه له. وهذا من الاستثناء الذي تسميه أهل العربية : الاستثناء المنقطع، كما قال جرير بن عطية :
مِنَ البِيضِ لَمْ تَظْعَنْ بَعِيدا ولمْ تَطأْعلى الأرْضِ إلا رَيْطَ بُرْدٍ مُرَحّلِ
يعني : لم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ذيل البرد، وليس ذيل البرد من الأرض.
ثم أخبر جلّ ثناؤه عباده بحكم من قتل من المؤمنين خطأ، فقال :﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ يقول : فعليه تحرير رقبة مؤمنة من ماله ودية مسلمة يؤدّيها عاقلته إلى أهله :﴿إلاّ أَن يَصّدّقُوا﴾ يقول : إلا أن يصدّق أهل القتيل خطأ على من لزمته دية قتيلهم، فيعفوا عنه ويتجاوزوا عن ذنبه، فيسقط عنه. وموضع «أن » من قوله :﴿إلاّ أنْ يَصّدّقُوا﴾ نصب، لأن معناه : فعليه ذلك إلا أن يصدّقوا. وذكر أن هذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وكان قد قتل رجلاً مسلما بعد إسلامه وهو لا يعلم بإسلامه. ذكر الآثار بذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن جاهد في قول الله :﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنا إلاّ خَطَأً﴾ قال : عياش بن أبي ربيعة قتل رجلاً مؤمنا كان يعذّبه مع أبي جهل، وهو أخوه لأمه، فاتّبع النبيّ ﷺ وهو يحسب أن ذلك الرجل كان كما هو. وكان عياش هاجر إلى النبيّ ﷺ مؤمنا، فجاء أبو جهل وهو أخوه لأمه، فقال : إن أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها ! وهي أسماء ابنة مخرمة. فأقبل معه، فربطه أبو جهل حتى قدم مكة¹ فلما رآه الكفار زادهم ذلك كفرا وافتتانا، وقالوا : إن أبا جهل ليقدر من محمد على ما يشاء ويأخذ أصحابه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال في حديثه : فاتّبع النبيّ ﷺ ذلك الرجل وعياش يحسبه أنه كافر كما هو، وكان عياش هاجر إلى المدينة مؤمنا، فجاءه أبو جهل وهو أخوه لأمه، فقال : إن أمك، تنشدك برحمها وحقها إلا رجعت إليها ! وقال أيضا : ويأخذ أصحابه فيربطهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه. قال ابن جريج، عن عكرمة، قال : كان الحارث بن يزيد بن نبيشة من بني عامر بن لؤيّ يعذّب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل. ثم خرج الحارث بن يزيد مهاجرا إلى النبيّ ﷺ، فلقيه عياش بالحرّة فعلاه بالسيف حتى سكت، وهو يحسب أنه كافر. ثم جاء إلى النبيّ ﷺ فأخبره، ونزلت :﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنا إلا خَطَأً﴾. . . الاَية، فقرأها عليه، ثم قال له :«قُمْ فَحَرّرْ ».
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنا إلاّ خَطَأً﴾ قال : نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، فكان أخا لأبي جهل بن هشام لأمه. وإنه أسلم وهاجر في المهاجرين الأولين قبل قدوم رسول الله ﷺ، فطلبه أبو جهل والحارث بن هشام ومعهما رجل من بني عامر بن لؤيّ، فأتوه بالمدينة، وكان عياش أحبّ إخوته إلى أمه، فكلموه وقالوا : إن أمك قد حلفت أن لا يظلها بيت حتى تراك وهي مضطجعة في الشمس، فأتها لتنظر إليك ثم ارجع ! وأعطوه موثقا من الله لا يحجزونه حتى يرجع إلى المدينة. فأعطاه بعض أصحابه بعيرا له نجيبا، وقال : إن خفت منهم شيئا فاقعد على النجيب. فلما أخرجوه من المدينة أخذوه فأوثقوه، وجلده العامريّ، فحلف ليقتلنّ العامريّ. فلم يزل محبوسا بمكة حتى خرج يوم الفتح، فاستقبله العامريّ وقد أسلم ولا يعلم عياش بإسلامه، فضربه فقتله، فأنزل الله :﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنا إلاّ خَطَأً﴾ يقول : وهو لا يعلم أنه مؤمن، ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلّمَةٌ إلى أهْلِهِ إلاّ أنْ يَصّدّقُوا﴾ فيتركوا الدية.
وقال آخرون : نزلت هذه الاَية في أبي الدرداء. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنا إلاّ خَطَأً﴾. . . الاَية. قال : نزل هذا في رجل قتله أبو الدرداء كانوا في سرية، فعدل أبو الدرداء إلى شِعْبٍ يريد حاجة له، فوجد رجلاً من القوم في غنم له، فحمل عليه بالسيف، فقال : لا إله إلا الله، قال : فضربه ثم جاء بغنمه إلى القوم. ثم وجد في نفسه شيئا، فأتى النبيّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال له رسول الله ﷺ :«ألا شَقَقَتْ عَنْ قَلْبِهِ ؟ » فقال : ما عسيت أجدُ ! هل هو يا رسول الله إلا دم أو ماء ؟ قال :«فَقَدْ أَخَبَرَكَ بلسَانه فلم تُصَدّقه »، قال : كيف بي يا رسول الله ؟ قال :«فَكَيْفَ بِلا إلَهَ إلاّ اللّهُ ؟ »قال : فكيف بي يا رسول الله ؟ قال :«فَكَيْف بِلا إلَهَ إلاّ اللّهُ ». حتى تمنيت أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي. قال : ونزل القرآن :﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنا إلاّ خَطَأً﴾. . . حتى بلغ :﴿إلاّ أنْ يَصّدّقُوا﴾ قال : إلا أن يضعوها.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله عرّف عباده بهذه الاَية ما على من قتل مؤمنا خطأ من كفارة ودية. وجائز أن تكون الاَية نزلت في عياش بن أبي ربيعة وقتيله، وفي أبي الدرداء وصاحبه. وأيّ ذلك كان فالذي عني الله تعالى بالآية تعريف عباده ما ذكرنا، وقد عرف ذلك من عقل عنه من عباده تنزيله، وغير ضائرهم جهلهم بمن نزلت فيه.
وأما الرقبة المؤمنة فإن أهل العلم مختلفون في صفتها، فقال بعضهم : لا تكون الرقبة مؤمنة حتى تكون قد اختارت الإيمان بعد بلوغها وصلت وصامت، ولا يستحقّ الطفل هذه الصفة. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي حيان، قال : سألت الشعبي عن قوله :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قال : قد صلّت وعرفت الإيمان.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني بالمؤمنة : من عقل الإيمان وصام وصلى.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال : ما كان في القرآن من رقبة مؤمنة فلا يجزي إلا من صام وصلى، وما كان في القرآن من رقبة ليست مؤمنة، فالصبيّ يجزئ.
حُدثت عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن الحسن، قال : كل شيء في كتاب الله ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ فمن صام وصلى وعقل، وإذا قال :«فتحرير رقبة » : فما شاء.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن الأعمش، عن إبراهيم قال : كلّ شيء في القرآن ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ فالذي قد صلّى، وما لم تكن «مؤمنة »، فتحرير من لم يصلّ.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ والرقبة المؤمنة عند قتادة : من قد صلى. وكان يكره أن يعتق في هذا الطفل الذي لم يصلّ ولم يبلغ ذلك.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعيّ، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قال : إذا عقل دينه.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال في :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ : لا يجزيء فيها صبيّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فَتَحْرِيرْ رَقَبةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني بالمؤمنة : من قد عقل الإيمان وصام وصلى، فإن لم يجد رقبة فصيام شهرين متتابعين، وعليه دية مسلمة إلى أهله، إلا أن يصدّقوا بها عليه.
وقال آخرون : إذا كان مولودا بين أبوين مسلمين فهو مؤمن وإن كان طفلاً. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطا، قال : كلّ رقبة ولدت في الإسلام فهي تجزي.
قال أبو جعفر : وأولى القولين بالصواب في ذلك، قول من قال : لا يجزيء في قتل الخطأ من الرقاب إلا من قد آمن وهو يعقل الإيمان من الرجال والنساء إذا كان ممن كان أبواه على ملة من الملل سوى الإسلام وولد يتيما وهو كذلك، ثم لم يسلما ولا واحد منهما حتى أعتق في كفارة الخطأ. وأما من ولد بين أبوين مسلمين فقد أجمع الجميع من أهل العلم أنه وإن لم يبلغ حدّ الاختيار والتمييز ولم يدرك الحلم فمحكوم له بحكم أهل الإيمان في الموارثة والصلاة عليه إن مات، وما يجب عليه إن جنى، ويجب له إن جُني عليه، وفي المناكحة. فإذا كان ذلك من جمعيهم إجماعا، فواجب أن يكون له من الحكم فيما يجزيء فيه من كفاره الخطأ إن أعتق فيها من حكم أهل الإيمان مثل الذي له من حكم الإيمان في سائر المعاني التي ذكرناها وغيرها. ومن أبي ذلك عكس عليه الأمر فيه، ثم سئل الفرق بين ذلك من أصل أو قياس، فلن يقول في شيء من ذلك قولاً إلا ألزم في غيره مثله.
وأما الدية المسلّمة إلى أهل القتيل فهي المدفوعة إليهم على ما وجب لهم موفرة غير منتقصة حقوق أهلهم منها. وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول : هي الموفّرة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس، قوله :﴿وَدِيَةٌ مُسَلّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ قال : موفّرة.
وأما قوله :﴿إلاّ أنْ يَصّدّقُوا﴾ فإنه يعني به : إلا أن يتصدّقوا بالدية على القاتل أو على القتال أو على عاقلته¹ فأدغمت التاء من قوله «يتصدّقوا » في الصاد فصارتا صادا. وقد ذكر أن ذلك في
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ"، وما أذن الله لمؤمن ولا أباح له أن يقتل مؤمنًا. يقول: ما كان ذلك له فيما جعل له ربه وأذن له فيه من الأشياء البتة، كما:-
١٠٠٨٨- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ"، يقول: ما كان له ذلك فيما أتاه من ربه، من عهد الله الذي عهد إليه.
* * *
وأما قوله:"إلا خطأ"، فإنه يقول: إلا أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ،
وليس له مما جعل له ربه فأباحه له. وهذا من الاستثناء الذي يُسميه أهل العربية"الاستثناء المنقطع"، كما قال جرير بن عطية:
مِنَ البِيضِ، لَمْ تَظْعَنْ بَعِيدًا، وَلَمْ تَطَأْعَلَى الأرْضِ إِلا رَيْطَ بُرْدٍ مُرَحَّلِ (١)
يعني: ولم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ذيل البرد، وليس ذيل البُرْد من الأرض. (٢)
ثم أخبر جل ثناؤه عباده بحكم من قُتل من المؤمنين خطأ، فقال:"ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير"، يقول: فعليه تحرير ="رقبة مؤمنة"، في ماله ="ودية مسلمة"، تؤديها عاقلته (٣) ="إلى أهله إلا أن يصدقوا"، يقول: إلا أن يصدق أهل القتيل خطأ على من لزمته دية قتيلهم، فيعفوا عنه ويتجاوزوا عن ذنبه، فيسقط عنه.
* * *
وموضع"أن" من قوله:"إلا أن يصدقوا"، نصب، لأن معناه: فعليه ذلك، إلا أن يصدّقوا.
* * *
(١) ديوانه: ٤٥٧، والنقائض: ٧٠٦، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٣٧، من قصيدته التي هجا فيها الفرزدق وآل الزبرقان بن بدر، وهو من أول القصيدة، وقبله:
أَمِنْ عَهْدِ ذِي عَهْدٍ تَفِيضُ مَدَامِعِيكَأَنَّ قَذَى الْعَيْنَيْنِ مِنْ حَبِّ فُلْفُلِ؟
فَإنْ يَرَ سَلْمَى الجِنُّ يَسْتَأْنِسُوا بِهَا،وَإِنْ يَرَ سَلْمَى رَاهِبُ الطُّورِ يَنْزِلِ
ورواية الديوان وأبي عبيدة في النقائض: "إِلاَّ نِيرَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ"
و"النير" (بكسر النون) : علم الثوب. و"المرط": إزار خز له علم، ويكون من صوف أيضا. وأما "الريط" فهو جمع"ريطة": وهي الملاءة إذا كانت قطعة واحدة، ولم تكن لفقين، وتكون ثوبًا دقيقًا لينًا. و"المرحل": الموشى، وهو ضرب من البرود، وشيه معين كتعيين جديات الرحل. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "مرجل" بالجيم، وهو خطأ.
(٢) هذه مقالة أبي عبيدة في مجاز القرآن ١: ١٣٦-١٣٨.
(٣) "العاقلة"،: هم العصبة، وهم القرابة من قبل الأب، الذين يعطون دية قتل الخطأ. من"العقل"، وهي الدية.
وذكر أن هذه الآية نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة المخزومي، وكان قد قتل رجلا مسلمًا بعد إسلامه، وهو لا يعلم بإسلامه.
ذكر الآثار بذلك:
١٠٠٨٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ"، قال: عياش بن أبي ربيعة، قتل رجلا مؤمنًا كان يعذِّبه مع أبي جهل= وهو أخوه لأمه= فاتّبَع النبي ﷺ وهو يحسب أن ذلك الرجل كان كما هو. وكان عيّاش هاجر إلى النبي ﷺ مؤمنًا، فجاءه أبو جهل= وهو أخوه لأمه= فقال: إنّ أمك تناشدك رَحِمها وحقَّها أن ترجع إليها= وهي أسماء ابنة مخرِّبة، (١) فأقبل معه، فربطه أبو جهل حتى قدم مكة. فلما رآه الكفار زادهم ذلك كفرًا وافتتانًا، وقالوا: إنّ أبا جهل ليقدِرُ من محمدٍ على ما يشاء ويأخذ أصحابه.
١٠٠٩٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه= إلا أنه قال في حديثه: فاتبع النبي ﷺ ذلك الرجل، وعيّاش حَسبه أنه كافر كما هو. (٢) وكان عياش هاجر إلى المدينة مؤمنًا، فجاءه أبو جهل= وهو أخوه لأمه- فقال: إن أمك تنشُدك برحمها وحقها إلا رجعت إليها. وقال أيضًا: ويأخذ أصحابه فيربطهم. (٣)
١٠٠٩١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
(١) في المطبوعة: "بنت مخرمة"، والصواب من المخطوطة: "مخربة" بالراء المشددة المكسورة، وبالباء. وأسماء من بني نهشل بن دارم، تميمية.
(٢) في المطبوعة: "وعياش يحسبه"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "فيأخذ" بالفاء، وأثبت ما في المخطوطة.
ابن جريج، عن مجاهد بنحوه= قال ابن جريج، عن عكرمة قال: كان الحارث ابن يزيد بن أنيسة، (١) = من بني عامر بن لؤي= يعذِّبُ عياشَ بن أبي ربيعة مع أبي جهل. ثم خرج الحارث بن يزيد مهاجرًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيه عياش بالحرّة، فعلاه بالسيف حتى سكت، (٢) وهو يحسب أنه كافر. ثم جاء إلى النبي ﷺ فأخبره، ونزلت:"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ"، الآية فقرأها عليه، ثم قال له: قم فحِّررْ.
١٠٠٩٢- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ"، قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي= وكان أخًا لأبي جهل بن هشام، لأمه (٣) = وإنه أسلم وهاجر في المهاجرين الأولين قبل قُدُوم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فطلبه أبو جهل والحارث بن هشام، ومعهما رجل من بني عامر بن لؤي. فأتوه بالمدينة، وكان عياش أحبَّ إخوته إلى أمه، فكلَّموه وقالوا:"إنّ أمك قد حلفت أن لا يُظِلَّها بيت حتى تراك، وهي مضطجعة في الشمس، فأتها لتنظر إليك ثم ارجع"! وأعطوه موثقًا من الله لا يَهِيجونه حتى يرجع إلى المدينة، (٤) فأعطاه بعض أصحابه بعيرًا له نجيبًا وقال: إن خفت منهم شيئًا، فاقعد على النجيب. فلما أخرجوه من المدينة، أخذوه فأوثقوه، وجَلَده العامريّ، فحلف ليقتلنَّ العامري. فلم يزل محبوسًا بمكة حتى خرج يوم الفتح، فاستقبله العامريّ وقد أسلم، ولا يعلم عيّاش بإسلامه، فضربه فقتله. فأنزل الله:"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ"، يقول: وهو لا يعلم أنه مؤمن="ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبه مؤمنة وديةٌ مسلمة إلى أهله إلا أن يصدّقوا"، فيتركوا الدّية.
* * *
وقال آخرون: نزلت هذه الآية في أبي الدرداء.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٠٩٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ"، الآية، قال: نزل هذا في رجل قتله أبو الدرداء، نزل هذا كله فيه. (٥) كانوا في سرية، فعدَل أبو الدرداء إلى شِعْبٍ يريد حاجة له، فوجد رجلا من القوم في غنم له، فحمل عليه بالسيف فقال: لا إله إلا الله! قال: فضربه، ثم جاء بغنمه إلى القوم. ثم وجد في نفسه شيئًا، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا شققتَ عن قلبه! فقال: ما عَسَيْتُ أجِدُ! (٦) هل هو يا رسول الله إلا دمٌ أو ماء؟ قال: فقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه؟ قال: كيف بي يا رسول الله؟ قال: فكيف بلا إله إلا الله؟ قال: فكيف بي يا رسول الله؟ قال: فكيف بلا إله إلا الله؟ = حتى تمنَّيتُ أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي. قال: ونزل القرآن:"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ" حتى بلغ"إلا أن يصدّقوا"، قال: إلا أن يَضَعوها.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عرَّف عبادَه بهذه الآية مَا على مَن قتل مؤمنًا خطأ من كفَّارة ودية. وجائز أن تكون الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة وقتيله، وفي أبي الدرداء وصاحبه. وأيّ ذلك كان، فالذي
(١) في المطبوعة: "بن نبيشة"، وفي المخطوطة بهذا الرسم، بغير ألف في أوله، غير منقوطة. والصواب من الإصابة وأسد الغابة وغيرهما.
(٢) "سكت" سكن، وانقطعت حركته. وهو مما يزاد من المجاز على نصوص المعاجم.
(٣) في المطبوعة: "فكان أخا" أساء قراءة المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "لا يحجزونه"، وهو خطأ وتغيير لما في المخطوطة."هاجه يهيجه": أزعجه ونفره، يريد: لا يؤذونه بما يزعجه أو ينفره.
(٥) حذفت المطبوعة قوله: "نزل هذا كله فيه"، ولا أدري لم فعل ذلك!!
(٦) قوله: "ما عسيت أجد"، من"عسى"، كأنه قال: ماذا أجد بقتلي إياه وهو مشرك.
عَنَى الله تعالى بالآية: تعريفَ عباده ما ذكرنا، وقد عرف ذلك من عَقَل عنه من عباده تنزيلَه، (١) وغير ضائرهم جهلهم بمن نزلت فيه.
* * *
وأما"الرقبة المؤمنة"، فإن أهل العلم مختلفون في صفتها.
فقال بعضهم: لا تكون الرقبة مؤمنة حتى تكون قد اختارت الإيمان بعد بلوغها، وصلَّت وصامت، ولا يستحقّ الطفل هذه الصفة.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٠٩٤- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أبي حيان قال: سألت الشعبي عن قوله:"فتحرير رقبة مؤمنة"، قال: قد صلَّت وعرفت الإيمان.
١٠٠٩٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"فتحرير رقبه مؤمنة"، يعني بالمؤمنة، مَن عقل الإيمان وصام وصلّى.
١٠٠٩٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: ما كان في القرآن من"رقبة مؤمنة"، فلا يجزئ إلا من صام وصلَّى. وما كان في القرآن من"رقبة" ليست"مؤمنة"، فالصبيّ يجزئ.
١٠٠٩٧- حدثت عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن الحسن قال: كل شيء في كتاب الله:"فتحرير رقبة مؤمنة"، فمن صام وصلى وعَقل. وإذا قال:"فتحرير رقبة"، فما شاء.
١٠٠٩٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كل شيء في القرآن:"فتحرير رقبه
(١) في المخطوطة: "من عقل عنه عباده وتنزيله"، وهو غير مستقيم، والذي في المطبوعة جيد صحيح.
مؤمنة"، فالذي قد صلى. وما لم يكن"مؤمنة"، فتحرير من لم يصلّ.
١٠٠٩٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فتحرير رقبة مؤمنة"،"والرقبة المؤمنة" عند قتادة من قد صلَّى. وكان يكره أن يعتق في هذا الطفل الذي لم يصلِّ ولم يبلغ ذلك.
١٠١٠٠- حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله:"فتحرير رقبه مؤمنة"، قال: إذا عقل دينه.
١٠١٠١- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال في:"فتحرير رقبة مؤمنة"، لا يجزئ فيها صبيٌّ.
١٠١٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"فتحرير رقبة مؤمنة"، يعني بالمؤمنة: من قد عقل الإيمان وصام وصلى. فإن لم يجد رقبة، فصيام شهرين متتابعين، وعليه دية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا بها عليه.
* * *
وقال آخرون: إذا كان مولودًا بين أبوين مسلمين فهو مؤمن، وإن كان طفلا.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٠٣- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: كلّ رقبة ولدت في الإسلام، فهي تجزئ.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في ذلك، قال من قال: لا يجزئ في قتل الخطأ من الرقاب إلا من قد آمن وهو يعقل الإيمان من بالغي الرجال والنساء، (١) إذا كان ممن كان أبواه على مِلّة من الملل سوى الإسلام، وولد بينهما
(١) في المطبوعة، حذف قوله: "بالغي" وجعلها"من الرجال والنساء"، وكانت في المخطوطة: "تابعي"، وهو خطأ صواب قراءته ما أثبت.
وهما كذلك، (١) ثم لم يسلما ولا واحدٌ منهما حتى أعتِق في كفارة الخطأ. وأما من ولد بين أبوين مسلمين، فقد أجمع الجميع من أهل العلم أنه وإن لم يبلغ حدّ الاختيار والتمييز، ولم يدرك الحُلُم، فمحكوم له بحكم أهل الإيمان في الموارثة، والصلاة عليه إن مات، وما يجب عليه إن جَنَى، ويجب له إن جُنِيَ عليه، وفي المناكحة. فإذْ كان ذلك من جميعهم إجماعًا، فواجب أن يكون له من الحكم= فيما يجزئ فيه من كفارة الخطأ إن أعتق فيها= من حكم أهل الإيمان، مثلُ الذي له من حكم الإيمان في سائر المعاني التي ذكرناها وغيرها. ومن أبَى ذلك، عُكِس عليه الأمر فيه، ثم سئل الفرق بين ذلك من أصلٍ أو قياس. فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في غيره مثله.
وأما"الدية المسلمة" إلى أهل القتيل، فهي المدفوعة إليهم، على ما وجب لهم، موفَّرة غير منتقصةٍ حقوقُ أهلها منها. (٢)
* * *
وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول: هي الموفرة.
١٠١٠٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله:"وديه مسلمة إلى أهله"، قال: موفَّرة.
* * *
وأما قوله:"إلا أن يصَّدقوا"، فإنه يعني به: إلا أن يتَصدقوا بالدية على القاتل، أو على عاقِلته، فأدغمت"التاء" من قوله:"يتصدقوا" في"الصاد" فصارتا"صادًا".
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "ولد يتيما وهو كذلك"، والمخطوطة غير منقوطة، وهو كلام لا خير فيه ولا معنى له، وصواب قراءته ما أثبت.
(٢) انظر تفسير"مسلمة" فيما سلف ٢: ١٨٤، ٢١٣-٢١٥.
وقد ذكر أن ذلك في قراءه أبي، (إِلا أَنْ يَتَصَدَّقُوا).
١٠١٠٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا بكر بن الشرود حرف أُبيّ: (إِلا أَنْ يَتَصَدَّقُوا). (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن"، فإن كان هذا القتيل الذي قتله المؤمن خطأ =،"من قوم عدو لكم"، يعني: من عِدَاد قوم أعداء لكم في الدين مشركين قد نابَذُوكم الحربَ على خلافكم على الإسلام (٢) ="وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة"، يقول: فإذا قتل المسلم خطأ رجلا من عِداد المشركين، والمقتول مؤمن، والقاتل يحسب أنه على كفره، فعليه تحرير رقبة مؤمنة.
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك.
فقال بعضهم: معناه: وإن كان المقتول من قوم هم عدو لكم وهو مؤمن= أي: بين أظهرهم لم يهاجر= فقتله مؤمن، فلا دية عليه، وعليه تحرير رقبة مؤمنة.
*ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ١٠١٠٥ -"إسحاق" هو"إسحاق بن إبراهيم بن الضيف" أو "إسحاق بن الضيف"= و"بكر بن الشرود"، مضيا برقم: ٨٥٦٢.
(٢) في المطبوعة: "لم يأمنوكم الحرب" وفي المخطوطة: "قد يأمنوكم الحرب" وصواب المعنى يقتضي أن تكون"قد نابذوكم الحرب" كما أثبتها.
١٠١٠٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة والمغيرة، عن إبراهيم في قوله:"وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن"، قال: هو الرجل يُسْلم في دار الحرب فيقتل. قال: ليس فيه دية، وفيه الكفَّارة.
١٠١٠٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة في قوله:"وإن كان من قوم عدوّ لكم وهو مؤمن"، قال: يعني المقتول يكون مؤمنًا وقومه كفار. قال: فليس له دية، ولكن تحرير رقبة مؤمنة.
١٠١٠٨- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو غسان قال، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله:"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن"، قال: يكون الرجل مؤمنًا وقومه كفار، فلا دية له، ولكن تحرير رقبة مؤمنة.
١٠١٠٩- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن" في دار الكفر، يقول:"فتحرير رقبة مؤمنة"، وليس له دية.
١٠١١٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة"، ولا دية لأهله، من أجْل أنهم كفار، وليس بينهم وبين الله عهدٌ ولا ذِمَّة.
١٠١١١- حدثني المثنى قال: حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد قال، أخبرنا عطاء بن السائب، عن ابن عباس أنه قال في قول الله:"وإن كان من قوم عدوّ لكم وهو مؤمن" إلى آخر الآية، قال: كان الرجل يسلم ثم يأتي قومه فيقيم فيهم وهم مشركون، فيمرّ بهم الجيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقتل فيمن يقتل، فيعتق قاتله رقبة، ولا دية له.
١٠١١٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم:"فإن كان من قوم عدوّ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة"، قال: هذا إذا كان الرجل المسلم من قوم عدوّ لكم= أي: ليس لهم عهد - يقتل خطأ، فإن على من قتله تحريرُ رقبة مؤمنة.
١٠١١٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن"، فإن كان في أهل الحرب وهو مؤمن، فقتله خطأ، فعلى قاتله أن يكفّر بتحرير رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين، ولا دية عليه.
١٠١١٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وإن كان من قوم عدوّ لكم وهو مؤمن"، القتيل مسلم وقومه كفّار، فتحرير رقبه مؤمنة، ولا يؤدِّي إليهم الدية فيتقوّون بها عليكم.
* * *
وقال آخرون: بل عنى به الرجلُ من أهل الحرب يقدَم دار الإسلام فيسلم، ثم يرجع إلى دار الحرب، فإذا مرَّ بهم الجيش من أهل الإسلام هَرَب قومه، وأقام ذلك المسلم منهم فيها، فقتله المسلمون وهم يحسبونه كافرًا.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١١٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة"، فهو المؤمن يكون في العدوّ من المشركين، يسمعون بالسريَّة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فيفرّون ويثبتُ المؤمن، فيقتل، ففيه تحرير رقبة مؤمنةٍ.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق"، وإن كان القتيل الذي قتله المؤمن خطأ="من قوم بينكم" أيها المؤمنون="وبينهم ميثاق"، أي: عهدٌ وذمة، وليسوا أهلَ حرب لكم="فدية مسلّمة إلى أهله"، يقول: فعلى قاتله دية مسلمة إلى أهله، يتحملها عاقلته="وتحرير رقبه مؤمنة"، كفارة لقتله.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في صفة هذا القتيل الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاق، أهو مؤمن أو كافر؟ (١)
فقال بعضهم: هو كافر، إلا أنه لزمت قاتلَه ديته، لأن له ولقومه عهدًا، فواجب أداءُ دِيته إلى قومه للعهد الذي بينهم وبين المؤمنين، وأنها مال من أموالهم، ولا يحلّ للمؤمنين شيء من أموالهم بغير طِيب أنفسهم.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١١٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق"، يقول: إذا كان كافرًا في ذمتكم فقتل، فعلى قاتله الدية مسلمةً إلى أهله، وتحرير رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين.
١٠١١٧- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب قال، سمعت الزهري يقول: دية الذميّ دية المسلم. قال: وكان يتأول:"وإن
(١) انظر تفسير"الميثاق" فيما سلف ص: ١٩، تعليق١، والمراجع هناك.
كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله".
١٠١١٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عيسى بن أبي المغيرة، عن الشعبي في قوله:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله"، قال: من أهل العهد، وليس بمؤمن.
١٠١١٩- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق"، وليس بمؤمن.
١٠١٢٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة"، بقَتْله، أي: بالذي أصاب من أهل ذمته وعَهدِه ="فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله"، الآية.
١٠١٢١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله"، يقول: فأدوا إليهم الدية بالميثاق. قال: وأهل الذمة يدخلون في هذا="وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين".
* * *
وقال آخرون: بل هو مؤمن، فعلى قاتله دية يؤدِّيها إلى قومه من المشركين، لأنهم أهل ذمة.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٢٢- حدثني ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة"، قال: هذا الرجل المسلم وقومه مشركون لهم عقدٌ، فتكون ديته لقومه، وميراثه للمسلمين، ويَعْقِل عنه قومه، ولهم دِيَته.
١٠١٢٣- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن جابر بن زيد في قوله:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق"، قال: وهو مؤمن.
١٠١٢٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن في قوله:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق"، قال: كلهم مؤمن. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية، قولُ من قال: عنى بذلك المقتولَ من أهل العهد. لأن الله أبهم ذلك فقال:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم"، ولم يقل:"وهو مؤمن"، كما قال في القتيل من المؤمنين وأهل الحرب= وعنى المقتولَ منهم وهو مؤمن. (٢) فكان في تركه وصفه بالإيمان الذي وصفَ به القتيلين الماضي ذكرهما قبل، الدليل الواضح على صحة ما قلنا في ذلك.
* * *
فإن ظن ظان أنّ في قوله تبارك وتعالى:"فدية مسلمة إلى أهله"، دليلا على أنه من أهل الإيمان، لأن الدية عنده لا تكون إلا لمؤمن= فقد ظن خطأ. وذلك أن دية الذميّ وأهل الإسلام سواء، لإجماع جميعهم على أن ديات عبيدهم الكفار وعبيدِ المؤمنين من أهل الإيمان سواء. فكذلك حكم ديات أحرارهم سواءٌ، مع أن دياتهم لو كانت على ما قال من خالفنا في ذلك، فجعلها على النِّصف من ديات أهل الإيمان أو على الثلث، لم يكن في ذلك دليلٌ على أن المعنيّ بقوله:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق"، من أهل الإيمان، لأن دية المؤمنة لا خلافَ
(١) في المطبوعة: "قال: هو كافر"، مكان"كلهم مؤمن"، والذي في المطبوعة مناقض للترجمة، والذي أثبته من المخطوطة مخالف أيضا للترجمة لقوله: "كلهم مؤمن" أي: أنه هو وقومه مؤمنون. إلا أن يكون أراد بقوله: "كلهم" كل قتيل مر ذكره في الآيات السالفة، وهذا هو الأرجح عندي، ولم يعن بقوله: "كلهم" قوم القتيل.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "أو عن المؤمن منهم وهو مؤمن"، ولا معنى له، والصواب ما أثبت.
بين الجميع= إلا من لا يُعدُّ خلافًا= أنها على النصف من دية المؤمن، وذلك غير مخرجها من أن تكون دية. فكذلك حكم ديات أهل الذمة، لو كانت مقصِّرة عن ديات أهل الإيمان، لم يخرجها ذلك من أن تكون ديات. فكيف والأمر في ذلك بخلافه، ودياتهم وديات المؤمنين سواء؟
* * *
وأما"الميثاق" فإنه العهد والذمة. وقد بينا في غير هذا الموضع أن ذلك كذلك، والأصل الذي منه أخذ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٢٥- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق"، يقول: عهد.
١٠١٢٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري في قوله:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق"، قال: هو المعاهدة.
١٠١٢٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو غسان قال، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس:"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق"، عهد.
١٠١٢٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة مثله.
* * *
فإن قال قائل: وما صفة الخطأ، الذي إذا قتل المؤمن المؤمنَ أو المعاهِدَ لزمته ديتُه والكفارة؟
(١) انظر تفسير"الميثاق" فيما سلف: ص: ١٩، والتعليق: ١، وص: ٤١، والتعليق: ١. والمراجع هناك.
قيل: هو ما قال النَّخَعيّ في ذلك، وذلك ما:-
١٠١٢٩- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم قال:"الخطأ"، أن يريد الشيء فيصيبَ غيره.
١٠١٣٠- حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال:"الخطأ"، أن يرمي الشيء فيصيب إنسانًا وهو لا يريده، فهو خطأ، وهو على العاقِلة. (١)
* * *
فإن قال: فما الدية الواجبة في ذلك؟
قيل: أما في قتل المؤمن، فمائة من الإبل، إن كان من أهل الإبل، على عاقلة قاتله. لا خلاف بين الجميع في ذلك، وإن كان في مبلغ أسنانها اختلافٌ بين أهل العلم. فمنهم من يقول: هي أرباع: خمس وعشرون منها حِقّة، وخمس وعشرون جَذعَةَ، وخمس وعشرون بَنات مَخَاض، وخمس وعشرون بنات لَبُون. (٢)
ذكر من قال ذلك.
١٠١٣١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علي رضي الله عنه في الخطأ شبه العمد: ثلاثٌ وثلاثون حِقّة، وثلاث وثلاثون جَذَعة، وأربع وثلاثون ثَنِيَّة إلى بازِل عامها. (٣) وفي الخطأ: خمس وعشرون حِقّة، وخمس وعشرون جَذَعة، وخمس وعشرون بنات مخاض، وخمس وعشر بناتِ لبون.
(١) مضى كثيرًا تفسير"العاقلة"، وهم العصبة الذين يؤدون الدية عن القاتل منهم، من"العقل"، وهو الدية.
(٢) البعير إذا استكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة، فهو حينئذ"حق" (بكسر الحاء)، والأنثى"حقة". فإذا استوفى السنة الرابعة ودخل في الخامسة، فهو حينئذ"جذع" (بفتحتين) والأنثى"جذعة". ثم قبل ذلك يكون البعير فصيلا. فإذا استكمل الفصيل الحول ودخل في الثانية فهو حينئذ"ابن مخاض"، والأنثى"ابنة مخاض" فإذا استكمل السنة الثانية وطعن في الثالثة، فهو حينئذ"ابن لبون"، والأنثى"ابنة لبون"
(٣) البعير إذا استكمل السنة الخامسة وطعن في السادسة، فهو حينئذ"ثني"، والأنثى"ثنية". فإذا استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وفطر نابه، فهو حينئذ"بازل" والأنثى"بازل" بغير هاء. قال ابن الأعرابي: "ليس قبل الثني اسم يسمى، ولا بعد البازل اسم"يسمى" يعني أنه ليس للبعير إذا دخل في السابعة وطعن في الثامنة اسم يسمى به. وكأن ذلك لأن البازل ربما بزل في السنة الثامنة. وأما "البازل" فهو أقصى أسنان البعير. ثم يقولون بعد"بازل عام" و"بازل عامين"، وكذلك ما زاد.
١٠١٣٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن فراسٍ والشيباني، عن الشعبي، عن علي بن أبي طالب بمثله.
١٠١٣٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه بنحوه.
١٠١٣٤- حدثني واصل بن عبد الأعلى قال، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث بن سوار، عن الشعبي، عن علي رضي الله عنه أنه قال في قتل الخطأ: الدية مائة أرباعًا، ثم ذكر مثله.
* * *
وقال آخرون: هي أخماس: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بني لبون، وعشرون بنات مخاض.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٣٥- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: في الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بني لبون، وعشرون بنات مخاض. (١)
١٠١٣٦- حدثني واصل بن عبد الأعلى قال، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن عامر، عن عبد الله بن مسعود في قتل الخطأ: مائة من الإبل أخماسًا:
(١) أنكر اللغويون أن يقال"بنو لبون" جمع"ابن لبون"، وقالوا هي: "بنات لبون" للذكر والأنثى، وهذه الآثار الصحاح دالة على أنه صحيح في اللغة العربية.
خُمْس جَذَاع، وخُمْس حِقَاق، (١) وخُمْس بنات لبون، وخمس بنات مَخَاض، وخمس بنو مخاض.
١٠١٣٧- حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: الدية أخماس: دية الخطأ: خمس بنات مخاض، وخُمْس بنات لبون، وخُمْس حقِاق، وخُمْس جِذاع، وخُمْس بنو مخاض. (٢)
* * *
واعتل قائلو هذه المقالة بحديث=
١٠١٣٨- حدثنا به أبو هشام الرفاعي، (٣) قال، حدثنا يحيى بن أبي زائدة وأبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن زيد بن جبير، عن الخشف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ قضى في الدية في الخطأ أخماسًا= قال: أبو هشام، قال ابن أبي زائدة: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون ابنة لبون، وعشرون ابنة مخاض، وعشرون بني مخاض. (٤)
(١) "الحقاق"، و"الجذاع" جمع"حقة" و"جذعة" وقد سلف شرحها في التعليقات قريبًا.
(٢) وقوله: "بنو مخاض" مما أنكره اللغويون، لا يقال عندهم في الجمع إلا"بنات مخاض"، و"بنات لبون" ومثله"بنات آوى"، وهذا الأثر وما بعده دال على صحة قولهم: "بنو مخاض".
(٣) في المطبوعة: "أبو هشام الرباعي"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة، وقد مضت ترجمته مرارًا في الأجزاء السالفة.
(٤) الأثر: ١٠١٣٨ -"الخشف بن مالك الطائي"، روى عن أبيه، وعمر، وابن مسعود. روى عنه"زيد بن جبير الجشمي". قال النسائي: "ثقة"، وقال الدارقطني في السنن: "مجهول". وقال الأزدي: "ليس بذاك". مترجم في التهذيب.
وهذا الأثر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨: ٧٥-٧٦) من طريقين: طريق سعدان بن نصر، عن أبي معاوية محمد بن خازم عن الحجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ جعل الدية في الخطأ أخماسا. ولم يزد على هذا.
ثم رواه من طريق أبي داود، عن مسدد، عن عبد الواحد، عن الحجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون ابنة مخاض، وعشرون ابنة لبون، وعشرون ابن مخاض ذكر= قال أبو داود: هو قول عبد الله - يعني: إنما روي من قول عبد الله موقوفا غير مرفوع.
ثم نقل البيهقي تعليل هذا الحديث عن أبي الحسن الدارقطني فقال: "لا نعلم رواه إلا خشف بن مالك، وهو رجل مجهول، لم يرو عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي. ولا نعلم أحدًا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة. والحجاج رجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه. قال: ورواه جماعة من الثقات عن حجاج فاختلفوا عليه فيه" ثم ساق الروايات عن الحجاج، وأنه جعل في بعضها بني اللبون مكان الحقاق. ثم ذكر أنهم لم يرووا فيه تفسير الأخماس، ثم قال: "فيشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من الحديث، فيتوهم السامع أن ذلك في الحديث، وليس كذلك".
قال البيهقي: "وكيف ما كان، فالحجاج بن أرطاة غير محتج به، وخشف بن مالك مجهول، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن مسعود. والصحيح عن عبد الله أنه جعل أحد أخماسها بني المخاض في الأسانيد التي تقدم ذكرها، لا كما توهم شيخنا أبو الحسن الدارقطني رحمنا الله وإياه. وقد اعتذر من رغب عن قول عبد الله رضي الله عنه في هذا بشيئين: أحدهما ضعف رواية خشف بن مالك عن ابن مسعود بما ذكرنا، وانقطاع رواية من رواه عنه موقوفًا" ثم ساق وجوهها وبين انقطاعها.
١٠١٣٩- حدثنا أبو هشام قال، حدثنا يحيى، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله: أنه قضى بذلك.
* * *
وقال آخرون: هي أرباع، غير أنها ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنو لبون ذكور.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٤٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثني محمد بن بكر قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عثمان وزيد بن ثابت قالا في الخطأ شبه العمد: أربعون جذعة خَلِفة، (١) وثلاثون حقة، وثلاثون بنات مخاض= وفي الخطأ ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو لبون ذكور.
١٠١٤١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن
(١) "الخلفة" (بفتح الخاء وكسر اللام وفتح الفاء) : الناقة الحامل، وجمع"خلفة""مخاض"، كما قالوا: "امرأة" و"نسوة". أما من لفظها فيقال: "خلفات وخلائف"، وفي الحديث: "ثلاث آيات يقرؤها أحدكم، خير له من ثلاث خلفات سمان عظام"، وفي حديث هدم الكعبة: "لما هدموها ظهر فيها مثل خلائف الإبل" أي: صخور عظام في أساسها كالنوق الحوامل.
قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت: في دية الخطأ: ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو لبون ذكور.
١٠١٤٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عثمة قال، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه= قال وحدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت، مثله. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك: أن الجميع مجمعون أن في الخطأ المحض على أهل الإبل: مائة من الإبل.
ثم اختلفوا في مبالغ أسنانها، وأجمعوا على أنه لا يقصَّر بها في الذي وجبت له الأسنان عن أقل ما ذكرنا من أسنانها التي حدَّها الذين ذكرنا اختلافهم فيها، وأنه لا يجاوز بها في الذي وَجبت له عن أعلاها. (٢) وإذْ كان ذلك من جميعهم إجماعًا، فالواجب أن يكون مجزيًا من لزمته دية قتل خطأ، أيَّ هذه الأسنان التي
(١) الأثر: ١٠١٤٢-"أبو عثمة"، هو"محمد بن خالد بن عثمة"، وهو معروف بابن عثمة. وقد سلف مثل ذلك في رقم: ٥٣١٤، ومضت ترجمته في رقم: ٩٠، ٩١، ٥٤٨٣، ورقم: ٩٥٨٧. وكان في المطبوعة هنا"ابن عثمة" وأثبت ما في المخطوطة، لما مضى في رقم: ٥٣١٤، وانظر التعليق عليه هناك.
و"عبد ربه" هو: عبد ربه بن أبي يزيد. قال علي بن المديني: "عبد ربه الذي روى عنه قتادة، مجهول، لم يرو عنه غير قتادة". وقال البخاري في التاريخ: "نسبه همام". وقال علي: "عرفه ابن عيينة، قال: كان يبيع الثياب". مترجم في التهذيب.
"أبو عياض" هو المدني، مختلف في اسمه وفي روايته. انظر ترجمته في التهذيب. وهو يروي عن عبد الله بن مسعود، ويروي عنه قتادة. ودل هذا الأثر على أنه يروي أيضًا عن عثمان بن عفان.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "وأنه لا يجاوز بها الذي وجب عن أعلاها"، وهو لا يستقيم، وجعلتها على سياقة التي قبلها فزدت"في" و"له".
اختلف المختلفون فيها، (١) أدَّاها إلى من وجبت له. (٢) لأن الله تعالى لم يحدَّ ذلك بحدّ لا يجاوز به ولا يقصَّر عنه ولا رسولُه، إلا ما ذكرت من إجماعهم فيما أجمعوا عليه، فإنه ليس للإمام مجاوزة ذلك في الحكم بتقصير ولا زيادة، وله التخيير فيما بين ذلك بما رأى الصلاح فيه للفريقين.
* * *
وإن كانت عاقلة القاتل من أهل الذهب، فإن لورثة القتيل عليهم عندنا ألف دينار. وعليه علماء الأمصار.
* * *
وقال بعضهم: ذلك تقويم من عمر رحمة الله عليه، للإبل على أهل الذهب في عصره. والواجب أن يقَّوم في كل زمان قيمتها، إذا عدم الإبلَ عاقلةُ القاتل، واعتلوا بما:-
١٠١٤٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن مكحول قال: كانت الدية ترتفع وتنخفض، فتوفّي رسول الله ﷺ وهي ثمانمئة دينار، فخشي عمر من بعد، فجعلها اثني عشر ألف درهم، وألفَ دينار. (٣)
* * *
وأما الذين أوجبوها في كل زمان على أهل الذهب ذهبًا ألف دينار، فقالوا: ذلك فريضة فرضها الله على لسان رسوله، كما فرض الإبل على أهل الإبل. قالوا: وفي إجماع علماء الأمصار في كل عصر وزمان، إلا من شذ عنهم، على أنها لا تزاد على ألف دينار ولا تنقص عنها= أوضحُ الدليل على أنها الواجبة على أهل الذهب، وجوبَ الإبل على أهل الإبل، لأنها لو كانت قيمة لمائة من الإبل، لاختلف ذلك بالزيادة والنقصان لتغير أسعار الإبل.
(١) في المطبوعة: "دية قتل خطأ" وفي المخطوطة: "ديته قتيل خطأ" ورجحت المخطوطة بعد تصحيح"ديته" إلى"دية".
(٢) السياق: "أي هذه الأسنان أداها إلى من وجبت له".
(٣) انظر السنن الكبرى للبيهقي ٨: ٧٦-٨٠.
وهذا القول هو الحق في ذلك، لما ذكرنا من إجماع الحجة عليه.
* * *
وأما من الوَرِق على أهل الوَرِق عندنا، فاثنا عشر ألف درهم، (١) وقد بينا العِلل في ذلك في كتابنا (كتابِ لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام).
* * *
وقال آخرون: إنما على أهل الورق من الورِق عشرة آلاف درهم.
وأما دية المعاهد الذي بيننا وبين قومه ميثاقٌ، فإن أهل العلم اختلفوا في مبلغها.
فقال بعضهم: ديته ودية الحر المسلم سواءٌ.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٤٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا بشر بن السري، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري: أن أبا بكر وعثمان رضوان الله عليهما، كانا يجعلان دية اليهوديّ والنصرانيّ، إذا كانا معاهدين، كدية المسلم.
١٠١٤٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا بشر بن السري، عن الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحكم بن عيينة: أن ابن مسعود كان يجعل ديةَ أهل الكتاب، إذا كانوا أهل ذمّة، كدية المسلمين.
١٠١٤٦- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن حماد قال: سألني عبد الحميد عن دية أهل الكتاب، فأخبرته أنّ إبراهيم قال: إن ديتهم وديتنا سواء.
١٠١٤٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو الوليد قال، حدثنا حماد، عن إبراهيم وداود، عن الشعبي أنهما قالا دية اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ مثل دية الحرّ المسلم.
(١) الورق (بفتح فكسر) و"الورق" (بفتح أو كسر ثم سكون) و"الرقة" (بكسر ففتح) : هي الدراهم المضروبة.
١٠١٤٨- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كان يقال: دية اليهودي والنصراني والمجوسيّ كدية المسلم، إذا كانت له ذمة.
١٠١٤٩- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء أنهما قالا دية المعاهِد دية المسلم.
١٠١٥٠- حدثنا سوار بن عبد الله قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا المسعودي، عن حماد، عن إبراهيم أنه قال: دية المسلم والمعاهد سواء.
١٠١٥١- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب قال: سمعت الزهري يقول: دية الذميّ دية المسلم.
١٠١٥٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن أشعث، عن عامر قال: دية الذمي مثل دية المسلم.
١٠١٥٣- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم مثله.
١٠١٥٤- حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم مثله. (١)
١٠١٥٥- حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر: وبلغه أن الحسن كان يقول:"دية المجوسي ثمانمئة، ودية اليهودي والنصراني أربعة آلاف"، فقال: ديتهم واحدة.
١٠١٥٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان،
(١) الأثر: ١٠١٥٤ - كان هذا الإسناد في المطبوعة والمخطوطة متصلا بالذي بعده هكذا: "عن إبراهيم قال حدثنا عبد الحميد بن بيان"، وهو خطأ، "إبراهيم" هو النخعي، الذي سلف في الآثار السالفة. و"عبد الحميد بن بيان" هو السكري القناد، شيخ أبي جعفر. فرجح عندي أن الناسخ جعل مكان"مثله"، "قال" فرددتها إلى ما يجب.
عن قيس بن مسلم، عن الشعبي قال: دية المعاهد والمسلم في كفّارتهما سواء.
١٠١٥٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: دية المعاهد والمسلم سواء.
* * *
وقال آخرون: بل ديته على النصف من دية المسلم.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٥٨- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن عمرو بن شعيب في دية اليهودي والنصرانيّ، قال: جعلها عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصف دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمئة. فقلت لعمرو بن شعيب: إن الحسن يقول:"أربعة آلاف"! قال: كان ذلك قبل الغِلْمة (١) وقال: إنما جعل دية المجوسي بمنزلة العبد.
١٠١٥٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الله الأشجعي، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن عمر بن عبد العزيز قال: دية المعاهد على النصف من دية المسلم.
* * *
وقال آخرون: بل ديته على الثلث من دية المسلم.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٦٠- حدثني واصل بن عبد الأعلى قال، حدثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن أبي عثمان= قال: وكان قاضيًا لأهل مَرْو= قال: جعل عمر رضي الله عنه دية اليهودي والنصراني أربعة آلافٍ، أربعة آلافٍ.
١٠١٦١- حدثنا عمار بن خالد الواسطي قال، حدثنا يحيى بن سعيد
(١) كان في المطبوعة: "لعله كان ذلك قبل" حذف"الغلمة"، وزاد في أول الكلام"لعله"، وهو صنيع سيئ. فأثبت ما في المخطوطة كما هو، ولم أعرف ما أراد، فتركته لمن يعلمه.
، عن الأعمش، عن ثابت، عن سعيد بن المسيب قال، قال عمر: دية النصراني أربعةُ آلاف، والمجوسي ثمانمئة.
١٠١٦٢- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد قال، حدثنا شعبة عن ثابت قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال عمر: دية أهل الكتاب أربعة آلاف، ودية المجوسي ثمانمئة.
١٠١٦٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ثابت، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال، فذكر مثله.
١٠١٦٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح: أن رجلا من قومه رمى يهوديًّا أو نصرانيًّا بسهمٍ فقتله، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأغرمه ديته، أربعةَ آلاف.
١٠١٦٥- وبه عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال، قال عمر: دية اليهوديّ والنصرانيّ أربعة آلاف، أربعة آلاف.
١٠١٦٦- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا بعض أصحابنا، عن سعيد بن المسيب، عن عمر مثله.
١٠١٦٧- قال حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عمر مثله.
١٠١٦٨- قال حدثنا هشيم قال، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار أنه قال: دية اليهوديّ والنصرانيّ أربعة آلاف، والمجوسي ثمانمئة.
١٠١٦٩- حدثنا سوار بن عبد الله قال، حدثنا خالد بن الحارث قال، حدثنا عبد الملك، عن عطاء مثله.
١٠١٧٠- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك في قوله:"فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين"، الصيام لمن لا يجد رقبة، وأما الدية فواجبةٌ لا يبطلها شيء.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين"، فمن لم يجد رقبةً مؤمنة يحرّرها كفارة لخطئه في قتله من قتل من مؤمن أو معاهد، لعُسْرته بثمنها="فصيام شهرين متتابعين"، يقول: فعليه صيام شهرين متتابعين.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم فيه بنحو ما قلنا.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٧١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين"، قال: من لم يجد عِتْقًا = أو عتاقة، شك أبو عاصم (١) = في قتل مؤمن خطأ، قال: وأنزلت في عيّاش بن أبي ربيعة، قتل مؤمنًا خطأ.
* * *
وقال آخرون: صوم الشهرين عن الدية والرقبة. قالوا: وتأويل الآية: فمن لم يجد رقبة مؤمنة، ولا دِية يسلمها إلى أهلها، فعليه صوم شهرين متتابعين.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، حدثنا ابن المبارك، عن زكريا، عن الشعبي، عن مسروق: أنه سئل عن الآية التي في"سورة النساء":"فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين": صيام الشهرين عن
(١) "العتاقة" (بفتح العين) مصدر: "عتق العبد يعتق عتقًا وعتاقًا وعتاقة". وانظر"العتاقة"، في التعليق على الأثر السالف رقم: ٩٢٦٥.
الرقبة وحدَها، أو عن الدية والرقبة؟ فقال: من لم يجد، فهو عن الدية والرقبة.
١٠١٧٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن زكريا، عن عامر، عن مسروق بنحوه.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أن الصوم عن الرقبة دون الدية، لأن دية الخطأ على عاقلة القاتل، والكفارة على القاتل، بإجماع الحجّة على ذلك نقلا عن نبيها صلى الله عليه وسلم، (١) فلا يقضي صومُ صائم عما لزم غيرَه في ماله.
* * *
و"المتابعة" صوم الشهرين، وأن لا يقطعه بإفطار بعض أيامه لغير علة حائلة بينه وبين صومه. (٢)
* * *
ثم قال جل ثناؤه:"توبةً من الله وكان الله عليمًا حكيما"، يعني: تجاوزًا من الله لكم إلى التيسير عليكم، بتخفيفه عنكم ما خفف عنكم من فرض تحرير الرقبة المؤمنة إذا أعسرتم بها، بإيجابه عليكم صوم شهرين متتابعين="وكان الله عليمًا حكيمًا"، يقول: ولم يزل الله="عليمًا"، بما يصلح عباده فيما يكلفهم من فرائضه وغير ذلك="حكيمًا"، بما يقضي فيهم ويريد. (٣)
* * *
(١) في المطبوعة: "عن نبينا"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "ولا يقطعه" وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) انظر تفسير"التوبة"، و"كان"، و"عليم" و"حكيم" في موادها من فهارس اللغة في الأجزاء السالفة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : ليس لمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن بوجه من الوجوه، كما ثبت في الصحيحين، عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال :" لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة " (١).
ثم إذا وقع شيء من هذه الثلاث، فليس لأحد من آحاد الرعية أن يقتله، وإنما ذلك إلى الإمام أو نائبه.
وقوله :﴿إِلا خَطَأً﴾ قالوا : هو استثناء منقطع، كقول الشاعر(٢)
من البيض لم تَظْعن بعيدا ولم تَطَأعلى الأرض إلا رَيْطَ بُرْد مُرَحَّل(٣).
ولهذا شواهد كثيرة.
واختلف في سبب نزول هذه [ الآية ](٤) فقال مجاهد وغير واحد : نزلت في عياش(٥) بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه - وهي أسماء بنت مُخَرِّبَة(٦) - وذلك أنه قتل رجلا كان يعذبه مع أخيه على الإسلام، وهو الحارث بن يزيد العامري، فأضمر له عَيّاش السوء، فأسلم ذلك الرجل وهاجر، وعياش لا يشعر، فلما كان يوم الفتح رآه، فظن أنه على دينه، فحمل عليه فقتله. فأنزل الله هذه الآية(٧).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : نزلت في أبي الدرداء ؛ لأنه قتل رجلا وقد قال كلمة الإسلام(٨) حين رفع(٩) السيف، فأهوى به إليه، فقال كلمته، فلما ذكر ذلك للنبي ﷺ قال : إنما قالها متعوذا. فقال له :" هل شققت عن قلبه " (١٠) [ وهذه القصة في الصحيح لغير أبي الدرداء ](١١).
وقوله :﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ [ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا ](١٢) هذان واجبان في قتل الخطأ، أحدهما : الكفارة لما ارتكبه من الذنب العظيم، وإن كان خطأ، ومن شرطها أن تكون عتق رقبة مؤمنة فلا تجزئ الكافرة.
وحكى ابن جرير، عن ابن عباس والشعبي وإبراهيم النَّخَعِي والحسن البصري أنهم قالوا : لا يجزئ الصغير حتى يكون قاصدًا للإيمان. وروي من طريق عبد الرزاق(١٣) عن معمر، عن قتادة قال : في حرف، أبي :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ لا يجزئ فيها صبي.
واختار ابن جرير إن كان مولودًا بين أبوين مسلمين أجزأ، وإلا فلا. والذي عليه الجمهور : أنه متى كان مسلمًا صح عتقه عن الكفارة، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا.
وقال الإمام أحمد : أنبأنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهري، عن عبد الله بن عبد الله، عن رجل من الأنصار ؛ أنه جاء بِأَمَةٍ سوداء، فقال : يا رسول الله، إن علي رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها. فقال لها رسول الله ﷺ :" أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ " قالت : نعم. قال :" أتشهدين أني رسول الله ؟ " قالت نعم. قال :" أتؤمنين بالبعث بعد الموت ؟ " قالت : نعم، قال :" أعتقها ".
وهذا إسناد صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر(١٤).
وفي موطأ [ الإمام ](١٥) مالك ومسندي الشافعي وأحمد، وصحيح مسلم، وسنن(١٦) أبي داود والنسائي، من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم أنه لما جاء بتلك الجارية السوداء قال لها رسول الله ﷺ :" أين الله ؟ " قالت : في السماء. قال :" من أنا " قالت : أنت رسول الله ﷺ قال :" أعتقها فإنها مؤمنة " (١٧).
وقوله :﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ هو الواجب الثاني فيما بين القاتل وأهل القتيل، عوضا لهم عما فاتهم من قريبهم. وهذه الدية إنما تجب أخماسا، كما رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث الحجاج بن أرطأة، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن ابن مسعود قال : قضى رسول الله ﷺ في دية الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض ذكورا، وعشرين بنت لبون، وعشرين جَذَعة(١٨) وعشرين حِقَّة.
لفظ النسائي، وقال الترمذي : لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفا(١٩).
وكذا روي عن [ علي و ](٢٠) طائفة.
وقيل : تجب أرباعا. وهذه الدية إنما تجب على عاقلة القاتل، لا في ماله، قال الشافعي، رحمه الله : لم أعلم مخالفا أن رسول الله ﷺ قضى بالدية على العاقلة، وهو أكثر(٢١) من حديث الخاصة(٢٢) وهذا الذي أشار إليه، رحمه الله، قد ثبت في غير ما حديث، فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : اقتتلت امرأتان من هُذَيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ، فقضى أن دية جنينها غُرَّة عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها(٢٣).
وهذا يقتضي أن حكم عمد الخطأ حكم الخطأ المحض في وجوب الدية، لكن هذا تجب فيه الدية أثلاثا كالعمد، لشبهه به.
وفي صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر قال : بعث رسولُ الله ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا. فجعلوا يقولون : صبأنا صبأنا. فجعل خالد يقتلهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فرفع يديه وقال :" اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ". وبعث عليا فودى قتلاهم وما أتلف من أموالهم، حتى مِيلَغة الكلب(٢٤).
وهذا [ الحديث ](٢٥) يؤخذ منه أن خطأ الإمام أو نائبه يكون في بيت المال.
وقوله :﴿إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ أي : فتجب فيه الدية مسلمة إلى أهله إلا أن يتصدقوا(٢٦) بها فلا تجب.
وقوله :﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي : إذا كان القتيل مؤمنا، ولكن أولياؤه من الكفار أهل حرب، فلا دية لهم، وعلى القاتل(٢٧) تحرير رقبة مؤمنة لا غير.
وقوله :﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ [ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ]﴾(٢٨) الآية، أي : فإن كان القتيل أولياؤه أهل ذمة أو هدنة، فلهم دية قتيلهم، فإن كان مؤمنا فدية كاملة، وكذا إن كان كافرا أيضا عند طائفة من العلماء. وقيل : يجب في الكافر نصف دية المسلم، وقيل : ثلثها، كما هو مفصل في [ كتاب الأحكام ](٢٩) ويجب أيضا على القاتل تحرير رقبة مؤمنة.
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ أي : لا إفطار بينهما، بل يسرد(٣٠) صومهما إلى آخرهما، فإن أفطر من غير عذر، من مرض أو حيض أو نفاس، استأنف. واختلفوا في السفر : هل يقطع أم لا ؟ على قولين.
وقوله :﴿تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أي : هذه توبة القاتل خطأ إذا لم يجد العتق صام شهرين متتابعين.
واختلفوا فيمن لا يستطيع الصيام : هل يجب عليه إطعام ستين مسكينا، كما في كفارة الظهار ؟ على قولين ؛ أحدهما : نعم. كما هو منصوص عليه في كفارة الظهار، وإنما لم يذكر هاهنا ؛ لأن هذا مقام تهديد وتخويف وتحذير، فلا يناسب أن يذكر فيه الإطعام لما فيه من التسهيل والترخيص. القول الثاني : لا يعدل إلى الإطعام ؛ لأنه لو كان واجبا لما أخر بيانه عن وقت الحاجة.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ قد تقدم تفسيره غير مرة.
١ صحيح البخاري برقم (٦٨٧٨) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٦)..
٢ هو جرير بن عطية الغطفي، والبيت في تفسير الطبري (٩/٣١)..
٣ في ر: "مرجل"..
٤ زيادة من أ..
٥ في أ: "عباس".
.

٦ في ر: "محزبة"..
٧ رواه الطبري في تفسيره (٩/٣٣)..
٨ في ر: "الإيمان"..
٩ في أ: "رفع عليه"..
١٠ رواه الطبري في تفسيره (٩/٣٤)..
١١ زيادة من ر، أ..
١٢ زيادة من د..
١٣ في أ "عبد العزيز"..
١٤ المسند (٣/٤٥١)..
١٥ زيادة من أ..
١٦ في ر، أ: "وسنني".
.

١٧ الموطأ (٢/٧٧٧) ومسند الشافعي برقم (١١٩٦) "بدائع المنن" ومسند أحمد (٥/٤٤٧) صحيح مسلم برقم (٥٣٧) وسنن أبي داود برقم (٢٣٨٤) وسنن النسائي (٣/١٤)..
١٨ في ر، أ "جزعا"..
١٩ المسند (١/٣٨٤) وسنن النسائي (٨/٤٣) وسنن أبي داود برقم (٤٥٤٥) وسنن الترمذي برقم (١٣٨٦) وسنن ابن ماجة برقم (٢٦٣١)..
٢٠ زيادة من ر، أ..
٢١ في أ: "أكبر"..
٢٢ الأم (٦/١٠١).
٢٣ صحيح البخاري برقم (٦٩١٠) وصحيح مسلم برقم (١٦٨١)..
٢٤ صحيح البخاري برقم (٧١٨٩)..
٢٥ زيادة من أ..
٢٦ في ر: "يصدقوا"
.

٢٧ في ر، أ: "قاتله"..
٢٨ زيادة من ر، أ..
٢٩ زيادة من ر، أ..
٣٠ في أ: "يرد"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: لَيْسَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ" (١).
ثُمَّ إِذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ آحَادِ الرَّعِيَّةَ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا خَطَأً﴾ قَالُوا: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ (٢)
مِنَ الْبِيضِ لَمْ تَظْعن بَعِيدًا وَلَمْ تَطَأعَلَى الْأَرْضِ إِلَّا رَيْطَ بُرْد مُرَحَّل (٣).
وَلِهَذَا شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ.
وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ [الْآيَةِ] (٤) فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: نزلت في عياش (٥) بن
(١) صحيح البخاري برقم (٦٨٧٨) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٦).
(٢) هو جرير بن عطية الغطفي، والبيت في تفسير الطبري (٩/٣١).
(٣) في ر: "مرجل".
(٤) زيادة من أ.
(٥) في أ: "عباس".
أَبِي رَبِيعَةَ أَخِي أَبِي جَهْلٍ لِأُمِّهِ -وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ مُخَرِّبَة (١) - وَذَلِكَ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا كَانَ يُعَذِّبُهُ مَعَ أَخِيهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْعَامِرِيُّ، فَأَضْمَرَ لَهُ عَيّاش السُّوءَ، فَأَسْلَمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَهَاجَرَ، وَعِيَاشٌ لَا يَشْعُرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ رَآهُ، فَظَنَّ أَنَّهُ عَلَى دِينِهِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ (٢).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا وَقَدْ قَالَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ (٣) حِينَ رَفَعَ (٤) السَّيْفَ، فَأَهْوَى بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ كَلِمَتَهُ، فَلَمَّا ذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا. فَقَالَ لَهُ: "هَلْ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ" (٥) [وَهَذِهِ الْقِصَّةُ فِي الصَّحِيحِ لِغَيْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ] (٦).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ [إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا] (٧)﴾ هَذَانَ وَاجِبَانِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، أَحَدُهُمَا: الْكَفَّارَةُ لِمَا ارْتَكَبَهُ مِنَ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً، وَمِنْ شَرْطِهَا أَنْ تَكُونَ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فلا تجزئ الكافرة.
وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يُجْزِئُ الصَّغِيرُ حَتَّى يَكُونَ قَاصِدًا لِلْإِيمَانِ. وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٨) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: في حرف، أبي: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ لَا يُجْزِئُ فِيهَا صَبِيٌّ.
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ إِنْ كَانَ مَوْلُودًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَجَزَأَ، وَإِلَّا فَلَا. وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّهُ مَتَى كَانَ مُسْلِمًا صَحَّ عِتْقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ، سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ؛ أَنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، فَإِنْ كُنْتَ تَرَى هَذِهِ مُؤْمِنَةً أَعْتَقْتُهَا. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أتشهدين أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. قال: "أتشهدين أني رسول الله؟ " قالت نعم. قال:"أتؤمنين بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "أَعْتِقْهَا".
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَجَهَالَةُ الصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ (٩).
وَفِي مُوَطَّأِ [الْإِمَامِ] (١٠) مَالِكٍ وَمُسْنَدَيِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَصَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَسُنَنِ (١١) أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ، مِنْ طَرِيقِ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ بِتِلْكَ الْجَارِيَةِ السَّوْدَاءِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيْنَ اللَّهُ؟ " قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: "مَنْ أَنَا" قالت: أنت
(١) في ر: "محزبة".
(٢) رواه الطبري في تفسيره (٩/٣٣).
(٣) في ر: "الإيمان".
(٤) في أ: "رفع عليه".
(٥) رواه الطبري في تفسيره (٩/٣٤).
(٦) زيادة من ر، أ.
(٧) زيادة من د.
(٨) في أ "عبد العزيز".
(٩) المسند (٣/٤٥١).
(١٠) زيادة من أ.
(١١) في ر، أ: "وسنني".
رسول الله ﷺ قال: "أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ" (١).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ هُوَ الْوَاجِبُ الثَّانِي فِيمَا بَيْنُ الْقَاتِلِ وَأَهْلِ الْقَتِيلِ، عِوَضًا لَهُمْ عَمَّا فَاتَهُمْ مِنْ قَرِيبِهِمْ. وَهَذِهِ الدِّيَةُ إِنَّمَا تَجِبُ أَخْمَاسًا، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خَشْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورًا، وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرِينَ جَذَعة (٢) وَعِشْرِينَ حِقَّة.
لَفْظُ النَّسَائِيِّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا (٣).
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ [عَلِيٍّ وَ] (٤) طَائِفَةٍ.
وَقِيلَ: تَجِبُ أَرْبَاعًا. وَهَذِهِ الدِّيَةُ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ، لَا فِي مَالِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَهُوَ أَكْثَرُ (٥) مِنْ حَدِيثِ الْخَاصَّةِ (٦) وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَدْ ثَبَتَ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيل، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّة عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا (٧).
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ عَمْدِ الْخَطَأِ حُكْمُ الْخَطَأِ الْمَحْضِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ، لَكِنَّ هَذَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ أَثْلَاثًا كَالْعَمْدِ، لِشَبَهِهِ بِهِ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا. فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا. فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ". وَبَعَثَ عَلِيًّا فَوَدَى قَتْلَاهُمْ وَمَا أُتْلِفَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، حَتَّى مِيلَغة الْكَلْبِ (٨).
وَهَذَا [الْحَدِيثُ] (٩) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ خَطَأَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ يَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ أَيْ: فَتَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يتصدقوا (١٠) بها فلا تجب.
(١) الموطأ (٢/٧٧٧) ومسند الشافعي برقم (١١٩٦) "بدائع المنن" ومسند أحمد (٥/٤٤٧) صحيح مسلم برقم (٥٣٧) وسنن أبي داود برقم (٢٣٨٤) وسنن النسائي (٣/١٤).
(٢) في ر، أ "جزعا".
(٣) المسند (١/٣٨٤) وسنن النسائي (٨/٤٣) وسنن أبي داود برقم (٤٥٤٥) وسنن الترمذي برقم (١٣٨٦) وسنن ابن ماجة برقم (٢٦٣١).
(٤) زيادة من ر، أ.
(٥) في أ: "أكبر".
(٦) الأم (٦/١٠١)
(٧) صحيح البخاري برقم (٦٩١٠) وصحيح مسلم برقم (١٦٨١).
(٨) صحيح البخاري برقم (٧١٨٩).
(٩) زيادة من أ.
(١٠) في ر: "يصدقوا"
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أَيْ: إِذَا كَانَ الْقَتِيلُ مُؤْمِنًا، وَلَكِنْ أَوْلِيَاؤُهُ مِنَ الْكُفَّارِ أَهْلَ حَرْبٍ، فَلَا دِيَةَ لَهُمْ، وَعَلَى الْقَاتِلِ (١) تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ لَا غَيْرَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ [فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ]﴾ (٢) الْآيَةَ، أَيْ: فَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ أَوْلِيَاؤُهُ أَهْلَ ذِمَّةٍ أَوْ هُدْنَةٍ، فَلَهُمْ دِيَةُ قَتِيلِهِمْ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَكَذَا إِنْ كَانَ كَافِرًا أَيْضًا عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَقِيلَ: يَجِبُ فِي الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَقِيلَ: ثُلُثُهَا، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي [كِتَابِ الْأَحْكَامِ] (٣) وَيَجِبُ أَيْضًا عَلَى الْقَاتِلِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ.
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ أَيْ: لَا إِفْطَارَ بَيْنَهُمَا، بَلْ يَسْرُدُ (٤) صَوْمَهُمَا إِلَى آخِرِهِمَا، فَإِنْ أَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، اسْتَأْنَفَ. وَاخْتَلَفُوا فِي السَّفَرِ: هَلْ يَقْطَعُ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أَيْ: هَذِهِ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ خَطَأً إِذَا لَمْ يَجِدِ الْعِتْقَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ: هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، كَمَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: نَعَمْ. كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُذْكَرْ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ هَذَا مَقَامُ تَهْدِيدٍ وَتَخْوِيفٍ وَتَحْذِيرٍ، فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يُذْكَرَ فِيهِ الْإِطْعَامُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّسْهِيلِ وَالتَّرْخِيصِ. الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَعْدِلُ إِلَى الْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا أَخَّرَ بَيَانَهُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.
ثُمَّ لَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى حُكْمَ الْقَتْلِ الْخَطَأِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا [فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا]﴾ (٥) وَهَذَا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ لِمَنْ تَعَاطَى هَذَا الذَّنْبَ الْعَظِيمَ، الَّذِي هُوَ مَقْرُونٌ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، حَيْثُ يَقُولُ، سُبْحَانَهُ، فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ [وَلا يَزْنُونَ] (٦)﴾ الْآيَةَ [الْفَرْقَانِ: ٦٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [إِلَى أَنْ قَالَ:
﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٧) [الْأَنْعَامِ: ١٥١].
وَالْأَحَادِيثُ فِي تَحْرِيمِ الْقَتْلِ كَثِيرَةٌ جِدًّا. مِنْ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ" (٨) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَدَةَ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعنقا (٩) صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّح" (١٠) وفي
(١) في ر، أ: "قاتله".
(٢) زيادة من ر، أ.
(٣) زيادة من ر، أ.
(٤) في أ: "يرد".
(٥) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية".
(٦) زيادة من ر، أ.
(٧) زيادة من ر، أ، وفي هـ: الآية.
(٨) صحيح البخاري برقم (٦٨٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٨).
(٩) في ر: "مستعفا".
(١٠) سنن أبي داود برقم (٤٢٧٠).
حَدِيثٍ آخَرَ: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ" (١) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "لو أجمع (٢) أهل السموات وَالْأَرْضِ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ" (٣) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ" (٤).
وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَرَى أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لِلْقَاتِلِ عَمْدًا لِمُؤْمِنٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ [خَالِدًا] (٥)﴾ هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ (٦) وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ.
وَكَذَا رَوَاهُ هُوَ أَيْضًا وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهِ (٧) وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي (٨) قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ.
[وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ حَدَّثَنَا شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قال: قال عبد الرحمن بن أبزة: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ] (٩) وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ [وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا] (١٠)﴾ [الْفَرْقَانِ: ٦٨] قَالَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ (١١).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ -أَوْ حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ-قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ [تَعَالَى] (١٢) ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا عَرَفَ الْإِسْلَامَ وَشَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وَلَا تَوْبَةَ لَهُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ وَكِيع قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى الْجَابِرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَا كُف بَصَرُهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَنَادَاهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، مَا ترى في رجل قتل
(١) روي من حديث عبد الله بن عمرو، ومن حديث البراء بن عازب، أما حديث عبد الله بن عمرو، فرواه الترمذي في السنن برقم (١٣٩٥)، والنسائي في السنن (٧/٨٢) وهذا هو لفظه.
(٢) في أ: "لو اجتمعت".
(٣) رواه الطبراني في المعجم الصغير برقم (٥٦٥) من طريق جعفر بن جبير بن فرقد عن أبيه عن الحسن عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ الهيثمي في المجمع (٧/٢٩٧) :"فيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف"
(٤) رواه ابن ماجة في السنن برقم (٢٦٢٠) من طريق يزيد بن زياد عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال الذهبي رحمه الله: "هذا حديث باطل موضوع".
(٥) زيادة من أ.
(٦) في ر، أ: "ما نزلت".
(٧) صحيح البخاري برقم (٤٥٩٠) وصحيح مسلم برقم (٣٠٢٣) وسنن النسائي (٨/٦٢).
(٨) في د، ر: "عن".
(٩) زيادة من أ.
(١٠) زيادة من ر، أ.
(١١) سنن أبي داود برقم (٤٢٧٥).
(١٢) زيادة من ر.
مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا؟ فَقَالَ: ﴿جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ، وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ وَالْهُدَى؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ، قَاتِلُ مُؤْمِنٍ (١) مُتَعَمِّدًا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ بِشَمَالِهِ، تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا فِي قُبُل عَرْشِ الرَّحْمَنِ، يَلَزَمُ قَاتِلَهُ بِشَمَالِهِ بِيَدِهِ الْأُخْرَى، يَقُولُ: سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي" (٢) ؟ وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ! لَقَدْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَمَا نَسَخَتْهَا مِنْ آيَةٍ حَتَّى قُبِضَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا نَزَلْ بَعْدَهَا مِنْ بُرْهَانٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ المُجَبَّر يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا؟ فَقَالَ: ﴿جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا [وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا] (٣)﴾ قَالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلْ، مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ حَتَّى قَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا نَزَلْ وَحَيٌّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى؟ قَالَ: وَأَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ. وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يَقُولُ: "ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ، رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذًا قَاتِلَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ بِيَسَارِهِ -وَآخِذًا رَأْسَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ بِشَمَالِهِ-تَشْخَب أَوْدَاجُهُ دَمًا مِنْ قُبُلِ الْعَرْشِ يَقُولُ: يَا رَبُّ، سَلْ عَبْدَكَ فِيمَ قَتَلَنِي؟ ".
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ (٤) وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهني، وَيَحْيَى الْجَابِرِ وَثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ (٥) عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ (٦) وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُ مِنَ السَّلَفِ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَرَ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ: مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ الْحَافِظُ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا دَعْلَج بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ البُوشَنْجي وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا مُعْتمر بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَجِيءُ الْمَقْتُولُ مُتَعَلِّقًا بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آخِذًا رَأْسَهُ بِيَدِهِ الْأُخْرَى فَيَقُولُ: يَا رَبُّ، سَلْ هذا فيم قتلني؟ " قال: "فيقول: قتلته لتكون الْعِزَّةُ لَكَ. فَيَقُولُ: فَإِنَّهَا لِي". قَالَ: "وَيَجِيءُ آخَرُ مُتَعَلِّقًا بِقَاتِلِهِ فَيَقُولُ: رَبِّ، سَلْ هَذَا فيم قتلني؟ " قال: "فيقول قتلته لتكون العزة لِفُلَانٍ". قَالَ: "فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بؤْ بِإِثْمِهِ". قَالَ: "فَيَهْوِي فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا".
وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ النَّسَائِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُسْتَمِرِّ العَوْفي، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بن
(١) في د: "مؤمنا".
(٢) تفسير الطبري (٩/٦٢، ٦٣).
(٣) زيادة من ر.
(٤) في أ: "قتادة"
(٥) في أ: "البناني".
(٦) المسند (١/٢٤٠) وسنن النسائي (٨/٦٣) وسنن ابن ماجة برقم (٢٦٢١).
سُلَيْمَانَ، بِهِ (١)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا".
وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى، بِهِ (٢).
وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَمُّوَيْه، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِر، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ دِهْقان، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، أَوْ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا".
وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالْمَحْفُوظُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ الْمُتَقَدِّمُ (٣) فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ رَوَى ابْنُ مَردويه مِنْ طَرِيقِ بَقَيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُبَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَين، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: "من قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".
وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ أَيْضًا، وَإِسْنَادُهُ تُكُلم (٤) فِيهِ جِدًّا (٥).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: أَتَانِي أَبُو الْعَالِيَةِ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَقَالَ لَنَا: هَلُمَّا فَأَنْتُمَا أَشَبُّ شَيْئًا مِنِّي، وَأَوْعَى لِلْحَدِيثِ مِنِّي، فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى بِشْر بْنِ عَاصِمٍ -فَقَالَ لَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ: حَدِّثْ هَؤُلَاءِ حَدِيثَكَ. فَقَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ اللَّيْثِيُّ قال: بعث النبي ﷺ سَرِيَّةً، فَأَغَارَتْ عَلَى قَوْمٍ، فَشَدَّ مِنَ الْقَوْمِ رَجُلٌ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ السَّرِيَّةِ شَاهِرًا سَيْفَهُ فَقَالَ الشَّادُّ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّي مُسْلِمٌ. فَلَمْ يَنْظُرْ فِيمَا قَالَ، فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، فَنَمَى الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا، فَبَلَغَ القاتلَ. فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب، إِذْ قَالَ القاتلُ: وَاللَّهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ. قَالَ: فَأَعْرَضَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ وَعَمَّنْ قَبِلَهُ مِنَ النَّاسِ، وَأَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ أَيْضًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَعَمَّنْ قَبِلَهُ مِنَ النَّاسِ، وَأَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يَصْبِرْ، فَقَالَ الثَّالِثَةَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَالَ إِلَّا تعوذا من القتل.
(١) سنن النسائي (٧/٨٤) ورواه أبو نعيم في الحلية (٤/١٤٧) والطبراني في المعجم الكبير (١٠/١١٩) وقال أبو نعيم: "غريب من حديث سليمان التيمي عن الأعمش لم يروه عنه إلا ابنه معتمر، ورواه عمرو بن عاصم عن معتمر مثله".
(٢) المسند (٤/٩٩) وسنن النسائي (٧/٨١).
(٣) ورواه أبو داود في سننه برقم (٤٢٧٠) وابن حبان في صحيحه برقم (٥١) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/٢١) من طريق خالد بن دهقان به.
وقول الحافظ ابن كثير، رحمه الله، هنا: "غريب جدا من هذا الوجه" لم يتبين لي سبب ذلك، على أن حديث أبي الدرداء أقوى من حديث معاوية، ففي إسناد حديث معاوية (أبو عون) لم يوثقه سوى ابن حبان، أما حديث أبي الدرداء فرجاله كلهم ثقات.
(٤) في ر، أ: "مظلم".
(٥) ورواه ابن عدي في الكامل (٣/٢٠٣) من طريق بقية به، ثم قال: "وهذه الأحاديث عن زيد عن داود عن نافع عن ابن عمر غير محفوظات، يرويه عن داود زيد بن جبيرة"، وزيد بن جبيرة منكر الحديث لا يتابع على حديثه.
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُعْرف المساءةُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَبَى عَلَى مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا" ثَلَاثًا.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ (١)
وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَخَلَفِهَا: أَنَّ الْقَاتِلَ لَهُ تَوْبَةٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ تَابَ وَأَنَابَ وَخَشَعَ وَخَضَعَ، وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، بَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ، وَعَوَّضَ الْمَقْتُولَ مِنْ ظُلَامَتِهِ وَأَرْضَاهُ عَنْ طِلَابَتِهِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا] (٢). إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا [فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا] (٣)﴾ [الْفَرْقَانِ: ٦٨، ٦٩] وَهَذَا خَبَرٌ لَا يَجُوزُ نُسْخُهُ. وَحَمْلُهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَحَمْلُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَيَحْتَاجُ حَمْلُهُ إِلَى دَلِيلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ [إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ] (٤)﴾ [الزُّمَرِ: ٥٣] وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الذُّنُوبِ، مِنْ كُفْرٍ وَشِرْكٍ، وَشَكٍّ وَنِفَاقٍ، وَقَتْلٍ وَفِسْقٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ: كُلُّ مَنْ تَابَ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النِّسَاءِ: ٤٨]. فَهَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الذُّنُوبِ مَا عَدَا الشِّرْكَ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ وَقَبْلَهَا، لِتَقْوِيَةِ الرَّجَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ الْإِسْرَائِيلِيِّ الَّذِي قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، ثُمَّ سَأَلَ عَالِمًا: هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟! ثُمَّ أَرْشَدَهُ إِلَى بَلَدٍ يَعْبد اللَّهَ فِيهِ، فَهَاجَرَ إِلَيْهِ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ. كَمَا ذَكَرْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، إِنْ (٥) كَانَ هَذَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلأن يَكُونَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى؛ لِأَنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنَّا الْأَغْلَالَ وَالْآصَارَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ، وَبَعَثَ نَبِيَّنَا بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ. فَأَمَّا الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا [فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا] (٦)﴾ فَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ: هَذَا جَزَاؤُهُ إِنْ جَازَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مَرْفُوعًا، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَامِعٍ الْعَطَّارِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ مَيْمُونٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ حَجَّاجٍ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ (٧) وَمَعْنَى هَذِهِ الصِّيغَةِ: أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ إِنْ جُوزِيَ عَلَيْهِ، وَكَذَا كُلُّ وَعِيدٍ عَلَى ذَنْبٍ، لَكِنْ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ مُعَارض مِنْ أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ تَمْنَعُ وُصُولَ ذَلِكَ الْجَزَاءِ إِلَيْهِ، عَلَى قَوْلَيْ أَصْحَابِ الْمُوَازَنَةِ أَوِ الْإِحْبَاطِ. وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُسْلَكُ فِي بَابِ الْوَعِيدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. وَبِتَقْدِيرِ دُخُولِ
(١) المسند (٥/٢٨٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٥٩٣).
(٢) زيادة من ر، أ، وفي هـ "إلى قوله".
(٣) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية".
(٤) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية".
(٥) في ر: "إذا".
(٦) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية".
(٧) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٣١٠) "مجمع البحرين" مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَامِعٍ الْعَطَّارِ عَنِ العلاء بن ميمون به، وفي إسناده العلاء بن ميمون، ومحمد بن جامع العطار وهما ضعيفان.
الْقَاتِلِ إِلَى النَّارِ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُ، أَوْ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ حَيْثُ لَا عَمَلَ لَهُ صَالِحًا (١) يَنْجُو بِهِ، فَلَيْسَ يَخْلُدُ فِيهَا أَبَدًا، بَلِ الْخُلُودُ هُوَ الْمُكْثُ الطَّوِيلُ. وَقَدْ تَوَارَدَتِ (٢) الْأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى ذَرَّةٍ (٣) مِنْ إِيمَانٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرَّجُلُ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا": "عَسَى" لِلتَّرَجِّي، فَإِذَا انْتَفَى التَّرَجِّي فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا يَنْتَفَى وُقُوعُ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا، وَهُوَ الْقَتْلُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ. وَأَمَّا مَنْ مَاتَ كَافِرًا؛ فَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا يُغْفَرُ لَهُ الْبَتَّةَ، وَأَمَّا مُطَالَبَةُ الْمَقْتُولِ الْقَاتِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، ولا فرق بين المقتول والمسروق منه، والمغضوب مِنْهُ وَالْمَقْذُوفِ وَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَدَائِهَا إِلَيْهِمْ فِي صِحَّةِ التَّوْبَةِ، فَإِنَّ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنَ الطِّلَابَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الطِّلَابَةِ وُقُوعُ الْمُجَازَاةِ، وَقَدْ (٤) يَكُونُ لِلْقَاتِلِ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ تُصْرَفُ إِلَى الْمَقْتُولِ أَوْ بَعْضُهَا، ثُمَّ يَفْضُلُ لَهُ أَجْرٌ يَدْخُلُ بِهِ (٥) الْجَنَّةَ، أَوْ يعوض الله المقتول من فضله بمايشاء، مِنْ قُصُورِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا، وَرَفْعِ دَرَجَتِهِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ لِلْقَتْلِ الْعَمْدِ أَحْكَامٌ فِي الدُّنْيَا وَأَحْكَامٌ فِي الْآخِرَةِ (٦) أَمَّا [فِي] (٧) الدُّنْيَا فَتَسَلُّطُ (٨) أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ عَلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا [فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا] (٩)﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٣٣] ثُمَّ هُمْ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلُوا، أَوْ يَعْفُوا، أَوْ يَأْخُذُوا دِيَةً مُغَلَّظَةً أَثْلَاثًا: ثَلَاثُونَ حِقَّة، وَثَلَاثُونَ جَذْعَة، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَه (١٠) كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ (١١) فِي كُتُبِ الْأَحْكَامِ.
وَاخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ: هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ إِطْعَامٌ؟ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَفَّارَةِ الْخَطَأِ، عَلَى قَوْلَيْنِ: فَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ: نَعَمْ، يَجِبُ (١٢) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ فَلَأَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ أَوْلَى. وَطَرَدُوا هَذَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ الغَمُوس، وَاعْتَضْدُوا بِقَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الْمَتْرُوكَةِ عَمْدًا، كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ.
قَالَ أَصْحَابُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَآخَرُونَ: قَتْلُ الْعَمْدِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُكَفَّرَ، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَكَذَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ عَمْدًا، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: بِوُجُوبِ قَضَائِهَا وَإِنْ تُرِكَتْ عَمْدًا.
وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَة، عَنِ الغَرِيف بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالُوا: إِنَّ صَاحِبًا لَنَا قَدْ أَوْجَبَ. قَالَ: "فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً، يَفْدِي اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عضوا (١٣) منه من النار" (١٤).
(١) في ر: "صالح".
(٢) في أ: "وفيه تواترات".
(٣) في ر، أ: "مثقال".
(٤) في ر: "إذ قد".
(٥) في ر: "بها".
(٦) في ر: "الأخرى".
(٧) زيادة من ر، أ.
(٨) في أ: "فيسلط".
(٩) زيادة من ك، أ. وفي هـ: "الآية".
(١٠) في ر: "حقه"، وفي أ: "بياض".
(١١) في ر: "مقدر".
(١٢) في ر، أ: "تجب".
(١٣) في ر: "عضو".
(١٤) المسند (٤/١٠٧).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
هذه الصيغة من صيغ الامتناع، أي : يمتنع ويستحيل أن يصدر من مؤمن قتل مؤمن، أي : متعمدا، وفي هذا الإخبارُ بشدة تحريمه وأنه مناف للإيمان أشد منافاة، وإنما يصدر ذلك إما من كافر، أو من فاسق قد نقص إيمانه نقصا عظيما، ويخشى عليه ما هو أكبر من ذلك، فإن الإيمان الصحيح يمنع المؤمن من قتل أخيه الذي قد عقد الله بينه وبينه الأخوة الإيمانية التي من مقتضاها محبته وموالاته، وإزالة ما يعرض لأخيه من الأذى، وأي أذى أشد من القتل ؟ وهذا يصدقه قوله ﷺ : " لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض "
فعلم أن القتل من الكفر العملي وأكبر الكبائر بعد الشرك بالله.
ولما كان قوله :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ لفظا عاما لجميع الأحوال، وأنه لا يصدر منه قتل أخيه بوجه من الوجوه، استثنى تعالى قتل الخطأ فقال :﴿إِلَّا خَطَأً﴾ فإن المخطئ الذي لا يقصد القتل غير آثم، ولا مجترئ على محارم الله، ولكنه لما كان قد فعل فعلاً شنيعًا وصورته كافية في قبحه وإن لم يقصده أمر تعالى بالكفارة والدية فقال :
﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ سواء كان القاتل ذكرًا أو أنثى حرًّا أو عبدًا، صغيرًا أو كبيرًا، عاقلاً أو مجنونًا، مسلمًا أو كافرًا، كما يفيده لفظ " مَنْ " الدالة على العموم وهذا من أسرار الإتيان ب " مَنْ " في هذا الموضع، فإن سياق الكلام يقتضي أن يقول : فإن قتله، ولكن هذا لفظ لا يشمل ما تشمله " مَنْ " وسواء كان المقتول ذكرًا أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا، كما يفيده التنكير في سياق الشرط، فإن على القاتل ﴿تحرير رقبة مؤمنة﴾ كفارة لذلك، تكون في ماله، ويشمل ذلك الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والصحيح والمعيب، في قول بعض العلماء.
ولكن الحكمة تقتضي أن لا يجزئ عتق المعيب في الكفارة ؛ لأن المقصود بالعتق نفع العتيق، وتمليكه منافع نفسه، فإذا كان يضيع بعتقه، وبقاؤه في الرق أنفع له فإنه لا يجزئ عتقه، مع أن في قوله :﴿تحرير رقبة﴾ ما يدل على ذلك ؛ فإن التحرير : تخليص من استحقت منافعه لغيره أن تكون له، فإذا لم يكن فيه منافع لم يتصور وجود التحرير. فتأمل ذلك فإنه واضح.
وأما الدية فإنها تجب على عاقلة القاتل في الخطأ وشبه العمد. ﴿مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ جبرًا لقلوبهم، والمراد بأهله هنا هم ورثته، فإن الورثة يرثون ما ترك، الميت، فالدية داخلة فيما ترك وللدية تفاصيل كثيرة مذكورة في كتب الفقه.
وقوله :﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ أي : يتصدق ورثة القتيل بالعفو عن الدية، فإنها تسقط، وفي ذلك حث لهم على العفو لأن الله سماها صدقة، والصدقة مطلوبة في كل وقت. ﴿فَإِنْ كَانَ﴾ المقتول ﴿مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ أي : من كفار حربيين ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي : وليس عليكم لأهله دية، لعدم احترامهم في دمائهم وأموالهم.
﴿وَإِنْ كَانَ﴾ المقتول ﴿مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ وذلك لاحترام أهله بما لهم من العهد والميثاق.
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ الرقبة ولا ثمنها، بأن كان معسرا بذلك، ليس عنده ما يفضل عن مؤنته وحوائجه الأصلية شيء يفي بالرقبة، ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ أي : لا يفطر بينهما من غير عذر، فإن أفطر لعذر فإن العذر لا يقطع التتابع، كالمرض والحيض ونحوهما. وإن كان لغير عذر انقطع التتابع ووجب عليه استئناف الصوم.
﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ أي : هذه الكفارات التي أوجبها الله على القاتل توبة من الله على عباده ورحمة بهم، وتكفير لما عساه أن يحصل منهم من تقصير وعدم احتراز، كما هو واقع كثيرًا للقاتل خطأ.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أي : كامل العلم كامل الحكمة، لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، في أي وقت كان وأي محل كان.
ولا يخرج عن حكمته من المخلوقات والشرائع شيء، بل كل ما خلقه وشرعه فهو متضمن لغاية الحكمة، ومن علمه وحكمته أن أوجب على القاتل كفارة مناسبة لما صدر منه، فإنه تسبب لإعدام نفس محترمة، وأخرجها من الوجود إلى العدم، فناسب أن يعتق رقبة ويخرجها من رق العبودية للخلق إلى الحرية التامة، فإن لم يجد هذه الرقبة صام شهرين متتابعين، فأخرج نفسه من رق الشهوات واللذات الحسية القاطعة للعبد عن سعادته الأبدية إلى التعبد لله تعالى بتركها تقربا إلى الله.
ومدها تعالى بهذه المدة الكثيرة الشاقة في عددها ووجوب التتابع فيها، ولم يشرع الإطعام في هذا الموضع لعدم المناسبة. بخلاف الظهار، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ومن حكمته أن أوجب في القتل الدية ولو كان خطأ، لتكون رادعة وكافة عن كثير من القتل باستعمال الأسباب العاصمة عن ذلك.
ومن حكمته أن وجبت على العاقلة في قتل الخطأ، بإجماع العلماء، لكون القاتل لم يذنب فيشق عليه أن يحمل هذه الدية الباهظة، فناسب أن يقوم بذلك من بينه وبينهم المعاونة والمناصرة والمساعدة على تحصيل المصالح وكف المفاسد [ ولعل ذلك من أسباب منعهم لمن يعقلون عنه من القتل حذرًا من تحميلهم ](١)  ويخف عنهم(٢)  بسبب توزيعه عليهم بقدر أحوالهم وطاقتهم، وخففت أيضا بتأجيلها عليهم ثلاث سنين.
ومن حكمته وعلمه أن جبر أهل القتيل عن مصيبتهم، بالدية التي أوجبها على أولياء القاتل.
١ - زيادة من هامش ب..
٢ - في ب: عليهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٢} ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.
هذه الصيغة من صيغ الامتناع، أي: يمتنع ويستحيل أن يصدر من مؤمن قتل مؤمن، أي: متعمدا، وفي هذا الإخبارُ بشدة تحريمه وأنه مناف للإيمان أشد منافاة، وإنما يصدر ذلك إما من كافر، أو من فاسق قد نقص إيمانه نقصا عظيما، ويخشى عليه ما هو أكبر من ذلك، فإن الإيمان الصحيح يمنع المؤمن من قتل أخيه الذي قد عقد الله بينه وبينه الأخوة الإيمانية التي من مقتضاها محبته وموالاته، وإزالة ما يعرض لأخيه من الأذى، وأي أذى أشد من القتل؟ وهذا يصدقه قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" -[١٩٣]-
فعلم أن القتل من الكفر العملي وأكبر الكبائر بعد الشرك بالله. ولما كان قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ لفظا عاما لجميع الأحوال، وأنه لا يصدر منه قتل أخيه بوجه من الوجوه، استثنى تعالى قتل الخطأ فقال: ﴿إِلا خَطَأً﴾ فإن المخطئ الذي لا يقصد القتل غير آثم، ولا مجترئ على محارم الله، ولكنه لما كان قد فعل فعلا شنيعًا وصورته كافية في قبحه وإن لم يقصده أمر تعالى بالكفارة والدية فقال: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ سواء كان القاتل ذكرًا أو أنثى حرًّا أو عبدًا، صغيرًا أو كبيرًا، عاقلا أو مجنونًا، مسلمًا أو كافرًا، كما يفيده لفظ "مَنْ" الدالة على العموم وهذا من أسرار الإتيان بـ "مَنْ"في هذا الموضع، فإن سياق الكلام يقتضي أن يقول: فإن قتله، ولكن هذا لفظ لا يشمل ما تشمله "مَنْ"
وسواء كان المقتول ذكرًا أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا، كما يفيده التنكير في سياق الشرط، فإن على القاتل ﴿تحرير رقبة مؤمنة﴾ كفارة لذلك، تكون في ماله، ويشمل ذلك الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والصحيح والمعيب، في قول بعض العلماء.
ولكن الحكمة تقتضي أن لا يجزئ عتق المعيب في الكفارة؛ لأن المقصود بالعتق نفع العتيق، وملكه منافع نفسه، فإذا كان يضيع بعتقه، وبقاؤه في الرق أنفع له فإنه لا يجزئ عتقه، مع أن في قوله: ﴿تحرير رقبة﴾ ما يدل على ذلك؛ فإن التحرير: تخليص من استحقت منافعه لغيره أن تكون له، فإذا لم يكن فيه منافع لم يتصور وجود التحرير. فتأمل ذلك فإنه واضح.
وأما الدية فإنها تجب على عاقلة القاتل في الخطأ وشبه العمد. ﴿مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ جبرًا لقلوبهم، والمراد بأهله هنا هم ورثته، فإن الورثة يرثون ما ترك، الميت، فالدية داخلة فيما ترك وللدية تفاصيل كثيرة مذكورة في كتب الفقه.
وقوله: ﴿إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ أي: يتصدق ورثة القتيل بالعفو عن الدية، فإنها تسقط، وفي ذلك حث لهم على العفو لأن الله سماها صدقة، والصدقة مطلوبة في كل وقت. ﴿فَإِنْ كَانَ﴾ المقتول ﴿مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ أي: من كفار حربيين ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: وليس عليكم لأهله دية، لعدم احترامهم في دمائهم وأموالهم.
﴿وَإِنْ كَانَ﴾ المقتول ﴿مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ وذلك لاحترام أهله بما لهم من العهد والميثاق.
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ الرقبة ولا ثمنها، بأن كان معسرا بذلك، ليس عنده ما يفضل عن مؤنته وحوائجه الأصلية شيء يفي بالرقبة، ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ أي: لا يفطر بينهما من غير عذر، فإن أفطر لعذر فإن العذر لا يقطع التتابع، كالمرض والحيض ونحوهما. وإن كان لغير عذر انقطع التتابع ووجب عليه استئناف الصوم.
﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ أي: هذه الكفارات التي أوجبها الله على القاتل توبة من الله على عباده ورحمة بهم، وتكفير لما عساه أن يحصل منهم من تقصير وعدم احتراز، كما هو واقع كثيرًا للقاتل خطأ.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أي: كامل العلم كامل الحكمة، لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، في أي وقت كان وأي محل كان.
ولا يخرج عن حكمته من المخلوقات والشرائع شيء، بل كل ما خلقه وشرعه فهو متضمن لغاية الحكمة، ومن علمه وحكمته أن أوجب على القاتل كفارة مناسبة لما صدر منه، فإنه تسبب لإعدام نفس محترمة، وأخرجها من الوجود إلى العدم، فناسب أن يعتق رقبة ويخرجها من رق العبودية للخلق إلى الحرية التامة، فإن لم يجد هذه الرقبة صام شهرين متتابعين، فأخرج نفسه من رق الشهوات واللذات الحسية القاطعة للعبد عن سعادته الأبدية إلى التعبد لله تعالى بتركها تقربا إلى الله.
ومدها تعالى بهذه المدة الكثيرة الشاقة في عددها ووجوب التتابع فيها، ولم يشرع الإطعام في هذا الموضع لعدم المناسبة. بخلاف الظهار، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ومن حكمته أن أوجب في القتل الدية ولو كان خطأ، لتكون رادعة وكافة عن كثير من القتل باستعمال الأسباب العاصمة عن ذلك.
ومن حكمته أن وجبت على العاقلة في قتل الخطأ، بإجماع العلماء، لكون القاتل لم يذنب فيشق عليه أن يحمل هذه الدية الباهظة، فناسب أن يقوم بذلك من بينه وبينهم المعاونة والمناصرة والمساعدة على تحصيل المصالح وكف المفاسد [ولعل ذلك من أسباب منعهم لمن يعقلون عنه من القتل حذرًا من تحميلهم] (١) ويخف عنهم (٢) بسبب توزيعه عليهم بقدر أحوالهم وطاقتهم، وخففت أيضا بتأجيلها عليهم ثلاث سنين.
ومن حكمته وعلمه أن جبر أهل القتيل عن مصيبتهم، بالدية التي أوجبها على أولياء القاتل.
(١) زيادة من هامش ب.
(٢) في ب: عليهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
خَطَأً
هو فعل لا يضامه القصد إليه بعينه بخلاف العمد.

إعراب الآية ٩٢ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

أبو إسحاق: أي ردّهم إلى حكم الكفار. أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ أي أن تهدوه إلى الثواب بأن يحكم له بأحكام المؤمنين. فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا أي إلى الحجة.

[سورة النساء (٤) : آية ٩٠]

إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (٩٠)
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ استثناء من وَاقْتُلُوهُمْ ويروى أن هؤلاء قوم اتصلوا ببني مدلج وكانوا صلحا للنبي صلّى الله عليه وسلّم «يصلون» أي يتصلون. أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أي ضاقت وللنحويين فيه على هذه اللغة أربعة أقوال: قال الفراء «١» : أي قد حصرت فأضمر «قد»، وقال محمد بن يزيد «٢» : هو دعاء كما تقول: لعن الله الكافرين وقيل: هو خبر بعد خبر، والقول الرابع أن يكون حصرت في موضع خفض على النعت لقوم، وفي حرف أبيّ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق حصرت صدورهم ليس فيه أَوْ جاؤُكُمْ، وقرأ الحسن أو جاؤكم حصرة صدورهم «٣» نصبا على الحال، ويجوز خفضه على النعت ورفعه «٤» على الابتداء والخبر، وحكى أو جاؤكم حصرات صدورهم «٥» ويجوز الرفع. يُقاتِلُوكُمْ في موضع نصب أي من أن يقاتلوكم.

[سورة النساء (٤) : آية ٩١]

سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً (٩١)
قرأ يحيى بن وثّاب والأعمش «٦» كلّما ردّوا إلى الفتنة بكسر الراء لأن الأصل رددوا فأدغم وقلب الكسرة على الراء ونظيره وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ [الانشقاق: ٣] وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [الانشقاق: ٢]. فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وقعت إن على لم لأن المعنى للفعل الماضي فإن لم يعتزلوا قتالكم أي فإن تركوا قتالكم. وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ أي عن الحرب. وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً عليهم مقامه مقام المفعول الثاني.

[سورة النساء (٤) : آية ٩٢]

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٩٢)
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٨٢.
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٣٠.
(٣) وقرأ قتادة ويعقوب أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٣٠.
(٤) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٣٠.
(٥) انظر مختصر ابن خالويه (٢٨).
(٦) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٣٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٩٢ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً..﴾ الآية [٩٢].
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق، قال: أخبرنا أبو عمرو بن نجيد، قال: حدَّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله [قال: حدَّثنا] ابن حَجَّاج، قال: حدَّثنا حماد، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه.
أن الحارث بن يزيد كان شديداً على النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء وهو يريد الإسلام، فلقيه عَيَّاش بن أبي ربيعة، والحارث يريد الإسلام، وعياش لا يشعر، فقتله. فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً﴾ الآية.
وشرح الكلبي هذه القصة فقال: إن عياش بن أبي رَبيعة المَخْزُوميّ أسلم وخاف أن يظهر إسلامه، فخرج هارباً إلى المدينة فَقَدمها، ثم أتى أُطُماً من آطَامِهَا فتحصَّن فيه. فجزعت أمه جزعاً شديداً، وقالت لابنيها أبي جهل والحارث بن هشام - وهما [أخواه] لأمه -: والله لا يظلني سقف بيت، ولا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى تأتوني به؛ فخرجا في طلبه وخرج معهم الحارث بن زيد بن أبي أنيسة، حتى أتوا المدينة، فأتوا عَيَّاشاً وهو في الأُطُم، فقالا له: انزل فإِن أمّك لم يؤوها سقف بيت بعدك، وقد حلفت لا تأكل طعاماً ولا شراباً حتى ترجع إليها، ولك الله علينا أن لا نكرهك على شيء، ولا نحول بينك وبين دينك. فلما ذكرا له جزع أمه وأوثقا له نزل إليهم، فأخرجوه من المدينة وأوثقوه بِنِسْع، وجلَدَه كل واحد منهم مائة جلدة، ثم قدموا به على أمه فقالت: والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به؛ ثم تركوه موثقاً في الشمس وأعطاهم بعض الذي أرادوا، فأتاه الحارث بن يزيد وقال: [يا] عياش، والله لئن كان الذي كنت عليه هُدًى لقد تركت الهدى، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها. فغضب عياش من مقالته، وقال: والله لا ألقاك خالياً إلا قتلتك. ثم إن عياشاً أسلم بعد ذلك وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة. ثم إن الحارث بن يزيد أسلم وهاجر [بعد ذلك إلى رسول الله بالمدينة] وليس عياش يومئذ حاضراً، ولم يشعر بإسلامه. فبينا هو يسير بظهر قبَاء إذ لقي الحارث بن يزيد؛ فلما رآه حمل عليه فقتله، فقال الناس: أي شيء صنعت، إنه قد أسلم. فرجع عياش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت، وإني لم أشعر بإِسلامه حتى قتلته. فنزل عليه جبريل عليه السلام بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً﴾.

القراءات في الآية ٩٢ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ

إدغام الراء الثانية في الراء الثالثة إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء الثانية مضمومة مرققة

ورش عن نافع

إظهار الراء الثانية مضمومة ومفخمة

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ

إدغام الراء الثانية في الراء الثالثة

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء الثانية مضمومة مرققة

ورش عن نافع

إظهار الراء الثانية مضمومة مفخمة

روح عن يعقوب إدريس عن خلف رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٢ من سورة النساء

١٦ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧٣ قولًا
١
عن علي بن الحسين بن علي -من طريق الزهري- أنّ من أوجه الصوم الواجب العشرة: صيام شهرين متتابعين -يعني: في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق– لقوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنًا خطأ﴾ الآية...١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏١٤١-١٤٢. وتقدم بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البقرة:١٨٣].
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فمن لم يجد﴾، قال: فمن لم يجد رقبة، ﴿فصيام شهرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٥.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾، قال: مَن لم يجد عِتْقًا في قتل مؤمن خطأ. قال: وأنزلت في عياش بن أبي ربيعة، قتل مؤمنًا خطأ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه سُئِل عن: ﴿فصيام شهرين متتابعين﴾. قال: لا يفطر فيها، ولا يقطع صيامها، فإن فعل مِن غير مرض ولا عذر استقبل صيامها جميعًا، فإن عرض له مرض أو عذر صام ما بقي منهما، فإن مات ولم يصم أُطعم عنه ستون مسكينًا، لكل مسكين مُدٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٦.
٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين﴾، قال: الصيام لمن لا يجد رقبة، وأما الدِّية فواجبة لا يُبْطِلها شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٤.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود بن أبي هند- قال: إذا كان ﴿فمن لم يجد﴾ فالأول الأول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٥.
٧
عن عامر الشعبي، قال: مرَّت رفقة من أهل الشام، فاشتروا جاريةً، فأعتقوها، فطرحت طَنًّا مِن قصب على صبي فقتلته، فأُتي بها مسروق، فقال: التمسوا أولياءها. فلم يجدوا أحدًا، فنظر ساعة وتَفَكَّر، وقال: قال الله: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾؛ اذهبي فصومي شهرين متتابعين، ولا شيء لهم عليكِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٧‏/‏٥٨٥-٥٨٦ (١٢٥٧٢).
٨
عن مسروق بن الأجدع -من طريق الشعبي- أنّه سُئِل عن الآية التي في سورة النساء ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾: صيام الشهرين عن الرقبة وحدها، أو عن الدية والرقبة؟ قال: من لم يجد فهو عن الدية والرقبة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٧‏/‏٥٨٦ (١٢٥٧٤)، وابن جرير ٧‏/‏٣٣٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في صوم الشهرين هل هو عن الرقبة، أم عن الدية والرقبة؟ على أقوال: الأول: عن الرقبة دون الدية. الثاني: عن الدية والرقبة. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٣٣٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعلَّل ذلك، فقال: «لأن دية الخطأ على عاقلة القاتل، والكفارة على القاتل بإجماع الحُجَّة على ذلك، نقلًا عن نبيِّها ﷺ، ولا يقضي صوم صائم عما لزم غيره في ماله». وانتقد ابنُ عطية (٢/٦٣١) القول الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا القول وهم؛ لأن الدية إنما هي على العاقلة، وليست على القاتل».
٩
عن الحسن البصري -من طريق مبارك-:﴿فصيام شهرين متتابعين﴾: تغليظا وتشديدا من الله. قال: هذا في الخطأ تشديد من الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٦.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن لم يجد﴾ الدية ﴿فـ﴾عليه ﴿صيام شهرين متتابعين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٦-٣٩٧.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿توبة من الله﴾ يعني: تجاوُزًا من الله لهذه الأمة حين جعل في قتل الخطأ كفارةً ودِيَةً، ﴿وكان الله عليما حكيما﴾ يعني: حَكَمَ الكفارة لمن قتل خطأ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٦.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿توبة من الله﴾ تلك الكفارة تجاوز من الله في قتل الخطأ لهذه الأمة؛ لأن المؤمن كان يقتل بالخطأ في التوراة على عهد موسى عليه السلام، ﴿وكان الله عليما حكيما﴾ حكم الكفارة والرقبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٦-٣٩٧.
١٣
عن عمرو بن شعيب، في دية اليهودي والنصراني قال: جعلها عمر بن الخطاب نصف دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمائة، فقلت لعمرو بن شعيب: إنّ الحسن يقول: أربعة آلاف. قال: كان ذلك قبل القيمة. وقال: إنما جعل دية المجوسي بمنزلة العبد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٣١.
١٤
عن أبي عثمان -كان قاضيًا لأهل مرو- قال: جعل عمر بن الخطاب دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف أربعة آلاف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٢.
١٥
عن أبي المليح: أنّ رجلًا من قومه رمى يهوديًّا أو نصرانيًّا بسهم، فقتله، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأغرمه ديته أربعة آلاف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٣.
١٦
عن الحكم بن عتيبة: أنّ عبد الله بن مسعود كان يجعل دية أهل الكتاب إذا كانوا أهل ذمة كدية المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٩.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾، قال: فعلى قاتله الدية مسلمة إلى أهله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٥.
١٨
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق أبي الزناد- قال: دية المعاهد على النصف من دية المسلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٢.
١٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾، قال: لأهل المقتول من أهل العهد من مشركي العرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٥.
٢٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: دية اليهودي والنصراني والمجوسي من أهل العهد كدية المسلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣١. كما رواه بنحوه من طرق أخرى ٧‏/‏٣٣٠، ٣٣١.
٢١
عن سليمان بن يسار -من طريق يحيى بن سعيد- أنّه قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، والمجوسي ثمانمائة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٤.
٢٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٤.
٢٣
عن مجاهد بن جبر، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن أبي نَجِيح- أنهما قالا: دية المعاهد دية المسلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٣٠.
٢٤
عن عامر الشعبي -من طريق داود- أنّه قال: دية اليهودي والنصراني والمجوسي مثل دية الحر المسلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٠. كما رواه بنحوه من طرق أخرى ٧‏/‏٣٣٠، ٣٣١.
٢٥
عن عامر [الشعبي] وبلغه أنّ الحسن البصري كان يقول: دية المجوسي ثمانمائة، ودية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، فقال الشعبي: ديتهم واحدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٣١.
٢٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة﴾ بقتله، أي: بالذي أصاب من أهل ذمته وعهده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٩.
٢٧
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق أيوب-، يقول: دية الذمي دية المسلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٠.
٢٨
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقيل- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله﴾، قال: بلغنا: أنّ دية المعاهد كانت كدية المسلم، ثم نقصت بعد في آخر الزمان، فجعلت مثل نصف دية المسلم، وإنّ الله أمر بتسليم دية المعاهد إلى أهله، وجعل معها تحرير رقبة مؤمنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٥.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾ أي: إلى أهل المقتول، يعني: إلى ورثته بمكة، وكان بين النبي ﷺ وبين أهل مكة يومئذ عهد، ﴿و﴾عليه ﴿تحرير رقبة مؤمنة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٦-٣٩٧.
٣٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله﴾، يقول: فأَدُّوا إليهم الدية بالميثاق. قال: وأهل الذِّمَّة يدخلون في هذا، ﴿وتحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٠.
٣١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: دِيَةُ اليهوديِّ والنصرانيِّ والمجوسيِّ وكُلِّ ذِمِّيٍّ مثلُ دية المسلم، قال: وكذلك كانت على عهد النبي - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، حتى كان معاوية، فجعل في بيت المال نصفها، وأعطى أهل المقتول نصفًا، ثم قضى عمر بن عبد العزيز بنصف الدية، فألغى الذي جعله معاوية في بيت المال. قال: وأحسب عمر رأى ذلك النصف الذي جعله معاوية في بيت المال ظلمًا منه. قال الزهري: فلم يقض لي أن أذاكر ذلك عمر بن عبد العزيز، فأُخبره أن قد كانت الدية تامة لأهل الذمة، قلت للزهري: إنه بلغني أنّ ابن المسيب قال: ديته أربعة آلاف. فقال: إنّ خير الأمور ما عُرض على كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾ فإذا أعطيته ثلث الدية فقد سلّمتها إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٩٥ - ٩٦ (١٨٤٩١).
٣٢
عن محمد ابن شهاب الزهري أنّ أبا بكر الصديق، وعثمان بن عفان كانا يجعلان دِيَة اليهودي والنصراني إذا كانا مُعاهِدَين كدية المسلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٢٩.
٣٣
قال عمر بن الخطاب -من طريق سعيد بن المسيب-: دية أهل الكتاب أربعة آلاف درهم، ودية المجوس ثمانمائة١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ٢‏/‏٢١٤ (٣٥٦ - شفاء العي)، وعبد الرزاق (١٨٤٧٩) دون ذكر المجوسي، وابن أبي شيبة ٩‏/‏٢٨٨، وابن جرير ٧‏/‏٣٣٢-٣٣٣.
٣٤
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كانت قيمة الدية علىعهد رسول الله - ﷺ - ثمانمائة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين، وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر بن الخطاب، فقام خطيبًا، فقال: إنّ الإبل قد غَلَتْ. ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٦/ ٦٠١ (٤٥٤٢). قال ابن عبد البر في الاستذكار ٨/ ٤١: «هذا الحديث يرويه غير حسين المعلم عن عمرو بن شعيب، لا يتجاوزه به (لا يقول فيه) عن أبيه، عن جده. على أنّ للناس في حديثه عن أبيه عن جده اختلافًا؛ منهم من لا يقبله لأنه صحيفة عندهم لا سماع، ومنهم من يقبله». وقال ابن كثير في مسند الفاروق ٢/ ٤٤٦: «هذا إسناد جيد، قوي، حجة في هذا الباب وغيره». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٧/ ٧٨: «حديث عمرو بن شعيب حسنه الترمذي، وصححه ابن الجارود». وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٣٠٥ (٢٢٤٧): «حسن».
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- وفي قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، يقول: إذا كان كافرًا في ذِمَّتكم فقُتِل فعلى قاتله الدِّيَةُ مُسلَّمة إلى أهله، وتحرير رقبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٧-٣١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن أبي يحيى- وفي قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: كان الرجل يكون مُعاهِدًا، وقومه أهل عهد، فيُسلَّم إليهم ديته، ويُعتِق الذي أصابه رقبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٩‏/‏٤٤٤، ١٢‏/‏٤٦٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٣-١٠٣٤، والطبراني في الأوسط (٨١٧٤)، والحاكم ٢‏/‏٣٠٧-٣٠٨، والبيهقي في سُنَنِه ٨‏/‏١٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٧
عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق أبي إسحاق الكوفي- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: وهو مؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٨
عن إبراهيم النخعي -من طريق هشيم، عن مغيرة- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: وليس بمؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٩.
٣٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق جرير، عن مغيرة- في قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: هذا الرجل المسلم وقومه مشركون، وبينهم وبين رسول الله ﷺ عقد، فيقتل، فيكون ميراثه للمسلمين، وتكون ديته لقومه، لأنهم يعقلون عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٢٨)، و(٦٦٤ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٦٥-٤٦٦، وابن جرير ٧‏/‏٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٠
عن عامر الشعبي -من طريق عيسى بن مغيرة- في قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: من أهل العهد وليس بمؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٩‏/‏٤٤٤، ١٢‏/‏٤٦٥، وابن جرير ٧‏/‏٣١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤١
عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: كلهم مؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٠.
٤٢
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: هو كافر١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلافًا في صفة القتيل الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاق، أهو مؤمن أم كافر؟ على أقوال: الأول: هو كافر، إلا أنه لزِمَتْ قاتلَه ديتُه؛ لأن له ولقومه عهدًا، تعين بموجبه أداء ديته لهم. الثاني: هو مؤمن، وعلى قاتِلِه ديةٌ يؤدِّيها إلى قومه من المشركين؛ لأنهم أهل ذمة. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٣٢١) القول الأول مستندًا إلى ما في ظاهر لفظ الآية من الإطلاق، فقال: «لأنّ الله أبهم ذلك، فقال: ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾، ولم يقل: وهو مؤمنٌ، كما قال في القتيل من المؤمنين وأهل الحرب إذ عنى المؤمنين: ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. فكان في تَرْكِه وصفَه بالإيمان الذي وصف به القتيلَيْن الماضيَ ذكرُهما قبلُ؛ الدليلُ الواضح على صحة ما قلنا في ذلك».
٤٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان﴾ هذا المقتول وكان ورثته ﴿من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٦-٣٩٧.
٤٤
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، يقول: إن كان المؤمن الذي قُتِل ليس له ذرية في المسلمين، وله ذرية في المشركين من أهل عهد النبي ﷺ فيمن بين النبي ﷺ ميثاق، يقول: ادفعوا الدِّيَة إلى ورثته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٤.
٤٥
عن عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت -من طريق أبي عياض- قالا: في الخطأ شبه العمد: أربعون جَذَعة خَلِفَة١، وثلاثون حِقَّة، وثلاثون بنات مخاض؛ وفي الخطأ: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو لبون ذكور٢
التخريج
  1. ١الخلفة: الحامل من النوق. النهاية (خلف).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٢٦.
٤٦
عن زيد بن ثابت -من طريق سعيد بن المسيب- في دية الخطأ: ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو لبون ذكور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٧.
٤٧
عن عثمان بن عفان -من طريق أبي عياض-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٧.
٤٨
عن علي بن أبي طالب -من طريق إبراهيم، والشعبي-: في الخطأ شبه العمد ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثَنِيَّة إلى بازِل١ عامِها. وفي الخطأ: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات مخاض، وخمس وعشرون بنات لبون٢
التخريج
  1. ١البازل من الإبل: الذي تم له ثماني سنين، ودخل في التاسعة. النهاية (بزل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٣.
٤٩
عن مكحول الشامي -من طريق أيوب بن موسى- قال: كانت الدِّيَة ترتفع وتنخفض، فتُوُفِّي رسول الله ﷺ وهي ثمانمائة دينار، فخشي عمر مِن بعده، فجعلها اثني عشر ألف درهم، أو ألف دينار١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلافًا في مبلغ أسنان الدية الواجبة من الإبل على أقوال: الأول: هي أرباع: خمس وعشرون منها حِقَّة، وخمس وعشرون جَذَعَة، وخمس وعشرون بنات مخاض، وخمس وعشرون بنات لبون. الثاني: هي أرباع، غير أنها ثلاثون حِقَّة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنو لبون ذكور. الثالث: هي أخماس: عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعَة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون، وعشرون بنات مخاض. وبعد حكاية ابن جرير (٧/٣٢٧) الإجماع على أنها مائة من الإبل، والإجماع على أنها لا تقل ولا تزيد عن السن المقدر لها شرعًا، رجَّح مستندًا إلى الإطلاق وعدم التحديد أنّ المُجْزِئ في دية قتل الخطأ أيُّ سنٍّ من هذه الأسنان، وعلل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جلَّ ذِكْره- لم يَحُدَّ ذلك بحدٍّ لا يجاوزه ولا يُقَصِّر عنه، ولا رسوله ﷺ، إلا ما ذَكَرْتُ من إجماعهم فيما أجمعوا عليه؛ لأنه ليس للإمام مجاوزة ذلك في الحكم بتقصير ولا زيادة، وله التَّخَيُّر فيما بين ذلك بما رأى الصلاح فيه للفريقَيْن». وقد ذكر ابنُ جرير قول مكحول بأنّ عاقلة القاتل إن كانت من أهل الذهب فالواجب أن يقوَّم في كل زمان قيمة مائة من الإبل، وذكر قول علماء الأمصار واختاره بأنّ عاقلة القاتل إن كانت من أهل الذهب فإن لورثة القتيل عليهم ألف دينار في كلّ زمان، وبيَّن ابنُ جرير وجهة هذا القول مستندًا إلى الإجماع، والدلالة العقلية، فقال: «وأما الذين أوجبوها في كل زمان على أهل الذهب ذهبًا ألف دينار، فقالوا: ذلك فريضة فرضها الله على لسان نبيه محمد ﷺ، كما فرض الإبل على أهل الإبل. قالوا: وفي إجماع علماء الأمصار في كل عصر وزمان، إلا من شَذَّ عنهم، على أنها لا تُزاد على ألف دينار، ولا تنقص عنها؛ أوضحُ الدليل على أنها الواجبة على أهل الذهب، وجوبَ الإبل على أهل الإبل؛ لأنها لو كانت قيمة المائة من الإبل لاختلف ذلك بالزيادة والنقصان لتَغَيُّر أسعار الإبل».
٥٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ودية مسلمة﴾، قال: مُوَفَّرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥١
عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- في قوله: ﴿مسلمة إلى أهله﴾، قال: المسلَّمة التامَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٢.
٥٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ودية مسلمة﴾، يعني: يسلمها عاقلة القاتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٣.
٥٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مسلمة إلى أهله﴾، قال: تدفع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إلى أهله﴾: إلى أولياء المقتول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٣.
٥٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾، قال: هذا المُسْلم الذي ورَثَتُه مسلمون١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٢٨)، و(٦٦٤ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٩‏/‏٤٤٣، ١٢‏/‏٤٦٥-٤٦٦، وابن جرير ٧‏/‏٣١٥-٣١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٦
عن قتادة بن دعامة: ﴿مسلمة إلى أهله﴾، أي: إلى أهل القتيل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٥٧
عن مقاتل بن حيان: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾، قال: إلى ورثة المقتول١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٣.
٥٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾، أي: المقتول١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٦-٣٩٧.
٥٩
عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ جعل الدِّيَة اثني عشر ألفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٦‏/‏٦٠٥-٦٠٦ (٤٥٤٦)، والترمذي ٣‏/‏٢٢٣ (١٤٤٥)، وابن ماجه ٣‏/‏٦٤٩ (٢٦٢٩)، ٣‏/‏٦٥٢ (٢٦٣٢)، وابن جرير ١١‏/‏٥٧٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٤٥ (١٠٠٠٥). قال الترمذي: «ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢‏/‏٣١٨ (١٧٨٩): «وقد رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن رسول الله ﷺ مرسلًا، ولم يذكر ابن عباس غير محمد بن مسلم، وقد ضعفه أحمد. قلنا: قد قال يحيى: هو ثقة، والرفع زيادة، ثم قد روي من غير طريقه». وقال الترمذي في العلل الكبير ص٢١٨ (٣٩٠، ٣٩١): «سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: سفيان بن عيينة يقول: عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي ﷺ، مرسل. وكأن حديث ابن عيينة عنده أصح».
٦٠
عن محمد بن إسحاق قال: ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ قضى في الدِّيَة على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحُلَل١ مائتي حُلَّة، وعلى أهل القمح شيئًا لم يحفظه محمد بن إسحاق٢
التخريج
  1. ١الحلل: برود اليمن، ومفرده: حلة. النهاية (حلل).
  2. ٢أخرجه أبو داود ٦‏/‏٦٠٣ (٤٥٤٤). قال البيهقي في الكبرى ٨‏/‏١٣٧ (١٦١٧٦): «رواه محمد بن إسحاق بن يسار، ورواية من رواه عن عمر رضي الله عنه أكثر وأشهر». وقال الزيلعي في نصب الراية ٤‏/‏٣٦٣: «قال المنذري: لم يذكر ابن إسحاق من حدثه به عن عطاء، فهو منقطع، وأخرجه أيضًا عن ابن إسحاق، عن عطاء، أنّ النبي ﷺ قضى، فذكر نحوه، قال المنذري: مرسل، وفيه ابن إسحاق». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٧‏/‏٩٤ (٣٠٧٨): «حديث عطاء رواه أبو داود مسندًا بذكر جابر، ومرسلًا، وهو من رواية محمد بن إسحاق عنه، وقد عنعن، وهو ضعيف إذا عنعن لما اشتهر عنه من التدليس». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٦٣٢-١٦٣٣ (٤٨٣٧): «رواه أبو داود مسندًا ومرسلًا، وهو من رواية محمد بن إسحاق، وقد عنعن، وفي إسناده أيضًا مجهول». وقال الألباني في الإرواء ٧‏/‏٣٠٣ (٢٢٤٤): «ضعيف».
٦١
عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أنّ النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والدِّيات، وبعث به مع عمرو بن حزم، وفيه: «وعلى أهل الذهب ألف دينار». يعني: في الدية١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي ٨‏/‏٥٧ (٤٨٥٣)، وابن حبان ١٤‏/‏٥٠١-٥١٠ (٦٥٥٩) مطولًا، والحاكم ١‏/‏٥٥٢ (١٤٤٧). قال ابن حبان في صحيحه ١٤‏/‏٥١٥ (٦٥٥٩): «سليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخولاني، من أهل دمشق، ثقة مأمون، وسليمان بن داود اليمامي لا شيء، وجميعًا يرويان عن الزهري». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح». وقال ابن عبد الهادي في المحرر ص٦٠٧ (١١١٥): «وقد أعل». وقال البيهقي في الكبرى ٤‏/‏١٤٩ (٧٢٥٥): «وقال عبد الله بن محمد البغوي: سمعت أحمد بن حنبل وسُئِل عن حديث الصدقات: هذا الذي يرويه يحيى بن حمزة أصحيح هو؟ فقال: أرجو أن يكون صحيحًا». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٢٧٤: «روى الحافظ أبو بكر ابن مردويه في تفسيره، من طريق سليمان بن داود اليماني -وهو ضعيف- عن الزهري». وقال ابن الأمير الصنعاني في سبل السلام ٢‏/‏٣٥٥ (١١٠٢): «اختلفوا في صحته». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٦١٩-١٦٢٠ (٤٨٠٦): «وقد صححه جماعة من أئمة الحديث، منهم أحمد، والحاكم، وابن حبان، والبيهقي، وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في الكتب المنقولة كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم، فإن الصحابة والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم. وقال ابن عبد البر: كتاب مشهور عند أهل السير، أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول. وقال الشافعي: لم يتلقوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٧١-٧٢ (٤٣٨٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه سليمان بن داود الحرسي؛ وثقه أحمد، وتكلم فيه ابن معين، وقال أحمد: إن الحديث صحيح. قلت: وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الإرواء ٣‏/‏٢٧٥ عند (٧٩٩): «وفيه زيادة عزيزة ليست في شيء من الطرق الأخرى، ولكن لها شواهد تقويه».
٦٢
عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿ودية مسلمة﴾، قال: بلغنا: أنّ رسول الله ﷺ فرضها مائة من الإبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٢.
٦٣
عن عبد الله بن مسعود، قال: قضى رسول الله ﷺ دِيَة الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض ذكورًا، وعشرين بنت لبون، وعشرين جَذَعة، وعشرين حِقَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏٣٢٨-٣٢٩ (٤٣٠٣)، وأبو داود ٦‏/‏٦٠٣-٦٠٤ (٤٥٤٥)، والترمذي ٣‏/‏٢٢١ (١٤٤٢)، والنسائي ٨‏/‏٤٣ (٤٨٠٢)، وابن ماجه ٣‏/‏٦٥٠ (٢٦٣١). قال الترمذي: «حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفًا». وقال النسائي في السنن الكبرى ٦‏/‏٣٥٦ (٦٩٧٧): «الحجاج بن أرطاة ضعيف، لا يُحْتَجُّ به». وقال الدارقطني في السنن ٤‏/‏٢٢٥ (٣٣٦٤): «هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث».
٦٤
عن عبد الله بن مسعود: أنّ النبي ﷺ قضى في الدِّيَة في الخطأ أخماسًا. قال أبو هشام: قال ابن أبي زائدة: عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة، وعشرون ابنة لَبُون، وعشرون ابنة مخاض، وعشرون بني مخاض١
التخريج
  1. ١هو نفسه الحديث السالف، واللفظ لابن جرير ٧‏/‏٣٢٥-٣٢٦. وأخرج أحمد ٦‏/‏١٤٣-١٤٤ (٣٦٣٥) الجزء الأول منه، والدارقطني في سننه ٤‏/‏٢٢٨ (٣٣٦٦).
٦٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة-، أنّه قضى بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٥.
٦٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه أبي عبيدة- قال: في الخطأ عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة، وعشرون بنات لَبُون، وعشرون بني لَبُون، وعشرون بنات مَخاض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٤-٣٢٥، وفي لفظ: الدية أخماس دية الخطأ، خُمْسٌ بنات مخاض، وخُمْسٌ بنات لبون، وخُمْسٌ حقاق، وخُمْسٌ جذاع، وخُمْسٌ بنو مخاض.
٦٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عامر-: في قتل الخطأ مائة من الإبل أخماسًا؛ خُمْسٌ جِذاع، وخُمْسٌ حِقاق، وخُمْسٌ بنات لَبُون، وخُمْسٌ بنات مخاض، وخُمْسٌ بنو مخاض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٥.
٦٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿وما كان لمؤمن﴾، يعني: ما ينبغي لمؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٠.
٦٩
وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٠.
٧٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان، عن المغيرة- قال: الخطأ: أن يريد الشيء، فيصيب غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٣.
٧١
عن إبراهيم النخعي -من طريق هشيم، عن مغيرة- قال: الخطأ: أن يرمي الشيء، فيصيب إنسانًا وهو لا يريده، فهو خطأ، وهو على العاقلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٣.
٧٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾، يقول: ما كان له ذلك فيما أتاه من ربه مِن عهد الله الذي عَهِد إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق مطلب بن زياد- ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾، قال: المؤمن لا يقتل مؤمنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال:... ثم صارت ديةٌ في العهد، والموادعة لمشركي العرب منسوخة، نسختها الآية التي في براءة [٥]: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾. وقال النبي ﷺ: «لا يتوراث أهل ملتين»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٦. والمرفوع منه أخرجه أحمد ١١‏/‏٢٤٥، وأبو داود (٢٩١١)، وابن ماجه (٢٧٣١) وغيرهم من حديث عبد الله بن عمرو. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٤١١).

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي بَكْرَة، أنّ النبي ﷺ قال: «ريح الجنة توجد من مسيرة مائة عام، وما من عبد يقتل نفسًا مُعاهِدَةً إلا حرم الله عليه الجنة ورائحتها أن يجدها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الإمام أحمد ٣٤‏/‏١١٧ (٢٠٤٦٩)، ٣٤‏/‏١٤٧ (٢٠٥١٥)، والنسائي ٨‏/‏٢٥ (٤٧٤٨) بنحوه، والحاكم ٢‏/‏١٣٧ (٢٥٧٩)، وابن حبان ١٦‏/‏٣٩١ (٧٣٨٢). قال البزار ٩‏/‏١٠٢ (٣٦٤٠): «وهذا الكلام قد روي عن النبي ﷺ من غير وجه، وروي أيضًا عن أبي بكرة من غير وجه، ورواه عن الحسن غير إنسان، وحديث قتادة أغربها؛ لأنا لا نعلم روى هذا الحديث عن عبد الأعلى إلا يوسف بن حماد، وكان ثقة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٤٧١ (٢٣٥٦): «وإسناده صحيح».
٢
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قتل قتيلًا مِن أهل الذمة لم يجد ريح الجنة، وإنّ ريحها لَيوجد من مسيرة أربعين عامًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٩٩ (٣١٦٦)، ٩‏/‏١٢ (٦٩١٤).
٣
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ألا مَن قتل معاهدًا له ذِمَّةُ الله وذِمَّةُ رسوله فقد خَفَر ذِمَّة الله، ولا يُرَحْ ريح الجنة، وإنّ ريحها لَيُوجد من مسيرة سبعين خريفًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏٢٣٣-٢٣٤ (١٤٦١)، وابن ماجه ٣‏/‏٦٩٢ (٢٦٨٧)، والحاكم ٢‏/‏١٣٨ (٢٥٨١). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٢٩٤ (١٠٧٥٦): «رواه الترمذي وابن ماجه، إلا أنه قال: من مسيرة سبعين عامًا. رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه أحمد بن القاسم، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، غير معلل بن نفيل، وهو ثقة».
٤
عن جرير بن عبد الله البجلي، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أقام مع المشركين فقد بَرِئَت منه الذِّمَّة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢‏/‏٣٠٢ (٢٢٦١)، ٢‏/‏٣٠٣ (٢٢٦٢)، والبيهقي في الكبرى ٩‏/‏٢٢ (١٧٧٥٠). قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٣‏/‏٣٧٠ (٩٤٢): «قال أبي: الكوفيون -سوى حجاج- لا يسندونه». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٢٢٩-٢٣٠، وقال: «وقد وصله البيهقي... لكن الحجاج مدلس، وقد عنعنه».

تفسير الآية

٣٩ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ في دار الحرب، يقول: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ وليس له دية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كان﴾ هذا المقتول ﴿من قوم عدو لكم﴾ من أهل الحرب، ﴿وهو﴾ يعني: المقتول ﴿مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ ولا دية له١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٦-٣٩٧.
٣
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾، قال: إن كان المؤمن الذي قتل ليس له ورثة بين ظهراني المسلمين، ووُرّاثه المشركون مِن أهل الحرب للمسلمين؛ فتحرير رقبة، فلم يجعل له [دية]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٤، وما بين المعقوفين فيه: «ذرية»!.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- في قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ القتيل مسلم، وقومه كفار؛ ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ ولا يؤدي إليهم الدية، فيَتَقَوَّوْن بها عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٧.
٥
عن الشافعي -من طريق الربيع بن سليمان- قال: ﴿من قوم عدو لكم﴾، يعني: في قوم عدوٍّ لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨‏/‏١٣٠.
٦
وعن إبراهيم النخعي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٣.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا أن يصدقوا﴾، يقول: إلا أن يصَّدَّق أولياء المقتول بالدية على القاتل، فهو خير لهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٦-٣٩٧.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، يقول: فإن كان في أهل الحرب، وهو مؤمن، فقَتَلَه خطأً؛ فعلى قاتله أن يُكَفِّر بتحرير رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين، ولا دية عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٧، ٣١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، قال: هو المؤمن يكون في العدو من المشركين يسمعون بالسرية من أصحاب رسول الله ﷺ، فيفِرُّون، ويثبت المؤمن، فيُقْتَل، ففيه تحرير رقبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٧، ٣١٨.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، قال: يكون الرجل مؤمنًا، وقومُه كفار، فلا دية له، ولكن تحرير رقبة مؤمنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٥، والبيهقي في سُنَنِه ٣‏/‏١٣١. وعلقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٤.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن أبي يحيى- في قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، قال: كان الرجل يأتي النبي ﷺ، فيُسْلِم، ثم يرجع إلى قومه، فيكون فيهم وهم مشركون، فيصيبه المسلمون خطأً في سرية أو غارة، فيعتق الذي يصيبه رقبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٩‏/‏٤٤٤، ١٢‏/‏٤٦٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٣، ١٠٣٤، والطبراني في الأوسط (٨١٧٤)، والحاكم ٢‏/‏٣٠٧، ٣٠٨، والبيهقي في سُنَنِه ٨‏/‏١٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن كان﴾ يعني: المقتول ﴿من قوم عدو لكم﴾ يعني: من أهل الحرب، ﴿وهو مؤمن﴾ يعني: المقتول. قال: نزلت في مرداس بن عمرو، وكان أسلم وقومه كفار من أهل الحرب، فقتله أسامة بن زيد خطأ؛ ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ ولا دية لهم لأنهم أهل الحرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٣-١٠٣٤.
١٣
وعن عكرمة مولى ابن عباس، وعامر الشعبي، وقتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٣/ ١٠٣٤.
١٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة﴾، قال: هذا إذا كان الرجل المسلم من قوم عدو لكم، أي: ليس لهم عهد، فقتل خطأ، فإن على من قتله تحرير رقبة مؤمنة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٢٨)، و(٦٦٤ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٩‏/‏٤٤٣، ١٢‏/‏٤٦٥-٤٦٦، وابن جرير ٧‏/‏٣١٥-٣١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، قال: يعني: المقتول يكون مؤمنًا وقومه كفار، قال: فليس له دية، ولكن تحرير رقبة مؤمنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٥. وفي لفظ: هو الرجل يُسْلِم في دار الحرب، فيُقتل. وفي مصنف ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤‏/‏٣٣٢-٣٣٣ (٢٨٥٧٩): عن عكرمة -من طريق سماك- وعن إبراهيم -من طريق مغيرة- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قالا: الرجل يُسلم في دار الحرب، فيقتله الرجل، ليس عليه الدية، وعليه الكفارة.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك-، وعن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قالا: الرجل يُسلم في دار الحرب، فيقتله الرجل، ليس عليه الدية، وعليه الكفارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/ ٣٣٢ - ٣٣٣ (٢٨٥٧٩).
١٧
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، قال: كان الرجل يُسْلِم وقومه حرب، فيقتله رجل من المسلمين خطأ، ففيه تحرير رقبة مؤمنة، ولا دية لقومه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٩٦-.
١٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾، قال: ولا دية لأهله من أجل أنهم كفار، وليس بينهم وبين الله عهد ولا ذمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٦.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- وفي قوله: ﴿ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾، قال: عليه الدية مسلَّمة، إلا أن يُتَصَدَّق بها عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١١-٣١٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إلا أن يصدقوا﴾، يعني: إلا أن يصَّدَّق أولياء المقتول بالدِّيَة على القاتل، فهو خير لهم، فأمّا عتق رقبة فإنّه واجب على القاتل في ماله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٣.
٢١
عن قتادة بن دعامة: ﴿إلا أن يصدقوا﴾، قال: إلا أن يصَّدَّق أهل القتيل، فيعفوا ويتجاوزوا عن الدية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٢٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ-من طريق أسباط- ﴿إلا أن يصدقوا﴾، قال: إلا أن يَدَعوا١. (٤‏/‏٥٨٤)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٣ بلفظ: فيتركوا الدية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٣
وعن مجاهد بن جبر، وعطاء، وقتادة بن دعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ١٠٣٢.
٢٤
عن الحسن البصري: ﴿رقبة مؤمنة﴾ مَن قد عقل الإيمان، وصلّى، وصام١
التخريج
  1. ١ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٨.
٢٥
عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- قال: كل شيء في كتاب الله ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ فمَن صام، وصلّى، وعقل. وإذا قال: فتحرير رقبة: فما شاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١١.
٢٦
عن عطاء: يجزئ من الرقبة المؤمنة مَن وُلِد في الإسلام ولم يكن صلى١
التخريج
  1. ١ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٧.
٢٧
عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- قال: كل رقبة ولدت في الإسلام فهي تُجْزِئ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٢ بنحوه.
٢٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ أن الرقبة المؤمنة عنده من قد صلى. وكان يكره أن يُعتق في هذا الطفل الذي لم يُصَلِّ، ولم يبلغ ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في دخول الصبي الصغير تحت وصف الرقبة المؤمنة في كفارة القتل الخطأ على قولين: الأول: لا يطلق وصف الإيمان على الصغير الذي لم يبلغ ولم يختر الإيمان. الثاني: يطلق وصف الإيمان على الطفل المولود بيْن أبوَيْن مسلمَيْن. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٣١٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية أنّ وصف الإيمان لا يَصْدُق على الصبي غير البالغ، إلا أنه أدخل الطفل المولود بيْن أبوَيْن مسلمَيْن تحت حكم الآية قياسًا على الإجماع على إجراء أحكام أهل الإيمان عليه في الموارثة والمناكحة وغيرها. وقال ابنُ كثير (٤/١٩٤): «واختار ابن جرير: أنّه إن كان مولودًا بين أبوين مسلمين أجزأ، وإلا فلا. والذي عليه الجمهور أنه متى كان مسلمًا صحَّ عتقه عن الكفارة، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا».
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة﴾، أي: التي قد صلَّت لله، ووَحَّدت الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٦-٣٩٧.
٣٠
عن أبي هريرة: أنّ رجلا أتى النبي ﷺ بجارية سوداء، فقال: يا رسول الله، إنّ عليَّ عِتْقَ رقبة مؤمنة. فقال لها: «أين الله؟». فأشارت إلى السماء بأصبعها، فقال لها: «فمن أنا؟». فأشارت إلى رسول الله ﷺ وإلى السماء، أي: أنت رسول الله. فقال: «أعْتِقْها؛ فإنها مؤمنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏٢٨٥ (٧٩٠٦)، وأبو داود ٥‏/‏١٧٧ (٣٢٨٤). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٣-٢٤ (٤٢): «رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، إلا أنه قال لها: «من ربك؟». فأشارت برأسها إلى السماء، فقالت: الله. ورجاله موثقون». وقال الطبراني في الأوسط ٣‏/‏٩٥ (٢٥٩٨): «لم يرو هذا الحديث عن عون إلا المسعودي». وذكره البوصيري في إتحاف الخيرة ١‏/‏٩٩-١٠٠ (٦٢) بسندين، ثم قال: «الطريق الأولى فيها المسعودي، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، اختلط بأخرة، وعاصم بن علي روى عنه بعد الاختلاط كما أوضحت ذلك في تبيين حال المختلطين. والطريق الثانية ضعيفة، لجهالة شيخ عاصم بن علي، ولعله المسعودي». وقال الذهبي في العلو ص١٦: «وإسناده حسن». قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٣-٢٤ (٤٢): «رواه أحمد والبزار... ورجاله موثقون».
٣١
عن عبد الله بن عباس، قال: أتى النبي ﷺ رجلٌ، فقال: إنّ عليَّ رقبة مؤمنة، وعندي أمة سوداء. فقال: «ائتني بها». فقال: «أتشهدين أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟». قالت: نعم. قال: «أعْتِقْها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١١‏/‏٥٥ (٤٧٤٩)، ١١‏/‏٢٤١ (٥٠١٩)، والطبراني في الكبير ١٢‏/‏٢٦ (١٢٣٦٩)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٢ (٥٧٨٥) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٤٤ (٧٢٦٣): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار... وفيه سعيد بن أبي المرزبان، وهو ضعيف مدلس، وعنعنه، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ، وقد وُثِّق».
٣٢
عن رجل من الأنصار أنّه جاء بأمة له سوداء، فقال: يا رسول الله، إنّ عَلَيَّ رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقها. فقال لها رسول الله ﷺ: «أتشهدين أن لا إله إلا الله؟». قالت: نعم. قال: «أتشهدين أني رسول الله؟». قالت: نعم. قال: «تؤمنين بالبعث بعد الموت؟». قالت: نعم. قال: «أعتِقْها؛ فإنها مؤمنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏١٩ (١٥٧٤٣). قال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٣٧٤: «وهذا إسناد صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٣ (٤١)، ٤‏/‏٢٤٤ (٧٢٦٢): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨‏/‏١٦٣: «هذا الحديث صحيح». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٨‏/‏٢٨٩: «وهذا إسناد رجاله أئمة، وجهالة الصحابي مغتفرة كما تقرر في الأصول». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤‏/‏٢٠٤٤ (٥٩٤٣): «وهذا إسناد رجاله أئمة، وجهالة الصحابي لا تضر». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٤٦٠ بعد نقله لقول ابن كثير: «قلت: وهو كما قال؛ لولا أن معمرًا خالفه جماعة من الثقات فأرسلوه».
٣٣
عن معاوية بت الحكم الأسلمي: أنّه لطم جارية له، فأخبر رسول الله ﷺ، فعظَّم ذلك، قال: فقلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: «بلى، ائتني بها». قال: فجئتُ بها رسول الله ﷺ، فقال لها: «أين الله؟». قالت: الله في السماء. قال: «فمَن أنا؟». قالت: أنت رسول الله. قال: «إنها مؤمنة؛ فأَعْتِقْها»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٣٨١ (٥٣٧) مطولًا.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾، قال: يعني بالمؤمنة: مَن قد عقل الإيمان وصام وصلى، وكل رقبة في القرآن لم تسم مؤمنة فإنه يجوز المولود فما فوقه مِمَّن ليس به زَمانة١. وفي قوله: ﴿ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾، قال: عليه الدية مُسَلَّمَة، إلا أن يتصدق بها عليه٢
التخريج
  1. ١الزمانة: الآفة والعاهة. اللسان (زمن).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١١-٣١٢، وابن المنذر ٣‏/‏١٠٣٢، ١٠٣٣، ١٠٣٥ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٢ مختصرًا.
٣٥
وعن سعيد بن جبير، والحسن البصري، والحكم [بن عتيبة]، نحو قوله: مَن قد عقل الإيمان، وصام، وصلّى١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ١٠٣٢.
٣٦
عن محمد بن علي -من طريق جابر- ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾، قال: في الخطأ إذا أقرَّتْ، ولم يعلم منها إلا خيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣١.
٣٧
عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- يعني في قوله: ﴿ومن قتل مؤمنا خطا﴾، قال: إذا قُتل المسلم، فهذا له ولورثته المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤‏/‏٣٣٣ (٢٨٥٨٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣١.
٣٨
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: ما كان في القرآن من رقبة مؤمنة فلا يجزي إلا مَن صام وصلّى، وما كان في القرآن من رقبة ليست مؤمنة فالصبي يُجْزِئ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١١. وأخرج عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٨ نحوه، وفيه: وما لم يكن في القرآن رقبة مؤمنة فإنه يجزئ وإن لم يصل. وفي لفظ عند ابن جرير ٧‏/‏٣١١: وما لم تكن مؤمنة، فتحرير من لم يصل. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٢ نحوه.
٣٩
عن عامر الشعبي -من طريق أبي حيان التيمي- ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾، قال: قد صلَّتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٠ بلفظ: قد صلت وعرفت الإيمان، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣١.

نزول الآية

١٢ قولًا
١
عن أبي عياض [عَمْرو بن الأسود العنسي] -من طريق عطاء بن السائب- قال: كان الرجل يجيء فيسلم، ثم يأتي قومَه وهم مشركون، فيقيم فيهم، فتغزوهم جيوش النبي ﷺ، فيُقتل الرجل فيمن يُقتل؛ فأنزلت هذه الآية: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾، وليس له دِيَة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٦ بنحوه، وفيه: فيُعْتِقُ قاتله رقبة، ولا دية له.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، قال: نزلت في مِرْداس بن عمرو، وكان أسلم وقومُه كُفّار من أهل الحرب، فقتله أسامة بن زيد خطأ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٣-١٠٣٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مِرْداس بن عمرو القيسي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٦-٣٩٧.
٤
عن بكر بن حارثة الجهني، قال: كنت في سَرِيَّة بعثها رسول الله ﷺ، فاقتتلنا نحن والمشركون، وحَمَلْتُ على رجل من المشركين، فتعَوَّذ مِنِّي بالإسلام، فقتلته، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فغضب وأقصاني؛ فأوحى الله إليه: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ الآية. فرضي عني وأدناني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة ص٢٧٧، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١‏/‏٤٢٠ (١٢٣٨) كلاهما في ترجمة بكر بن حارثة الجهني.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: إنّ عيّاش بن أبي ربيعة المخزومي كان حَلَف على الحارث بن يزيد مولى بني عامر بن لؤي لَيَقْتُلَنَّه، وكان الحارث يومئذ مشركًا، وأسلم الحارث، ولم يعلم به عيّاش، فلقيه بالمدينة، فقتله، وكان قتله ذلك خطأ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣١.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾، قال: عياش بن أبي ربيعة قتل رجلًا مؤمنًا كان يعذبه هو وأبو جهل -وهو أخوه لأمه- في اتِّباع النبي ﷺ، وعياشٌ يحسب أنّ ذلك الرجل كافر كما هو، وكان عياش هاجر إلى النبي ﷺ مؤمنًا، فجاءه أبو جهل -وهو أخوه لأمه- فقال: إنّ أمك تناشدك رحمها وحقَّها أن ترجع إليها. وهي أسماء بنت مخرمة، فأقبل معه، فربطه أبو جهل حتى قدم به مكة، فلما رآه الكفار زادهم كفرًا وافتتانًا، فقالوا: إن أبا جهل ليقدر مِن محمد على ما يشاء، ويأخذ أصحابه فيربطهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٠٦-٣٠٧، وابن المنذر (٢١٠٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: كان الحارث بن يزيد بن نبيشة -من بني عامر بن لؤي- يُعَذِّب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل، ثم خرج مهاجرًا إلى النبي ﷺ، فلَقِيَه عيّاش بالحَرَّة، فعلاه بالسيف، وهو يحسب أنه كافر، ثم جاء إلى النبي ﷺ فأخبره؛ فنزلت: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ الآية. فقرأها عليه، ثم قال له: «قُم فحرِّر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٠٧.
٨
عن القاسم بن محمد -من طريق ابنه عبد الرحمن- أنّ الحارث بن يزيد كان شديدًا على النبي ﷺ، فجاء وهو يريد الإسلام، وعيّاش لا يشعر، فلقيه عياش بن أبي ربيعة، فحمل عليه، فقتله، فأنزل الله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٢١٠٩)، والبيهقي في سُنَنِه ٨‏/‏٧٢.
٩
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ الآية، قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، كان قد أسلم وهاجر إلى النبي ﷺ، وكان عيّاش أخا أبي جهل والحارث بن هشام لأمهما، وكان أحب ولدها إليها، فلما لحق بالنبي ﷺ شَقَّ ذلك عليها، فحلفت أن لا يُظِلَّها سقفُ بيت حتى تراه، فأقبل أبو جهل والحارث حتى قدما المدينة، فأخبرا عيّاشًا بما لَقِيَت أُمُّه، وسألاه أن يرجع معهما فتنظر إليه، ولا يمنعاه أن يرجع، وأعطياه مَوْثِقًا أن يُخَلِّيا سبيله بعد أن تراه أمُّه، فانطلق معهما، حتى إذا خرجا من المدينة عمدا إليه، فشدّاه وثاقًا، وجلداه نحوًا من مائة جلدة، وأعانهما على ذلك رجل من بني كنانة، فحلف عياش لَيَقْتُلَنَّ الكنانيَّ إن قدر عليه، فقدما به مكة، فلم يزل محبوسًا حتى فتح رسول الله ﷺ مكة، فخرج عياش، فلقي الكنانيَّ وقد أسلم، وعياش لا يعلم بإسلام الكناني، فضربه عياش حتى قتله؛ فأنزل الله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ يقول: وهو لا يعلم أنه مؤمن، ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾ فيتركوا الدية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٠٨، وابن المنذر (٢١٠٧).
١٠
عن محمد بن السائب الكلبي: أنّ عياش بن أبي ربيعة المخزومي أسلم، وخاف أن يظهر إسلامه، فخرج هاربًا إلى المدينة، فقدمها، ثم أتى أُطُمًا١ من آطامها، فتحصن فيه، فجزعت أمه جزعًا شديدًا، وقالت لابنيها أبي جهل والحارث ابن هشام -وهما لأمه-: لا يُظِلُّني سقفُ بيت، ولا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى تأتوني به. فخرجا في طلبه، وخرج معهم الحارث بن زيد بن أبي أُنَيْسَة حتى أتوا المدينة، فأتوا عيّاشًا وهو في الأُطُم، فقالا له: انزل، فإنّ أمك لم يؤوها سقفُ بيتٍ بعدك، وقد حلفت لا تأكل طعامًا ولا شرابًا حتى ترجع إليها، ولك اللهُ علينا أن لا نُكْرِهك على شيء، ولا نحول بينك وبين دينك. فلما ذكرا له جزع أمه، وأوثقا له؛ نزل إليهم، فأخرجوه من المدينة، وأوثقوه بنِسَع٢، وجلده كل واحد منهم مائة جلدة، ثم قدموا به على أمه، فقالت: واللهِ، لا أُحِلُّك مِن وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به. ثم تركوه مُوثَقًا في الشمس، وأعطاهم بعضَ الذي أرادوا، فأتاه الحارث بن يزيد، وقال: يا عياش واللهِ، لَئِن كان الذي كُنتَ عليه هُدًى لقد تركت الهُدى، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها. فغضب عياش من مقالته، وقال: واللهِ، لا ألقاك خاليًا إلا قتلتك. ثم إن عيّاشًا أسلم بعد ذلك، وهاجر إلى رسول الله ﷺ بالمدينة، ثم إن الحارث بن يزيد أسلم، وهاجر إلى المدينة، وليس عياش يومئذ حاضرًا، ولم يشعر بإسلامه، فبينا هو يسير بظهر قباء إذ لقي الحارث بن يزيد، فلما رآه حمل عليه فقتله، فقال الناس: أيَّ شيء صنعتَ؟ إنّه قد أسلم، فرجع عيّاش إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمتَ، وإنِّي لم أشعر بإسلامه حين قتلتُه. فنزل عليه جبريل عليه السلام بقوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾٣
التخريج
  1. ١الأطم: البناء المرتفع. النهاية (أطم).
  2. ٢النسع -بضم النون وإسكان السين، وبكسر النون وفتح السين-: سير مضفور يجعل زمامًا للبعير وغيره. النهاية (نسع).
  3. ٣أسباب النزول للواحدي ص٣٠٩-٣١٠.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لمؤمن﴾ يعني: عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، يقول: ما كان ينبغي لمؤمن ﴿أن يقتل مؤمنا﴾ يعني: الحارث بن يزيد بن أبي أنيسة من بني عامر بن لؤي ﴿إلا خطئا﴾، وذلك أنّ الحارث أسلم في موادعة أهل مكة، فقتله عياش خطأ، وكان عياش قد حلف على الحارث بن يزيد لَيَقْتُلَنَّه، وكان الحارث يومئذ [مشركًا]، فأسلم الحارث، ولم يعلم به عيّاشٌ، فقتله بالمدينة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٦-٣٩٧.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: نزلت في رجل قتله أبو الدرداء، كانوا في سرية، فعدل أبو الدرداء إلى شِعب يريد حاجة له، فوجد رجلًا من القوم في غنم له، فحمل عليه السيف، فقال: لا إله إلا الله. فضربه، ثم جاء بغنمه إلى القوم، ثم وجد في نفسه شيئًا، فأتى النبي ﷺ، فذكر ذلك له، فقال له رسول الله ﷺ: «ألا شققت عن قلبه؟». فقال: ما عَسَيْتُ أجد؟! هل هو يا رسول الله إلا دم أو ماء؟ قال: «فقد أخبرك بلسانه فلم تُصَدِّقه!». قال: كيف بي يا رسول الله؟ قال: «فكيف بلا إله إلا الله؟!». قال: فكيف بي يا رسول الله؟ قال: «فكيف بلا إله إلا الله؟!». حتى تمنيت أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي. قال: ونزل القرآن: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ حتى بلغ: ﴿إلا أن يصدقوا﴾. قال: إلا أن يضعوها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين فيمن نزلت: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ على قولين: الأول: نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة المخزومي، وكان قد قتل رجلًا مسلمًا بعد إسلامه، وهو لا يعلم بإسلامه. وهو قول مجاهد، وعكرمة، والسدي، والكلبي. الثاني: نزلت في أبي الدرداء. وهو قول ابن زيد. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٣١٠) عدم القطع بقول منها مستندًا إلى عدم الدّليل القاطع بأحدهما وجوازهما في المعنى، فقال: «إن الله عرَّف عباده بهذه الآية ما على مَن قتل مؤمنًا خطأً مِن كفّارةٍ ودية، وجائزٌ أن تكون الآية هذه نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة وقتيله، وفي أبي الدرداء وصاحبه، وأي ذلك كان فالذي عنى الله تعالى بالآية تعريف عباده ما ذكرنا، وقد عرف ذلك مَن عقل عنه مِن عباده تنزيله، وغيرُ ضائرهم جهلَهم بمن نزلت فيه». وزاد ابنُ عطية (٢/٦٢٨) قولًا، ولم ينسبه: أنها «نزلت في أبي حذيفة اليماني حين قتل خطأً يوم أحد». ثم قال: «وقيل غير هذا».

قراءات

قولانِ
١
عن بكر بن الشَّرُود، قال: في حرف أُبَيِّ بن كعب: (إلَّآ أن يَتَصَدَّقُوا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣١٤. وهي قراءة شاذة، تنسب إلى ابن مسعود أيضًا. ينظر: البحر المحيط ٣‏/‏٣٣٧.
٢
عن قتادة، قال: في حرف أُبَيّ [بن كعب]: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ لّا يَجْرِي فِيها صَبِيٌّ)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٣١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٢ من سورة النساء

١١ وقفةً في هذه الآية

  •   لا يُتصور إيمان صحيح وقتل عمد بغير حق "وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا" لا يصدر القتل العمد إلا من كافر أو فاسق ناقص الإيمان نقصا عظيما

    — ابو حمزة الكناني

  • (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) فعليه : لا يقتل القاتل حين يقتل متعمدا وهو (مؤمن)

    — عقيل الشمري

  • قال   " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا" ليس معنى"يصدقوا"الصدقة بل المعنى هنا العفو.

    — عبدالله الجهني

  • ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ هذه الصيغة من صيغ الامتناع ، أي : يمتنع ويستحيل أن يصدر من مؤمن قتلُ مؤمن؛ أي : متعمداً . [السعدي]

    — محاسن التاويل

  • مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 92 سورة النساء)

    — خالد السبت

  • ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ) هناك أمور غير متوقعة منك ، لا تخيب ظن أحبابك فيك .

    — ماجد الغامدي

  • * الفرق بين استخدام صيغة الماضي والمضارع فى قوله (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) و(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ (٩٣)) أنه في القرآن الكريم إذا استعمل الفعل المضارع بعد الشرط فمظنة التكرار، واستعمال الماضي مظنة عدم التكرار. القتل المتعمد يعني أنه كلما سنحت له الفرصة لقتل المؤمن قتل ما دام متعمد يقتل، تتكرر، بينما القتل الخطأ ما يتكرر لأنه غير متعمد. ولذلك الجزاء مختلف. * انظر إلى هذا الابتداء الذي يهوّل به الله سبحانه وتعالى أمر قتل المسلم أخاه المسلم ولذلك جعله في حيّز ما لا يكون فبدأه بالنفي والحصر في الخطأ بـ (إلا) فقال (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا). * قدّم التحرير على الدية أولاً ثم أخّر التحرير على الدية لأن الأولى قوم مؤمنون فقدّم التحرير على الفدية، أما الثانية فعلى قوم أعداء يريدون الفدية أولاً يريدون أموالاً وليس لديهم علاقة بالتحرير، والتآلف بينهم يكون بالفدية وليس بالتحرير كيف تزيل العداوة وهم يتقاتلون؟ تعطيهم الفدية حتى تهدأ النفوس فيحتمل أن يحصل ضغائن وقد ينقضون الميثاق بينهم. * لِمَ جعل تحرير رقبة العبد ديّة للقاتل وهذا لا يعود على أهل الميت؟ إن تحرير الرقبة جعله الله تعالى بدلاً من تعطيل حق الله تعالى في ذات القتيل فإن القتيل عبدٌ من عباد الله تعالى ويُرجى من نسله من يقوم بعبادة الله وطاعة دينه، كما نبّهت الآية على أمر آخر هو أن الحريّة حياة والعبوية موت فمن تسبب في موت نفس حيّة كان عليه السعي في إحياء نفس كالميتة وهي المستعبدة. * اقتصرت الكفارة هنا على تحرير الرقبة دون دفع الديّة (فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ) لأن الدية جبر لخاطر أولياء الدم فلما كانوا أعداء الله تعالى لم تكن حكمة في جبر خواطرهم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • قال تعالى في سورة النساء: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ (92). وقال في سورة التوبة: ﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ (104). وقال في سورة الشورى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّ‍َٔاتِ﴾ (25). سؤال: لماذا جاء مع التوبة بـ(من) في آية النساء، وجاء معها بـ (عن) في آيتي التوبة والشورى؟ الجواب: لقد ذكر (من) مع التوبة ليُبين الجهة التي تقبل التوبة، وهو (الله). وذكر معها (عن) ليُبين طالب التوبة وهم العباد. فقوله: ﴿تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ يعني أن التوبة قبلها الله وهو يتوب على مَن يفعل ذلك. وقوله: ﴿يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ﴾ يعني أنه يقبل التوبة التي تصدر عن عباده طالبين لها. وقيل: أن معناه أنه يتجاوز عنهم ويعفو عن ذنوبهم التي تابوا منها، جاء في ((روح المعاني)): ((وتعدية القبول بـ (عن) لتضمنه معنى التجاوز والعفو أي: يقبل ذلك متجاوزًا عن ذنوبهم التي تابوا عنها)). (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 46، 47)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلّاَ خَطَأً. .) الآية. فإِن قلتَ: " إلَّا " هنا في قوله " إِلَّا خطأً " ما معناها؟ قلتُ: " إِلَّا " بمعنى " ولا " كما في قوله تعالى " إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ. إِلَّا مَنْ ظَلَم " وقوله " لِئَلَّا يكونَ للنَّاسِ عليكُمْ حُجَّةٌ إِلّاَ الّذِينَ ظَلَمُوا منهُمْ ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • التفسير الفقهي سورة النساء آية 92

    — سعد الشثري

  • التفسير الفقهي سورة النساء آية 92

    — سعد الشثري

الناسخ والمنسوخ في الآية ٩٢ من سورة النساء

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىۤ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾

قوله تعالى: ﴿وإن كانَ مِن قَومٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهله وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾:
ذكرَ ابنُ أبي أُوَيْس أَنَّ هذا منسوخٌ بقولِه: ﴿اقتُلُوا المُشْرِكِينَ حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥]، فليس لأحدٍ غيرِ مُسْلِمٍ ديةٌ يعني من الكفار غيرِ أهل الذمة، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لم يُعاهِد بعدَ نزول براءة أحداً من الناس، قال: وكانت هذه الآيةُ (قد نَزَلَت في السُّلَمِيّينِ الذين قَتَلَهُما أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن شهاب، قال عطاء: كان بين النبيّ وبين بني سليم عهد، فجعل النبي ديةً (للذين) بينهم و(بينه) عهد مثل دية الحر المسلم، ثم نسخ الله ذلك بقوله: ﴿اقتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] (فلا ديةَ للمشركين).

فتاوى متعلقة بالآية ٩٢ من سورة النساء

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩٢ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(92) And never is it for a believer to kill a believer except by mistake. And whoever kills a believer by mistake - then the freeing of a believing slave and a compensation payment [diyah] presented to his [i.e., the deceased's] family [is required], unless they give [up their right as] charity. But if he [i.e., the deceased] was from a people at war with you and he was a believer - then [only] the freeing of a believing slave; and if he was from a people with whom you have a treaty - then a compensation payment presented to his family and the freeing of a believing slave. And whoever does not find [one or cannot afford to buy one] - then [instead], a fast for two months consecutively,[209] [seeking] acceptance of repentance from Allāh.[210] And Allāh is ever Knowing and Wise.
[209]- Uninterrupted except when there is an Islāmically valid reason, as in Ramaḍān.
[210]- An accidental death usually results from some degree of negligence or error for which the believer feels the need to repent.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال